(^٥٧) بن عمر (^٥٨) الكتاني (^٥٩)، شهاب الدين البوصيري الشافعي الإمام المحدث، نزيل مدرسة السلطان (^٦٠) حسن بالقرب من قلعة الجبل بالقاهرة، وسليم في أجداده، مفتوح الأول مكسور اللام.
ولد في محرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة بأبو (^٦١) صير من الغربية، فقرأ بها القرآن، ونشأ على محبة شديدة للعلم، وكان يمنعه من الرحلة فيه (^٦٢) برّه
_________________
(١) هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قاضى مردا، ولد سنة ٧١٢ بمرد وهي قرية قرب نابلس كما جاء في مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٥٦، وقد قدم أحمد هذا دمشق، وسمع من الذهبي ومن ابن الشحنة، وكانت وفاته سنة ٧٨٧، انظر عنه الدرر الكامنة ١/ ٤٢٩، ابن حجر إنباء الغمر، تحقيق حسن حبشي ج ١ ص ٣٠٤.
(٢) ضبطه البقاعى في المعجم الصغير رقم ٦ فقال «قائماز» بقاف وهمزة بعد الألف، وآخره معجمة.
(٣) في السليمانية «عمير» ولكن بغير تنقيط الياء.
(٤) في السليمانية «الكناني» بالنون.
(٥) راجع: النجوم الزاهرة لأبى المحاسن ج ٩ ص ١٢٣، وقد ذكرها المؤلف أيضا في موضع آخر باسم المدرسة الناصرية الحسنية، وذكرها المقريزي في خططه باسم جامع الملك الناصر حسن، ج ٢ ص ٣١٦ فقال: ويعرف بمدرسة السلطان حسن وهو تجاه قلعة الجبل. ابتدأ السلطان في عمارته سنة ٧٥٧ واستمر العمل فيه ثلاث سنوات بدون انقطاع، ثم قال: وفي هذا الجامع عجائب من البنيان منها أن ذرع إيوانه الكبير خمس وستون ذراعا في مثلها، ويقال إنه أكبر من إيوان كسرى الذي بالمدائن في العراق، ومنها القبة العظيمة التي لا مثيل لها في البلاد الاسلامية ومنها البوابة العظيمة والمدارس الأربع التي بدور قاعة الجامع. وهذا الجامع لا يزال موجودا بميدان محمد على تجاه باب من قلعة الجبل. «وهذا أضخم مساجد مصر عمارة وأعلاها بنيانا وأكثرها فخامة وأحسنها شكلا وأجمعها لمحاسن العمارة».
(٦) جاء في القاموس الجغرافي لمحمد رمزى ج ٢ ق ٢ ص ١٦٩ «أبو صير من المدن المصرية القديمة، ذكرها جوتييه في قاموسه فقال اسمها المصري القديم Perou Sar Nibzdou ومعناها محل إقامة أوزوريس إله مدينة زدو. واسمها القبطي Bousir وهذه الأسماء تطلق على كل بلد اسمها أبو صير حيث يعبدون الإله اوزوريس. وقد وردت في البلدان لليعقوبي بوصير. أما في معجم البلدان وقوانين الدواوين ابن مماتي وتحفة الارشاد فهي بوصير من أعمال السمنودية. وكانت أبو صير تابعة لمركز المحلة الكبرى فلما أنشئ مركز سمنود سنة ١٩٥٣ ألحقت بها لقربها منها.
(٧) أي في العلم.
[ ١ / ٤٧ ]
بأبيه، فاستفتى الشيخ عمر (^٦٣) بن عيسى بقريتهم فأفتاه بالجواز فتلطف بأبيه إلى أن رضى فرحل، ولازم النور الأدمى فتفقه به، وحصلت له بركاته، وسمع دروس العز (^٦٤) بن جماعة في المنقول والمعقول، ولازم الشيخ يوسف بن إسماعيل الإنبابى في الفقه، وسمع البرهان الشامي، والتقى ابن حاتم وغيرهم فأكثر، ولازم الشيخ زين الدين العراقي فبرع في علم الحديث وصنّف فيه وخرّج.
