كان رسول الله - ﵌ - يعتمد أحيانًا المراسلات في دعوته، فقد بعث - ﵌ - رسولًا إلى النجاشي في شأن جعفر - ﵁ - وكتب معه كتابًا.
فعن ابن إسحاق قال: «بعث رسول الله - ﵌ - عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابًا بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة، سلم أنت، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه الله من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ونفرًا معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم، ودع التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله، فقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصحي، والسلام على من اتبع الهدى».
فكتب النجاشي إلى رسول الله - ﵌ -: «بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحم بن أجبر، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته من الله الذي لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، أما بعد، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثُفْروقا (^١) إنه
_________________
(١) الثفروق بضم الفاء - قمع التمرة، أو ما يلتزق به قمعها، ويعني هنا الشيء اليسير.
[ ٨٠ ]
كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقًا مصدقًا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك بابني أرها بن الأصحم بن أبجر، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق، والسلام عليك يا رسول الله» (^١).
وكان النجاشي ﵀ قد اقتنع بصحة الإسلام منذ حدثه جعفر - ﵁ -.
قال ابن إسحاق وذكر لي أن النجاشي بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة فإذا كانوا في وسط من البحر غرقت بهم سفينتهم فهلكوا (^٢).