، أبو الفضل المصري الحنفي، سبط محمد بن بكتمر الساقي المشهور بسيدى أحمد بن بكتمر.
_________________
(١) فراغ في الأصول، ولكن جاء في البقاعى «عنوان العنوان» أنه مات سنة ٨٣٨ بالصالحية.
(٢) هذه الترجمة ساقطة من السليمانية وتونس ولكن راجعها بالتفصيل في الضوء اللامع ج ٢ برقم ٧٦.
(٣) نسبة إلى شوايط من بلاد اليمن، وقد قيل في شوايط قرية باليمن من أعمال صنعاء، انظر ياقوت: معجم البلدان ج ٣ ص ٣٣١.
(٤) ذكر المعجم الصغير أنه «أحد أعيان الموقعين بدمشق ثم نقيب الشافعي.
(٥) هذا تاريخ مولده المتفق عليه ولكن وفاته كانت سنة ٨٤٨ كما في الضوء ج ٢ برقم ٨١، وكذلك في معجم البقاعى الصغير بناء على ما أخبره به الرضى الغزي.
[ ١ / ١١١ ]
ولد في شعبان سنة ست وثمانين وسبعمائة بالقاهرة، ونشأ في ترف زائد ونعمة سابغة، وكانت له ثروة ظاهرة وأوقاف كثيرة جدا حتى إنّ غلته تزيد على عشرة دنانير في كل يوم، ومع ذلك كان لا يزال في دين كثير، يقتنى الكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والجلود الفاخرة وغير ذلك من الآلات البديعة، ويشترى القطع المنسوبة الخط.
واشتغل في الفنون فبرع وتفقّه على مذهب أبي حنيفة، وأكثر النظم في التاريخ والأدبيات، وقال الشعر الجيد، وكان ذا ذهن وقاد مع (السّمن الخارج عن الحد) حتى أنه يقترح لأصحاب الصنائع أشياء في فنونهم فيقرون بأنه أحسن مما كانوا يريدون عمله.
وهو أفكه الناس محاضرة، وأحلاهم نادرة، وأبشّهم وجها، وأظهرهم وضاءة، عنده من لطافة الصفحات بقدر ما عنده من ضخامة الذات، وله وجاهة عند الأكابر، وقطن القاهرة والقدس ودمشق: وتوفى بالقاهرة بالطاعون ليلة الاثنين عاشر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وحمل جنازته ثمانية أنفس منهم أربعة بالخشب الذي يسمونه أقوابا (^٢٨٣)، ﵀.
لقيته بعد سنة ثلاثين وهلم جرا، وأخبرني أنه سمع على الشمس ابن الجزري في حديث قص الأظفار، وسمع على القبابى، وأجاز باستدعائى وشافهنى بالإجازة.
وأنشدني يوم السبت سابع عشر رجب سنة سبع وثلاثين بالقاهرة لنفسه:
تسلطن ما بين الأزاهر نرجس … بما خصّ من إبريزه ولجينه
فمدّ إليه الورد راحة مقتر … وأعطاه تبرا من قراضة عينه
وهو القائل في كتابة بأبيض على أحمر:
تأمل ترى محمرّ طرسى وخطّه … بأبيض كالدّر النّقى المنضّد
كأن سطورى في اشتياق حروفها … دموع سرور فوق خدّ مورّد
_________________
(١) القبا نوع من الشجر، راجع تاج العروس للزبيدى ج ١ ص ٣٨٦ مادة «قاب».
[ ١ / ١١٢ ]
وأيضا:
يا غادة سألتني … مسكا بوصل قريب
وافى رسولي بمسك … فقر عينا وطيب
وأيضا:
إذا جفاك الحبيب يوما … فاصبر وصابر على نفاره
وإن نئا حشمة وتيها … فاذهب إلى بيته وداره
وأيضا:
وذي عذار جديد … قبّلته عند وصلى
وقال: صف لي عذارى … فقلت يا حب: نملى
وأيضا:
تعشقت لمياء المراشف، زانها … وشاح وطرف فاتن اللّحظ فاتر
وليس اخضرار الوشم دقّا وإنّما … لكثرة ما شقّت عليه المرائر
وأيضا:
الصدق خير عقد … جيد الفتى يزين
تبّا لذي يسار … في قوله يمين
*** ومن نظم أحمد بن بكتمر عند موت ولد له يسمى عليا:
يا حادثا أورى بقلبي اتقاد … مذ ساق نحوى كل رزء وقاد
ونازلا في خاطري موجعا … منعت عينىّ طيب الرقاد
في ذمة الله غزال غدا … في شبكات الموت ملقى مصاد
وفي سبيل الله غصن ثنت … أعطافه ريح المنايا فماد
يا قاتل الله الرزايا فكم … بلّغت الأعداء أقصى المراد
طرقت يا موت عليا وقد … أسكنته بالرغم بطن المهاد
[ ١ / ١١٣ ]
رأيت هذا القدر بخط صاحبنا الإمام زين الدين قاسم الحنفي وقال «هذه من مسودّته ولم يتمها لأنه كان يعاجله البكاء كلما أخذ في ذلك».