ومن مصنفاته: «زوائد ابن ماجة على الكتب الستة» (^٦٥)، مع الكلام على أسانيد (^٦٦) العشرة للطيالسى، وعبد الحميد، وابن أبي عمر وإسحاق وابن منيع وأبى بكر بن شيبة وعبد والحارث [بن أبي أسامة] وأبى يعلى الموصلي على الستة فجاء في سبع مجلدات، تكلم (^٦٧) فيه على الأسانيد، ثم اختصره في ثلاث مجلدات، واستدرك على «ترغيب المنذري» وسماه، «تحفة (^٦٨) الحبيب للحبيب بما زيد على الترغيب والترهيب» فجاء في حجم «الترغيب»، وليس فيه حديث عند المنذري الّا إن كان فيه زيادة، وصنف «كتاب المدلسين» وكتاب المخلطين وغير ذلك.
لقيته سنة ٨٣٤ بمنزل شيخنا ابن حجر، وأجاز لي مروياته ومصنفاته.
أخبرني بالمسلسل بالأولية وهو أول. قال أنبأنا الزين العراقي وهو أول، وقال أنبأنا الميدومى كذلك بسنده.
وكان كثير التواضع شديد الانقطاع عن الناس.
_________________
(١) ربما كان هو عمر بن عيسى السمنودى الشافعي الذي عرف بالزهد وشهر بالكرامات، وأخذ الناس عنه الفقه والفرائض، ومات سنة ٨٢٧ وقد جاوز المائة، راجع الضوء اللامع ٦/ ٣٥٤.
(٢) هو عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، راجع عنه، السبكي: طبقات الشافعية ٦/ ١٢٣، والسيوطي: حسن المحاضرة ٢/ ١٠٣،١/ ١٦٥.
(٣) الوارد في الضوء اللامع ١/ ٢٥١ «زوائد ابن ماجة على باقي الكتب الخمسة».
(٤) في الضوء اللامع ١/ ٢٥٢ «زوائد مسانيد الطيالسي».
(٥) عبارة «تكلم فيه المسانيد العشرة» ساقطة من السليمانية.
(٦) في الضوء اللامع، نفس الجزء والصفحة «تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب»، وفي نسخة السليمانية «تحفة النجيب للحبيب».
[ ١ / ٤٨ ]
توفى يوم (^٦٩) الأحد ثامن عشرى محرم سنة أربعين وثمانمائة بمدرسة السلطان حسن بعد أن نزل به الحال (^٧٠) وخفّت ذات يده جدا وطالت علته، ووافق يوم وفاته وفاء النيل، ﵀ آمين.
سمع جميع المجالس الخمسة وهي الثالث والرابع والسادس والسابع والحادي عشر من «أمالي أبى محمد الجوهري» على الحافظين شيخ الإسلام الزين العراقي والنور الهيثمي كما في أحمد بن محمد العقبى (^٧١)، وسمع من البخاري من باب الصوم من آخر الشهر إلى آخر باب القرعة في المشكلات، والميعاد الأخير وأوله: «باب كلام الرب ﷿ مع الأنبياء يوم القيامة» على البرهان إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي، والميعاد الأخير بمشاركة البرهان الأنباسى والشمس محمد بن محمد بن علي الغماري (^٧٢) والزين عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك الغزي بن الشيخة، ومن باب قول الله (^٧٣) ﷿ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ إلى آخر الكتاب بمشاركة الحافظ زين الدين أبى الفضل العراقي بسماع الأول لجميع الصحيح على أبى العباس الحجار، أنبأنا ابن الزبيدي سماعا والقطيعي والقلانسي وابن اللتي إجازة، قالوا أنبأنا أبو الوقت سماعا عليه لجميع الكتاب إلّا ابن اللتي «من باب غيرة النساء إلى آخر الكتاب فقط. قال الأنباسى «قرأت جميع الصحيح على الضياء محمد بن
_________________
(١) كان ذلك يوم الأحد ٢٨ محرم سنة ٨٤٠، الموافق التاسع عشر من أبيب سنة ١١٥٢، والثاني عشر من أغسطس ١٤٣٦. انظر في ذلك التوفيقات الالهامية جدول سنة ٨٤٠.
