(^٢١٦) الأصل، ثم المحلاوى، الشافعي، الصالح شهاب الدين الشهير بوالده.
ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة تقريبا بسندفا من أعمال الغربية، وحفظ بها القرآن وصلّى به، وحفظ بعض المنهاج، وحضر دروس القاضي عماد الدين إسماعيل البارينى والقاضي كمال الدين جعفر وسيدي عمر الطرينى في الفقه والنحو وغير ذلك، وحجّ قبل القرن، وتردّد إلى القاهرة مرارا قرأ في بعضها من البخاري على شيخ الإسلام ابن حجر.
وهو عامي طبعه، وربما وقع له الشعر الجيد.
سمع جميع البخاري سنة ثماني عشرة وثماني مائة على تاج الدين أبى البركات إسحاق بن محمد بن إبراهيم التميمي الخليل الشافعي، أنبأنا أبو الخير ابن العلائي في آخر سنة ست أو أول سبع وسبعمائة، أنبأنا الحجار بسنده.
_________________
(١) هو عبد الوهاب بن محمد بن طريف بالمهملة والفاء كرغيف التاج بن الشمس الشاوى بالمعجمة القاهري الحنفي عم أحمد بن عبد القادر الماضي، ولد في المحرم سنة ست وستين بدرب الناقوس في السيوفيين بالقاهرة وتوفى يوم الجمعة ثالث عشر شوال سنة إحدى وخمسين. انظر الضوء ج ٥/ ٣٩٦ ص ١٠٨.
(٢) لم ترد كلمة المشيخة في النسخ ولكن وردت كلمة «شادان» في تونس والسليمانية.
(٣) نسبة إلى سندفا الفار، أما عن المحلة فقد قال ياقوت في معجمه: «المحلة عدة مواضع في مصر منها محلة دقلها وهي أكبرها وأشهرها وهي تقع بين القاهرة ودمياط». ثم ذكر بعدها محلة أبى الهيثم وهي التي تعرف الآن بالهياتم إحدى قرى مركز المحلة الكبرى. ثم قال ومحلة شرقيون بمصر وهي المحلة الكبرى مدينة مشهورة ذات جنبين أحدهما سندفا والآخر سنديون. انظر رمزى القاموس الجغرافي ج ٢ ق ٢ ص ١٧ س ٧.
[ ١ / ٨٦ ]
اجتمعت به يوم الأربعاء ثاني (^٢١٧) عشرى شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بعلو جامع المحلة فأنشدنا من لفظه لنفسه، وسمع ابن الإمام وابن فهد البيتين الأولين من قصيدته التائية المخمسة الآتية، ثم أحضر لي ديوانه في مجلد وذكر من أوله (^٢١٨) مرائي، منها أنه ذكر له رجل يقال له الشيخ على الرائي رأى النبىّ ﷺ نحوا من مائة مرة، قال: قدمت إليه فأخبرني أنّ النبي ﷺ قال له في بعض مرائيه (^٢١٩): من أحب أن يراني في منامه فليقل قبل أن ينام: اللهم صلّ على محمد وعلى آله حق قدره» ست عشرة ألف مرة، فجلست في بيتي وصمت ذلك اليوم وصلّيت على هذا القدر وعددت ذلك بسبحة عدتها خمسمائة قلبتها اثنتين وثلاثين مرة، فاتفق فراغى من ذلك بين المغرب والعشاء، فلما نمت رأيت النبي ﷺ، فأمرّ بيده الكريمة على ظهري ودعى لي».
قال: ورأيته مرة ثانية وعليه جبة لونها عسلى [و] أكمامها إلى حد الكوعين، وأذيالها إلى نصف الساقين، وعلى رأسه الشريفة عمامة لطيفة شديدة البياض، وعلى كتفه الكريمة طيلسان (^٢٢٠) أبيض ليس على رأسه منه شيء وإنما هو منسدل على كتفيه الشريفتين، ووجهه الشريف عظيم الهيبة، ولحيته كثّة، ما وقع بصرى على شيء أحسن منه فلما رأيته ﷺ هممت بالسلام عليه فإذا جمع من الناس مقبلون للسلام عليه، فقبّلوا يده الكريمة وقضوا مآربهم، وكانوا في حال اجتماعهم كالأطفال بين يديه لم يبلغ أحد منهم طول قامته الزكية ﷺ، فصبرت حتى انصرفوا فوقفت ونصبت أصبعي السبابة وقلت السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال وعليك السلام، فقلت «ولك» ثلاث مرات.
