قال ابن الأثير في أسد الغابة: (نعمى بنت جعفر بن أبي طالب، ذكرت في حديث رواه عبد الملك بن جريج عن عطاء عن أسماء بنت عميس: أن النبي - ﵌ - قال لنعمى بنت جعفر: «ما لي أرى أجساد بني جعفر أنضاء، أبهم حاجة؟ قالت: لا ولكنهم تسرع إليهم العين، أفأرقيهم؟ قالت: فعرضت عليه كلاما لا بأس به، فقال: «ارقيهم» (^١).
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت (^٢): حديث الرقية لأولاد جعفر إنما هو معروف عن أمهم أسماء ولا أعرف في أولاد جعفر: نعمى) (^٣).
قال ابن حجر في الإصابة معقِّبا على ما ذكره ابن الأثير: «قلت: أخشى أن يكون في الخبر تصحيف والصواب قال لها في بيت جعفر الخ» (^٤).
وقد ذكر الرواية أيضا أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة «وهي من طريق الطبراني في المعجم الكبير المذكورة آنفًا» حيث قال: «نعمى بنت جعفر بن أبي طالب لها ذكر في حديث أسماء بنت عميس» (^٥). ثم ذكر الرواية نفسها التي ذكرها ابن الأثير.
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٢٥/ ٤٣، رقم ٨١).
(٢) أي ابن الأثير.
(٣) أسد الغابة لابن الأثير (١/ ١٤٢٠).
(٤) الإصابة (٨/ ١٤٢).
(٥) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (٦/ ٣٤٥٧).
[ ٣٧ ]
والصحيح أنَّ هذه الرواية ليست من رواية نعمى بنت جعفر بن أبي طالب وإنما من رواية أسماء بنت عميس ﵃ أجمعين. وهذا ما وضَّحه النُّقاد والمحدثون ومنهم ابن الأثير وابن حجر رحمهما الله كما مرَّ معنا.
وقد نقل ابن حجر في الإصابة عن ابن منده بعد أن ذكر نعمى بنت جعفر بن أبي طالب: (قال ابن منده: لها ذكر وليست لها رواية) (^١).
وقال ابن حبان في الثقات: «نُعْمى بنت جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم لها صحبة» (^٢) وكذا في تاريخ الصحابة له أيضًا (^٣).
فإماَّ أن يكونوا ذكروها لوجه احتمالية روايتها للحديث السابق، فيسقط بذلك الاحتجاج به، إذ قد ثبت فيما سبق أنه ليس من روايتها، وإماَّ أن يكونوا قد أثبتوا وجودها من أخبار أخرى، وهو ما لم نجده في الروايات التي بين أيدينا.
وأكثر كتب الأنساب المعتمدة لم تذكر لجعفر بن أبي طالب - ﵁ - غير الثلاثة المشهورين، وهم عبد الله، ومحمد، وعون، وكذا ما وجدته في تراجم الصحابة.
وكذلك لم يأت ذكر لنعمي في حديث دخول رسول الله - ﵌ - على أسماء بنت عميس بعد استشهاد جعفر بن أبي طالب - ﵁ - (^٤)، ودعائه لأولاد جعفر الثلاثة، عبد الله، ومحمد، وعون، ﵃ أجمعين. والله أعلم. وهذا ما وقفت عليه فيما يتعلق بنعمي والله أعلم.
_________________
(١) الإصابة (٨/ ١٤٢).
(٢) الثقات لابن حبان (٣/ ٤٢٣).
(٣) تاريخ الصحابة (ص ٢٥٥).
(٤) راجع الحديث تحت العنوان الفرعي: «ذكر الواقدي لأحمد من أولاد جعفر - ﵁ -».
[ ٣٨ ]
إلا أنَّ ابن عِنَبة النسَّابة: ذكر أنَّ لجعفر بن أبي طالب ثمانية بنين، كُلُّهم من أسماء بنت عميس وهم سوى الثلاثة المتفق عليهم.
محمد الأصغر، وعبد الله الأكبر، وهو غير عبد الله الجَوَاد، وعبد الله الأصغر، وحميد، وحسين (^١).
وفي هذا نظر، فلم أرَ من ذكر هؤلاء من أهل النسب، كما أنه من المقطوع به أنَّ أسماء بنت عميس - ﵂ -، لم تلد بالحبشة سوى ثلاثة «عبد الله، وعون، ومحمد»، وهذا ما توضحه كتب الأنساب والسيرة التي ذكرت هجرة جعفر وأهله - ﵃ - إلى الحبشة، حتى قدومهم إلى المدينة.
فعلى ذلك يكون مولد الخمسة الآخرين في المدينة، وذلك من حين عودة جعفر - ﵁ -، التي كانت في فتح خيبر سنة سبع هجرية، حتى غزوة مؤتة التي استشهد فيها جعفر - ﵁ - سنة ثمان هجرية، فكيف يتولد له في هذه المدة خمسة بنين، هذا ممَّا لا يمكن، إلا أن يكون له زوج أخرى غير أسماء بنت عميس، وليس بين أيدينا من ذكرها أو ذكر اسمها.
كما أَن كتب الأنساب لم تذكر له غير الثلاثة المشهورين. والله أعلم.
ذكر ابن حجر لأم القاسم بنت جعفر:
نبَّه الحافظ ابن حجر في ترجمة أم القاسم بنت ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب أنها فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر، ثم قال الحافظ ابن حجر: وقد كتبتها على الاحتمال، والعلم عند الله تعالى (^٢) (^٣).
_________________
(١) عمدة الطالب (٣٥).
(٢) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٤/ ٤٨٥).
(٣) معالي الرتب ص (٢١٤).
[ ٣٩ ]