[ ١١ ]
(٤٧ ق. هـ - ٣٥ هـ / ٥٧٦ م - ٦٥٦ م) ⦗١٥⦘.
هو عثمان بن (٢) عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي ﷺ في عبد مناف، وهو ثالث الخلفاء الراشدين.
ولد بالطائف بعد الفيل بست سنين على الصحيح (سنة ٥٧٦ م) .
وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول ﷺ (٣) .
_________________
(١) للاستزادة راجع: الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٥٨٩، ابن الأثير ج ٢/ص ٤٧٥، الأخبار الطوال ص ١٣٩، الاستيعاب ١٧٧٨، أسد الغابة ج ٣/ص ٥٨٤، الإنباء في تاريخ الخلفاء ص ٤٨، الإصابة ترجمة ج ٤/ص ٤٥٦، البدء والتاريخ ج ٦/ص ١٩٢، تاريخ الإسلام ج ٣/ص ١٧٧، تاريخ الخلفاء لابن زيد ص ٢٤، تاريخ خليفة بن خياط ص ١٣١، تاريخ مختصر الدول ص ١٠٣، تاريخ اليعقوبي ص ١٦٢، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١١٨، تذكرة الحفاظ ج ١/ص ٨، تقريب التهذيب ج ٢/ص ١٢، التنبيه والإشراف ص ٢٩١، تهذيب الأسماء واللغات ج ١/ص ٣٢١، تهذيب التهذيب ج ٧/ص ١٤٢، الجرح والتعديل ص ١٥٦، طبقات الفقهاء ص ٤٠، طبقات ابن سعد ج ٣/ص ٥٣، العقد الفريد ج ٤/ص ٣١٠، الفخري ص ٩٧، الكنى والأسماء ج ١/ص ٨، مآثر الأناقة ج ١/ص ٩٣، المحبّر ص ١٤، المِحَن ص ٦٣، مروج الذهب ج ١/ص ٥٤٣، المعارف ص ١٩١، المغني ص ٢٨٢، نهاية الأرب ج ١٩/ص ٤٠٢، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، حسن إبراهيم حسن ج ١/ص ٢٥٢.
(٢) هو عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب. يجتمع نسبه مع الرسول ﷺ في الجد الخامس من جهة أبيه.
(٣) المسعودي، مروج الذهب ج ٢/ص ٣٤٠، الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٩٢، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٧٤، تاريخ الإسلام ج ١/ص ٢٥٢.
[ ١١ ]
- كنيته (١): ⦗١٧⦘.
يكنى بأبي عبد اللَّه وأبي عمرو، كني أولًا بابنه عبد اللَّه ابن زوجته رقية بنت النبي ﷺ. توفي عبد اللَّه سنة أربع من الهجرة بالغًا من العمر ست سنين.
ويقال لعثمان - ﵁ -: (ذو النورين) لأنه تزوج رقية، وأم كلثوم، ابنتيَّ النبي ﷺ. ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره (٢) .
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٩٢، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٢/ص ٧٤، السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١١٩.
(٢) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١١٩.
[ ١٧ ]
- أولاده وأزواجه (١):
-١- عبد اللَّه بن رقية.
-٢- عبد اللَّه الأصغر، وأمه فاختة بنت غزوان بن جابر.
-٣- عمرو، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب.
-٤- خالد، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب.
-٥- أُبان، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب.
-٦- عمر، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب.
-٧- مريم وأمها أم عمرو بنت جُنْدَب.
-٨- الوليد، وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس.
-٩- سعيد، وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس.
-١٠- أم سعيد وأمها فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس.
-١١- عبد الملك وأمه أم البنين بنت عُيينة بن حصن بن حذيفة.
-١٢- عائشة، وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة.
-١٣- أم أبان، وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة.
-١٤- أم عمرو وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة.
-١٥- مريم، وأمها نائلة بنت الفُرَافِصَة ابن الأحوص.
-١٦- أم البنين وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبد اللَّه بن يزيد بن أبي سفيان ⦗١٨⦘.
فأولاده ستة عشر: تسعة ذكور، وسبع إناث، وزوجاته تسع، ولم تذكر هنا أم كلثوم لأنها لم تعقب، وقتل عثمان وعنده رملة، ونائلة، وأم البنين، وفاختة، غير أنه طلق أم البنين وهو محصور.
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٩٢، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٢/ص ٧٥، السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١١٩.
[ ١٧ ]
- زوجته رقية:
رقية بنت رسول اللَّه ﷺ، وأمها خديجة، وكان رسول اللَّه قد زوَّجها من عتبة بن أبي لهب، وزوَّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت: ﴿تبت﴾ [المسد: ١] قال لهما أبو لهب وأمهما - أم جميل بنت حرب بن أمية - ﴿حمالة الحطب﴾: فارقا ابنتَي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما، وهوانًا لابني أبي لهب، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه: "عبد اللَّه"، وكان عثمان يُكنى به (١)، فبلغ الغلام ست سنين، فنقر عينه ديك، فورم وجهه، ومرض، ومات. وكان موته سنة أربع، وصلى عليه رسول اللَّه ﷺ ونزل أبوه عثمان حفرته. ورقية أكبر من أم كلثوم. ولما سار رسول اللَّه ﷺ إلى بدر كانت ابنته رقية مريضة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه ﷺ، فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة (٢) مبشرًا بظفر رسول اللَّه ﷺ بالمشركين (٣) . وكانت قد أصابتها الحصبة فماتت بها.
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٩٢، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٧٤.
(٢) هو زيد بن حارثة بن شراحيل، الكلبي، أبو أسامة، اختطف في الجاهلية صغيرًا، واشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي ﷺ - قبل الإسلام - وأعتقه وزوَّجه بنت عمته، واستمر الناس يسمونه زيد بن محمد حتى نزلت آية ﴿ادعوهم لآبائهم﴾، وهو من أقدم الصحابة إسلامًا، كان النبي ﷺ لا يبعثه في سرية إلا أمَّره عليها، وكان يحبِّه ويقدِّمه، وجعل له الإمارة في غزوة مؤتة، فاستشهد فيها سنة ٨ هـ. للاستزادة راجع: الإصابة ج ١/ص ٥٦٣، صفة الصفوة ج ١/ص ١٤٧، خزانة الأدب ج ١/ص ٣٦٣، الروض الأنف ج ١/ص ١٦٤، تهذيب التهذيب ج ٣/ص ٤٠١، تقريب التهذيب ج ١/ص ٢٧٣، خلاصة تهذيب الكمال ج ١/ص ٣٥٠، الكاشف ج ١/ص ٣٣٧، تاريخ البخاري الصغير ج ١/ص ٨، الجرح والتعديل ج ٣/ص ٥٥٩، أسد الغابة ج ٣/ص ٢٨١، تجريد أسماء الصحابة ج ١/ص ١٩٨.
(٣) تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، حسن إبراهيم حسن، ج ١/ص ٢٥٣.
[ ١٨ ]
- زوجته أم كلثوم: ⦗١٩⦘.
بنت رسول اللَّه ﷺ، وأمها خديجة، وهي أصغر من أختها رقية، زوَّجها النبي ﷺ من عثمان بعد وفاة رقية، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولدًا، وتوفيت سنة تسع وصلى عليها رسول اللَّه ﷺ، ونزل في قبرها عليّ، والفضل (١)، وأسامة بن زيد (٢) . وقيل: إن أبا طلحة الأنصاري استأذن رسول اللَّه ﷺ في أن ينزل معهم، فأذن له. وقال: "لو أن لنا ثالثة لزوجنا عثمان بها".
