١ - عن جعفر بن أبي طالب أن النبي - ﵌ - قال له: ألا أهب لك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحذوك؟ ألا أوثرك؟ ألا؟ ألا؟ حتى ظننت أنه سيقطع لي ماء البحرين، قال: تصلي أربع ركعات تقرأ أم القرآن في كل ركعة وسورة، ثم تقول: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا إله إلا الله، فعدها واحدة، حتى تعد خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا وأنت راكع، ثم ترفع فتقولها عشرًا وأنت رافع، ثم تسجد فتقولها عشرًا وأنت ساجد، ثم ترفع فتقولها عشرًا وأنت جالس، ثم تسجد فتقولها عشرًا، وأنت ساجد، ثم ترفع فتقولها عشرًا وأنت جالس، فتلك خمس وسبعون، وفي الثلاث الأواخر كذلك، فذلك ثلاث مائه مجموعة، وإذا فرقتها كانت ألفا ومائتين، وكان يستحب أن يقرأ السورة التي بعد أم القرآن عشرين آية فصاعدًا، تصنعهن في يومك، أو ليلتك، أو جمعتك، أو في شهر أو في سنة، أو في عمرك، فلو كانت ذنوبك عدد نجوم السماء، أو عدد القطر، أو عدد رمل عالج، أو عدد أيام الدهر، لغفرها الله لك» (^٤).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١/ ٢٠٦).
(٢) انظر: أسد الغابة (١/ ٥٤٢).
(٣) تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني (١/ ١٦٢).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٢٣) (٥٠٠٤)، قال ابن حجر في صلاة التسابيح (١/ ٥١) والفتوحات الربانية (٤/ ٣١٤): «غريب من هذا الوجه».
[ ٩٦ ]
٢ - عن جعفر بن أبي طالب: «أن النبي - ﵌ - علمه كلمات إذا نزل به كرب دعا بهن لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين» (^١).
٣ - عن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «أن النجاشي سأله ما دينكم؟ قال: بعث فينا رسول نعرف لسانه، وصدقه، ووفاءه، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وخلع ما كان يعبد قومنا، وغيرهم من دونه، يأمرنا بالمعروف، وينهانا عن المنكر، وأمرنا بالصلاة، والصيام، والصدقة، وصلة الرحم، فدعانا إلى ما نعرف، وقرأ علينا تنزيلًا جاء من عند الله، لا يشبهه غيره، فصدقناه، وآمنا به، وعرفنا أن ما جاء به حق من عند الله، ففارقنا عند ذلك قومنا، فآذونا، وقهرونا، فلما أن بلغوا منا ما نكره، ولم نقدر على أن نمتنع منهم، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، فقال النجاشي: اذهبوا، فأنتم سيوم بأرضي، يقول آمنون من سبكم غرم» (^٢).
_________________
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٠٤٦٨، رقم ٦/ ١٦٢)، وفي عمل اليوم والليلة (١/ ٤٠٧، رقم ٦٣٢) وقال: «هذا خطأ (في سنده) أبو ثوبان ضعيف لا تقوم بمثله حجة والصواب حديث يعقوب»، وحديث يعقوب هو ما أخرجه النسائي في السنن الكبرى ١٠٤٦٨، رقم ٦/ ١٦٢) من رواية يعقوب عن بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن الهادي عن عبد الله بن جعفر عن علي أنه قال: لقَّنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات وأمرني إن نزل بي كرب أو شدة أن أقولها: (لا إله إلا الله الكريم الحليم سبحانه تبارك الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين) فكان عبد الله بن جعفر يلقنها الميت وينفث بها على الموعوك ويعلمها المغتربة من بناته. وقال المزي في تحفة الأشراف (٤/ ١٧٤): والمحفوظ حديث عبد الله بن جعفر، وسيأتي، ثمّ ذكره في مسند علي من رواية عبد الله بن جعفر عنه.
(٢) أخرجه الطبراني (٢/ ١١١)، رقم (١٤٧٩)، معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (٤/ ٣٦٣)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٢): رواه الطبراني من طريقين عن ابن اسحاق وهو مدلس، لكنّ الحديث مرَّ معنا فيما أخرجه الإمام أحمد من رواية أم سلمة ﵂ باختلاف يسير في الألفاظ، وقد صرَّح فيه ابن اسحاق بالسماع، فراجع تخريجه غير مأمور ص ٧٥.