_________________
(١) انظر التوفيقات الالهامية، جدول سنة ٨٣٨.
(٢) أمامها في هامش نسخ المخطوطة عبارة «قف على هذه الفائدة العظيمة النفع».
(٣) أمامها في تونس بغير خط الناسخ «من أحب أن يرى» ثم أضاع التصوير بقية العبارة.
(٤) الطيلسان هو ثوب أخضر من صوف يلبسه الخواص من العلماء والمشايخ، والكلمة مقتبسة من الفارسية. انظر غرائب اللغة العربية-للآب روفائيل نخلة اليسوعى ص ٢٣٩.
[ ١ / ٨٧ ]
كل ذلك [وهو] يرد علىّ السلام.
ثم قلت: يا رسول الله «ادع لي»، فقال «ادع أنت لي».
فوقع في نفسي أنه إنما قال لي ذلك ليعلم أي الدعاء أحب إلىّ فيدعو لي، فقلت:
«ختم الله لك بخير»، فقال: «ختم الله لك بخير».
وكان ذلك سبب اشتغالى بامتداحه ﷺ.
حكى لنا هذين المنامين من لفظه يوم الأحد سادس عشرى شعبان من السنة لنفسه في علوّ جامع المحلة الأعظم.
وأنشدني هذه القصيدة وما بعدها من لفظه، وسمع ذلك رفيقاى النجم ابن فهد والمحب بن الإمام. بلّغنا الله مطلوبنا:
فضائل خير الخلق أحمد قد سمت … وأنواره زادت، وآياته نمت
وشرعته في العالمين تختمت … وألسنة المداح لما ترنّمت
ببعض صفات الهاشمي تكلمت
فقالوا جميعا إنه خير من يرى … وأكرم مبعوث إلى أكرم الورى
وأعطى حوضا في المعاد وكوثرا … وفي كفه ماء زلال تفجّرا
وكم من فقير بالجوائز أكرمت
له رتبة عليا وقدر مبجّل … ورفعته ما نالها قط مرسل
ختام جميع الأنبياء وأول … وكل به في شأنه يتوسّل
ملوك السما صلت عليه وسلمت
[ ١ / ٨٨ ]
كريم على المولى، رفيع جنابه … قريب ولا يخفى علينا اقترابه
عظيم ومقصود الخلائق بابه … وطلعته كالبدر، غاب سحابه
وراحته مثل البحار إذا طمت
له عرق من سائر الطيب أطيب … ونكهته مسك وندّ وزرنب (^٢٢١)
وريقته كالشهد بل هي أعذب … ونغمته منها الخلائق تطرب
وحرمته منها الأعادى تضرّمت
له قامة كالغصن بل هي أقوم … وهمّته كالدّهر بل هي أعظم
وراحته كالسّحب بل هي أكرم … ويزرى بنور البدر إذ يتبسم
وفي فمه الميمون درّ تنظمت
له خلق لم يخلق الله مثله … ولم ير شكل في البريّة شكله
وفي الرمل إن يمشى فلا أثر له … وفي الصخرة الصماء تنظر نعله
وكم معجزات للحبيب تقدّمت
جميل المحيا باسما خير من يرى … جوادا شجاعا منعما عالي الذرى
مهيبا كحيل الطرف، أدعج، أحورا … أعد مدحه حتى يصير مكررا
فمدحته جلّت وللقلب قد حلت
نبىّ بمعراج الجلالة قد رقى … ونال مقاما لم ينله من ارتقى
وأكبر آيات أراه محقّقا … وقال له: يا خير خلقي مطلقا
شريعتك العظمى لشرعى تمّمت
ملوك السما لم تحص ما خصّه به … وكلّ نبىّ مرسل مقتد به
لقد خصّه رب السماء بقربه … يدلل ما في النّجم من قول ربه
«دنا فتدلى»، يا لها رتبة سمت
_________________
(١) الزرنب هو طيب أو هو شجر طيب الريح أو ضرب من النبات طيب الرائحة. قال بن الأثير في تفسيره أنه الزعفران ويجوز أن تعنى طيب الرائحة. انظر تاج العروس-ج ١ ص ٣٨٧ مادة زرب.
