، شهاب
_________________
(١) هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا، ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ، وترجم له في تهذيب التهذيب.
(٢) في تونس «العقبى».
(٣) فراغ بقدر كلمتين. وقد أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة ترجمته الواردة في ابن حجر: الدرر الكامنة،١/ ١٢٤٩، وهو شرف الدين أبو بكر بن محمد بن يوسف الحرّاني ثم الحلبي. ولد سنة ٧١٥، وسمع المنتقى من مسند الحارث على العز إبراهيم بن صالح بن هاشم، كما سمع عليه هو ذاته ابن خطيب الناصرية العلاء مؤرخ حلب.
(٤) هو إبراهيم بن محمد بن صديق، ويدعى أبا بكر الدمشقي الشافعي الصوفي، وبالصوفي اشتهر. وقد يقال له «المجاور» لمجاورته الحرمين الشريفين. وهذه كلها نعوت أوردها السخاوي عندما ترجم له في الضوء اللامع، ج ١ ص ١٤٧ - ١٤٨. أما كلمة «الرسام» فنسبة إلى صناعة أبيه، وقد يقال له هو أيضا «الرسام» انظر إنباه الرواة،٢/ ٢٧٠، وابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب ٧/ ٥٤ - ٥٥.
(٥) كان أبوه إبراهيم بن محمد المعروف بابن فلاح ممن درس على يد الملك بن أبي بكر الموصلي الذي سترد ترجمته فيمن اسمه «إبراهيم». وقد وردت كلمة «فلاح» في تونس بالباء الموحدة من تحت، وهي زلة قلم من الناسخ يصححه ما ذكره البقاعى أعلاه، وقد أورده السخاوي أيضا بالباء في الضوء اللامع. انظر أيضا هنا ترجمته رقم ٢٩.
[ ١ / ٤١ ]
الدين بن برهان الدين بن فلاح (بفاء ومهملة مخففا) النابلسي الحنبلي ثم الشافعي. ولد في عاشر رجب سنة إحدى عشرة وثمانمائة بنابلس، وقرأ بها القرآن حنبليا على مذهب أبيه، وحفظ كتبا في مذهب أحمد، ثم اتصل بالقاضي بهاء الدين بن حجى (^٤٠) قاضى القضاة وناظر الجيش بدمشق، والقاضي كمال الدين البارزى كاتب السر بالقاهرة ودمشق، واختص بهما، فأمراه (^٤١) بالتحوّل شافعيا ففعل، وتفقّه بالشيخ عبد الوهاب الحريري، وسمع الحديث من الشمس ابن ناصر الدين والشيخ عبد الرحمن أبى (^٤٢) شعر، واشتغل بالنحو على الشيخ علاء الدين القابونى بدمشق والشيخ يحيى السيرامى (^٤٣) لمّا قدم عليهم نابلس، ونظم الشعر كثيرا، غير أنه لا يرتضى ما يقع له منه، وتردّد إلى دمشق وسكنها ثم إلى القاهرة وسكنها مع هؤلاء الأكابر.
وهو حلو الكلام، سريع الجواب، حلو النادرة، نزه المحاضرة.
أنشدني يوم الأربعاء عاشر شعبان سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة قال:
«اقترح القاضي بهاء الدين بن حجّى علىّ وعلى الجمال يوسف الباعوني أن نضمّن قول الشاعر «فوالله ما أدرى».
البيت الآتي فقلت، وهو أول ما نظمت:
أراك إذا ما مست يوما على الرّبى … تحنّ لك الورقا، ويبدو نحيبها
_________________
(١) انظر عنه قضاة دمشق لصلاح المنجد، ص ١٥٩،١٥٦.
(٢) في السليمانية «فأمر» لكن يستفاد مما ورد في الضوء اللامع ج ١ ص ٢.٢، س ١٥، أنّ ابن حجى والبارزى «أمراه» معا بأن يتحوّل شافعيا فتحول كما أرادا.
(٣) هو عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم بن سليمان الدمشقي الصالحي الحنبلي المعروف بأبى شعر، وقد اختلف في سنة مولده فهي عند البعض سنة ٧٨٠ وعند البعض الآخر ٧٨٨. وعلى أية حال فيستفاد مما كتب عنه أنه أكثر من السماع وبرع في الجرح والتعديل وكانت مجالس وعظه تزدحم بالناس، انظر وفيات ٨٤٤ في ابن حجر والضوء اللامع ٤/ ٢٣٤، وشذرات الذهب ٧/ ٢٥٣.
