هو علي بن أبي طالب - ﵁ - بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي يكنى أبا الحسن، واسم أبيه عبد مناف ولقبه أبو
_________________
(١) أسد الغابة (١/ ٧٧٩)، وانظر: طبقات ابن سعد (٤/ ٤٢).
(٢) أخرجه ابن سعد (٤/ ٤٣).
(٣) أسد الغابة لابن الأثير (١/ ٧٧٨).
(٤) الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٢٩).
(٥) انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٦٩)، نسب قريش لمصعب الزبيري (١/ ٢٩).
[ ٤٥ ]
طالب وقيل: اسمه كنيته والأول أصح (^١).
وأم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (^٢).
وكان علي أصغر ولد أبي طالب، وكان أصغر من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين (^٣).
قال السهيلي: قال ابن إسحاق: ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله - ﵌ - وصلَّى معه وصدق بما جاءه من الله تعالى: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم - رضوان الله وسلامه عليه - وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكان مما أنعم الله على علي ابن أبي طالب - ﵁ - أنه كان في حجر رسول الله - ﵌ - قبل الإسلام.
ثم قال السهيلي وسيأتي قول من قال: أول من أسلم أبو بكر ولكن ذلك- والله أعلم- من الرجال لأن علياًّ كان حين أسلم صبياًّ لم يدرك، ولا يختلف أن خديجة هي أول من آمن بالله وصدق رسوله (^٤).
وليس اعتبار سبق أبي بكر وعلي - ﵄ - إلى الإسلام هو القاسم المشترك الوحيد بينهما، فقد كان رسول الله - ﵌ - ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلف معه - ﵌ - بمكة أحد من المهاجرين إلا من حبس أو فتن إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق - ﵄ -.
_________________
(١) انظر الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٣٥). وانظر أسد الغابة (١/ ٧٨٩).
(٢) الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٣٥).
(٣) الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٣٥) وانظر سير أعلام النبلاء (١/ ٢٠٦).
(٤) الروض الأنف (١/ ٤٢٦).
[ ٤٦ ]
وقيل: أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة وقيل: ابن اثنتي عشرة سنة وقيل: ابن خمس عشرة. وقيل: ابن ست عشرة وقيل: ابن عشر. وقيل: ابن ثمان (^١).
وعن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبي طالب: أن علي بن أبي طالب حين دعاه النبي - ﵌ - إلى الاسلام كان ابن تسع سنين، قال الحسن بن زيد: ويقال: دون التسع سنين (^٢).
وهو الذي قال له الرسول - ﵌ - ليلة اجتماع قريش لقتله: «نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم» (^٣).
قال ابن إسحاق: «وآخى رسول الله - ﵌ - بين أصحابه من المهاجرين
_________________
(١) الاستيعاب (١/ ٣٣٦).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١)، ويشهد له قول ابن عباس: أن رسول الله - ﵌ - دفع الراية إلى علي يوم بدر، وهو ابن عشرين سنة، أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٢٠)، قال الذهبي: هذا نص في أنه أسلم وله أقل من عشر سنين، بل نص في أنه أسلم وهو ابن سبع سنين أو ثمان، وهو قول عروة، قلت: قول عروة: أسلم علي وهو ابن ثمان سنين، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٠٦) فيه ابن لهيعة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح، قال ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٧١) إسناده صحيح، قال الشوكاني في در السحابة (١٤١) بإسناد رجاله رجال الصحيح إلا ابن لهيعة وفيه ضعف وقد وثق، قال الألباني في إرواء الغليل (٨/ ١٣٣): والأصح عندي قول الحسن بن زيد، وذلك لأمرين: الأول: أنه من أهل البيت، وأهل البيت أدرى بما فيه! والآخر: أنه يشهد له قول ابن عباس، قلت: يقصد الشيخ الألباني قول ابن عباس - ﵁ - الذي ذكرناه في هذا الهامش، وقد علّق عليه في إرواء الغليل (٨/ ١٣٤) قائلًا: «(فيه) القاسم بن الحكم العرني حسن الحديث إلا عند المخالفة».
(٣) الروض الأنف (١/ ٤٢٩).
[ ٤٧ ]
والأنصار، فقال- فيما بلغنا، ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقل: «تآخوا في الله أخوين أخوين ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب، فقال: هذا أخي» (^١) (^٢).
و«عن ابن عباس، أن رسول الله - ﵌ - قال لعلي بن أبي طالب: «أنت ولي (^٣) كل مؤمنٍ بعدي» (^٤).
