، الشيخ شهاب الدين بن القرداح، بضم القاف، الواعظ، وقد اشتغل في فنون من العلم، وأتقن الميقات، وضرب في العلوم العقلية بنصيب، ونظم ونثر النظم الوسط فما دونه.
سمعت أنه بحث «أقليدس» كاملا على شيخنا الشهاب ابن المجدى، وانتهى إليه حسن الإنشاد في زمانه، مع قبول الوجه والكلام والفصاحة ورخامة الصوت وحسن الشكل، وله اليد الطّولى في الضرب بالعود، وهو أستاذ في
_________________
(١) جامع البارزى: كان يعرف قبل ذلك الوقت بجامع الأسيوطيّ، وهو يقع بطرف جزيرة الفيل مما يلي ناحية بولاق. وكان موضعه في القديم غامرا بماء النيل، فلما انحسر الماء عن جزيرة الفيل وعمرت ناحية بولاق. أنشأ هذا الجامع القاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عمر السيوطي ناظر بيت المال، ثم جدد عمارته بعد ما تهدّم وزاد فيه ناصر الدين محمد بن محمد بن عثمان المعروف بابن البارزى (الحموي كاتب السر) وأجرى فيه الماء، وأقام فيه الخطبة يوم الجمعة سادس عشرى جمادى الأولى سنة ٥٨٢ هـ -انظر السلوك ق ١ ص ٥٢٩.
[ ١ / ٢١٧ ]
ضرب السنطير (^٥٥٢)، وكان الملك المؤيد أبو النصر شيخ يميل إليه ويأخذه معه في متنزهاته وخلواته.
سمعت بإنشاده كثيرا من نظمه وغير نظمه، وأنشدني في سنة سبع وعشرين وثمانمائة بالقاهرة قال:
«كنت أؤذّن للملك المؤيد وأسبح في الليل، ومن المقرر أنه لا يتمكن من الأكل على أسمطة الأتراك إلّا من قلّ حياؤه، وارتكب الدناءة بالطلب والخطف ونحو ذلك» قال «ولست بحمد الله في هذا الباب: فكنت أنال المشقة بسبب قلة التفقد، فاجتمعت بالقاضي ناصر الدين محمد بن البارزى كاتب السر وأنشدته في ذلك:
ارحم عبيدا ذاب من ألم العنا … والجوع والتسهيد والتّبريح
هبني عملت مؤذّنا، لكنّنى … بشر، ولست أعيش بالتسبيح
توفى يوم السبت خامس عشر ذي القعدة الحرام سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بالقاهرة.