زوجته هي أم عبد الله (^٢) أسماء بنت عُمَيْس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن خثعم (^٣).
وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن كنانة (^٤).
أسلمت أسماء قبل دخول دار الأرقم وبايعت، ثم هاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، فولدت له هناك عبد الله، ومحمدًا، وعونًا، فلما هاجرت معه إلى المدينة سنة سبع، واستشهد يوم مؤتة،
_________________
(١) انظر فتح الباري (٧/ ٧١)، والإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٥٦٤).
(٢) سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٨٢).
(٣) سيرة ابن هشام (١/ ٢٥٧)، معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (١١/ ٣١٠)، جوامع السيرة لابن حزم (١/ ٣٨)، الروض الأنف (١/ ٤٣١)، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٧٥)، وعيون الأثر (١/ ١٢٨) وانظر أيضا أسد الغابة (١/ ١٣١١).
(٤) الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٧٥)، أسد الغابة (١/ ١٣١١)، وقيل: أمها خولة بنت عوف بن زهير، انظر: الإصابة (٣/ ٤٣٥).
[ ٢٩ ]
تزوجها أبو بكر الصديق - ﵁ -، فولدت له محمدًا وقت الإحرام فحجت حجة الوداع، ثم توفي الصديق (^١) عنها فتزوجها علي بن أبي طالب - ﵁ - فولدت له يحيى وعونًا (^٢).
وهي إحدى الأخوات المؤمنات، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﵌ -: (الأخوات مؤمنات ميمونة زوج النبي - ﵌ - وأم الفضل بنت الحارث وسلمى امرأة حمزة وأسماء بنت عميس هي أختهن لأمهن) (^٣).
كانت أختها لأمها ميمونة (^٤) زوج النبي - ﵌ -، وأم الفضل (^٥) امرأة العباس أختها لأمها أيضا، وزينب بنت عميس امرأة حمزة أختها، وسلمى بنت عميس امرأة شداد بن الهاد أختها (^٦)، كان يقال لأمهن هند بنت عوف: أكرم عجوز في الأرض أصهارا (^٧).
روى عنها عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعبيد بن رفاعة، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير،
_________________
(١) انظر: طبقات ابن سعد (٢/ ٢٨٢)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٨٢)، الإصابة (٣/ ٤٨٩).
(٢) انظر طبقات ابن سعد (٨/ ٢٨٥).
(٣) أخرجه الطبرانى (٢٤/ ١٩)، رقم (٤٠) و(١١/ ٤١٥)، رقم ١٢١٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٠٣)، رقم (٨٣٨٧)، وابن سعد (٨/ ١٣٨)، قال الهيثمى في مجمع الزوائد (٩/ ٢٦٠): رواه الطبرانى بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح، والحاكم (٤/ ٣٥، رقم ٦٨٠١) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٥/ ٤٥٦)، رقم (٣١٤٤)، قال ابن حجر في الإصابة (٤/ ٢١٤): إسناده صحيح، وصحّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٦٣).
(٤) انظر الاستيعاب (٢/ ٧٥)، لسان الميزان (٣/ ٢٨٩)، الإصابة (٢/ ١١١).
(٥) انظر: البداية والنهاية (٧/ ٣٥٣).
(٦) انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (٦/ ٣٢٥٦).
(٧) فمن أصهارها النبي - ﵌ - وحمزة والعباس - ﵄ - وغيرهم، انظر أسد الغابة (١/ ١٣١١).
[ ٣٠ ]
وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وأبو زيد المدني، وعبد الله بن باباه، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وفاطمة بنت الحسين بن علي (^١)، وحفيدتها أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب (^٢).
ولأسماء حديث في السنن الأربعة (^٣).
وقد روت أسماء بنت عميس - ﵂ - ستين حديثًا (^٤). وهي التي أخبرها رسول الله - ﵌ - بأن لها هجرتين- هجرة الحبشة وهجرة المدينة-، هي وزوجها جعفر بن أبي طالب - ﵄ -، وكل من هاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة.
فعن أبي موسى. قال: «بلغنا مخرج النبي - ﵌ - ونحن باليمن فخرجنا إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع، وإما قال في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلًا في قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي - ﵌ - حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة: سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي - ﵌ - زائرة، وقد كانت
_________________
(١) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (٢٢/ ٤٠٧)، الاستذكار لابن عبد البر (٨/ ٤٠٣).
(٢) الإصابة (٣/ ٤٣٦).
(٣) انظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٨٧).
(٤) جوامع السيرة لابن حزم (١/ ٢٧٩).
[ ٣١ ]
هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: آلحبشية (^١) هذه آلبحرية (^٢) هذه؟ قالت أسماء: نعم قال: سبقانكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله - ﵌ - يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار - أو في أرض - البعداء (^٣) البغضاء (^٤) بالحبشة وذلك في الله (^٥) ورسوله - ﵌ - وايم الله (^٦) لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله - ﵌ - ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي - ﵌ - وأسأله والله ولا أكذب ولا أزيغ (^٧) ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي - ﵌ - قالت يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا؟ قال: «فما قلت له».
قالت: قلت له كذا وكذا قال: «ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم - أهل السفينة - هجرتان». قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالًا يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي - ﵌ - (^٨).
