لقد كان الصحابة يحبون بعضهم البعض، وكانت علاقتهم علاقة احترام
_________________
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٣١٤) وبين أنَّ له شواهد، والحاكم (٤/ ٣٢)، رقم (٦٧٩٥)، قال ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٢٢٩) له شواهد كثيرة، وانظر التمهيد (٣/ ١٦٠)، والاستيعاب (١/ ٦٢١)، وفتح الباري (٧/ ٥١٠).
[ ١١١ ]
متبادل، وكانت قلوبهم مجتمعة على قلب رجل واحد، حيث كانوا كما قال - ﵌ - في المؤمنين: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» (^١).
ومن هذا الحب والإحترام حبهم لجعفر بن أبي طالب - ﵁ -.
فعن الشعبي عن عبد الله بن جعفر قال: «كنت أسأل عليا - ﵁ - الشيء فيأبى علي فأقول: بحق جعفر، فإذا قلت بحق جعفر، أعطاني» (^٢).
وعن عامر قال: حدثني عبد الله بن جعفر قال: «ما سألت عليا شيئا قط بحق جعفر إلا أعطانيه» (^٣).
وعن الشعبي قال: أخبرني عبد الله بن جعفر - ﵄ - قال: «كان علي بن أبي طالب - ﵁ - غضب على الأشتر وقلاه واستثقله فكلمني أن أكلم أمير المؤمنين عليا يرضى عنه، فكلمته أن يرضى عنه فلم يشفعني، وكنت إذا سألته فلم يفعل سألته بحق جعفر - ﵁ - فيشفعني فسألته بحق جعفر - ﵁ - فشفعني ورضي عنه» (^٤).
وقد سمى علي - ﵁ - ابنه الحسين - ﵁ - جعفرًا، حباًّ في جعفر - ﵁ -:
فعن محمد بن علي عن علي - ﵁ - قال: «لما ولد الحسن سماه حمزة
_________________
(١) أخرجه البخارى (٢/ ٨٦٣)، رقم ٢٣١٤)، ومسلم (٤/ ١٩٩٩)، رقم (٢٥٨٥)، والترمذى (٤/ ٣٢٥)، رقم (١٩٢٨)، والنسائى (٥/ ٧٩)، رقم (٢٥٦٠).
(٢) أخرجه الطبراني (٢/ ١٠٩، رقم ١٤٧٦)، وانظر: الاستيعاب (١/ ٧٢)، والإصابة (١/ ٤٨٦)، وسير أعلام النبلاء (١/ ٢٠٨)، والروض الأنف (٤/ ١٢٦).
(٣) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٤/ ٢٠٨)، رقم (١٦٦٩).
(٤) توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة لابن ناصر الدين الدمشقي (١/ ٢٣٠)، وقد أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان، ولم أجد الأثر في المطبوع من المعرفة والتاريخ، وقد ذكر محقق توضيح المشتبه أنَّ هذا الخبر في القسم المفقود منه، ةالله أعلم.
[ ١١٢ ]
فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر، قال: فدعاني رسول الله - ﵌ - فقال: إنى أمرت أن أغيِّر اسم هذين، فقلت: الله ورسوله أعلم، فسماهما حسنًا وحسينًا» (^١).
وقد مرَّ معنا الحديث الذي فيه سلام عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵁ - على
عبد الله بن جعفر - ﵁ -، بقوله: «السلام عليك يا ابن ذي الجناحين».