[ ١ / ٨٩ ]
وفاز من المولى بطيب كلامه … وخصّصه لما دنا بسلامه
وأعطى ما يرضى بنيل مرامه … سقاه شراب الوصل ضمن ختامه
نوافح مسك والثغور تبسمت
أنخت ركابى أرتجى برّ سيّدى … ففزت بإكرام وفضل مؤيّد
وكلّ نوال جاء من فضل أحمد … وسيلتنا يوم المعاد محمد
نبىّ له صمّ الحجار تكلمت
شفاعة خير الخلق في الحشر عمدتى … فخد بيدي يا سيدي: أنت عدّتى
وكن جابرا يوم القيامة غربتي … بمدحك أرجو اللّه يغفر زلّتى
وأعطى أمانا من جحيم تضرّمت
خليفة عبد العال يرجو فجد له … بجائزة يوم المعاد لعلّه
يجوز على متن الصّراط فكن له … فإن لم تكن يا أكرم الخلق: من له؟
إذا شهدت أعضاؤنا وتكلمت
*** وأنشدنا كذلك وسمعنا:
إن جزت بان النّقا والمربع الأرج … إلو العنان إليهم سرعة، وعج
وخلّ عيسك ترعى في خمائله … وما عليك إذا لم ترع من حرج
فإنها نشقت عطرا شذى وسقت … من دمعها منزلا ذا رونق بهج
ومنها:
وإنّ مدح رسول الله ينعشنى … لي الأمان بمدح السيد البهج
ومنها:
ونوره فاق نور البدر معجزة … وضوء طلعته يغنى عن السّرج
[ ١ / ٩٠ ]
ومنها:
وإن يرد غزوة فالرّعب يسبقه … مسيرة الشهر يأتي الرعب بالفرج
تبارك الله ما أحلى شمائله … في ثغره درر (^٢٢٢)، لم يخل من فلج
*** وخمّس (^٢٢٣) قصيدة ابن الفارض التي [هي] آخر ديوانه، وأنشدنا كذلك وسمعنا:
أضاء لنا نور بدى وهو ساطع … فأخفى شعاع البدر إذ هو طالع
فناديت من وجدى، وطرفي دامع … أبرق بدى من جانب الغور لامع
أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع (^٢٢٤)؟
ومنها:
هي الكعبة الغرّاء فيها تعاظمت … أجور لمن قد زارها وتراكمت
تحيتها في القلب قدما تقادمت … ولمّا تجلّت للقلوب تزاحمت
على حسنها للعاشقين مطامع
لها تخضع الأقمار في أفق السها … وأعينها فاقت على أعين المها
ومن أين للبدر المنير تشبّها … لطلعتها تعنو البدور، ووجهها:
له تسجد الأقمار وهي طوالع
ومنها:
تزايد وجدى نحو ساكنة الحمى … وقلّ اصطبارى، والغرام تحكّما
لئن وصلتنى، إنّ في ذاك مغنما … وإن قسمت لي أن أعيش متيما
فشوقى لها بين المحبين شائع
غريق بحار الحبّ مل قراره … قتيل هواها ليس يؤخذ ثاره
غريب عن الأوطان شطّ مزاره … تقول نساء الحي: أين دياره؟
فقلت ديار العاشقين بلاقع
_________________
(١) في تونس «در» وقد أثبتنا ما بالمتن لأنه الأصح وزنا.
(٢) مع أن البقاعى كان شديد اللوم لابن الفارض إلا أنه كثير الإشارة إليه في هذه الصفحات.
(٣) في هامش نسخة تونس «بلغ كاتبه إلى [هنا] مطالعة».
[ ١ / ٩١ ]
ومنها:
لقد أنشقتنى من نسيم هوائها … وقد عطّرت وقتي بطيب ثنائها
وقد سلبت عقلي بحسن بهائها … ولما تراضعنا بمهد ولائها
سقتنا حميّا الحبّ فيها المراضع
تبدّت فأبدت لي ضياء وبهجة … بوجه يفوق البدر حسنا وطلعة
سقتني شرابا: شربة ثم شربة … وألقى علينا الحبّ منها محبة
فهل أنت يا عصر التراضع راجع؟
ومنها:
عظيمة قدر، والصدود حلا لها … ولم تر عيني في الملاح مثالها
وقصدي من الدنيا أنال وصالها … بوادي [الهوى (^٢٢٥) و] الحبّ أرعى جمالها
ألا في سبيل الحب ما أنا صانع!