_________________
(١) رواه ابن اسحاق في سيرته كما عند ابن هشام (٣/ ٣٦)، وأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٢/ ٦٧٣)، وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٣٠) عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة، قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٢٢٥) «من العلماء من ينكر ذلك ويمنع صحته»، ثم ذكر علة الإنكار وهي أنّ المؤاخاة إنما جعلت لارتفاق بعضهم من بعض ولتأليف القلوب، ولا معنى كذلك لمؤاخاة النبي ﷺ لأحد من المهاجرين، ولا المهاجرين بين أنفسهم، ثم قال: اللهم إلا أن يكون النبي ﷺ لم يجعل مصلحة علي إلى غيره فإنه كان ممن ينفق عليه رسول الله ﷺ من صغره في حياة أبيه أبي طالب. أهـ، وهو يشير إلى شيخ الإسلام ابن تيمية في إنكاره لهذه المؤاخاة، والله أعلم. وانظر كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة (٧/ ٢٧٩).
(٢) الروض الأنف (٢/ ٣٥٠)، البداية والنهاية (٣/ ٢٢٧).
(٣) الموالاة هنا ضد المعاداة وهو حكم ثابت لكل مؤمن، وعلي - ﵁ - من كبارهم، يتولاهم ويتولونه، وقد قال النبي - ﵌ -: «أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقريش والأنصار موالي دون الناس، ليس لهم مولى دون الله ورسوله»، والحديث بنحوه أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٥٤) رقم (٢٥١٩). فالموالاة غير الولاية التي هي بمعنى الإمارة. انظر منهاج السنة لابن تيمية (٤/ ١٠٤).
(٤) أخرجه الطيالسي (١/ ٣٦٠)، رقم (٢٧٥٢)، والطبراني (١٢/ ٩٧)، رقم (١٢٥٩٣)، والحاكم (٣/ ١٤٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في التلخيص، قال الشوكاني في در السحابة (١٥٣) رجاله ثقات، قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٢٦٣): إسناده صحيح، وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٧/ ٣٩١)، أنَّ زيادة بعدي في الحديث كذب على رسول الله - ﵌ -، وانظر كذلك كلام ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٣٤٤)، والمباركفوري في تحفة الأحوذي (١٠/ ١٤٥ - ١٤٧) حول هذه الزيادة.
[ ٤٨ ]
وأجمعوا على أنه صلى القبلتين وهاجر وشهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيمًا وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام الكريم. وكان لواء رسول الله - ﵌ - بيده في مواطن كثيرة (^١).
ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله - ﵌ - مذ قدم المدينة إلا تبوك فإنه خلّفه رسول الله - ﵌ - على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك (^٢) وقال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» (^٣).
وكان - ﵁ - من أعلم الصحابة، وكان معاوية - ﵁ - يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي - ﵁ - عن ذلك، فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب، فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام. فقال له: دعني عنك (^٤).
وهذا دليل على ثقة معاوية - ﵁ - بعلم علي - ﵁ - وإنصافه.
وفضائل علي - ﵁ - وسيرته جمَّة وعظيمة، وليس هذا مقام بسطها، وإنما أردنا ذكر شيء من سيرته، باعتباره أخًا لجعفر بن أبي طالب - ﵁ -.
_________________
(١) الاستيعاب (١/ ٣٣٧).
(٢) الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٣٨).
(٣) أخرجه البخارى (٣/ ١٣٥٩) رقم (٣٥٠٣) بلفظ: يا علي أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدى نبى، ومسلم (٤/ ١٨٧٠)، رقم (٢٤٠٤).
(٤) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٤١).
[ ٤٩ ]
واختلف في مبلغ سن علي - ﵁ - يوم مات، فقيل: سبع وخمسون. وقيل: ثمان وخمسون وقيل: ثلاث وستون، قاله أبو نعيم وغيره، واختلفت الرواية في ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، فروي عنه أن عليًا قتل وهو ابن ثلاث وستين وروى عنه ابن خمس وستين وروي عنه ابن ثمان وخمسين وروى ابن جريج قال: أخبرني محمد ابن عمر بن علي أن علي بن أبي طالب - ﵁ - قتل وهو ابن ثلاث أو أربع وستين سنة. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام وقيل: ثلاثة أيام. وقيل: أربعة عشر يومًا (^١).
فعلى القول بأنَّ علي بن أبي طالب - ﵁ - ولد قبل البعثة بسبع أو ثمان سنين وهو الذي رجحناه سابقًا، وأنه - ﵁ - قُتل سنة ٤٠ هـ (^٢)، فتكون سنه عند الوفاة ستين أو واحدى وستين سنة. والله أعلم.
وقُتل علي - ﵁ - على يد عبد الرحمن بن ملجم (^٣).