(٢) نقل السخاوي في الضوء اللامع ١/ ٢٥٢ س ١٣ - ١٤ عبارة المتن أعلاه «بعد أن نزل به الحال وطالت علته» «دون الإشارة إلى أخذه إياها من البقاعى.
(٣) هو أحمد بن محمد بن يوسف العقبى من منية عقبة من أعمال الجيزة، وقد ولد سنة ٧٦٨ تقريبا، وقد أفرد له السخاوي مشيخة سماها «القربى في مشيخة الشهاب العقبى»، وكان موته سنة ٨٦١، ودفن في تربة قجماس، انظر الضوء اللامع ٢/ ٥٧٣، وترجمة رقم ٩٨ في البقاعى الصغير، كما تراجع هنا ترجمة رقم ٨٧.
(٤) هو محمد بن علي الغماري المولود سنة ٧٢٠ ودرس العربية على يد أبى حيان ورحل إلى بيت المقدس ومكة والإسكندرية، وكان يعد شيخ النحاة كما كان بارعا في العربية وأحفظ الناس لشواهدها انظر ابن حجر إنباء الغمر ٢/ ٦٢ ص ١٢٨، والسخاوي الضوء،١٠/ ٣٧٧.
(٥) سورة الرحمن ٥٥/ ٢٩.
[ ١ / ٤٩ ]
عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن القسطلاني إمام مقام المالكية بمكة المشرفة، عرف بالفقيه خليل (^٧٤) المالكي، نا الشيخ العلامة الفخر عثمان بن محمد بن عثمان الإفريقى (^٧٥) والرضى إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبري (^٧٦) والجمال محمد بن أحمد بن خلف العبادي (^٧٧) المدني، عرف بالمطرى-قال التوزرى: «أخبرني به جماعة منهم الحافظ رشيد الدين أبو الحسن يحيى بن عبد الله بن علي بن عبد الله العطار، أخبرنا البوصيري»، وقال الطبري أخبرنا جماعة منهم أبو عبد الله الهمداني، أنبأنا أبو الوقت إجازة عامة، وقال العبادي أخبرنا الحافظ شرف الدين الدمياطي أخبرنا الشيخان أبو محمد عبد الله بن حسن بن محمد العمادي بحلب وأبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي، قالا أخبرنا أبو الوقت، وقال الغماري «أخبرني بجميع الصحيح قطب العارفين جمال الدين عبد الله بن أسعد اليافعي الشافعي بقراءتي عليه لبعضه وسماعا عليه لبقيّته، قال أنبأنا به الشيخ رضى الدين إبراهيم بن محمد الطبري المكي إمام مقام إبراهيم ﵇، أخبرنا أبو عبد الله بن محمد أبى البركات الهمداني، أخبرنا أبو الوقت إجازة عامة وبسماع الغماري أيضا لجميع الصحيح على الشيخ ضياء الدين المكي، خلا الميعادين الأخيرين، فأجازه له منه بسنده المقدم. وقال ابن الشيخة أخبرني به الشيخان الحافظ فتح الدين محمد بن الحافظ أبى عمرو محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري وشقيقه زين الدين أبو القاسم سماعا
_________________
(١) أشار ابن حجر في الدرر الكامنة في موضعين ٤/ ٣٨٨١،٤/ ٣٨٧٧ إلى أنه ترجم له في خليل بن محمد ولكن لم نعثر له على ترجمة تحت هذا الاسم، كذلك خلت شذرات الذهب من الإشارة إليه.