وروى سعيد بن ⦗٢٠⦘ المسيب أن النبي ﷺ رأى عثمان بعد وفاة رقية مهمومًا لهفانا. فقال له: "ما لي أراك مهمومًا"؟ فقال: يا رسول اللَّه وهل دخل على أحد ما دخل عليَّ ماتت ابنة رسول اللَّه ﷺ التي كانت عندي وانقطع ظهري، وانقطع الصهر بيني وبينك. فبينما هو يحاوره إذ قال النبي ﷺ: "هذا جبريل ﵇ يأمرني عن اللَّه ﷿ أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها (٣) " فزوجه إياها.
_________________
(١) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل، القرشي، المكي، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام، جدّ الخلفاء العباسيين، قال رسول اللَّه ﷺ في وصفه: "أجود قريش كفًا وأوصلها، هذا بقية آبائي"، وهو عمه، كان محسنًا لقومه، سديد الرأي، واسع العقل، مولعًا بإعتاق العبيد، كانت له سقاية الحج وعمارة البيت الحرام أي لا يدع أحدًا يسبّ أحدًا في المسجد ولا يقول فيه هجرًا. أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه، أقام بمكة يكتب إلى رسول اللَّه أخبار المشركين. ثم هاجر إلى المدينة وشهد وقعة حنين فكان ممن ثبت حين انهزم الناس، شهد فتح مكة، وعمي في آخر عمره، وكان إذا مر بعمر في أيام خلافته ترجَّل عمر إجلالًا له، وكذلك عثمان، عمَّر طويلًا، ولد سنة ٥١ ق. هـ. وتوفي سنة ٣٢ هـ. أحصي وُلده في سنة ٢٠٠ هـ، فبلغوا ٣٣٠٠٠. للاستزادة راجع: أسد الغابة ج ٣/ص ١٦٤، تهذيب الكمال ج ٢/ص ٦٥٨، تهذيب التهذيب ج ٥/ص ١٢٢، تقريب التهذيب ج ١/ص ٣٩٧، خلاصة تهذيب الكمال ج ٢/ص ٣٥، الكاشف ج ٢/ص ٦٦، تاريخ البخاري الكبير ج ٧ ص ٢، تاريخ البخاري الصغير ج ١/ص ١٥، الجرح والتعديل ج ٦/ص ٢١٠، تجريد أسماء الصحابة ج ١/ص ٢٩٥، الإصابة ج ٣/ص ٦٣١، الاستيعاب ج ٢/ص ٨١٠، الوافي بالوفيات ج ١٦/ص ٦٢٩، سير الأعلام ج ٢/ص ٧٨، البداية والنهاية ج ٧/ص ١٦١، الثقات ج ٣/ص ٢٨٨، صفة الصفوة ج ١/ص ٢٠٣، ذيل المذيّل ١٠، تاريخ الخميس ج ١/ص ١٦٥، المرزباني ٢٦٢، المحبَّر ٦٣، أسماء الصحابة الرواة ترجمة ٨٥.
(٢) هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل، من كنانة عوف، أبو محمد، صحابي جليل، نشأ على الإسلام وكان أبوه من أوَّل الناس إسلامًا، استعمله رسول اللَّه ﷺ على جيش فيه أبو بكر وعمر. للاستزادة راجع: وفيات الأعيان ج ١/ص ٣٠٠، تهذيب التهذيب ج ١/ص ٢٥٠، صفة الصفوة ج ١/ص ١١٠، طبقات ابن سعد ج ٤/ص ٣١٠، تهذيب ابن عساكر ج ٢/ص ٢٢٥، الإصابة ج ١/ص ٣١٠، تهذيب الكمال ج ١/ص ١١٨، تقريب التهذيب ج ١/١١، الكاشف ج ١/ص ٢٨٥، تاريخ ابن معين ج ٣/ص ١١٠، تاريخ الصحابة الرواة ١١٠، سير أعلام النبلاء ج ٢/ص ٣١٠، أسد الغابة ج ١/ص ٢٥٠، الثقات ج ٣/ص ٣٣٣، الاستيعاب ج ١ ص ٤٠٥.
(٣) ورد في الجامع الكبير المخطوط ج ٢، (٣٦٢٠٠) .
[ ١٩ ]
- صفته (١):
كان عثمان جميلًا وكان ربعة - لا بالقصير ولا بالطويل -، حسن الوجه، رقيق البشرة كبير اللحية، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس (٢)، بعيد ما بين المنكبين، له جُمَّة (٣) أسفل من أذنيه، جذل الساقين، طويل الذراعين، شعره قد كسا ذراعيه. أقنى (بيِّن القنا)، بوجهه نكتات جدري، وكان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب (٤) .
وكان - ﵁ - أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار.
أخبر سعيد بن العاص أن عائشة - ﵂ - وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأذن النبي ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. ثم استأذن عمر فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك" فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. قالت عائشة: يا رسول اللَّه لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان! قال رسول اللَّه ﷺ: "إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته" (٥) . ⦗٢١⦘ وقال الليث: قال جماعة من الناس: "ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة" (٦) .
لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر (٧)، ويلي وضوء الليل بنفسه. فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك، فقال: لا، الليل لهم يستريحون فيه. وكان ليَّن العريكة، كثير الإحسان والحلم. قال رسول اللَّه ﷺ: "أصدق أمتي حياءً عثمان" (٨) . وهو أحد الستة الذين توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راضٍ، وقال عن نفسه قبل قتله: "واللَّه ما زنيت في جاهلية وإسلام قط".
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٩١، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٧٤، السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١٢٠.
(٢) الكراديس: جمع كردوسة، كل عظمين التقيا في مفصل، وقيل رؤوس العظام.
(٣) جُمَّة: مجتمع شعر الرأس، إذا تدلَّى من الرأس إلى شحمة الأذن، القاموس المحيط، مادة: جمَّ] .
(٤) ابن كثير، البداية والنهاية ج ٧/ص ١٩٢.
(٥) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: ٢٧، وأحمد في (م ٦/ص ١٥٥) .
(٦) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: ٢٦، وأحمد في (م ٦/ص ١٥٥) .
(٧) الإصابة ج ٤/ص ٢٢٣.
(٨) رواه ابن ماجه في المقدمة، باب: ١١، وأحمد في (م ٣/ص ١٨٤) .
[ ٢٠ ]
- لباسه:
رئي وهو على بغلة عليه ثوبان أصفران له غديرتان، ورئي وهو يبني الزوراء (١) على بغلة شهباء مصفِّرًا لحيته، وخطب وعليه خميصة (٢) سوداء وهو مخضوب بحناء، ولبس ملاءة صفراء وثوبين ممصرين، وبردًا يمانيًا ثمنه مائة درهم، وتختم في اليسار، وكان ينام في المسجد متوسدًا رداءه.
_________________
(١) الزوراء: دار عثمان بالمدينة.
(٢) الخميصة: كساء أسود له علمان، فإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة.
[ ٢١ ]
- إسلامه (١):
أسلم عثمان ﵁ في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له: ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع؟ فقال: بلى، واللَّه إنها كذلك، قال أبو بكر: هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه؟ فقال: نعم.
وفي الحال مرَّ رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى ⦗٢٢⦘ جميع خلقه". قال: فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمد رسول عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية. وكان يقال: أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وعثمان. كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها، كما ذكر السيوطي (٢) ذلك خطأ.
