فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي (^١)، وكانت ابنة عمة أبيه وقد أسلمت وصحبت وماتت في حياة النبي - ﵌ - (^٢).
وقال الزبير بن بكار: أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ويقال: إنها أول هاشمية ولدت لهاشمي، وقد أسلمت، وهاجرت إلى رسول الله - ﵌ - بالمدينة، وماتت، ودفنها رسول الله - ﵌ -، وأمها فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد معرض بن عامر بن لؤي (^٣). وهي ابنة عم زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة جد خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي زوج رسول الله - ﵌ - من قبل أمها، وكانت فاطمة بنت أسد زوج أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولدت له طالبًا وعقيلًا وجعفرًا وعليًا وأم هانئ وجمانة وريطة بني أبي طالب (^٤).
ولما نزل قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^٥) جهر رسول الله - ﵌ - بالدعوة ودعا إلى الإيمان بالله وحده (^٦) وكانت فاطمة بنت أسد - ﵂ - من المستجيبين لدعوته - ﵌ -، فقد أسلمت وهاجرت
_________________
(١) الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر (٨/ ٦٠)، فتح الباري (١٠/ ٤٩٩)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٧٩) للنووي.
(٢) فتح الباري (١٠/ ٤٩٩)، تحفة الأحوذي (٩/ ١٢٤).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (١/ ٩٢)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٠٣)، رواه الطبراني وهو صحيح، وانظر معجم الصحابة للبغوي (٤/ ٣٥٥)، وانظر المستدرك (٣/ ١١٦).
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ٢٢٢).
(٥) سورة الشعراء الآية «٢١٤».
(٦) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٢٠٠).
[ ١٨ ]
وتوفيت بالمدينة (^١).
وقد فرحت فاطمة - ﵂ - بزواج ابنها علي من فاطمة بنت رسول الله - ﵌ -، وعاشت مع ابنها علي وزوجه في نفس الدار.
توفيت - ﵂ - في حياة رسول الله - ﵌ -، وقد بلغت من المنزلة عند رسول الله - ﵌ - أن حزن عليها - ﵌ - عند وفاتها وكفنها - ﵌ - في قميصه وصلى عليها.
فعن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، «أن رسول الله - ﵌ - كفَّن فاطمة بنت أسد بن هاشم في قميصه، واضطجع في لحدها وَجزَّاها خيرًا» (^٢).
وقيل: إنها توفيت قبل الهجرة. والصحيح أنها هاجرت وماتت بالمدينة وبه جزم الشعبي قال: أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة (^٣).
وقال ابن سعد: إنَّ فاطمة بنت أسد - ﵂ - كانت امرأة صالحة، وكان النبي - ﵌ - يزورها ويقيل في بيتها (^٤).
وقد انقرض ولد أسد بن هاشم إلا من ابنته فاطمة بنت أسد كما ذكر ذلك
_________________
(١) انظر الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٨/ ٦٠).
(٢) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٥٣)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ١٣٩٣)، وانظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٨/ ٦٠).
(٣) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٨/ ٦٠)، الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ١١١)، شرح النووي على مسلم (٧/ ١٥٢)، والدليل على أنها هاجرت ما رواه الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري عن علي قال: (قلت لأمي فاطمة بنت أسد: اكفي فاطمة بنت رسول الله - ﵌ - سقاية الماء والذهاب في الحاجة وتكفيك الداخل: الطحن والعجن) أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ١٥٦)، والطبراني (٢٤/ ٣٥٣)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥٩): رجاله رجال الصحيح، وهذا يدل على هجرتها لأن علياًّ إنما تزوج فاطمة بالمدينة.
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ٢٢٢)، الإصابة في تمييز الصحابة ابن حجر (٤/ ٤١).
[ ١٩ ]
الزبير بن بكار (^١).
وهكذا كانت فاطمة - ﵂ - من الذين أسلموا وهاجروا وحسن إسلامهم بشهادة فعل رسول الله - ﵌ - معها، مما جعلها تترك أثرًا بالغًا أيضًا فى نفوس أبنائها، ومنهم جعفر الطيَّار - ﵁ -.