ومنها:
غرام ثوى في القلب ليس بزائل … وهجر سليمى ممرضى ثمّ قاتلي
ولم يثننى عن حبّها قول قائل: … خليلىّ إنّي قد عصيت عواذلى
مطيع لأمر العامرية سامع
أيا عربا ما للغريب مثالكم … تركتم فتاكم وهو (^٢٢٦) يدعى خليلكم
طريحا على الأبواب وهو عليلكم … فيا آل ليلى ضيفكم ونزيلكم
بحبّكمو يا أكرم العرب ضائع
ومنها:
فصرت ذليلا حين عزّ وصالها … وواصلت أحزانا وزاد مطالها
خشيت عليها أن تضل جمالها … وناديت لما أن تبدّى جمالها
لعيني يا جمّال قلبي قاطع
_________________
(١) في نسخة تونس «بوادي يوأدى الحب ارعى جمالها وقد صححنا الشعر وأضفنا ما بين الحاصرتين ليستقيم الوزن.
(٢) في السليمانية «هو» فقط.
[ ١ / ٩٢ ]
أطيب إذا غنى الحداء لعيسهم … ويحيى فؤادي من لطيف حسيسهم
عسى تقبلوا روحي فدا لرءوسهم … فإحياء أهل الحب موت نفوسهم
وقوت (^٢٢٧) قلوب العاشقين مصارع
ضميري وسرّى مدرج تحت حيكم … وماء حياتي من عذوبة شربكم
عسى تنفحونى كي أفوز بقربكم … لقد قلت في البيدا (^٢٢٨): ألست بربكم
بلى قد شهدنا والولاء متتابع
ومنها:
وحقك أنى شاكر لك حامد … مقيم على عهدي وما أنا جاحد
يقيني يقيني، والتشفع قائد، … فبابك مقصود وفضلك زائد
وجودك موجود وعفوك أوسع
خليفة عبد العال عبد لعبدكم … يكون مع الخدّام في ظل رفدكم
عساكم بأن ترضوه من بعض جندكم … ولا تحسبونى ناقضا عقد عهدكم
ولكنني للخيّرين أتابع
مديح رسول الله قد صار ديدنى … وعن مدحه والله ما (^٢٢٩) [أنا] أنثنى
لعلمي بأن المصطفى خير محسن … وأرجوه ذخرا في المعاد وإنني
عن المدح لا ألوى ولا أنا راجع (^٢٣٠)
*** وأنشدنا كذلك وسمعنا:
كتاب بدى في طالع السعد يعقد … وعقد به كلّ الهنا يتجدّد
ويوم سرور ما رأى الناس مثله … به تنطفى نار الفؤاد وتخمد
بوجه عريس كالهلال إذا بدى … وقامته كالغصن إذ هو أملد
أنا خاطب زين النساء بفرحة … ليدرك منها كلّ ما كان يقصد
_________________
(١) في السليمانية «وما موت قلوب».
(٢) في السليمانية وتونس «لقد قلت في بنذا الست ».
(٣) وضعنا ما بين الحاصرتين ليستقيم الوزن إذ هو ساقط في الأصول.
(٤) في تونس والسليمانية «أرجع» وهي صواب، غير أنّنا آخرنا كلمة راجع لأنها تجرى على نسق ما هو وارد في المصرع من هذه القصيدة ..