وفي طبقات ابن سعد: قال عثمان: يا رسول اللَّه قدمت حديثًا من الشام، فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا منادٍ ينادينا: أيها النيام هبّوا فإن أحمد قد خرج بمكة فقدمنا فسمعنا بك.
وفي إسلام عثمان تقول خالته سعدى:
هدى اللَّه عثمان الصفيَّ بقوله فأرشده واللَّه يهدي إلى الحق
فبايع بالرأي السديد محمدًا وكان ابن أروى لا يصد عن الحق
وأنكحه المبعوث إحدى بناته فكان كبدر مازج الشمس في الأفق
فداؤك يا ابن الهاشميين مهجتي فأنت أمين اللَّه أرسلت في الخلق
لما أسلم عثمان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطًا وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث! واللَّه لا أخليك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال: واللَّه لا أدعه أبدًا. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه (٣) .
وفي غداة اليوم الذي أسلم فيه عثمان جاء أبو بكر بعثمان بن مظعون (٤) وأبي عبيدة بن ⦗٢٣⦘ الجراح (٥)، وعبد الرحمن بن عوف (٦)، وأبي مسلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، فأسلموا وكانوا مع من اجتمع مع رسول اللَّه ﷺ ثمانية وثلاثين رجلًا.
وأسلمت أخت عثمان آمنة بنت عفان، وأسلم أخوته لأمه الوليد وخالد وعمارة، أسلموا يوم الفتح، وأم كلثوم، وبنو عقبة بن أبي معيط ابن عمرو بن أمية أمهم كلهم أروى، ذكر ذلك الدارقطني في كتاب الأخوة، وذكر أن أم كلثوم من المهاجرات الأُوَل، يقال: إنها أول قرشية بايعت النبي ﷺ، وأنكحها زيد بن حارثة، ثم خلقه عليها عبد الرحمن بن عوف ثم تزوجها الزبير بن العوام (٧) .
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٩٢، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٧٤.
(٢) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١١٨.
(٣) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١١٩، ابن سعد، الطبقات الكبرى ج ٣/ص ٥٥.
(٤) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة الجمحي، أبو السائب، صحابي، كان من حكماء العرب في الجاهلية، يحرم الخمر، أسلم بعد ١٣ رجلًا، وهاجر إلى أرض الحبشة مرتين، أراد التبتل والسياحة في الأرض زهدًا بالحياة، فمنعه رسول اللَّه ﷺ، فاتخذ بيتًا يتعبد فيه، فأتاه النبي ﷺ فأخذ بعضادتي البيت، وقال: "يا عثمان، إن اللَّه لم يبعثني بالرهبانية - مرتين أو ثلاثًا - وإن خير الدين عند اللَّه الحنفية السمحة"، شهد بدرًا، ولما مات جاءه النبي ﷺ فقتله ميتًا حتى رُؤيت دموعه تسيل على خد عثمان، وهو أوَّل من مات بالمدينة من المهاجرين وأوَّل من دفن بالبقيع منهم سنة ٢ هـ. للاستزادة راجع: طبقات ابن سعد ج ٣/ص ٢٨٦، الإصابة ترجمة ٥٤٥٥، صفة الصفوة ج ١/ص ١٧٨، حلية الأولياء ج ١/ص ١٠٢، تاريخ الخميس ج ١/ص ٤١١، والمرزباني ٢٥٤.
(٥) هو عامر بن عبد اللَّه بن الجرَّاح بن هلال بن أهيب، ويقال: وُهَيْب بن ضبّة بن الحارث بن فهر، أبو عبيد بن الجرَّاح، القرشي، الفهري، الأمير القائد، فاتح الديار الشامية، صحابي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، قال ابن عساكر: داهيتا قريش أبو بكر وأبو عبيدة. كان لقبه: أمين الأمة، ولد بمكة، كان من السابقين إلى الإسلام شهد المشاهد كلها، ولاه عمر قيادة الجيش الزاحف إلى الشام بعد خالد بن الوليد، توفي بطاعون عمواس سنة ١٨ هـ ودفن في غور بيسان، وفي الحديث: "الكل نبي أمين وأميني أبو عبيدة بن الجراح"، رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق (٧: ١٦٣) .
(٦) هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، صحابي وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، قيل: هو الثامن. المتوفى سنة ٣٢ هـ. للاستزادة راجع: تهذيب الكمال ج ٢/ص ٨٠٩، تهذيب التهذيب ج ٦/ص ٢٤٤، تقريب التهذيب ج ١/ص ٤٩٤، خلاصة تهذيب الكمال ج ٢/ص ١٤٧، الكاشف ج ٢/ص ١٧٩، تاريخ البخاري الكبير ج ٥/ص ٢٣٩، تاريخ البخاري الصغير ج ١/ص ٥٠، الجرح والتعديل ج ٥/ص ٢٤٧، أسد الغابة ج ٣/ص ٤٨٠، الإصابة ج ٤/ص ٣٤٩، تجريد أسماء الصحابة ج ١/ص ٣٥٣، الاستيعاب ج ٢/ص ٨٤٤، سير أعلام النبلاء ج ١/ص ٦٨، البداية والنهاية ج ٧/ص ١٦٣، أسماء الصحابة الرواة ترجمة ٥١، الأعلام ج ٣/ص ٣٢١، صفة الصفوة ج ١/ص ١٣٥، حلية الأولياء ج ١/ص ٩٨، تاريخ الخميس ج ٢/ص ٢٥٧، البدء والتاريخ ج ٥/ص ٨٦، الرياض النضرة ج ٢/ص ٢٨١، الجمع بين رجال الصحيحين، الطبقات الكبرى ج ٢/ص ١١٠.
(٧) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، الأسدي، القرشي، أبو عبد اللَّه، الصحابي الشجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من سَلَّ سيفه في الإسلام، وهو ابن عمة النبي ﷺ، أسلم وعمره ١٢ سنة، شهد بدرًا، وأحد، وغيرهما، كان على بعض الكراديس في اليرموك، شهد الجابية مع عمر بن الخطاب، قالوا: كان في صدر ابن الزبير أمثال العيون في الطعن والرمي، وجعله عمر في من يصلح للخلافة بعده، وكان موسرًا، كثير المتاجر، خلف أملاكًا بيعت بنحو أربعين مليون درهم، كان طويلًا جدًا إذا تخط رجلاه الأرض، قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل، بوادي السباع، كان خفيف اللحية أسمر اللون، كثير الشعر، للاستزادة راجع: تهذيب التهذيب ج ٣/ص ٣١٨، تقريب التهذيب ج ١/ص ٢٥٩، خلاصة تهذيب الكمال ج ١/ص ٣٣٤، الكاشف ج ١/ص ٣٢٠، تاريخ البخاري الكبير ج ٣/ص ٣٢٠، تاريخ البخاري الكبير ج ٣/ص ٤٠٩، تاريخ البخاري الصغير ج ١/ص ٣٦، أسد الغابة ج ٢/ص ٢٤٩، صفة الصفوة ج ١/ص ١٣٢، حلية الأولياء ج ١/ص ٨٩.
[ ٢١ ]
- هجرته (١): ⦗٢٤⦘.
هاجر عثمان إلى أرض الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول اللَّه ﷺ، فكان أول مهاجر إليها، ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة. عن أنس قال: أول من هاجر إلى الحبشة عثمان، وخرجت معه ابنة رسول اللَّه ﷺ (٢)، فأبطأ على رسول اللَّه ﷺ خبرهما، فجعل يتوكف الخبر فقدمت امرأة من قريش من أرض الحبشة فسألها، فقالت: رأيتها، فقال: "على أيّ حال رأيتها؟ " قالت: رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها، فقال النبي ﷺ: "صحبهما اللَّه، إن كان عثمان لأول من هاجر إلى اللَّه ﷿ بعد لوط" (٣) .
