فعن الشعبي أن ابن عمر - ﵄ - كان إذا سلم على ابن جعفر قال: «السلام عليك يا ابن ذي الجناحين» (^٤). وفي رواية أخرى ورد فيها التصريح بأنَّ ابن
_________________
(١) انظر: أسد الغابة (١/ ١٣٩٤).
(٢) انظر: المعجم الكبير للطبراني (٢/ ١٠٤)، والحاكم (٣/ ٢٣٠)، والاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٧٢)، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني (١/ ٤٨٥)، وذخائر العقبى (١/ ٢٠٧).
(٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٨٢)، رقم (٢١٣٢).
(٤) أخرجه البخاري (٧/ ٦٢)، رقم (٤٢٦٤) وانظر رقم (٣٧٠٩)، وقال البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٤٨٦): رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن أبي بكر. وذلك يصحح ما روينا عن أهل المغازي في أمر الجناحين ويؤكده، وانظر معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٣٥٨).
[ ٢٠ ]
جعفر هو عبدالله بن جعفر:
وهي عن ابن عمر - ﵄ -: «أنه كان إذا سلَّم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين» (^١).
قال الحافظ ابن حجر في شرحه:
(كأنَّه يشير إلى حديث عبدالله بن جعفر، قال: قال لي رسول الله - ﵌ -: (هنيئًا لك؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء) (^٢) أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسن) (^٣).
ثمَّ ذكر طرقًا أخرى عن أبي هريرة وعليّ وابن عباس، وقال في طريقٍ عن ابن عباس:
(إنَّ جعفرًا يطير مع جبريل وميكائيل، له جناحان؛ عوَّضه اللهُ مِن يديه) (^٤)، وقال:
«وإسناد هذه جيِّد» (^٥).
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٢/ ١٠٩)، وابن عساكر (٢٧/ ٢٦٢). وأخرج الحاكم (٣/ ٤٤) عن عامر قال: «كان ابن عمر إذا حيَّا عبد الله بن جعفر - ﵄ -: قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين» وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٢) أخرجه الطبراني (١٣/ ٧٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٧٣)، رواه الطبراني وإسناده حسن، لكنَّ الشيخ الألباني ضعف الحديث بثلاث علل ذكرها في السلسلة الضعيفة (٦٦٣٩) وضعَّفه أيضًا في ضعيف الترغيب والترهيب (٨٤٨)، لكن المتن يشهد له عدة أحاديث منها الحديث التالي الذي ذكره ابن حجر عن ابن عباس وطرق أخرى ذكرها في فتح الباري (٧/ ٩٦).
(٣) فتح الباري (٧/ ٩٦).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٤٧١) و(٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٧٢) «فيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات»، وقد ثبت الحديث من عدة طرق راجع: فتح الباري (٧/ ٩٦)، والسلسلة الصحيحة (١٢٢٦).
(٥) فتح الباري (٧/ ٩٦).
[ ٢١ ]
وقال ابن كثير معلِّلا تسميته بهذا اللقب: (لأن الله تعالى عوَّضه عن يديه بجناحين في الجنة) (^١).
وهنا نتنبه إلى مدى الحب الذي كان بين الصحابة رضوان الله عليهم، فعبدالله بن عمر بن الخطاب ابن ثاني الخلفاء الراشدين يسلِّم على عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ويناديه بما يذكِّره باستشهاد أبيه، وهذا ممَّا يخفّف عن عبد الله بن جعفر الذي فَقَد أباه، بل يفرحه أن يذكِّره دائمًا في تحيته له بأنَّ أباه في الجنة له جناحان يطير بهما. فكيف بالحب الذي بين الآباء من الصحابة، لولا أنَّ أبناء الصحابة تربوا على المحبة التي ألفوها بين آبائهم، لما نتج هذا التقارب والحب الذي بين أبناء الصحابة.
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﵌ -: «رأيت جعفر بن أبى طالب ملكا يطير فى الجنة مع الملائكة بجناحين» (^٢).
وعنه أيضًا - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﵌ -: «مرَّ بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضَّب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد» (^٣).
وعن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا «دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر
_________________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (٣/ ٢٥٦).
(٢) انظر تخريج الحديث تحت عنوان: الأحاديث الصحيحة في ذكر جعفر - ﵁ -، حديث رقم (٥).
(٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢٣٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال ابن حجر في الفتح (٧٦/ ٧): إسناده على شرط مسلم، ووافقهم الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٠٠).
[ ٢٢ ]
يطير مع الملائكة وإذا حمزة متكئ على سرير» (^١).
نبأٌ عظيم فيه إشارات إلى أشياء عظيمة، إنها إشارات متلألئات بالنور.
إنّ جعفرًا - ﵁ -، بمجرد استشهاده نُقل فورًا إلى الجنة، وهذا مقام كريم، يغبطه عليه من الأوليين والآخرين، لقد أُدخل جعفرٌ الجنة بغير حساب، وقبل أن تجف دماؤه، ومُنح حرية مطلقة ينتقل بها كيف يشاء في جنان الخلد.
فأيّ فوز هو أعظم من ذلك الفوز، وأيّ عطاء هو أعلى من هذا العطاء.