وكان له - ﵁ - وفادة على معاوية - ﵁ -، وعلى عبد الملك (^٢).
ورُوي أن عبد الله بن جعفر كان إذا قدم على معاوية أنزله داره وأظهر له من بره وإكرامه ما يستحقه (^٣).
وكان ابن جعفر صديقا لمعاوية وكان يفد عليه كل سنة فيعطيه ألف ألف درهم، ويقضي له مائة حاجة (^٤).
ولما حضرت معاوية الوفاة أوصى ابنه يزيد، فلما قدم ابن جعفر على يزيد قال له: كم كان أمير المؤمنين يعطيك كل سنة؟ قال ألف ألف.
فقال له: قد أضعفناها لك، وكان يعطيه ألفي ألف كل سنة (^٥).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ٢٢٩، رقم ١٧٤٤) وقال: قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا أصح شيء روي عن النبي - ﵌ - في هذا الباب وانظر علل الترمذي الكبير (٢/ ١٥٠)، وأحمد (١/ ٢٠٤)، رقم (١٧٤٦)، والبغوي في معجم الصحابة (٣/ ٥٠٧)، رقم (١٤٩٨)، قال أحمد شاكر في مسند أحمد (٣/ ١٩٥): إسناده في أصله صحيح ولكن في هذا الإسناد خطأ، وصححه الألباني في سنن الترمذي (١٧٤٤)، قال شعيب الأرنؤوط في مسند أحمد (١٧٤٦): صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن أبي رافع.
(٢) سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٥٦).
(٣) الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٢٦٥)، وانظر فوات الوفيات للكتبي (٢/ ١٧٠).
(٤) البداية والنهاية لابن كثير (٩/ ٤٢)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٥٨).
(٥) البداية والنهاية لابن كثير (٩/ ٤٢).
[ ١٥٥ ]
قال الذهبي: قلت: ما ذاك بكثير، جائزة ملك الدنيا لمن هو أولى بالخلافة منه (^١).
وكان لعبدالله بن جعفر على معاوية في كل سنة ألف ألف، فاجتمع عليه في بعض الأوقات دين خمسمائة ألف، فألح عليه غرماؤه فاستنظرهم حتى يقدم على معاوية فيسأله أن يسلفه شيئا من العطاء، فركب إليه فقال له: ما أقدمك يا ابن جعفر؟ فقال: دين ألح علي غرماؤه، فقال: وكم هو؟ قال: خمسمائة ألف. فقضاها عنه وقال له: إنَّ الألف ألف ستأتيك في وقتها (^٢).
وهنا نرى حبَّ معاوية - ﵁ - وابنه يزيد لعبد الله بن جعفر - ﵄ -، وتقربهما منه وإكرامهما له، وهو الذي دعا له الرسول - ﵌ - وكان يمسح على رأسه.
فعن عبد الله بن جعفر قال: «لو رأيتني وقثم وعبيد الله نلعب إذ مر رسول الله - ﵌ - على دابة، فقال: احملوا هذا إلي فجعلني أمامه، ثم قال: لقثم احملوا هذا إلي فجعله وراءه ما استحيا من عمه العباس أن حمل قثم ونزل عبيد الله، ثم مسح برأسي ثلاثا كلما مسح قال: اللهم اخلف جعفرا في ولده، قلت: لعبد الله بن جعفر ما فعل قثم؟ قال: استشهد، قلت لعبد الله: الله ورسوله كان أعلم بالخيرة، قال: أجل» (^٣).
منظر جميل، رسول الله - ﵌ - يحمل صبية صغار، أمامه وخلفه، غاية الرحمة وغاية الملاطفة للصبيان، إنه رحمة للعالمين - ﵌ -، بل إنه يحمل
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٥٧).
(٢) البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ١٤٧).
(٣) انظر تخريج الحديث تحت عنوان: أحاديث رواها عبد الله بن جعفر - ﵁ -، حديث رقم (٤).
[ ١٥٦ ]
عبد الله ين جعفر ابن حبه أمامه، ويدعو له ولبقية أولاد جعفر قائلًا: «اللهم اخلف جعفرا في ولده».