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٩٢، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٧٤، السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١٢٠.
(٢) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ١/ص ٥٤٧، السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١٢٠.
(٣) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢: ٥٩٦) .
[ ٢٤ ]
- تبشيره بالجنة (١):
كان عثمان ﵁ أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه ﷺ بالجنة.
عن أبي موسى الأشعري (٢)، قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ في حديقة بني فلان والباب علينا ⦗٢٥⦘ مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي ﷺ: "يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة" فقمت، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصدِّيق فأخبرته بما قال رسول اللَّه ﷺ، فحمد اللَّه ودخل وقعد، ثم أغلقت الباب فجعل النبي ﷺ ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال: يا عبد اللَّه بن قيس قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة، فقمت، ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي ﷺ، فحمد اللَّه ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب فجعل النبي ﷺ ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي ﷺ: "يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة على بلوى تكون" (٣)، فقمت، ففتحت الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفان، فأخبرته بما قال النبي ﷺ، فقال: "اللَّه المستعان وعليه التكلان"، ثم دخل، فسلم وقعد.
وقال ﷺ: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته" (٤)، ثم سمَّى نفسه.
وعن سعيد بن زيد أن رجلًا قال له: أحببت عليًا حبًا لم أحبه شيئًا قط. قال: "أحسنت، ⦗٢٦⦘ أحببت رجلًا من أهل الجنة". قال: وأبغضت عثمان بغضًا لم أبغضه شيئًا قط، قال: "أسأت، أبغضت رجلًا من أهل الحنة"، ثم أنشأ يحدث قال: بينما رسول اللَّه ﷺ على حراء ومعه أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير قال: "اثْبُتْ حِرَاءُ ما عليك إلا نبيُّ أو صدِّيق أو شهيد" (٥) .
وعن أنس قال: صعد النبي ﷺ أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال: "اثبت أحد فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان" (٦) .
وعن حسان بن عطية قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدَّمتَ، وما أخَّرتَ، وما أسررتَ، وما أعلنتَ، وما هو كائن إلى يوم القيامة" (٧) .
_________________
(١) تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، حسن إبراهيم حسن، ج ١/ص ٢٥٣.
(٢) هو عبد اللَّه بن قيس بن سليم بن حضّار بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهز بن الأشعر، أبو موسى الأشعري، من بني الأشعر من قحطان، صحابي من الشجعان الولاة الفاتحين، أحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفِّين، ولد في زبيد باليمن سنة ٢١ ق. هـ، قدم مكة عند ظهور الإسلام، فأسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم استعمله رسول اللَّه ﷺ على زبيد وعدن، ولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة ١٧ هـ، افتتح أصبهان والأهواز، ولما ولي عثمان أقرَّه عليها، ثم عزله، فانتقل إلى الكوفة، فطلب أهلها من عثمان توليته عليهم، فولاه فأقام بها إلى أن قتل عثمان، فأقرَّه عليّ، ثم كانت وقعة الجمل وأرسل علي يدعو أهل الكوفة لينصروه، فأمرهم أبو موسى بالقعود في الفتنة، فعزله علي فأقام إلى أن كان التحكيم وخدعه عمرو بن العاص، فارتد أبو موسى إلى الكوفة، فتوفي فيها سنة ٤٤ هـ، كان أحسن الصحابة صوتًا في التلاوة، خفيف الجسم، قصيرًا، وفي الحديث: "سيد الفوارس أبو موسى". للاستزادة راجع: تهذيب الكمال ج ٢/ص ٧٢٤، تهذيب التهذيب ج ٥/ص ٣٦٢، تقريب التهذيب ج ١/ص ٤٤١، خلاصة تهذيب التهذيب ج ٢/ص ٨٩، الكاشف ج ٢/ص ١١٩، تاريخ البخاري الكبير ج ٥/ص ٢٢، الجرح والتعديل ج ٥/ص ١٣٨، الثقات ج ٣/ص ٢٢١، التجريد ج ١/ص ٣٣٠، الإصابة ج ٤/ص ٢١١، الاستيعاب ج ٣/ص ٦٧٩، الوافي بالوفيات ج ١٧/ص ٤٠٧، سير الأعلام ج ٢/ص ٣٨٠، صفة الصفوة ج ١/ص ٣٣٥، طبقات ابن سعد ج ٤/ص ٧٩، غاية النهاية ج ١/ص ٤٤٢، حلية الأولياء ج ١/ص ٢٥٦.
(٣) رواه ابن أبي عاصم في السنة (٢: ٥٤٦)، والبغوي في شرح السنة (١٤: ١٠٨) .
(٤) رواه أبو داود في كتاب السنة، باب: في الخلفاء، وابن ماجه في المقدمة، باب: فضائل أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وأحمد في (م ١/ص ١٨٧) .
(٥) رواه أبو داود في كتاب السنة، باب: في الخلفاء، والترمذي في كتاب المناقب، باب: ٢٧، وابن ماجه في المقدمة باب: في فضائل أصحاب رسول اللَّه ﷺ.
(٦) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ: "لو كنت متخذًا خليلًا"، وأبو داود في كتاب السنة، باب: في الخلفاء، وأحمد في (م ٥/ص ٣٣١) .
(٧) رواه المتقي الهندي في كتاب كنز العمال (٣٢٨٤٧)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦: ٢٢٥٣) .
[ ٢٤ ]
- تخلّفه عن بيعة الرضوان (١):
في الحديبية دعا رسول اللَّه ﷺ عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال: يا رسول اللَّه إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكني أدلّك على رجل أعز بها مني، عثمان بن عفان، فدعا رسول اللَّه ﷺ عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحربهم وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت ومعظَّمًا لحرمته.
فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص (٢) حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، ⦗٢٧⦘ فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلَّغ رسالة رسول اللَّه ﷺ. فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان (٣) وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللَّه ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللَّه ﷺ إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللَّه ﷺ، واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول اللَّه والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل، وقيل: إنه دخل مكة ومعه عشرة من الصحابة بإذن رسول اللَّه ليزوروا أهاليهم ولم يذكروا أسمائهم، وقيل: إن قريشًا احتبست عثمان عندها ثلاثة أيام، وأشاع الناس أنهم قتلوه هو والعشرة الذين معه. وعلى كل حال أبطأ عثمان ﵁ عن الرجوع فقلق عليه المسلمون، فلما بلغ ذلك الخبر رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نبرح حتى نناجز القوم" (٤) .
ولما لم يكن قتل عثمان ﵁ محققًا، بل كان بالإشاعة بايع النبي ﷺ عنه على تقدير حياته. وفي ذلك إشارة منه إلى أن عثمان لم يُقتل، وإنما بايع القوم أخذًا بثأر عثمان جريًا على ظاهر الإشاعة تثبيتًا وتقوية لأولئك القوم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال: "اللَّهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك".
قال تعالى يذكر هذه البيعة: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ المُؤْمِنين إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وبعد أن جاء عثمان ﵁ بايع بنفسه.
_________________
(١) تاريخ الإسلام للذهبي ج ١/ص ٢٥٣.