(٤) هو يحيى بن يوسف بن محمد بن عيسى السيرامى الحنفي ويسمى أحيانا بيحيى بن سيف وقد ترجم له السخاوي في الضوء اللامع ١٠/ ١٠٥٦ ورجح أن يكون مولده بتررز قبل سنة ٧٨٠، وقدم القاهرة مع أبيه يوسف، (راجع ابن حجر ٢/ ٣٩٠ برقم ٧) والضوء اللامع ١٠/ ١٢٣٤ وقد ولى مشيخة البرقوقية سنة ٧٩٠ ثم استقر ابنه يحيى مكانه سنة ٨١٠ وقد وصفه ابن حجر حين ترجم له ٥٢/ ٣، ص ٤٥٣، بأنه «كان حسن التدريس والتقرير جيد الفهم قويه، قليل التكلم متواضعا مع الصيانة، قليل الشر، كثير الانصاف، ولم يكن في أبناء جنسه مثله».
[ ١ / ٤٢ ]
فوالله ما أدرى أأنت كما أرى؟ … أم العين مزهو إليها حبيبها؟
وقال الجمال الباعوني:
أراك حبيب القلب تزهو لناظرى … وأن مرضت نفسي فأنت طبيبها
فوالله ما أدرى … البيت.
وحدثني الشهاب [أحمد بن إبراهيم بن محمد بن فلاح صاحب الترجمة] قال: حدثني والدي برهان الدين، قال حدثني الشيخ القدوة عبد الملك بن القدوة أبى بكر، الموصلي الأصل، نزيل بيت المقدس، قال: قال رأيت في ترجمة وزير لصاحب الموصل سماه (ولكن نسيه الشهاب) أنه تعاهد هو وصاحب الموصل أنه من مات منهما حمل إلى مكة المشرفة وطيف به أسبوعا حول البيت الشريف ثم يردّ إلى المدينة الشريفة فيدفن في رباط جمال الدين.
قلت: هو جمال الدين محمد بن علي بن منصور الأصفهاني المعروف بالجواد، وهو الوزير المذكور، ورباط [جمال الدين الذي] أنشئوه وهو أقرب رباط هناك إلى القبر الشريف، وهو الذي في ركن المسجد القبلي، و[طلب أن] يكتب على باب الرباط «ثلاثة (^٤٤) رابعهم كلبهم» فمات الوزير وفعل ذلك.
قال الشيخ عبد الملك [بن أبي بكر] «فلما قرأت هذه الترجمة تاقت نفسي إلى أن أحجّ وأرى هذا المكتوب، فبينا أنا نائم ليلة إذ رأيت أنّى حججت ودخلت المدينة الشريفة وزرت قبر النبي ﷺ، ثم لم تكن لي همة إلّا الرّباط لأرى تلك الكتابة، فلما رأيتها إذا هي أربعة أشطر، فجئت تأملتها فإذا هي:
«لي سادة قرّبهم ربهم
«رجوت أن يحصل لي قربهم
«فقلت إذ قرّبنى حبهم
_________________
(١) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الكهف ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ الكهف آية ٢٢.
[ ١ / ٤٣ ]
«ثلاثة، رابعهم كلبهم» (^٤٥)
فانتبهت من نومى فبادرت [إلى] كتابتها في الظلام على هامش كتاب خوفا من نسيانها.
وحدثني (^٤٦) الشهاب بن فلاح أنه كان بدمشق في بعض الحمامات بلّان كسيح يخدم الناس بالحلق والتغسيل وهو جالس، فرأى في منامه الشيخ رسلان-﵀-فقال له: «يا سيدي، انظر حالتي»، فقال له: «أنا لست في هذا المقام، ولكن سيدخل عليك اثنان فسلهما حاجتك» ثم خرج من عنده ودخل عليه اثنان فإذا هما النبىّ محمد وأبوه إبراهيم الخليل ﵉، فشكى حاله إليهما فقالا له: «قم»، فقام وأصبح صحيحا». قال الشهاب [صاحب الترجمة] «أنا رأيته كسيحا ثم رأيته صحيحا-وسمعت- أن سبب عافيته هذا المنام-من جمع لا يحصى».