(٢) هو عثمان بن محمد بن عثمان بن أبي بكر الثوري المالكي نزيل مكة، قرأ صحيح مسلم لعلي بن البرهان وتلا بالسبع على جماعة أشهرهم الكمال الضرير، ويقال إنه قرأ البخاري ثلاثين مرة وانقطع عليه للتعبد. ومات سنة ٧١٣، انظر عنه الدرر الكامنة ٣/ ٢٦٠٦.
(٣) ولد الرضى الطبري سنة ٦٢٦ «وأتقن المذهب وكان منفردا في الدين والتأله والعبادة، قلّ أن ترى العيون مثله». وقد ظل طول عمره في مكة لم يبرحها، ومات سنة ٧٢٢، انظر الدرر الكامنة ١/ ١٤٥.
(٤) في تونس «العبادي» بضم العين، ثم أوردها في السليمانية بالباء الموحدة.
[ ١ / ٥٠ ]
عليهما خلا الميعاد الرابع من المجلد الرابع من تجزئة ستة أجزاء، قالا: أنبأنا عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصيقل الحراني، أنبأنا أبو المعالي هبة الله بن محمد بن يحيى، أنبأنا أبو الوقت، وقال العراقي أنبأنا ابن شاهد الجيش والإمام الحافظ قاضى القضاة علاء الدين أبو الحسن علي بن عمار بن مصطفى -عرف بابن التركماني-الحنفي قراءة عليهما وأنا أسمع، قال الأول أخبرنا المعين وابن رستق وابن عمون سماعا عليهما (^٧٨)، قالا «من باب المسافر إذا جدّ به السير تعجل إلى أهله في أواخر كتاب الحج إلى أول كتاب الصيام، خلا من باب ما يجوز من الشروط في المكاتب» إلى قوله «باب الشروط في الجهاد»، وخلا من باب «غزو المرأة في البحر» إلى باب:
«دعا النبي ﷺ إلى الإسلام»، فأجازه بينهم. قالوا أنبأنا التدمرى والأرتاحى بسندهما، وقال ابن التركماني أنبأنا به جماعة منهم أبو الحسن علي بن محمد بن هارون التازي (^٧٩)، أنبأنا ابن الزبيدي صح بقراءة الشهاب الكلوتاتى في مجالس آخرها يوم الأحد ثامن عشر شعبان المكرم سنة خمس وتسعين وسبعمائة بجامع الأقمر (^٨٠) بالقاهرة، وأجاز لكل (^٨١) من المستمعين رواية ما (^٨٢) له وعنه، وتلفّظ بذلك، ومن خطّ ضابط الأسماء يوسف بن محمد القحافى الحنفي «نقلت»، وصحح العراقي والأنباسى.
_________________
(١) في تونس «عليهم».
(٢) بلا تنقيط في تونس والسليمانية.
(٣) جامع الأقمر كما جاء في الخطط التوفيقية: لعلى باشا مبارك ج ٤ ص ١٢٤ «هو على يمين السالك من شارع الأمشاطية بخط بين القصرين» يريد باب المفتوح «بقرب حارة برجوان وجامع السلحدار». وقال المقريزي: أمر الخليفة الآمر وزيره المأمون ببنائه سنة ٥١٩ وجدده الظاهر بيبرس ولم تكن فيه خطبة ثم جدده الوزير المشير يلبغا السالمى سنة ٧٩٩ ونصب فيه منبرا، وصليت فيه الجمعة. وبئره قديمة قبل الملة الاسلامية كانت في دير بهذا الموقع وتعرف ببئر العظام.
(٤) في تونس «الكل».
(٥) في نسخه تونس «حاله»، وفي السليمانيه «خاله».
[ ١ / ٥١ ]