(٢) هو أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو الوليد، صحابي مشهور من ذوي الشرف، كان في عصر النبوة من شديدي الخصومة للإسلام والمسلمين، ثم أسلم سنة ٧ هـ، بعثه رسول اللَّه سنة ٩ هـ عاملًا على البحرين على البحرين، فخرج بلواء معقود أبيض وراية سوداء، أقام في البحرين إلى أن توفي رسول اللَّه ﷺ، فسافر أبان إلى المدينة ولقيه أبو بكر فلامه على قدومه، فقال: آليت ألا أكون عاملًا لأحد بعد رسول اللَّه ﷺ، أقام إلى أن كانت وقعة أجنادين في خلافة أبي بكر، فحضرها واستشهد بها سنة ١٣ هـ على الأرجح، وقيل: توفي في خلافة عثمان. للاستزادة راجع: الإصابة ج ١/ص ١٠، تاريخ الإسلام للذهبي ج ١/ص ٣٧٨، حسن الصحابة ص ٢٢٠، تهذيب ابن عساكر ج ٢/ص ١٢٤.
(٣) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ولد سنة ٥٧ ق. هـ، صحابي، من سادات قريش في الجاهلية، وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية، كان من رؤساء المشركين في حرب الإسلام عند ظهوره، قاد قريشًا وكنانة يوم أحد، ويوم الخندق لقتال رسول اللَّه ﷺ، وأسلم يوم الفتح سنة ٨ هـ، وأبلى بعد إسلامه البلاء الحسن، وشهد حنينًا والطائف، ففقئت عينه يوم الطائف، ثم فقئت الأخرى يوم اليرموك، فعمي، وكان من الشجعان الأبطال، ولمَّا توفي رسول اللَّه ﷺ كان أبو سفيان عامله على نجران، ثم أتى الشام، وتوفي بالمدينة، وقيل: بالشام سنة ٣١ هـ. للاستزادة راجع: الأغاني ج ٦/ص ٨٩، فتوح البلدان للبلاذري ص ٢٢٤، نكت الهميان ص ١٧٢، المحبّر ص ٢٤٦، البدء والتاريخ ج ٥/ص ١٠٧، تهذيب الكمال ج ٢/ص ٦٠٢، تهذيب التهذيب ج ٤/ص ٤١١، تقريب التهذيب ج ١/ص ٣٦٥، تاريخ البخاري الكبير ج ٤/ص ٣٠١، تاريخ البخاري الصغير ج ١/ص ٤٤، الجرح والتعديل ج ٤/ص ١٨٦٩، الوافي بالوفيات ج ١٦/ص ٢٨٤، أسد الغابة ج ٣/ص ٤١٢.
(٤) رواه ابن كثير في البداية والنهاية (٤: ١٦٧) .
[ ٢٦ ]
- تخلفه عن غزوة بدر (١): ⦗٢٨⦘.
تزوَّج عثمان ﵁ رقية بنت رسول اللَّه بعد النبوة، وتوفيت عنده في أيام غزوة بدر في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وكان تأخره عن بدر لتمريضها بإذن رسول اللَّه ﷺ، فجاء البشير بنصر المؤمنين يوم دفنوها بالمدينة، وضرب رسول اللَّه لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها، أي أنه معدود من البدريين.
_________________
(١) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١١٨.
[ ٢٧ ]
- اختصاصه بكتابة الوحي:
عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة وأرسلها عمها فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد شتموه فقالت: لعن اللَّه من لعنه، فواللَّه لقد كان عند نبي اللَّه ﷺ وأن رسول اللَّه ﷺ لمسند ظهره إليَّ، وأن جبريل ليوحي إليه القرآن، وأنه ليقول له: اكتب يا عثيم فما كان اللَّه لينزل تلك المنزلة إلا كريمًا على اللَّه ورسوله. أخرجه أحمد وأخرجه الحاكم وقال: "قالت: لعن اللَّه من لعنه، لا أحسبها قالت: إلا ثلاث مرات، لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو مسند فخذه إلى عثمان، وإني لأمسح العرق عن جبين رسول اللَّه ﷺ، وأن الوحي لينزل عليه وأنه ليقول: اكتب يا عثيم، فواللَّه ما كان اللَّه لينزل عبدًا من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريمًا".
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كَاتبَ سر رسول اللَّه ﷺ.
[ ٢٨ ]
- كراماته (١):
عن نافع: أن جهجاهًا الغفاري تناول عصا عثمان وكسرها على ركبته فأخذته الأكلة (٢) في رجله، وعن أبي قلابة، قال: كنت في رفقة بالشام سمعت صوت رجل يقول: يا ويلاه النار، وإذا رجل مقطوع اليدين والرجلين من الحقوين، أعمى العينين، منكبًا لوجهه، فسألته عن حاله فقال: إني قد كنت ممن دخل على عثمان الدار، فلما دنوت منه صرخت زوجته فلطمتها فقال: "ما لك قطع اللَّه يديك ورجليك وأعمى عينيك وأدخلك النار! "، فأخذتني رعدة عظيمة وخرجت هاربًا فأصابني ما ترى ولم يبقى من دعائه إلا النار، قال: فقلت له بعدًا لك وسحقًا، أخرجهما ⦗٢٩⦘ الملأ في سيرته، وعن مالك أنه قال: كان عثمان مرَّ بحش كوكب (٣) فقال: إنه سيدفن هنا رجل صالح فكان أول من دفن فيه.
_________________
(١) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١٣١.
(٢) الأَكَلَة: الحكَّة.
(٣) حش كوكب: موقع إلى جانب بقيع الغرقد بالمدينة.
[ ٢٨ ]
- تجهيزه جيش العسرة (١):
يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] .
ندب رسول اللَّه ﷺ الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر الصدِّيق ﵁، فجاء بماله كله ٤٠. ٤٠٠٠ درهم فقال له ﷺ: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟ " قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله. وجاء عمر ﵁ بنصف ماله فسأله: "هل أبقيت لهم شيئًا؟ " (٢) قال: نعم، نصف مالي. وجاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ بمائتي أوقية، وتصدق عاصم بن عَدِيّ (٣) بسبعين وسقًا من تمر، وجهَّز عثمان ﵁ ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا. قال ابن إسحاق: أنفق عثمان ﵁ في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها. وقيل: جاء عثمان ﵁ بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول اللَّه فقبلها في حجر وهو يقول: "ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم". وقال رسول اللَّه: "من جهز جيش العُسرة فله الجنة" (٤) .
_________________
(١) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١٢١.
(٢) رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق (١: ١١) .
(٣) هو عاصم بن عَدِيّ بن الجد البلوي، العجلاني، حليف الأنصار، صحابي، كان سيد بني عجلان، استخلفه رسول اللَّه ﷺ على العالية من المدينة، عاش عمرًا طويلًا، قيل: ١٢٠ سنة، توفي سنة ٤٥ هـ. للاستزادة راجع: الإصابة ترجمة ٤٣٤٦.
(٤) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب عثمان بن عفان أبي عمر القرشي ﵁.
[ ٢٩ ]
- حفره بئر رومة (١):
واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم، وسبلها للمسلمين. كان رسول اللَّه قد قال: "من حفر بئر رومة فله الجنة" (٢) ⦗٣٠⦘.
وهذه البئر في عقيق المدينة: روي عن النبي ﷺ أنه قال: "نعم القليب قليب المُزَني"، وهي التي اشتراها عثمان بن عفان فتصدق بها. وروي عن موسى بن طلحة عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "نعم الحفير حفير المزني" - يعني رومة -، فلما سمع عثمان ذلك ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها على المسلمين فجعل الناس يستقون منها. فلما رأى صاحبها أنه امتنع منه ما كان يصيب منها باعها من عثمان بشيء يسير فتصدق بها كلها.
