، الشيخ الإمام شهاب الدين بن الشيخ، الشهير بابن عرب شاه (لقب إبراهيم جد أبيه)، الدمشقي الأصل (^٦٢٢)، الحنفي.
ولد ليلة الجمعة خامس عشر ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بدمشق، وقرأ بها القرآن على الإمام شيخ القراءات زين الدين عمر بن اللبان ثم أسر في فتنة تمر، ثم ساقر في مدينة سمرقند، أخذ بها النحو عن [جماعة]
_________________
(١) صاحب الترجمة موجود في عنوان العنوان. وانظر الصيرفي، نزهة النفوس تحقيق حسن حبشي ترجمة رقم ٤/ ١٣٠،٧٨٦ - ١٣١.
(٢) الأغلب أن كلمة «بدران» في هذه الترجمة ليس لها موضع. انظر في تحقيق موضعها كتاب النزهة للصيرفى،٤/ ١٣٠ حاشية رقم ٣، والضوء اللامع ج ٢ ص ١٧٣ رقم ٤٩٢.
(٣) أمامها في نسخة تونس جملة غير مقروءة في الهامش.
(٤) وردت «الأصلي» في تونس والسليمانية.
[ ١ / ٢٤٢ ]
منهم مولانا حجى، ثم قصد الرجوع إلى بلاد الشام فأقام ببلاد (^٦٢٣) الدشت أربع سنين، فأخذ بها الفقه وأصوله عن مولانا حافظ الدين البزاز، ثم توجه إلى بلاد الروم فأقام في توقات (^٦٢٤) فأخذ بها المعقولات عن مولانا على الرومي القرماني، وليس هو بالذي قدم مصر فهو «بكيازادى» ثم إلى (^٦٢٥) برصة فقرأ «المفتاح» على مولانا حيدر الحوافى، ثم توجه إلى السلطان محمد بن أبي يزيد عثمان فكتب السرّ له نحو السنة، وأجاب عنه بالعجمى لقرايوسف وغيره من [ملوك] بلاد العجم، وبالتركى لأمراء الدشت وسلطانها، وبالمغلى لشاه رخ وغيره، وبالعربي للملك المؤيد شيخ.
ثم انتقل إلى دمشق فدخلها سنة خمس وعشرين وثمانمائة فجلس مع الشهود في دكان مسجد (^٦٢٦) القصب، واشتغل على الشيخ علاء الدين البخاري فقرأ عليه الكافي في فقه الحنفية «واليزدوى» في أصوله، وبرع في غالب العلوم، وله النظم الفائق والنثر الرائق، وصنف «مرآة الأدب في علم المعاني والبيان والبديع» سلك فيه أسلوبا عجيبا ونوعا غريبا جعله جميعه غزلا، وهو على قواف مختلفة وبحور متعددة في نحو ألفي بيت، و[صنف] «تاريخ (^٦٢٧) تمر».
ومن نظمه وأنشدنيه من لفظه بالقاهرة في شوال سنة أربعين وثمانمائة:
قميص من القطن من حلة … وشربة ماء قراح وقوت
ينال به المرء ما يرتجى … وهذا كثير على من يموت
_________________
(١) الدشت: بفتح أوله وسكون ثانيه، وآخره تاء مثناة من فوق-قيل هي قرية من قرى أصبهان، وقيل أيضا الدشت بليدة في وسط الجبال بين إربل وتبريز.
(٢) توقات: وتكتب أيضا دوقاط موضع في غرب نيكسار على طريق أماسية انظر: لي سترانج، بلدان الخلافة الشرقية ص ١٧٩.
(٣) وردت في بلدان الخلافة الشرقية برصى أو بروسه Prusa وكانت في زمن كسرى مدينة عظيمة حسنة كثير الأسواق تحوطها البساتين والعيون من جميع الجهات، وبخارجها نهر ماؤه شديد الحرارة للاستشفاء. انظر بلدان الخلافة الشرقية: لي سترانج ص ١٨٩.
(٤) مسجد القصب: وهو من المساجد القديمة بدمشق، وعلى بابه قناة جارية. انظر النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ج ٢ ص ٣٤٦.
(٥) يقصد بذلك كتابه عجائب المقدور في نوائب تيمور.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وكذلك:
فعش ما شئت في الدنيا وأدرك … بها ما شئت من صيت وصوت
فحبل العيش موصول بقطع … وخيط العمر معقود بموت
وكذلك في المجون من قصيدة:
أعداك عظمهمو قد رقّ وانتخرا … وفي جبينك صار الحسن مدّخرا
ونيل راحتك استوفيته فوقى … كم شارب لك في استيفاك قد غمرا
بوجهك انتفع المسكين وانسهل … الأمر العسير، وكم حلّت عليه عرا
فأنت بحر همت أيد بساحله … تنشى حدائق نخل تمطر الدررا
أنوار لحيتك الزهراء كم ظهرت … في مجلس فعلا تنويرها الزهرا
وذي خزائنك العليا مباركة … بها تمسحت الأشياخ والفقرا
ومذ نطقت بفيك استنطق الأدبا … ومذ شعرت عليك استنفع الشعرا
وكم لززت شجاعا في البراز فمذ … رأى جبينك ولى (^٦٢٨).
وودّك الكون والأكوان قاطبة … ومن يودّك حاز الفضل وادخرا
وكم كسرت كباشا في القتال وكم … عرست بالليل حين الصبح ما انفجرا
كنت استخرت لمدحى من يليق به … ففي استخارى محياك البها ظهرا
على محاسنك استفرغت جهدي في … مدحي، وصغت فيها الطبع والفكرا
زين القرون وفخر العصر أنت فدم … بطول قرنك في الآفاق منتشرا
وهي قصيدة طويلة، وهو مع ذلك حسن المحاضرة، عذب الكلام، حسن التواضع، عفيف النفس، عليه سمة الخير ولوائح الدين.
_________________
(١) حذفنا كلمتين تنبو الأذن عن سماعهما واللسان عن النطق بهما.
[ ١ / ٢٤٤ ]