أتى عبد الله بن جعفر - ﵄ - البصرة والكوفة والشام (^٤)، وسكن المدينة
_________________
(١) تاريخ الملوك الرسل للطبري (٣/ ٢٥٢)، وتاريخ الطبري (٦/ ٢١٩)، البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ١٨١) و(٨/ ١٧٦).
(٢) تاريخ الرسل والملوك للطبري (٣/ ٢٩٢).
(٣) تاريخ الرسل والملوك للطبري (٣/ ٢٩٣)، البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ٢٠١)، وانظر مروج الذهب للمسعودي (١/ ٣٧٥).
(٤) انظر: معجم الصحابة للبغوي (٣/ ٥٠٣)، موسوعة الأعلام (١/ ٤١٣).
[ ١٥٩ ]
ومات بها، سنة ثمانين للهجرة (^١).
وقبل وفاته، قيل أنه ضاقت يد عبد الله بن جعفر، فصلى الجمعة في مسجد رسول الله؛ وقال: اللهم إنك عودتني عادة جريت عليها، فإن انقضت مدة عادتي فاقبضني إليك وتوفني مسلمًا وألحقني بالصالحين، فمات في الجمعة الأخرى، وتوفي وهو ابن ثمانين سنة مات عام الجحاف (^٢).
وقيل: توفي وسنه تسعون سنة (^٣).
وقيل توفي سنة أربع وثمانين، وقيل سنة خمس وثمانين، وقيل سنة ست وثمانين، وقيل سنة تسعين (^٤).
قال ابن عبد البر: «والأول عندي أولى، وعليه أكثرهم أنه توفي سنة ثمانين» وقال النووي بعد أن ذكر أنه توفي سنة ثمانين: "هذا هو الصحيح وقول الجمهور، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة.
_________________
(١) انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير (٢/ ٣٠٧)، تاريخ الإسلام للذهبي (٥/ ٣٤١)، فوات الوفيات للكتبي (٢/ ١٧٠)، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٢٦٥).
(٢) الباب الأنساب والألقاب والأعقاب للبيهقي (١/ ٢٤).
(٣) الوفيات لابن قنفذ (١/ ٢)، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٢٦٥).
(٤) الكامل في التاريخ لابن الأثير (٢/ ٣٠٧)، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٢٦٥).
[ ١٦٠ ]
وحضر غسله وكفنه، وازدحم الناس على حمل سريره، وحمل أبان معهم بين العمودين، فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودموعه تسيل على خديه، ويقول: كنت والله خيرًا لا شر فيك، وكنت والله شريفًا، واصلًا، برًا، - ﵁ - (^١).
وإنَّ أبان هذا هو ابن الخليفة والصحابي الجليل عثمان بن عفان، فقد كانت العلاقة بين الصحابة قوية وتتمثل في محبة بعضهم بعضا واحترام كل منهم للآخر، وتوارث أبناء الصحابة هذه المحبة من آبائهم، ومنها محبة أبان بن عثمان بن عفان لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵃ أجمعين.
وأكبر دليل على توارث هذه المحبة أيضًا، أنَّ أبان بن عثمان بن عفان تزوج من أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (^٢)، وأمّها زينب بنت علي بن أبي طالب وفاطمة بنت محمد - ﵌ -.
وعن محمد بن إسحاق بن جعفر عن عمه محمد بن جعفر: «أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لما حضرته الوفاة دعا بابنه معاوية فنزع شنفا (^٣) من أذنه وأوصى إليه وفي ولده من هو أسن منه، قال: إني لم أزل أو أملك لها. فلما توفي عبد الله احتال معاوية بدين أبيه وخرج فطلب فيه حتى قضى دينه وقسم أموال أبيه بين ولده ولم يستأثر عليهم بشيء» (^٤).
_________________
(١) أسد الغابة (١/ ٥٩١)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ٣٧٢).
(٢) انظر المعارف للدينوري (٨٦)، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب للعكري (١/ ١٣١).
(٣) والشنف: القرط الاعلى أو معلاق في قوف الاذن أو ما علق في أعلاها وأما ما علق في أسفلها فقرط.
(٤) أخرجه ابن عساكر (٥٩/ ٢٤٦)، والبغوي في معجم الصحابة (٣/ ٥١٣)، رقم (١٤٩٩)، وانظر تهذيب الكمال للمزي (٢٨/ ١٩٧)، وانظر ذخائر العقبى (١/ ٢٢١).
[ ١٦١ ]