وهو - ﵁ - آخر من رأى النبي - ﵌ - من بني هاشم وفاة (^١). وكان يوم توفي رسول الله - ﵌ - ابن عشر سنين (^٢).
وفي الحديث الصحيح أنَّ رسول الله - ﵌ - أسرَّ إليه حديثًا:
فعن عبد الله بن جعفر قال: «أردفني رسول الله - ﵌ - ذات يوم خلفه. فأسر إلى حديثا لا أحدث به أحدا من الناس. وكان أحب ما استتر به رسول الله - ﵌ - لحاجته، هدف أو حائش نخل. قال ابن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل» (^٣).
وصارت إليه بغلة الرسول - ﵌ -، فقد تأخرت هذه البغلة وطالت مدتها حتى كانت عند علي بن أبي طالب في أيام إمارته، ومات فصارت إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكبرت حتى كان يجش (^٤) لها الشعير لتأكله (^٥).
_________________
(١) فوات الوفيات للكتبي (٢/ ١٧٠)، البداية والنهاية لابن كثير (٩/ ٤١)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٥٦).
(٢) الثقات لابن حبان (٣/ ٢٠٧)، أسد الغابة (١/ ٥٩٠)، الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٤٢)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ٣٦١).
(٣) أخرجه مسلم (١/ ٢٦٨)، رقم (٣٤٢)، وأبو داود (٣/ ٢٤)، رقم (٢٥٤٩)، وأحمد (١/ ٢٠٤)، رقم (١٧٤٥)، والبيهقي في سننه الكبرى (١/ ٩٤)، رقم (٤٥١)، والدارمي (١/ ٢١٢)، رقم (٧٥٥).
(٤) يجش: يطحن.
(٥) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (٥/ ٣٢٤).
[ ١٥١ ]
وكان عبد الله بن جعفر - ﵁ - أحد الأمراء فى جيش علي يوم صفين (^١).
قال أبو عبيدة: كان على قريش وأسد وكنانة يوم صفين عبد الله بن جعفر (^٢).
وعن محمد بن سيرين: «أن دهقانا من أهل السواد كلم ابن جعفر في أن يكلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - في حاجة فكلمه فيها فقضاها له فبعث إليه الدهقان أربعين ألفا فقالوا: أرسل بها الدهقان الذي كلمت له، فقال للرسول: قل له: إنا أهل بيت لا نبيع المعروف» (^٣).
وعن عبد الله بن جعفر - ﵁ - من حديث طويل بعد أن ذكر استشهاد جعفر - ﵁ - جاء فيه « فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثا ان يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا لي ابني أخي، قال: فجيء بنا كانا أفرخ، فقال: ادعوا لي الحلاق فجيء بالحلاق، فحلق رءوسنا ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبى طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها (^٤) فقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرار، قال: فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح (^٥) له، فقال: العيلة تخافين عليهم، وأنا
_________________
(١) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٤٢).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٢٧/ ٢٧٢).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٤٤)، رقم (٢٠٨٧٠)، وابن عساكر (٢٧/ ٢٧٥)، والبغوي في معجم الصحابة (٣/ ٥٠٧)، رقم (١٤٨٨) والسند واللفظ له، قال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢٩٠): سنده حسن إلى محمد بن سيرين.
(٤) شالها: رفعها.
(٥) قال أبو موسى المديني في المجموع المغيث (٢/ ٦٠٣): في حديث عبد الله بن جعفر، ذكرت أمنا يتمنا وجعلت تفرح له)، كذا وجدته بالحاء المهملة، وقد أضرب الطبراني عن هذه الكلمة فتركها من الحديث، كأنه من قول ابن الأعرابي: المفرج: الذي لا عشيرة له - يعني بالجيم - فإن كانت الرواية بالجيم، فكأنها أرادت أن أباهم توفي ولا عشيرة لهم، فقال النبي - ﵌ -: أتخافين العيلة وأنا وليهم، وإن كان بالحاء فيقال: أفرحه: أي غمه وأزال عنه الفرح، وأفرحه الدين إذا أثقله.
[ ١٥٢ ]
وليهم في الدنيا والآخرة» (^١).
وعن عمرو بن حريث قال: «انطلق بى أبى إلى رسول الله - ﵌ - وأنا غلام شاب فمر النبى - ﵌ - على عبد الله بن جعفر وهو يبيع شيئا يلعب به، فدعا له النبى - ﵌ - قال: «اللهم بارك له فى تجارته» (^٢).
فمن بركة دعاء النبي - ﵌ - ما رواه حماد بن زيد قال: أخبرنا هشام، عن محمد، قال: «مر عثمان بسبخة، فقال: لمن هذه؟ فقيل: اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا. فقال: ما يسرني أنها لي بنعلي.
فجزأها عبد الله ثمانية أجزاء؛ وألقى فيها العمال، ثم قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك، وتحجر عليه؟ اشترى سبخة بستين ألفًا.
قال: فأقبلت.
فركب عثمان يوما، فرآها، فبعث إليه، فقال: ولني جزأين منها.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٨٣)، رقم (٤١٩٢)، والنسائي (٨/ ١٨٢)، رقم (٥٢٢٧)، وأحمد (١/ ٢٠٤)، رقم (١٧٥٠)، والطبرانى (٢/ ١٠٥)، رقم (١٤٦١)، وابن عساكر (٢٧/ ٢٥٤)، وانظر الأحكام الصغرى للإشبيلي (٥٥٥) وقد أشار في مقدمته أنه صحيح الإسناد، قال الهيثمي (٦/ ١٥٧): رجالهما رجال الصحيح، قال ابن حجر العسقلاني في الإصابة (٣/ ٤٤): إسناده صحيح، قال أحمد شاكر في مسند أحمد (٣/ ١٩٢): إسناده صحيح، قال الألباني في أحكام الجنائز (١٦٦) إسناده صحيح على شرط مسلم، قال الأرناؤوط في مسند أحمد (١٧٥٠): إسناده صحيح على شرط مسلم، قال الوادعي في الصحيح المسند (٥٦٠): صحيح على شرط مسلم.
(٢) أخرجه ابن عساكر (٢٧/ ٢٦٠)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٤٤٢)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٦) رجالهما ثقات، قال ابن حجر في المطالب العالية (١٦/ ٤١٦): قال أبو بكر ابن أبي شيبة: ثنا ابن نمير، عن فطر، مثله، إسناده حسن على شرط أبي داود.
[ ١٥٣ ]
قال: أما والله دون أن ترسل إلي من سفهتني عندهم، فيطلبون إلي ذلك، فلا أفعل.
ثم أرسل إليه: أني قد فعلت.
قال: والله لا أنقصك جزأين من مائة ألف وعشرين ألفًا.
قال: قد أخذتها (^١).