_________________
(١) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١٢١.
(٢) تذكرة الحفاظ ج ١/ص ٩.
[ ٢٩ ]
- علمه وقراءته القرآن (١):
كان عثمان أعلم الصحابة بالمناسك، وبعده ابن عمر.
وكان يحيي الليل، فيختم القرآن في ركعة، قالت امرأة عثمان حين قتل: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة، وعن عطاء ابن أبي رباح: "إن عثمان بن عفان صلى بالناس، ثم قام خلف المقام، فجمع كتاب اللَّه في ركعة كانت وتره فسميت بالبتيراء"، وكان يضرب المثل به في التلاوة، أما عمر بن الخطاب فكان يضرب المثل به في قوة الهيبة، وعلي بن أبي طالب في القضاء.
_________________
(١) رواه ابن حجر العسقلاني في تغليق التعليق (٩٣٧) .
[ ٣٠ ]
- زيادته في المسجد النبوي (١) (سنة ٢٩ هـ/ ٦٥٠ م):
كان المسجد النبوي على عهد رسول اللَّه ﷺ مبنيًَّا باللبن وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا وزاد فيه عمرًا وبناه على بنائه في عهد رسول اللَّه ﷺ باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفضة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستة أبواب.
وروى يحيى عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: لما ولي عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين، كلَّمه الناس أن يزيد في مسجدهم، وشكوا إليه ضيقه يوم الجمعة، حتى إنهم ليصلون في الرحاب. فشاور فيه عثمان أهل الرأي من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فأجمعوا على أن يهدمه ⦗٣١⦘ ويزيد فيه، فصلَّى الظهر بالناس، ثم صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس إني أردت أن أهدم مسجد رسول اللَّه ﷺ وأزيد فيه وأشهد أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من بنى مسجدًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة" (٢)، وقد كان لي فيه سلف، وإمام سبقني وتقدمني عمر بن الخطاب، كان قد زاد فيه وبناه، وقد شاورت أهل الرأي من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فأجمعوا على هدمه وبنائه وتوسيعه"، فحسن الناس يومئذ ذلك ودعوا له، فأصبح، فدعا العمال وباشر ذلك بنفسه، وكان رجلًا يصوم الدهر ويصلي الليل، وكان لا يخرج من المسجد، وأمر بالفضة المنخولة تعمل ببطن نخل، وكان أول عمله في شهر ربيع الأول من سنة ٢٩ هـ، وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال المحرم سنة ٣٠ فكان عمله عشرة أشهر.
قال الحافظ ابن حجر: كان بناء عثمان للمسجد سنة ثلاثين على المشهور. وقيل: في آخر سنة من خلافته.
وروى يحيى عن أفلح بن حميد عن أبيه قال: لما أراد عثمان أن يكلم الناس على المنبر ويشاورهم قال له مروان بن الحكم (٣): فداك أبي وأمي، هذا أمر خير لو فعلته ولم تذكر لهم، ⦗٣٢⦘ فقال: وبحك، إني أكره أن يروا أني أستبد عليهم بالأمور، قال مروان: فهل رأيت عمر حين بناه وزاد فيه ذكر لهم؟ قال: اسكت إن عمر اشتد عليهم فخافوه حتى لو أدخلهم في جحر ضب دخلوا، وإني لنت لهم، حتى أصبحت أخشاهم. قال مروان بن الحكم: فداك أبي وأمي لا يسمع هذا منك فيُجترأ عليك.
وقد جعل عثمان طول المسجد مائة وستين ذراعًا وعرضه مائة وخمسين.
_________________
(١) أوردها ابن كثير في عام ٢٦ هـ، والطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٠٦: "في عام ٢٩ هـ، وسَّع عثمان الحرم وبناه بالفضة - الكلس -"، وكما ذكر ابن كثير ذلك في البداية والنهاية في الجزء السابع، السيوطي تاريخ الخلفاء ص ١٢٤.
(٢) رواه مسلم في كتاب المساجد، باب: ٢٤، والترمذي في كتاب الصلاة، باب: ١٢٠، والبخاري في كتاب الصلاة، باب: من بنى مسجدًا، وابن ماجه في كتاب الإقامة، باب: من بنى مسجدًا، والدارمي في كتاب الصلاة، باب: من بنى مسجدًا، وأحمد في (م ١/ص ٢٠) .
(٣) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الملك، المولود سنة ٢ هـ، خليفة أموي هو أوَّل من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، وإليه ينسب بنو مروان، ودولتهم المروانية، ولد بمكة ونشأ بالطائف، سكن المدينة، فلما كانت أيام عثمان جعله خاصته واتخذه كاتبًا له، ولما قتل عثمان خرج مروان إلى البصرة مع طلحة والزبير وعائشة، يطالبون بدمه، وقاتل مروان في وقعة الجمل قتالًا شديدًا، وانهزم أصحابه فتوارى، شهد صفين مع معاوية، ثم أمنَّه علي فأتاه فبايعه، وانصرف إلى المدينة فأقام إلى أن ولي معاوية الخلافة، فولاه المدينة سنة (٤٢ هـ - ٤٩ هـ)، أخرجه منها عبد اللَّه بن الزبير، فسكن الشام، ولما ولي يزيد بن معاوية الخلافة وثب أهل المدينة على من فيها من بني أمية فأجلُّوهم إلى الشام، وكان فيهم مروان، ثم عاد إلى المدينة، وحدثت فتن كان من أنصارها، وانتقل إلى الشام مدة، ثم سكن تدمر، وبعد اعتزال معاوية بن يزيد الخلافة، دعا مروان إلى نفسه، فبايعه أهل الأردن سنة ٦٤ هـ ودخل الشام فأحسن تدبيرها وولى ابنة عبد الملك على مصر بعد أن خرج لها بعد أن تفشَّت فيها البيعة لابن الزبير، ثم عاد إلى دمشق ولم يطل أمره، توفي سنة ٦٥ هـ بالطاعون. وقيل: غطَّته زوجته أم خالد بالوسادة وهو نائم، فقتلته. فدام حكمه تسعة أشهر و١٨ يومًا، هو أوَّل من ضرب الدنانير الشامية وكتب عليها ﴿قل هو اللَّه أحد﴾، وكان يلقب: خَيْط باطل، لطول قامته واضطراب خَلْقِه. للاستزادة راجع: أسد الغابة ج ٤/ص ٣٤٨، التهذيب ج ١٠/ص ٩١، البدء والتاريخ ج ٦/ص ١٩، تاريخ الخميس ج ٢/ص ٣٠٦.
[ ٣٠ ]
- زيادته في المسجد الحرام (١) (سنة ٢٦ هـ/ ٦٤٧ م):
كان المسجد الحرام فناء حول الكعبة، وفناء للطائفين، ولم يكن له على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر ﵁ جدار يحيط به، وكانت الدور محدقة به، وبين الدور أبواب يدخل الناس من كل ناحية، فلما استخلف عمر بن الخطاب ﵁، وكثر الناس وسع المسجد واشترى دورًا وهدمها وزادها فيه واتخذ للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، وكان عمر ﵁ أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام.
فلما استخلف عثمان ﵁ ابتاع منازل ووسعه بها أيضًا، وبنى المسجد الحرام، والأروقة، فكان عثمان ﵁ أول من اتخذ للمسجد الأروقة (٢) . وكانت كسوة الكعبة في الجاهلية الأنطاع (٣) والمغافر، فكساها رسول اللَّه الثياب اليمانية، ثم كساها عمر وعثمان القُباطي (٤) .
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٥٩٥، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ص ٤٨١، السيوطي، تاريخ الخلفاء ١٢٣، الذهبي، تاريخ الإسلام ج ٣/ص ٣١٥.
(٢) ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٤٣.
(٣) الأنطاع: بُسط من الأديم أي الجلد.
(٤) القُباطي: ثياب من كتان نُسجت في مصر. [القاموس المحيط، مادة: قبط] .
[ ٣٢ ]
- تحويل الساحل من الشعيبة إلى جدة:
في سنة ٢٦ هـ كلَّم أهل مكة عثمان ﵁ أن يحول الساحل من الشُعَيْبة، وهي ساحل مكة قديمًا في الجاهلية إلى ساحلها اليوم وهي جُدَّة لقربها من مكة. فخرج عثمان إلى جدة ورأى موضعها، وأمر بتحويل الساحل إليها ودخل البحر ⦗٣٣⦘ واغتسل فيه وقال: إنه مبارك، وقال لمن معه: ادخلوا البحر للاغتسال، ولا يدخل أحد إلا بمئزر، ثم خرج من جدة على طريق عسفان إلى المدينة، وترك الناس ساحل الشعيبة في ذلك الزمان واستمرت جدة بندرًا إلى الآن لمكة المشرفة.
[ ٣٢ ]
- أكل عثمان الليَّن من الطعام:
عن عمرو بن أمية الضُمري، قال: إن قريشًا كان من أسن منهم مولعًا بأكل الخزيرة (١)، وإني كنت أتعشى مع عثمان خزيرًا من طِبْخ من أجود ما رأيت قط، فيها بطون الغنم وأدمها اللبن والسمن، فقال عثمان: كيف ترى الطعام؟ فقلت: هذا أطيب ما أكلت قط، فقال: يرحم اللَّه ابن الخطاب، أكلتَ معه هذه الخزيرة قط؟ قلت: نعم، فكادت اللقمة تفرث (٢) بين يدي حين أهوي بها إلى فمي وليس فيها لحم، وكان أدمها السمن، ولا لبن فيها، فقال عثمان: صدقت، إن عمر ﵁ أتعب واللَّه من تبع أثره، وأنه كان يطلب بثنيه عن هذه الأمور ظَلفًَا (٣) . أما واللَّه ما أكله من مال المسلمين ولكني أكله من مالي، أنت تعلم أني كنت أكثر قريش مالًا وأجدَّهم في التجارة، ولم أزل آكل من الطعام ما لان منه وقد بلغت سنًَّا، فأحب الطعام إليًّ ألينه ولا أعلم لأحد عليَّ في ذلك تبعة.
وعن عبد اللَّه بن عامر قال: كنت أفطر مع عثمان في شهر رمضان، فكان يأتينا بطعام هو ألين من طعام عمر، قد رأيت على مائدة عثمان الدَّرَمك (٤) وصغار الضأن كل ليلة وما رأيت عمر قط أكل من الدقيق منخولًا، ولا أكل من الغنم إلا مسانَّها. فقلت لعثمان في ذلك، فقال: يرحم اللَّه عمر ومن يطيق ما كان عمر يطيق!.
_________________
(١) الخزيرة: اللحم البائت يقطَّع صغارًا في القدر، ثم يطبخ بالماء الكثير، والملح فإذا أميت طبخًا ذُرَّ عليه الدقيق فعصد به. [القاموس المحيط، مادة: خزر] .
(٢) تفرث: أي تتفتت. [القاموس المحيط، مادة: فرث] .
(٣) الظلف: الشدة والغلظ في المعيشة. [القاموس المحيط، مادة: ظلف] .
(٤) الدَّرَمَك: هو دقيق الحواري، وهو تحريف الدرمق.
[ ٣٣ ]
- كرمه ﵁:
كان لعثمان على طلحة خمسون ألفًا، فخرج عثمان يومًا إلى المسجد فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه. قال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك.
[ ٣٣ ]
- بعض أحكامه: ⦗٣٤⦘.
استخف رجل بالعباس بن عبد المطلب، فضربه عثمان، فاستحسن منه ذلك وقال: أيفخم رسول اللَّه عمه وأرخص في الاستخفاف به، لقد خالف رسول اللَّه ﷺ من فعل ذلك ورضي به.
وحدث بين الناس النشو (١)، فأرسل عثمان يطوف عليهم فمنعهم من ذلك، ثم اشتد ذلك فأفشى الحدود ونبّأ ذلك عثمان، وشكاه إلى الناس، فاجتمعوا على أن يجلدوا في التنفيذ فأخذ نفر منهم وجلدوا.
وبلغ عثمان أن ابن ذي الحبكة النهدي يعالج نيْرنجًا (٢) قال محمد بن سلمة: إنما هو نيرنج، فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك فإن أقرَّ به أوجعه، فدعا به، فسأله، فقال: إنما هو رفق وأمر يعجب منه، فأمر، فعُزِّرَ، وأخبر الناس خبره وقرأ عليهم كتاب عثمان: "إنه قد جُدّ بكم فعليكم بالجدّ وإياكم والهزّال". فكان الناس عليه وتعجبوا من عثمان على وقوف مثل خبره فغضب، فنفر في الذين نفروا.
_________________
(١) النشو: السُكر.
(٢) النيرج: نوع من السحر.
[ ٣٤ ]
- فراسته:
دخل رجل على عثمان فقال له عثمان: يدخل عليّ أحدكم والزنا في عينيه، فقال الرجل: أَوَحْيٌ بعد رسول اللَّه ﷺ؟! فقال: لا، ولكن فراسة صادقة.
[ ٣٤ ]
- أوليات عثمان (١):
هو أول من رزق المؤذنين، وأول من ارتج عليه في الخطبة، وأول من قدَّم الخطبة في العيد على الصلاة، وأول من فوَّض إلى الناس إخراج زكاتهم، وأول من ولي الخلافة في حياة أمه، وأول من اتخذ صاحب شرطة، وأول من هاجر بأهله من هذه الأمة، وأول من جمع الناس على حرف واحد في القراءة، وأول من زاد النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء، وأول من نخل له الدقيق، وأول من أقطع القطائع، وأول من حمى الحمى لنعم الصدقة.
_________________
(١) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١٣١.
[ ٣٤ ]
- حَجَّه ﵁ (١): ⦗٣٥⦘.
حجَّ عثمان بالناس سنوات خلافته كلها إلا آخر حجة، وحجَّ بأزواج النبي ﷺ كما كان يصنع عمر.
_________________
(١) ابن الأثير الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٧٠.
[ ٣٤ ]
- قتله (١):
قتل عثمان يوم الجمعة ١٨ ذي الحجة سنة ٣٥ من الهجرة (يونيه سنة ٦٥٦ م) بعد العصر، وكان يومئذٍ صائمًا. قال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرًا، واثنين وعشرين يومًا من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفى رسول اللَّه ﷺ.
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٨٩، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٥٨، وفي الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٩٠- ٦٩١: "قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة"، "خمس وسبعين سنة"، "وثلاث وستين سنة".
[ ٣٥ ]
- دفنه (١):
دفن في حش كوكب وقد كان اشتراه ووسع به البقيع، ليلة السبت بين المغرب والعشاء فصلَّى عليه جبير بن مطعم (٢) وخلفه حكيم بن حِزام (٣)، وأبو جهم بن ⦗٣٦⦘ حذيفة (٤)، وسيأتي تفصيل قتله ودفنه في آخر هذا الكتاب إن شاء اللَّه.