[ ١ / ٩٣ ]
ووافقه فيما أراد وليّها … فتمّ بذاك العقد والناس شهّد (^٢٣١)
فما أحد منها أسرّ بقربه … وما أحد منه بما نال أسعد
سألت إله العرش يحفظ جمعهم … ويحفظهم من كل أمر ينكّد
بحرمة خير العالمين محمد … نبي له قدر عظيم وسؤدد
خليفة عبد العال يرجو عناية … بجاه نبي للشفاعة يقصد
عليه سلام الله في كل ساعة … مدى الدهر ما دام المهيمن يعبد
كذاك صحاب المصطفى ثم أهله … عليهم من الرحمن خير مجدّد
*** وأنشدنا كذلك وسمعنا:
قل لمن فارق فينا الوسنا … ورأى بارق نور وسنا
هل رأى في الكون شيئا مثلنا … نهب العفو لعبد قد جنى
ومنها:
كن قريبا من حمانا يا غلام … صاحب الأخيار واسهر لا تنام
حيهم ما دمت حيا بالسلام … واشرب الراح ودع عنك الوسنا (^٢٣٢)
لو ترى أحبابنا إذ قربوا … وبشرب الرّاح لما طربوا
سمحوا بالروح لمّا وهبوا … من سلاف الراح رزقا حسنا
*** وأنشدنا كذلك وسمعنا:
اسقني كاسات محبوبى جهار … لا تعيّرنى فما في الحب عار
في مقام الذّكر جالسنا الحبيب … فانبسط واخلع لمولاك العذار
وادخل الحان ولا تخش الرقيب … واجتل الكأس وزمزم إذ يدار
وأعطني الكأس ولا تبخل به … وأدرنى بين ندمان العقارّ
وتغنّى باسمه بين الملا … تغننى عن قول ربّات (^٢٣٣) الخمار
_________________
(١) في تونس والسليمانية «يشهدنا» وهو خطأ يصححه ما أثبتناه بالمتن.
(٢) في النسخ «الونا» وقد صححنا الكلمة إلى ما بالمتن ليستقيم الوزن والمعنى.
(٣) في السليمانية وتونس «رباب».
[ ١ / ٩٤ ]
وإذا جئت لحانات الرّضا … فاطلب العفو ونادى بانكسار:
يا إلهي سامح العبد الذي … في بحار الذنب والتسويف حار
وتوسّل بحبيب محسن … حسن الأخلاق مرفوع المنار
صاحب الجاه الرفيع المجتبى … من عليه الله قد صلّى جهار
وابن عبد العال أقوى ظنه (^٢٣٤) … يتمنى أن يرى ذاك المزار
فسلام الله منىّ دائما … ما بدى الليل وما لاح النهار
يبلغ المختار مصباح الدجى … من إلى العلياء في الدّيجور سار
وعلى الأصحاب (^٢٣٥) أرباب النهى … أنجم الدّين وأرباب الفخار
*** وكذلك أنشدناها جميعا، وسمعنا:
حدى حادي الركائب ثم حيّا … بألحان تعيد الميت حيّا
فقلت له: رعاك الله زدني … وكرّر ذكر أحبابي عليّا
وشنّف مسمعى بحديث قوم: … أعزّ الناس في الدنيا لديّا
وإن وافت قلوصك أرض نجد … فحيّا ساكنى ذاك الحميّا
وقل خلّفت مضنى ظل يبكى … بدمع صار يروى الأرض ريّا
ومنها:
حمى المختار خير الناس طرا … وأفضل من مشى تحت الثريّا
ومنها:
أبرّ الناس في قول وفعل … غزير العقل [مقداما] (^٢٣٦) حييّا
كريما، طيب الأعراق، سهلا … جميلا، باسما، طلق المحيّا
ومنها:
غنىّ النفس ذا كرم وجود … كثير البذل جوّادا سخيا
عطوفا، محسنا، برا، رؤوفا … صدوق القول، مفضالا وفيّا
_________________
(١) في تونس «ظعنه».
(٢) أي أصحاب رسول الله ﷺ.
(٣) وضعنا ما بين الحاصرتين بدلا من الفراغ في الأصول.
[ ١ / ٩٥ ]
به أسرى المهيمن جنح ليل … إلى أن صار للمولى نجيّا
وأسمعه الخطاب بغير شك … خطابا بينا سهلا جليا
وقال له: رفعت الأمر فارجع … قرير العين مبعوثا نبيّا
*** وكذلك أنشدناها جميعا، وسمعنا: (^٢٣٧)
نسخت بحبّى آية العشق من كلّى … فلا أحد يقوى لقولي ولا فعلى
وحاولت أمرا لا يقاس بمثله … إذا صمّم الواشون عمدا على قتلى
فأهل الهوى جندي، وحكمي على الكلّ
وكلّ فتى يهوى فإنّى إمامه … ودهركمو في قبضتىّ زمامه
وجمر الرضا ما زال عنى ختامه … إذا عدل الواشي وزاد كلامه
فإنّى برئ من فتى سامع العذل
*** وأنشدنا كذلك، وسمعناه:
مكانك من قلبي وعيني كلاهما … مكان السويدا من فؤادي وأقرب
وذكرك في نفسي وإن شفّها الظما … ألذّ من الماء الزلال وأعذب