هل يمكن أن نتخيل كم كان وقع وتأثير التعليم التربوي النبوي للصحابة ومنهم جعفر بن أبي طالب - ﵁ -، كيف كانت قوة إيمان جعفر بن أبي طالب الذي تربى علي يدي المصطفى - ﵌ -، كيف كان يجاهد في سبيل الله، لقد قطعت يده الأولى فلم يستسلم ولا هرب مدبرا، لقد صمد صمود الشجعان حتى بعد فقده يده الثانية، أمسك الراية بعضديه، وها هو ثابت لا يتحرك ولا يولي ظهره للعدو (^٢) حتى قتل شهيدا ﵁ وأرضاه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٤، رقم ١٨٢٥٤)، وفي دلائل النبوة (٤/ ٤٧٢، رقم ١٦٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١١٨).
(٢) لقد كان تعداد جيش المسلمين لا يتجاوز ثلاثة آلاف وجيش الروم بلغ المائتي ألف. انظر: سيرة ابن هشام (٤/ ١٦).
[ ٩٣ ]
فيا له من مشهد نادر لا يبلغه إلا مؤمن بلغ درجة الإحسان، وإنها درجة اليقين بالله.
إنه نتاج التربية الإيمانية القوية، التربية بالقدوة الحسنة.
لقد كان رسول الله - ﵌ - قدوة الجميع في قوته ورباطة جأشه في الحروب وغيرها.
فكان الصحابة ومنهم جعفر بن أبي طالب - ﵁ -، أصحاب همم قوية لا يخافون في الله لومة لائم حتى لو كان ذلك مؤديًا إلى إزهاق أنفسهم.
فالنفس تهون في سبيل الله ﷿.
فيا لها من تربية وقدوة ويا له من إيمان وقر في القلب وصدَّقه العمل وبذل النفس في سبيل العلي القدير.