لم تكن الأحاديث الضعيفة حول جعفر - ﵁ - فقط وإنما كانت حول آله - ﵃ -.
١ - عن على بن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله - ﵌ - قال: «يا عبد الله هنيئا لك مريئا، خلقت من طينتى وأبوك يطير مع الملائكة فى السماء».
أخرجه ابن عساكر (٢٧/ ٢٦١) «فيه قدامة بن محمد المدني»، سأل عنه الدارمي يحيى بن معين فقال: لا أعرفه، انظر: سؤالاته رقم (٧١١)، وقال فيه ابن حبان (٢/ ١٥٠): «يروي عن أبيه ومخرمة بن بكير بن عبد الله الأشج المقلوبات التي لا يشارك فيها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد».
٢ - عن شعبة ثنا الحكم عن عبد الله بن شداد: «أن رسول الله - ﵌ - قال لامرأة جعفر بن أبي طالب إذا كان ثلاثة أيام فالبسي ما شئت أو إذا كان بعد ثلاثة أيام».
أخرجه ابن حزم في المحلى (١٠/ ٢٨٠) وقال: «منقطع»، قال الدارقطني في العلل (٥/ ١٩٣): «والمرسلُ أصح» وكان قد قال في العلل (٥/ ١٧١): «والمحفوظ عن شعبة عن الحكم عن عبد الله بن شداد مرسل».
قلت: ورواه محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد عن أسماء بنت عميس قالت: «دخل علي رسول الله - ﵌ - اليوم الثالث من قتل جعفر فقال: «لا تحدي بعد يومك هذا».
[ ٢١٠ ]
قال أبو حاتم الرازي في العلل (١/ ٤٨٣): «قال أبي: فسّروه على معنيين: أحدهما أن الحديث ليس هو عن أسماء، وغلط محمد بن طلحة، وإنما كانت امرأة سواها. وقال آخرون: هذا قبل أن ينزل العدد. قال أبي: أشبه عندي- والله أعلم- أن هذه امرأة سوى أسماء، وكانت من جعفر بسبيل قرابة، ولم تكن امرأته، لأن النبي - ﵌ -، قال: «لا تحد امرأة على أحد فوق ثلاث إلا على زوج» (^١).
وقد قال ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ٢٨١) بعد أن ذكر حديث: «أن النبي - ﵌ - قال لأسماء بنت عميس حين مات جعفر: أمسكي ثلاثا ثم افعلي ما بدا لك» وهذا حديث باطل، روى الأئمة بأجمعهم عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عن النبي - ﵌ -: «أن امرأة جاءت إليه فقالت له: إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما؟ فقال رسول الله - ﵌ -: لا، مرتين أو ثلاثا ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول» (^٢).
_________________
(١) الحديث: «لا تحدّ امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار»، أخرجه البخاري (٥/ ٢٠٤٣)، رقم (٥٠٢٨)، ومسلم (٢/ ١١٢٨)، رقم (٩٣٨) واللفظ له، وأحمد (٥/ ٨٥)، رقم (٢٠٨١٣)، وأبو داود (٢/ ٢٩١)، رقم (٢٣٠٢)، والنسائى (٦/ ٢٠٢)، رقم (٣٥٣٤)، وابن ماجه (١/ ٦٧٤)، رقم (٢٠٨٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٥٠١)، رقم (١١٩٧) وقال: «حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أصحاب النبي - ﵌ - وغيرهم أن المتوفى عنها زوجها تتقي في عدتها الطيب والزينة وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحق»، ومالك (٢/ ٥٩٧)، رقم (١٢٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٤٧)، رقم (٨١٢)، وصححه الألباني سنن الترمذي (١١٩٧)، وإرواء الغليل (٢١١٤).
[ ٢١١ ]
٣ - قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ (^١). رُوي أنها نزلت في أسماء بنت عميس، لما توفى زوجها جعفر بن أبي طالب أعجب النبي - ﵌ - حسنها، فأراد أن يتزوجها، فنزلت الآية».
ذكره ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ٦٠٧) وقال: «حديث ضعيف» اهـ. ولم أره مسندًا، فالله أعلم من أخرجه.