[ ٩٧ ]
٤ - عن جعفر بن أبي طالب: «أن النبي - ﵌ - لما بعثه إلى الحبشة أمره أن يصلي في السفينة قائمًا إلا أن يخشى الغرق» (^١).
٥ - عن جعفر بن أبي طالب - ﵁ - أن ناسا من أصحاب رسول الله - ﵌ - دخلوا عليه، فقال: «ما لي أراكم قلحا (^٢)، استاكوا، فلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (^٣).
٦ - عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، قال: «بعثت قريش عمرو بن العاص، وعمارة ابن الوليد بهدية من أبي سفيان، إلى النجاشي، فقالوا له، ونحن عنده: قد بعثوا إليك أناسا من سفلتنا، وسفهائهم فادفعهم إلينا، قال: لا، حتى أسمع كلامهم، فبعث إلينا، وقال: ما تقولون؟ فقلنا: إن قومنا يعبدون الأوثان، وإن الله ﷿ بعث إلينا رسولا فآمنا به، وصدقناه، فقال لهم النجاشي: عبيدًا هم لكم؟ قالوا: لا، قال: فلكم عليهم دَيْن؟ قالوا: لا، قال: فخلوا سبيلهم فخرجنا من عنده، فقال عمرو بن العاص: إن هؤلاء يقولون في عيسى غير ما تقولون،
_________________
(١) أخرجه البزار (٢/ ٢٢٢، رقم ١٣٢٧)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (٤/ ٣٦٣)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٧١) رواه البزار وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات، وإسناده متصل، قال الألباني في أصل صفة الصلاة (١/ ١٠١) «فيه الرجل الذي لم يسم وبقية رجاله ثقات».
(٢) القلح: صفرة تعلو الأسنان من عدم التسوك.
(٣) أخرجه أبو يوسف في الآثار (١/ ١٤٣)، ومحمد بن الحسن في الآثار (١/ ٥٤).
[ ٩٨ ]
قال: إن لم يقولوا في عيسى مثل ما أقول لم أدعهم في أرضي ساعة من نهار، قال: فأرسل إلينا، فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الأولى، فقال: ما يقول صاحبكم في عيسى ابن مريم؟ فقلنا: هو يقول: هو روح الله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول، قال: فأرسل، فقال: ادعوا فلانًا القس، وفلانًا الراهب، فأتاه ناس منهم، فقال: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟
فقالوا: أنت أعلمنا، فما تقول؟ قال النجاشي: فأخذ شيئًا من الأرض، ثم قال: هكذا عيسى ما زاد على ما قال هؤلاء مثل هذا، ثم قال لهم: أيؤذيكم أحد؟ قالوا: نعم، فأمر مناديًا فنادى: من آذى أحدًا منهم، فأغرموه أربعة دراهم، ثم قال: يكفيكم؟ فقلنا: لا، فأضعفها، فلما هاجر رسول الله - ﵌ - إلى المدينة، وظهر بها، قلنا له: إن صاحبنا قد خرج إلى المدينة، وظهر بها، وهاجر، وقتل الذين كنَّا حدثناك عنهم، وقد أردنا الرحيل إليه، فزودنا، قال: نعم، فحملنا، وزودنا، وأعطانا، ثم قال: أخبر صاحبك، ما صنعت إليكم، وهذا رسولي معك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، فقل له يستغفر لي، قال جعفر: فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله - ﵌ -، فاعتنقني، فقال: ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح، أو بقدوم جعفر، ثم جلس، فقام رسول النجاشي، فقال: هو ذا جعفر، فسله ما صنع به صاحبنا، فقلت: نعم، قد فعل بنا كذا، وحملنا، وزودنا، ونصرنا، وشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وقال: قل له يستغفر لي، فقام رسول الله - ﵌ -، فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات:
اللهم اغفر للنجاشي، فقال المسلمون: آمين، قال جعفر: فقلت
[ ٩٩ ]
للرسول: انطلق، فأخبر صاحبك ما رأيت من النبي - ﵌ - (^١).