السيدة، الفاضلة، أم هانئ بنت عم النبي - ﵌ - أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية، المكية (^٤).
وقد كانت - ﵂ - من الصحابيات الجليلات ﵅ (^٥).
_________________
(١) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٤٦).
(٢) انظر: الأعلام للزركلي (٣/ ١٥٦).
(٣) انظر الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٤٦).
(٤) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣١٣)، وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ١٥٣)، وانظر أسد الغابة (١/ ١٤٥٦).
(٥) انظر: تقريب التهذيب (١/ ٧٥٩).
[ ٥٠ ]
واختلف في اسمها فقيل: هند وقيل: فاختة وهو الأكثر (^١).
«تكنى بابنها هانئ بن هبيرة» «وهي بكنيتها أشهر» (^٢)، «ولها ابن من هبيرة اسمه يوسف وثالث وهو الأكبر اسمه جعدة» (^٣) ورابع اسمه «عمرو بن هبيرة» (^٤) «قال الدغولي: كان ابنها جعدة بن هبيرة قد ولاه علي بن أبي طالب خراسان» (^٥).
قال ابن حجر: «جعدة بن هبيرة أمه أم هانئ بنت أبي طالب له رؤية بلا نزاع فإن أباه قتل كافرا بعد الفتح واختلف في صحبته وصحة سماعه» (^٦).
قال ابن حجر في تقريب التهذيب: «هارون من ولد أم هانئ مجهول من الثالثة» (^٧) وعليه هل هارون من ولد أم هانيء؟ الصحيح أنه ابن ابنها وليس ابنها المباشر.
قال المزي في تهذيب الكمال: «جعدة المخزومي (^٨) من ولد أم هانئ بنت أبي طالب أخو هارون وهو ابن ابنها» (^٩)، وسيأتي معنا فيمن حدّث عنها، حفيدها هارون.
_________________
(١) الاستيعاب (١/ ٦١١).
(٢) الإصابة (٨/ ٤٦).
(٣) الروض الأنف (١/ ٣٨٣)، وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ١٥١).
(٤) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣١٣).
(٥) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣١٤).
(٦) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (١/ ٤٨٤).
(٧) تقريب التهذيب (١/ ٥٦٩).
(٨) قال المزي «يحتمل أن يكون هو جعدة بن يحيى بن جعدة بن هبيرة»، انظر تهذيب الكمال (٤/ ٥٦٧).
(٩) تهذيب الكمال للمزي (٤/ ٥٦٧).
[ ٥١ ]
وهي أخت علي وعقيل وجعفر وطالب «وجمانة» (^١) وشقيقتهم. وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.
تأخر إسلام أم هانئ - ﵂ - (^٢)، وقيل: كان إسلامها يوم الفتح (^٣).
ودخل النبي - ﵌ - إلى منزلها يوم الفتح، فصلَّى عندها ثمان ركعات ضحى (^٤).
وقد روت - ﵂ - أحاديث، بلغ مسندها: ستة وأربعين حديثا، لها من ذلك حديث واحد، أخرجاه - أي البخاري ومسلم - وروت أم هانئ عن النبي - ﵌ - أحاديث في الكتب الستة وغيرها (^٥). ولها في مسند الإمام أحمد أربعة وعشرون حديثًا (^٦).
والحديث الوحيد الذي روته في الصحيحين (^٧) هو:
«عن أبي النضر أنَّ أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبى طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبى طالب تقول ذهبت إلى رسول الله - ﵌ - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره قالت: فسلمت عليه فقال: (من
_________________
(١) الاستيعاب (١/ ٦٣٨)، وانظر أسد الغابة (١/ ١٤٥٦).
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٣١٣)، وانظر أسد الغابة (١/ ١٤٥٦) ..
(٣) انظر: الاستيعاب (١/ ٦١١).
(٤) أخرجه البخاري (٤/ ٤٧٠)، رقم (١١٧٦)، ومسلم (٢/ ١٥٧، رقم ٣٣٦)، والترمذي (٤٧٤) وأبو داود (١٢٩١).
(٥) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، وجوامع السيرة لابن حزم (١/ ٢٨٠)، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٨/ ٣١٧).
(٦) انظر: مسند أحمد (٤٤/ ٤٥٥).
