٦٠٢ - ٦٨٦هـ.
١٢٠٥ - ١٢٨٧ م.
_________________
(١) ومنهم شيخنا الشيخ الجليل الفقيه، القاضي العالم المتقن المحدث، أبو محمد ويكنى أبا فارس عبد العزيز بن عمر بن مخلوف، خزانة مالك ﵁. فصيح اللسان والعبارة، حسن الإشارة، له عكوف على التدريس دءوب عليه، كان له درس بالغداة، ودرس بين الصلاتين، ودرس بين العشاءين، وكلها دروس مشهورة وأوقات باستفادة العلم مقصودة، دأب على هذا مدة طويلة من عمره، واقتصر بعده على تدريس درسين، أحدهما في مسجده بالغداة بين الجزيري والآخر بالجامع الأعظم بين الصلاتين، وكان مبارك التعليم ميمون النقية في التفهيم، درس عليه العلم خلق كثير وانتفعوا به، وكان أكثر الناس أصحابا، وألينهم جنابا، وكان سليم الصدر، لا يعرف شيئا من الشر. أسند إليه قضاء الانكحة ببجاية عن بعض قضاتها، وولي القضاء مستقلا: بعد ذلك بمدينة بسكرة ثم بمدينة قسنطينة ثم بالجزائر، تكرر إليها مرتين، ومات بها في ثانيتها ﵀. وكان مشاورا وعلى فتواه العمل، كانت قراءته ببجاية. لقي بها جملة من الفضلاء كالشيخ أبي الحسن الحرالي ﵁ وأبي بكر بن محرز وأبي
[ ٦٣ ]
العباس الملياني وأبي زيد اليزناسني وأبي الحسن بن أبي نصر وغيرهم ﵏. جد واجتهد وحصل.
قرأت عليه ﵀ وحضرت دروسه وسمعت منه كثيرا، قرأت عليه "الجلاب" وقرأت بعده "الموطأ" بالجامع الأعظم شرفه الله بذكره.
ولد بتلمسان يوم الثلاثاء الثالث عشر من جمادى الآخرة من عام اثنين وستمائة، وتوفي بالجزائر في اليوم الثاني عشر لجمادى الآخرة عام ستة وثمانين وستمائة.
وكان يحكى في مجلس الدرس إنه رأى النبي ﷺ في المنام، قال: فقلت له يا رسول الله كيف رجعت في قضية ذي اليدين هل جالسا أو قائما؟ قال، فالتفت إلي متبسما بعد أن جذبته من ثوبه فقال لي، بل قائما. وقيد الطلبة عنه كثيرا واستكملوا التقييد على "الجلاب" كل إنسان بحسب قوته، ومنهم من قيد على "الموطأ" ورغب في التأليف فامتنع منه، ولو ألف لجرى على طريق القرويين ولم يخرج عن قانون الفضلاء والمحدقين، رأى فيما ألفه أهل المذهب كفاية، ﵀.
[ ٦٤ ]