وهو أول من استقضى القضاء في الأمصار، وأول من مصّر الأمصار: الكوفة، والبصرة، والجزيرة، والشام، ومصر، والموصل (١).
ومر علي بن أبي طالب - ﵁ - على المساجد في رمضان وفيها القناديل فقال: "نور الله على عمر في قبره كما نور علينا في مساجدنا".
واتخذ عمر - ﵁ - دار الدقيق، فجعل فيها الدقيق، والسويق، والتمر، والزبيب، وما يحتاج إليه: يعين به المنقطع، ووضع فيما بين مكة والمدينة بالطريق ما يصلح من ينقطع به، وهدم المسجد النبوي، وزاد فيه ووسع، وفرشه بالحصباء، وهو الذي أخرج اليهود من الحجاز إلى الشام، وأخرج أهل نجران إلى الكوفة، وهو الذي أخَّر مقام إبراهيم إلى موضعه اليوم، وكان ملصقًا بالبيت، وهو أول من اتخذ الدرة، وكان ناصرا للحق قامعا للباطل، فقيل: لَدُرة عمر أهيب من سيفكم (٢).
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ﵁ وأرضاه.
مات أمير المؤمنين عمر - ﵁ - مقتولا يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، قتله أبو لؤلؤة فيروز المجوسي في صلاة الصّبح، وقد كتب الله له الشهادة على يد ذلك المجوسي الخاسر في الدنيا والآخرة.
وقد استوفيت الكلام عنه في كتابي "الهادي والمهتدي".
الثالث: عثمان بن عفّان - ﵁ -: وهو عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة، يكنى: أبا عمرو، وأبا عبدالله، وأبا ليلى، اجتمع في النسب مع رسول الله - ﷺ - في عبد مناف، ومع معاوية في أمية، وأم عثمان - ﵁ -
_________________
(١) تأريخ الخلفاء ١/ ١١٠، والاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ٣/ ١٠٣.
(٢) تأريخ الخلفاء ١/ ١١٠، والمنتظم ٤/ ٢٦٦.
[ ٩ ]
أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أمها: البيضاء بنت عبد المطلب، وهي بنت عمة رسول الله - ﷺ - (١).
ولد عثمان - ﵁ - في السنة السادسة بعد عام الفيل.
وأسلم قديمًا، وهو ممن دعاه الصديق إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين: الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة.
وتزوج رقية بنت الرسول - ﷺ - قبل النبوة، وماتت عنده في ليالي غزوة بدر، فتأخر عن بدر لتمريضها، بإذن رسول الله - ﷺ -، وضرب له بسهمه وأجره، فهو معدود في البدريين بذلك.
وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، فزوجه رسول الله - ﷺ - بعدها أختها أم كلثوم، وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة.
قال العلماء: ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره، ولذلك سمي ذو النورين: فهو من السابقين الأولين، وأول المهاجرين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راضٍ، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن - ﵃ -، وقال ابن سعد: استخلفه رسول الله - ﷺ - على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع، وإلى غطفان.
روى عن رسول الله - ﷺ - مائة حديث، وستة وأربعون حديثًا (٢).
اشترى عثمان الجنة من النبي - ﷺ - مرتين: لما حفر بئر رومة المعروفة اليوم في المدينة ببئر عثمان ولما جهز جيش العسرة.
_________________
(١) المعارف ١/ ١٩١.
(٢) تأريخ الخلفاء ١/ ١١٨.
[ ١٠ ]
وفي سنة ست وعشرين زاد عثمان في البيت الحرام، ووسعه واشترى أماكن للزيادة، وفي سنة تسع وعشرين زاد عثمان في مسجد المدينة ووسعه، وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عمده من الحجارة، وسقَفه بالساج، وجعل طوله ستين ومائة ذراع،
وعرضه خمسين ومائة ذراع (١).
وهو وأول من زاد الأذان في الجمعة، لتنبيه الناس في السوق إلى وقت الجمعة، وأول من جعل للمؤذنين رواتب من بيت المال.
وهو أول من اتخذ صاحب الشرطة، وكان على شرطته عبدالله بن قنفذ من بني تيم قريش وحاجبه حُمران بن أبان وأول من أكثر من الإقطاعات (٢)، ولما زادت إبل الصدقة زاد في الحمى، وقد سبقه إلى ذلك عمر ﵄، ولما فتحت هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان، وأتاه المال من كل وجه، حتى اتخذ له الخزائن وأدر الأرزاق، وكان يأمر للرجل بمائة ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف أوقية، وكان على بيت المال عبدالله بن أرقم ثم استعفى فأعفاه، وكان كاتبه مروان ابن الحكم (٣).
قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، بعد أن حجّ بالناس عشر سنين متوالية، والسنة التي قتل فيها أقام لهم الحج عبدالله بن عباس ﵄، وصلّى بالناس في بالمدينة وخطبهم على بن أبى طالب - ﵁ -.
_________________
(١) تأريخ الخلفاء ١/ ١٢٢.
(٢) تأريخ خليفة بن خياط ١/ ١٧٩.
(٣) تأريخ الطبري ٤/ ٣٥٤، وتأريخ خليفة بن خياط ١/ ١٧٩.
[ ١١ ]