فعن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب قال: «لو رأيتني وقثم وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان نلعب، إذ مرَّ النبي - ﵌ - على دابة فقال: ارفعوا هذا إلي، قال: فحملني أمامه، وقال لقثم: ارفعوا هذا إلي، فحمله وراءه، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم، فما استحى من عمه أن حمل قثمًا وتركه، قال: ثم مسح على رأسي ثلاثًا، وقال كلما مسح: اللهم اخلف جعفرا في ولده، قال: قلت لعبد الله: ما فعل قثم؟ قال: استشهد، قال: قلت: الله أعلم ورسوله بالخير، قال: أجل» (^١).
إسلامه جعفر - ﵁ -:
لما أسلم أبو بكر الصديق - ﵁ -، علم بواجبه نحو الإسلام، وأنَّ الدعوة إليه أمانة، فأخذ يدعو الناس للإسلام، فكان من جملة من أسلموا على يديه جعفر بن أبي طالب - ﵁ -، وكان إسلامه مبكرًا.
فعن يزيد بن رومان قال: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله - ﵌ - دار الأرقم (^٢) ويدعو فيها (^٣).
فقد أسلم - ﵁ - بعد إسلام أخيه علي - ﵁ - بقليل، وقيل: أسلم بعد
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٠٥)، رقم (١٧٦٠)، والنسائى فى الكبرى (٦/ ٢٦٣)، رقم (١٠٩٠٥)، والحاكم (١/ ٥٢٨)، رقم (١٣٧٨)، والبيهقى (٤/ ٦٠، رقم ٦٨٨٥)، والضياء (٩/ ١٦٨)، رقم (١٤٤)، قال الذهبي في المهذب (٣/ ١٤٠٤): «إسناده صالح»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٨): «رجاله ثقات»، قال ابن حجر في الإصابة (٤/ ٤١): «إسناده قوي»، وقال أحمد شاكر في مسند أحمد (٣/ ١٩٧): «إسناده صحيح»، قال الألباني في أحكام الجنائز (٢١٢): «إسناده حسن».
(٢) دار الأرقم: دار بمكة كانت للأرقم بن عبد مناف المخزومي، وفيها كان الرسول - ﵌ - يدعو الناس إلى الإسلام.
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد (٤/ ٣٤).
[ ٥٨ ]
واحد وثلاثين إنسانًا وكان هو الثاني والثلاثين، قاله ابن إسحاق (^١).
وقيل: أسلم بعد خمسة وعشرين رجلا (^٢).
وهكذا فاز صاحب الجناحين - ﵁ -، بشرف السبق إلى الإسلام، ودخل في البشرى في عموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ (^٣)، فجمع - ﵁ - بين ثلاث من معالي الأمور، أولها: شرف النسب، فهو ابن عم رسول الله - ﵌ -، وثانيها: شرف السبق إلى الإسلام، وثالثها: شرف الشهادة في سبيل الله، كما سيأتي معنا في قصة استشهاده في معركة مؤتة.