الملك الحادي عشر من ملوك بني أمية: إبراهيم بن الوليد: وهو الخليفة السادس عشر، وهو إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك الناقص، أمه أم ولد.
وبايع أهل الشام إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك ما خلا أهل حمص فإنهم أبوا أن يبايعوه، ولم يتم له أمر، وكان يسلم عليه جمعة بالخلافة، وجمعة بالإمارة، وجمعة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمارة، فكان على ذلك أمره حتى قدم مروان بن محمد فخلعه بعد أربعة أشهر في شهر ربيع الآخر من سنة ست وعشرين ومائة، ثم لم يزل حيا حتى أصيب في وقعة قطع فيها الجسر فكان فيمن غرق يومئذ في سنة اثنتين وثلاثين ومائة (١).
الملك الثاني عشر آخر ملوك بنى أمية: مروان: وهو أبو عبدالملك مروان بن محمد بن مروان الملقب بالحمار، بويع له في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين ومائة وكانت خلافته خمس سنين وثمانية أشهر ويومين، وانقرضت أيام بنى أمية، وكان عبدالله بن عليّ بن عبدالله بن العباس عم السفاح لقيه على الزاب الكبير (٢) وكسره واستباح عسكره وقتل أكثرهم وغرق في الزاب من نجا من السيف منهم، ونجا هو بنفسه وقصد نصيبين (٣) فأُغلق الباب في وجهه فمضى على تلك الحالة إلى دمشق وكانت سرير ملكه وفيها خزائنه وذخائره فأُغلق الباب في وجهه فمضى من هناك إلى مصر وحين وصلها بلغه الخبر بأن عبدالله بن عليّ مُجدّ في طلبه على أثره
_________________
(١) تأريخ الطبري ٧/ ٤٣٤، والإنباء في تأريخ الخلفاء ١/ ٥٢، ٥٣، وتأريخ خليفة بن خياط ١/ ٣٦٩، وتأريخ الطبري ٧/ ٢٩٩.
(٢) نهر نبعه من أرمينيا ومصبه في دجلة عند مدينة الحدثة.
(٣) مدينة في ديار ربيعة قرب جبل ماردين، وهي الآن في الحدود التركية.
[ ٤٠ ]
فارتحل منها وأوغل في بلاد المغرب حتى انتهى إلى قرية يقال لها: بوصير (١) فنزل في دار رئيسها وكان وصوله إليها ضحوة النهار، واتفق أنه اتهم قائدا من قواده بأنه يكاتب بنى العباس ويميل إليهم فأمر بسلّ لسانه من قفاه، ففعل به ذلك في دار ذلك الرئيس، فنزلت سنّورة من الدرجة فرأت اللسان فاختطفته وأكلته، وفي عشية ذلك اليوم وصل عسكر عبدالله بن عليّ إلى تلك القرية ودخلوا الدار التي فيها مروان وسلّوا لسانه من قفاه، ورموه على الأرض، فجاءت تلك السنّورة بعينها فأخذته وأكلته.
ثم بلغهم ما فعل بذلك القائد في صبيحة ذلك اليوم فتعجبوا من ذلك حتى قال واحد منهم: لو لم يكن من عجائب الزمان إلا أنّا رأينا لسان مروان بن محمد ملك الشرق والغرب في فم هرّة تمضغه لكفانا ذلك (٢).
وهنا أسدل الستار على ملوك بني أمية، وعددهم اثنى عشر ملكا عدا عبدالله بن الزبير فليس أمويا، وسبحان من له الملك الدائم في الدنيا والآخرة.
وقد ضرب صبرا عنق عمارة بن عمرو الزهراني لما قال حين قتل الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان: "لئن انتضيت سيفي لا أغمده وفي الأرض قرشي حتى أقتله" وعمارة هو ابن أبي كلثم خالد بن معمر بن وهب بن زهير بن عمرو بن عامر بن غنم بن غنام بن أسامة بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد ين ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب.