إسماعيل بن أحمد بن محمد الشيخ، المسند المعمر شهاب الدين بن زين الدين أبى الفرج الدمشقي الصالحي الحنبلي الشهير بابن ناظر الصاحبية، و[الشهير] أبوه بابن الذهبي.
ذكر أنه من ذرّية أبى الفرج الشيرازي.
ولد سنة ستّ (^١٨٨) وستين وسبعمائة، وكان أبوه من طلبة الحديث، ذكر شيخنا حافظ العصر في معجمه وسمعه فأحضره جميع المسند على البدر بن الجوخى (^١٨٩)، وسمع والده وأحمد بن محمد [بن إبراهيم بن غانم] بن
_________________
(١) الثاني عشر في شذرات الذهب ٧/ ٢٢٥.
(٢) أضيف ما بين الحاصرتين للايضاح حتى لا يظن أن الكلام عن ابنه ولى الدين.
(٣) فراغ في الأصول وفي تونس إشارة إلى إضافة أراد الناسخ إضافتها ولكنه لم يضعها فترك مكانها بياضا.
(٤) عرض السخاوي بالضوء ج ١ ص ٣٢٤ بالبقاعى وإن لم يصرح باسمه فقال «وأرخه بعضهم بسنة ست وستين بغرض» دون أن يفصح السخاوي عن الغرض الدافع لهذا البعض وهو يقصد البقاعى». ويلاحظ أن هذا هو التاريخ الذي أورده ابن حجر في الإنباء، ج ١.
(٥) في تونس «الحوض».
[ ١ / ٨٠ ]
المهندس (^١٩٠)، وأحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الهادي (^١٩١) ومن محمد بن الرشيد عبد الرحمن المقدسي وعبد الله بن الحسين بن أبي التائب (^١٩٢) وغيرهم. ووقّع عن قضاة الحنابلة، وشهد في قسم البلاد، وأجاز باستدعائى.
وقرأت عليه بدمشق سنة سبع وثلاثين: مائة حديث انتقاها ابن الظاهري من مسند الإمام أحمد بحضوره لجميع المسند بأخبار والده على البدر أحمد بن محمد بن محمود بن الجوخى بسماعه لجميعه على زينب (^١٩٣) بنت مكي بن علي بن كامل الحرانية، ثم استدعى هذا الشيخ هو وزين الدين عبد الرحمن بن يوسف [بن (^١٩٤) أحمد بن سليمان] الشهير بابن الطحان وبابن قريج، وعلاء الدين علي بن إسماعيل بن محمد البعلى الشهير بابن بردس (^١٩٥) إلى القاهرة سنة خمس وأربعين وثمانمائة، ونزلوا في بيت الأمير تغرى برمش (^١٩٦) الفقيه نائب القلعة، وهو كان السبب في استدعائهم، وسمعوا
_________________
(١) أحمد بن محمد [بن إبراهيم بن غانم] بن المهندس قال ابن حجر «قرأ على شيخنا الحافظ أبى الوفاء، جزء البطاقة عن شيخنا عنه بسنده إلى مؤلفه أبى القاسم حمزة الكناني». وكان من العلماء الذين قرأ عليهم صاحب الترجمة أعلاه. راجع، الدرر الكامنة ج ١ ص ٢٥٦ ترجمة رقم ٦١٧.
(٢) انظر ابن حجر الدرر الكامنة ١/ ٣٠٢.
(٣) انظر ابن حجر الدرر الكامنة ٢/ ٣٦٢، وشذرات الذهب ج ٦ ص ١١٠ ويلاحظ خطأ العبارة في إيراد الأسماء ولذلك صححناها بالرجوع إلى المصادر الأولى. أما عبد الله بن الحسين بن أبي التائب فقد ولد سنة ٤٢ أو ٤٣ وبخط ابن رافع ثالث عشر صفر ٧٣٥ ذكره البرزالى في معجمه فقال «كان له ملك وثروة ويداخل الأمراء ويتوكل لهم ويشهد على بعض القضاة وأسمعه أبوه كثيرا وحدث بغالب القضاة واسمعه من المزي والبرزالى والذهبي وحدث عنه في معجمه وكذا ابن رافع، وحدثني عنه بالسماع بغير واحد من شيوخنا منهم البرهان التنوخي».
(٤) زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني عاشت ٩٤ سنة وتوفيت في شوال. انظر شذرات الذهب ٥/ ٤٠٤.
(٥) بياض في الأصول ويلاحظ أن مولده كان بدمشق سنة ٧٦٨ وتعلم بالقاهرة ومات سنة ٨٤٥ بقلعة الجبل انظر الضوء ٣/ ٤١٧ وشذرات الذهب ٧/ ٢٥٦.
(٦) جعل الضوء،٥/ ٦٦٢ وفاته سنة ٨٤٦ وأدرجه العماد بن الحنبلي في شذرات الذهب،٧/ ٢٥٧ فيمن مات سنة ٨٤٥.
(٧) راجع عن الأمير تغرى برمش الفقيه نائب القلعة: الضوء اللامع ج ٣ ص ٣٣، وهو تغرى برمش سيف الدين الجلالي الناصري ثم المؤيدى الحنفي نائب القلعة بالقاهرة ويعرف بالفقيه كان يزعم أن أباه كان مسلما وأن بعض التجار اشتراه ممن سرقه فابتاعه منه الخواجة جلال الدين وقدم به إلى حلب فاشتراه السلطان فقدم إلى القاهرة ثم اشتراه المؤيد ونفى إلى قوص ولما استقر الظاهر شفع فيه عنده وأقره نائب القلعة.
[ ١ / ٨١ ]
بعامة (^١٩٧) الناس، فقرأت عليه (^١٩٨) مسند أنس بن مالك ومسند أبي سعيد الخدري، ومن أول مسند جابر إلى قوله
«عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع فضل الماء»، حدثني ابن ناصر وموسى بن داود، وذكر حديث جابر في النهى عن بيع الأرض السقيا مرتين أو ثلاثا.
ثم مات ابن الطّحان فقرأت على هذا الشيخ وعلى ابن بردس بقيّة مسند جابر وهو أول مسند العشرة إلى حديث علىّ في النهى عن خاتم الذهب وعن لبس المنيرة (^١٩٩) الحمراء، وعن القراءة في الركوع والسجود وهو آخر المسموع، حدثني ابن هيثم، انا يونس عن الحسن عن علي حديث رفع القلم عن ثلاثة.
ثم حسّن لهما بعض الحسدة الانقطاع وكان زمن حر. وكلمة الشيخ مطاعة-ففعلا ثم سفّروهما بعد فراغهم في قلب الشتاء حرصا على الانفراد بالرواية، والله تعالى يجازى كلا منا على حسب نيته وحسن طويته، وما (^٢٠٠) ربّك بغافل عما يعملون.
ومن أغرب ما حملهم عليه الحرص والتهافت أنهم جعلوا هذا الشيخ سامعا للمسند، وأغرب من ذلك أنهم أرّخوا سماعه بالسّنة الرابعة من عمره تقريرا للدعوى، وكتبوا ذلك في بعض الطباق، والحال أنّ روايته للمسند لم تعلم إلّا من جهة أبيه، ولا علم قول أبيه إلا من شيخنا الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي، ولا علم المصريون ذلك إلّا منّى ومن النّجم عمر بن فهد المكي والقطب محمد بن الخيضرى الدمشقي، والذي رأيناه بخط ابن ناصر الدين وأبصر به بعضنا ما نصه:
_________________
(١) في تونس (وسمعو العامة الناس).
(٢) في تونس (وعليهم).
(٣) انظر لسان العرب مادة نير.
(٤) سورة الأنعام ٦/ ١٣٢.
[ ١ / ٨٢ ]
«أخبرني والده شيخنا أبو الفرج أنه أحضره جميع مسند أحمد على البدر ابن الجوخى، وأخبرني الخيضرى بعد موت ابن ناصر الدين أنه سمعه يقول:
«إن إحضاره إياه كان في الثانية من عمره».
ولقد سألت كاتب الطبقة عن مسنده فيما كتب فلم أجد عنده ثبتا فيه.
إنما كان جوابه: «الظاهر أنى رأيت ذلك بخط ابن فهد». وحدثت عن شمس الدين محمد بن علي بن جعفر بن مختار في أنه لما رآهم بعد إنكاري لسماعه صغيرا عن ادعاء ذلك قال: «اكتبوه، فإنه يغلب على ظني أنى رأيت سماعه في دمشق».
ولقد كذب والله وافترى، وما هي-لعمري-بأول أكذوباته التي جرّبناها عليه وذلك بسماع ابن الطحان وأخباره وابن بردس بإفادة الخيضرى على الصلاح محمد بن أحمد بن أبي عمر، قال ابن الطحان «لجميعه»، وابن بردس «لمسند ابن عباس خاصة والباقي إجازة بسماعه» كما يأتي تحريره في ترجمة ابن الطحان، وأجازه ابن الجوخى بن الفخر عليّ بن أحمد بن عبد الواحد البخاري، قال هو وزينب، أنبأنا حنبل بن عبد الله بن الفرج المكبر الرصافى، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي، أنبأنا أبو بكر بن أحمد بن جعفر بن فهد أن العطيفى أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني المروذى: حدثني أبى الإمام أحمد في كتابه»، فذكره.