وكان عمر - ﵁ - يسألها عن تفسير المنام ونقل عنها أشياء من ذلك ومن
_________________
(١) (آلحبشية) نسبها إلى الحبشة لأنها هاجرت إليها وسكنت فيها.
(٢) (آلبحرية) أي التي ركبت البحر عند هجرتها.
(٣) (البعداء) عن الدين جمع بعيد.
(٤) (البغضاء) للدين جمع بغيض.
(٥) (في الله) في سبيله وطلب رضاه.
(٦) (وايم الله) أيمن الله وهو من صيغ القسم.
(٧) (أزيغ) أميل عن الحق وأبتعد عنه.
(٨) (أخرجه البخارى (٣/ ١١٤٢)، رقم (٢٩٦٧)، ومسلم (٤/ ١٩٤٦)، رقم (٢٥٠٢).
[ ٣٢ ]
غيره. ويقال: إنها لما بلغها قتل ولدها محمد بمصر قامت إلى مسجد بيتها وكظمت غيظها حتى شخب ثدياها دمًا (^١).
وكانت ذات حكمة في أجوبتها، صاحبة فطنة وذكاء، فمن ذلك:
ما أخرجه ابن سعد عن الشعبي قال: «تزوج علي بن أبي طالب أسماء بنت عميس فتفاخر ابنها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر فقال كل واحد منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك، فقال لها علي: اقضي بينهما يا أسماء. فقالت: ما رأيت شابًا من العرب خيرًا من جعفر ولا رأيت كهلًا خيرًا من أبي بكر، فقال علي: ما تركت لنا شيئًا، ولو قلت غير هذا لمقتك» (^٢).
وهذا يرينا العلاقة الحميمة التي كانت بين الصحابة وبين آل النبي - ﵌ -، فلقد حزنت أسماء بنت عميس - ﵂ - حزنًا شديدًا على جعفر بن أبي طالب - ﵁ - وهي التي قالت فيه: «ما رأيت شابًا خيرًا من جعفر»، ولم يمنعها ذلك من أن تتزوج أبا بكر - ﵁ -، ومن بعده علي بن أبي طالب - ﵁ -. فقد تزوجت أسماء بنت عميس أبا بكر والرسول - ﵌ - بين أظهرهما، ولو كانت هناك بغضاء وعداء لما قبلت بأبي بكر زوجا لها، ولما مدحته وأخبرت أنه خير الكهول، ولما قبل رسول الله - ﵌ - لأسماء بنت عميس - ﵂ - أن تتزوج أبا بكر وهي أرملة جعفر بن أبي طالب - ﵁ - الذي هو من آل بيته وابن عمه.
_________________
(١) الإصابة (٧/ ٤٩٠).
(٢) أخرجه ابن سعد (٨/ ٢٨٥) ورجاله ثقات، وأحمد في فضائل الصحابة (١٧٢٠)، قال ابن حجر في الإصابة (٧/ ٤٩٠) إسناده صحيح.
[ ٣٣ ]
هذا علاوة على أنَّ علي بن أبي طالب - ﵁ - تزوجها على الرغم من علمه أنها كانت قبله تحت أبي بكر - ﵁ -. فهل بعد هذا يصح أن نقول: إنَّه كانت هناك بغضاء بين أبي بكر وآل البيت، أو إنَّ أبا بكر الصديق - ﵁ - كان يكره آل بيت رسول الله ومنهم علي بن أبي طالب - ﵁ -! بل ندين لله بأن بين الصحابة رضوان الله عليهم المحبة أشد المحبة.
ووصف أبو نعيم أسماء بنت عميس بقوله: مهاجرة الهجرتين ومصلية القبلتين (^١).
وقد رثت أسماء بنت عميس زوجها جعفر بن أبي طالب بعد استشهاده في معركة مؤتة بقصيدة تقول فيها:
فآليت لا تنفك نفسي حزينة عليك ولا ينفك جلدى أغبرا
فلله عينا من رأى مثله فتى أكر وأحمى في الهياج وأصبرا (^٢)
وأسماء بنت عميس هي التي علَّمها الرسول - ﵌ - كلمات تقولهن عند الكرب.
فعن عبد الله بن جعفر عن أمه أسماء بنت عميس قالت: (علمني رسول الله - ﵌ - كلمات أقولهن عند الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئا) (^٣).
_________________
(١) حلية الأولياء لأبي نعيم (٢/ ٧٤).
(٢) السيرة النبوية لابن كثير (٣/ ٤٧٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٨٧)، رقم (١٥٢٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧٧)، رقم (٣٨٨٢)، وأحمد (٦/ ٣٦٩)، رقم (٢٧١٢٧)، وابن أبى شيبة (٦/ ٢٠)، رقم (٢٩١٥٦)، والطبرانى فى الأوسط (٦/ ١٧٧)، رقم (٦١١٩)، والنسائى فى الكبرى (٦/ ١٦٦)، رقم (١٠٤٨٣)، قال ابن حجر في الفتوحات الربانية (٤/ ١٠) حسن، وصحّحه الألباني في أبي داود (١٥٢٥)، وابن ماجه (٣٨٨٢)، والسلسلة الصحيحة (٢٧٥٥).
[ ٣٤ ]
وتوفيت أسماء بنت عميس - ﵂ - سنة ٤٠ هجرية (^١)، وقد عاشت بعد علي بن أبي طالب - ﵁ - (^٢).