، الإمام الفاضل الأديب أبو ذر، ابن شيخنا الإمام العادل (^٢١) العالم الحافظ برهان الدين المحدث، الطرابلسي الأصل، الحلبي.
ولد سنة ثماني عشرة وثمانمائة، وحفظ القرآن وألفيّة العراقي، وبحثها على والده (^٢٢)، وتعاني (^٢٣) الشهادة ببيت قاضى القضاة علاء الدين بن الخطيب فتقدم فيها (^٢٤).
رحل إلى حمص سنة (^٢٥). . . . . . لملاقاة أخيه من الحجاز، ثم حج [هو] وأخوه أنس (^٢٦) -الآتي- سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، وسمع والده وقاضى القضاة ابن حجر وابن ناصر الدين وخلقا، وكتب بخطه، وجمع مجاميع، وعلّق عمن لقيه.
_________________
(١) ترجم السخاوي لوالد صاحب الترجمة في الضوء اللامع ج ١ ص ١٣٨، وسماه «إبراهيم بن محمد»، أما حين ترجم لولده المذكور بالمتن، نفس المرجع، ج ١ ص ١٩٨ فقد ذكره باسم «محمود». انظر فيما يلي حاشية رقم ٢٢.
(٢) وردت كلمة «العالم» بعدها في السليمانية فقط.
(٣) كانت ولادة أبيه البرهان المحدث سنة ٥٣، واهتم بالعربية واللغة والخط، وكان أقدم سماع له سنة ٧٦٩. راجع ترجمته في الضوء اللامع، ج ١ ص ١٣٨ - ١٤٥، وكذلك ترجمته الواردة هنا برقم ١٢٦.
(٤) في السليمانية «تعاني» بحذف واو العطف.
(٥) الضمير هنا عائد على «الشهادة».
(٦) فراغ في السليمانية وتونس، ولم نجد فيما بين أيدينا من المصادر التي تكلمت عنه ما يشير إلى تحديد سنة رحلته إلى حمص.
(٧) سترد ترجمته في موضعها في الجزء الثاني.
[ ١ / ٣٨ ]
اجتمعت به بحلب في رحلتي إليها سنة ست وثلاثين، ونزلت عليه فرأيت له حافظة عظيمة، وملكة في تنميق الكلام، وبديهة (^٢٧) على الوجه المستظرف قوية، مع جودة الذهن وسرعة الجواب والقدرة على استحضار ما في ضميره، يذاكر بكثير من المبهمات وغريب (^٢٨) الحديث، وبيننا مودة وصداقة، وقد تولّع بنظم الفنون حتى برع في المواليا.
أنشدني من نظمه كثيرا، منه:
عارضك والخال ذا مسكى وذا ندى (^٢٩).
واللّحظ والقدّ ذا خطى وذا هندى.
والشّعر والفرق، ذا وصلّى وذا صدّى.
والخد والثغر، ذا حرّىّ وذا بردى.
ومنه:
عنى تسليت، وأسياف الجفا سلّيت.
عنّى تخليت، وفي قلبي غصص خلّيّت.
قتلى استحلّيت، وقيد الهجر ما حلّيت.
في القلب حلّيت، مرّى بالوصال حلّيت.
مات في ذي القعدة سنة ٨٤. [وثمانمائة].