(٧) أشار إلى ذلك ابن الجوزي في كشف المشكل (١/ ٢٧٢).
[ ٥٢ ]
هذه). فقلت: أنا أم هانئ بنت أبى طالب، فقال: (مرحبا بأم هانئ)، فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثمانى ركعات، ملتحفا فى ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان بن هبيرة. فقال رسول الله - ﵌ - «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ». قالت أم هانئ: وذاك ضحىً» (^١).
حدّث عنها: حفيدها هارون، وابنها جعدة، وابنه يحيى بن جعدة، ومولاها؛ أبو صالح باذام، ومولاها أبو مرة وابن عمها عبدالله بن عباس، وكريب مولى ابن عباس، وعبد الله ابن الحارث بن نوفل الهاشمي وولده عبد الله، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والشعبي، وعبد الله بن عياش وابنه عبد الله، ومحمد ابن عقبة بن أبي مالك، وآخرون (^٢).
فلما أسلمت أم هانئ وفتح الله على رسول الله - ﵌ - مكة هرب هبيرة إلى نجران (^٣).
قال ابن إسحاق: لما بلغ هبيرة إسلامها، قال أبياتا منها:
وعاذلة هبت بليل تلومني وتعذلني بالليل ضل ضلالها
وتزعم أني إن أطعت عشيرتي سأوذى، وهل يؤذيني إلا زوالها
فإن كنت قد تابعت دين محمد وقطعت الأرحام منك حبالها
_________________
(١) أخرجه البخارى (٣/ ١١٥٧)، رقم (٣٠٠٠)، ومسلم (١/ ٤٩٨)، رقم (٣٣٦).
(٢) انظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٨/ ٣١٧)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (١٢/ ٤٢٩)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٣١٣)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٤١٩).
(٣) الاستيعاب (٢/ ١٢٨).
[ ٥٣ ]
فكوني على أعلى سحيق بهضبة ململمة غبراء يبس بلالها (^١)
ولم يذكر أحد أن هبيرة أسلم (^٢)، بل الذي ذُكر أنه مات بعد ذلك كافرًا (^٣).
ولما بانت أم هانئ عن هبيرة بإسلامها، خطبها رسول الله - ﵌ - فقالت: إني امرأة مصبية (^٤). فسكت عنها (^٥).
وعن أبي هريرة - ﵁ -: «أن النبي - ﵌ - خطب أم هانئ، بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني قد كبرت، ولي عيال»، فقال رسول الله - ﵌ -: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد فى صغره، وأرعاه على زوج فى ذات يده» (^٦).
وعن أبي صالح، مولى أم هانئ، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: مرَّ بي رسول الله - ﵌ - ذات يوم، فقلت: يا رسول الله، إني قد كبرت فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة، قال: «سبحي الله مائة تسبيحة، فإنها تعدل مائة رقبة من ولد إسماعيل، واحمدي الله مائة تحميدة، فإنها تعدل مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبري الله مائة تكبيرة،
_________________
(١) سيرة ابن هشام (٢/ ٤٢٠)، وأسد الغابة (٧/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، والثالث والرابع في نسب قريش: (٣٩)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٣١٣).
(٢) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣١٣).
(٣) الإصابة (٦/ ٥٢٢).
(٤) قال محقق السير: مصبية: ذات صبيان يحتاجون إلى رعاية تأخذ قسمًا كبيرًا من وقتها، فلا تستطيع الوفاء بحقوق الزوج.
(٥) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣١٣).
(٦) أخرجه البخارى (٥/ ١٩٥٥)، رقم (٤٧٩٤)، ومسلم (٤/ ١٩٥٨)، رقم (٢٥٢٧) واللفظ لمسلم، وليس عند البخاري قصة خطبة النبي ﷺ لأم هانيء.
[ ٥٤ ]
فإنها تعدل مائة بدنة متقبلة، وهللي الله مائة تهليلة، فإنها تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع لأحد عمل أفضل منها، إلا أن يأتي بمثل ما أتيت» (^١).
وقد عاشت أم هانئ - ﵂ - إلى ما بعد سنة خمسين (^٢).
وقال الترمذي: ماتت بعد علي بن أبي طالب - ﵁ - بزمان (^٣).
في خلافة معاوية - ﵁ - (^٤).