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٢/ص ٦٨٨، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣/ص ٦٩.
(٢) هو جبير بن مُطعم بن عديَّ بن نوفل بت عبد مناف، أبو سعيد، القرشي، المتوفى سنة ٥٨ هـ. للاستزادة راجع: تهذيب الكمال ج ١/ص ١٨٤، تهذيب التهذيب ج ٢/ص ٦٣، تقريب التهذيب ج ١/ص ١٢٥، خلاصة تهذيب الكمال ج ١/ص ١٦١، الكاشف ج ١/ص ١٨٠، تاريخ البخاري الكبير ج ٢/ص ٢٢٥، تاريخ البخاري الصغير ج ١/ص ٦، الجرح والتعديل ج ٢/ص ٢١١٣، تجريد أسماء الصحابة ج ١/ص ٧٨، أُسد الغابة ج ١/ص ٣٢٢، الإصابة ج ١/ص ٤٦٢، الاستيعاب ج ١/ص ٤٣٢، شذرات الذهب ج ١/ص ٥٩، الوافي بالوفيات ج ١١/ص ٥٨، البداية والنهاية ج ٨/ص ٤٦، سير أعلام النبلاء ج ٣/ص ٩٥، الثقات ج ٣/ص ٥٠، أسماء الصحابة الرواة ترجمة ٥٧، نقعة الصديان ترجمة ٢٨٣.
(٣) حكيم بن حِزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى، أبو خالد، صحابي، قرشي، وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين، مولده بمكة في الكعبة، شهد حرب الفجار، كان صديقًا للنبي ﷺ قبل البعثة وبعدها، عمَّر طويلًا، قيل: ١٢٠ سنة، توفي سنة ٥٤ هـ بالمدينة، وفي وفاته خلاف قيل: سنة ٥٠ و٥٤ و٥٨ و٦٠، كان من سادات قريش في الجاهلية والإسلام، عالمًا بالنسب، أسلم يوم الفتح، وهو من قال الرسول ﷺ فيه يومئذٍ: "من دخل دار أبو سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حِزام فهو آمن". للاستزادة راجع: تهذيب الكمال ج ١/ص ٣١٧، تهذيب التهذيب ج ٢/ص ٤٤٧، تقريب التهذيب ج ١/ص ١٩٤، خلاصة تهذيب الكمال ج ١/ص ٢٤٨، تاريخ البخاري الكبير ج ٣/ص ١١، تاريخ البخاري الصغير ج ١/ص ١٠٢، الجرح والتعديل ج ٣/ص ٧٨٦، صفة الصفوة ج ١/ص ٣٠٤، شذرات الذهب ج ١/ص ٦٠.
(٤) هو عامر أو عمير، أبو عبيد بن حذيفة بن غانم، أبو جَهم، من قريش من بني عدي بن كعب، أحد المعمّرين، أسلم يوم فتح مكة، اشترك في بناء الكعبة مرتين، الأولى: في الجاهلية، والثانية: حين بناها ابن الزبير سنة ٦٤ هـ، ومات في تلك الفينة سنة ٧٠ هـ، وهو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان. للاستزادة راجع: نسب قريش ص ٣٦٩، سمط اللآلى ص ٥٣٩ والإصابة، الكنى، ترجمة ٢٠٦.
[ ٣٥ ]
- ما خلف عثمان:
كان لعثمان عند خازنه يوم قتل ٣٠. ٥٠٠. ٠٠٠ درهم ومن الدنانير ١٠٠. ٥٠ أي ما يزيد عن ٨٠٠. ٠٠٠ جنيه فانتهبت وذهبت، وترك ١٠٠٠ بعير بالرَّبذة. وترك صدقات بها براديس وخيبر ووادي القرى قيمة ١٠. ٠٠٠. ٠٠٠ دينار.
[ ٣٦ ]
- صدقاته:
عن ابن عباس قال: قحط الناس في زمان أبي بكر. فقال أبو بكر: لا تمسون حتى يفرج اللَّه عنكم. فلما كان من الغد جاء البشير إليه قال: لقد قدمت لعثمان ألف راحلة برًَّا وطعامًا قال: فغدا التجار على عثمان، فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه. فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: قد بلغنا أنه قدم لك ألف راحلة برًَّا وطعامًا. بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان: ادخلوا، فدخلوا، فإذا ألف وقر قد صدت في دار عثمان فقال لهم: كم تربحوني على شرائي من الشام؟ قالوا: العشرة اثني عشر. قال: قد زادوني. قالوا: العشرة أربعة عشر. قال: قد زادوني. قالوا: العشرة خمسة عشر. قال: قد زادوني قالوا: من زادك ونحن تجار المدينة؟ قال: زادوني بكل درهم عشرة. هل عندكم زيادة؟ قالوا: لا. قال: فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة.
[ ٣٦ ]
- خوفه: ⦗٣٧⦘.
كان لعثمان عبد فقال له: إني كنت عركت أذنك فاقتص مني، فأخذ بأذنه ثم قال عثمان: اشدد، يا حبذا قصاص في الدنيا لا قصاص في الآخرة. وروي عنه أنه قال: "لو أني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير".
[ ٣٧ ]
- ثناء عليٌّ عليه:
قال عليٌّ ﵁: كان عثمان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب. وقال ﵁: أنا وطلحة والزبير وعثمان كما قال اللَّه تعالى: ﴿ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] . وسأله سائل عن عثمان بعد قتله فقال له: إن عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، واللَّه يحب المحسنين.
[ ٣٧ ]
- الأحاديث الواردة في فضله:
قال رسول اللَّه ﷺ:
-١- "اللَّهم إني رضيت عن عثمان فارض عنه".
-٢- "غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة".
-٣- "عثمان أحيا أمتي وأكرمها".
-٤- "عثمان في الجنة".
-٥- "عثمان حيي تستحي منه الملائكة".
-٦- عثمان رفيقي معي في الجنة".
-٧- "عثمان وليي في الدنيا والآخرة".
-٨- "رحمك اللَّه يا عثمان ما أصبت من الدنيا، ولا أصابت منك".
-٩- "يا عثمان إنك ستبلى بعدي فلا تقاتلن".
[ ٣٧ ]
- عثمان وأبو عبيدة:
اختصم عثمان وأبو عبيدة عامر بن الجراح، فقال أبو عبيدة: يا عثمان تخرج عليَّ في الكلام وأنا أفضل منك بثلاث. فقال عثمان: وما هن؟ قال: الأولى إني كنت يوم البيعة حاضرًا وأنت غائب، والثانية شهدت بدرًا ولم تشهده، والثالثة كنت ممن ثبت يوم أحد ولم تثبت ⦗٣٨⦘ أنت. فقال عثمان: صدقت، أما يوم البيعة فإن رسول اللَّه ﷺ بعثني في حاجة ومدَّ يده عني، وقال: هذه يد عثمان بن عفان وكانت يده الشريفة خيرًا من يدي. وأما يوم بدر فإن رسول اللَّه ﷺ استخلفني على المدينة، ولم يمكنني مخالفته، وكانت ابنته رقية مريضة واشتغلت بخدمتها حتى ماتت ودفنتها. وأما انهزامي يوم أحد فإن اللَّه عفا عني وأضاف فعلي إلى الشيطان. فقال تعالى: ﴿إنَّ الذَّيِنَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إنَّ اللَّه غَفُورٌ حَلِيم﴾ [آل عمران: ١٥٥] فخصمه عثمان وغلبه.
[ ٣٧ ]