٤. عن إبراهيم بن عبد الله نا صالح بن حاتم بن وردان قال حدثني أبي قال حدثني أيوب عن أبي يزيد المديني عن أسماء بنت عميس قالت: «كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله - ﵌ - فلما أصبحنا جاء النبي - ﵌ - إلى الباب فقال: يا أم أيمن ادعي لي أخي، فقالت: هو أخوك وتنكحه؟ قال: نعم يا أم أيمن، قالت: فجاء علي فنضح النبي - ﵌ - عليه من الماء ودعا له، ثم قال: ادعو إلى فاطمة، قالت: فجاءت تعثر من الحياء، فقال لها رسول الله - ﵌ -: اسكتي (^٢) فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي، قالت: ونضح النبي - ﵌ - عليها من الماء ودعا لها، قالت: ثم رجع رسول الله - ﵌ - فرأى سوادًا بين يديه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، قال: أسماء، قلت: نعم، قال: أسماء بنت عميس، قلت: نعم، قال: جئت في زفاف بنت رسول الله تكرمة له، قلت: نعم، قالت فدعا لي).
أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٧٦٢)، رقم (١٣٤٢)، والطبراني
_________________
(١) سورة الأحزاب الآية «٣٣».
(٢) عند أحمد في فضائل الصحابة والبيهقي «اسكتي»، وعند الحاكم والنسائي في الكبرى «اسكني».
[ ٢١٢ ]
(٢٤/ ١٣٧)، رقم (٣٦٤)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٤٤)، رقم (٨٥٠٩)، والحاكم (٣/ ١٧٤، رقم ٤٧٥٢) وسكت عنه وعقَّب الذهبي بقوله: «الحديث غلط لأن أسماء كانت - ليلة زفاف فاطمة - بالحبشة»، قال ابن حجر في المطالب العالية (٢/ ١٨٣): «رجاله ثقات، لكن أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر، لا خلاف في ذلك، فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس»، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٩٤٠) وبيَّن أن هناك خطأً في متنه وهو أنَّ أسماء كانت - ليلة زفاف فاطمة - بالحبشة ثم قال: «ولا أجد في إسناده علة ظاهرة؛ فإن رجاله ثقات، إلا أن يكون الانقطاع بين أبي يزيد المدني وأسماء».
٥ - عن يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نجية عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: «كانت فاطمة تذكر لرسول الله - ﵌ - فلا يذكرها أحد إلا صدَّ عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال: إني والله ما أرى رسول الله - ﵌ - يحبسها إلا عليك فقال له علي: فلم تر ذلك؟ فوالله ما أنا بأحد الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء وما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه يعني يتألفه بها إني لأول من أسلم فقال سعد: فإني أعزم عليك لتفرجنها عني فإن لي في ذلك فرجا قال: أقول ماذا؟ قال: تقول: جئت خاطبا إلى الله ورسوله فاطمة بنت محمد قال: فانطلق علي وهو ثقيل حصر، فقال له النبي - ﵌ -: كأن لك حاجة يا علي قال أجل جئتك خاطبا إلى الله وإلى ورسوله فاطمة بنت محمد فقال له النبي - ﵌ -: مرحبا كلمة ضعيفة، ثم رجع إلى سعد بن معاذ فقال له: قد فعلت
[ ٢١٣ ]
الذي أمرتني به، فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة، فقال سعد: أنكحك والذي بعثه بالحق أنه لا خلف الآن ولا كذب عنده وأعزم عليك لتأتينه غدا فلتقولن يا نبي الله متى تبنيني فقال علي: هذه أشد علي من الأولى أولا أقول يا رسول الله حاجتي، قال: قل كما أمرتك، فانطلق علي فقال: يا رسول الله متى تبنيني فقال الليلة إن شاء الله ثم دعا بلالا فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي ابن عمي وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح فائت المغنم فخذ شاة وأربعة أمداد واجعل لي قصعة لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار فإذا فرغت فآذني بها فانطلق ففعل ما أمره ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول الله - ﵌ - في رأسها، وقال: أدخل الناس علي زقة زقة ولا تغادرون زقة إلى غيرها، يعني إذا فرغت زقة فلا تعودن ثانية، فجعل الناس يردون كلما فرغت زقة وردت أخرى حتى فرغ الناس، ثم عمد النبي - ﵌ - إلى ما فضل منها فتفل فيها وبارك وقال: يا بلال احملها إلى أمهاتك وقل لهن: كلن وأطعمن
من غشيكن، ثم قام النبي - ﵌ - حتى دخل على النساء، فقال: إني زوجت بنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني، وأنا دافعها إليه فدونكن ابنتكن، فقمن النساء فغلفنها من طيبهن، وألبسنها من ثيابهن، وحلينها من حليهن، ثم إن النبي - ﵌ - دخل فلما رأينه النساء ذهبن وبينهن وبين النبي - ﵌ - ستر، وتخلفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبي - ﵌ -: على رسلك من أنت، قالت: أنا التي أحرس ابنتك، إن الفتاة ليلة تبنى بها لا بد لها من امرة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئًا أفضت بذلك إليها، قال فإني اسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك
[ ٢١٤ ]
من الشيطان الرجيم، ثم صرخ بفاطمة فأقبلت، فلما رأت عليًا جالسًا إلى النبي - ﵌ - حصرت وبكت، فأشفق النبي - ﵌ - أن يكون بكاؤها لأن عليا لا مال له فقال النبي - ﵌ -: ما يبكيك؟ فما ألوتك في نفسي وقد أصبت لك خير أهلي وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتك سعيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، فلازمها، فقال النبي - ﵌ -: يا أسماء ائتيني بالمخضب فأملئيه ماء، فأتت أسماء بالمخضب فملأته، فمجَّ النبي - ﵌ - فيه ومسح فيه وجهه وقدميه، ثم دعا فاطمة، فأخذ كفًا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين ثدييها ثم رش جلده وجلدها ثم التزمها فقال: اللهم إنهما مني وأنا منهما، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرهما، ثم دعا بمخضب آخر، ثم دعا عليًا فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها، ثم قال لهما: قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما وبارك في سيركما وأصلح بالكما، ثم قام فأغلق عليهما بابه بيده. قال ابن عباس فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله - ﵌ - فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدًا حتى توارى في حجرته - ﵌ -.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٤٨٦)، رقم (٩٧٨٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٤٨٦)، رقم (٩٧٨٢)، والطبراني (٢٢/ ٤١٠)، رقم (١٠٢٢) و(٢٤/ ١٣٢)، رقم (٣٦٢)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢١٠) «رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى وهو متروك»، قلت: هو يحيى بن العلاء وليس يحيى بن يعلى كما في روايات الحديث، «قال أحمد بن حنبل: كذاب يضع الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم عن ابن معين: ليس بشئ، وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال
[ ٢١٥ ]
الجوزجاني: غير مقنع، وقال في موضع آخر شيخ واهي، وقال أبو حاتم: سمعت أبا سلمة ضعف يحيى بن العلاء، وكان قد سمع منه، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي تكلم فيه وكيع، وقال أبو زرعة: في حديثه ضعف» انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (١١/ ٢٢٩) ترجمة يحيى بن العلاء.
٦ - عن محمد بن أيوب بن سويد قال حدثني أبي، حدثني نوفل بن الفرات عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: (أتى بعض بني جعفر بن أبي طالب إلى رسول الله - ﵌ - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أرسل معي من يشتري لي نعلا وخاتما فدعا النبي - ﵌ - بلالا، فقال: انطلق إلى السوق، فاشتر له نعلا واستجدها، ولا تكن سوداء، واشتر له خاتما، وليكن فصه عقيقا، فإنه من تختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد).
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٧)، رقم (٦٦٩١) وقال: «تفرد به محمد بن أيوب»، قال ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٤٠): «محمد بن أيوب يضع الحديث وهذا الحديث موضوع».
وذكر الحديث ابن الجوزي في الموضوعات (٨/ ٥٨)، وانظر السلسلة الضعيفة (٥٥٧٣ و٥٧٦٣) فقد حكم عليه الشيخ الألباني بالوضع.
[ ٢١٦ ]