، الشافعي أبوه، يلقب فسية (^٦٤٤) بالفاء، وأمه نسية (^٦٤٥) بالنون وكلاهما بالسين المهملة، وزن «عصية» مصغر [عصا] وهو مشهور بها.
_________________
(١) في الأصول «جامع بلبيس الأعظمين» والخطأ في إفراد الجامع، والمقصود «جامعا بلبيس وهما العزيزي والمأمون».
(٢) ضبطتها تونس بضم الفاء وفتح الياء التحتانية وسكون الهاء.
(٣) ضبطتها تونس بضم النون وفتح السين وتشديد الياء المفتوحة التحتانية.
[ ١ / ٢٤٩ ]
ولد سنة خمس وستين تقريبا في محلة منوف (^٦٤٦) وقرأ بها القرآن وصلّى به، وحفظ كتاب «نهاية الاختصار» و«الرجبية» «والملحة» وعرضها على القاضي عزّ الدين بن سليم وغيره، وبحث على الشيخ تاج الدين عبد الله الغروي «الملحة والجمل» لابن فارس، وبحث في النهاية» على العز المذكور، وحج مرارا أولها سنة ثلاثين وثمانمائة.
وارتزق في بيع العطر وغيره، وتردد إلى القاهرة وإسكندرية ودمياط مرار، وجمع في مدح النبي صلّى ﷺ دواوين، اسم أحدها «لواحظ (^٦٤٧) الأبكار وعرائس الأفكار».
وهو عريض الدعوى، وشعره في الغالب غير متناسب الصدر والأعجاز، وطعن بعض الناس في صدقه.
اجتمعت به يوم الأحد رابع رمضان سنه ثمان وثلاثين وثمانمائة بقرية نفيه (^٦٤٨) من أعمال الغربية، فأنشدنا من لفظه لنفسه يمدح النبي ﷺ، وسمع ابن فهد وابن الإمام:
حلفت نوار بأن تزور وخانت … فمنيتى مذ أخلفتنى خانتى
_________________
(١) منوف: قاعدة مركز منوف، ذكر جوتييه في قاموسه أن اسمها القبطي هو Banoufris، وقال اميلينو في جغرافيته اسمها منوف العليا Panouf VIS، واسمها الرومي Onouph VIS وقال إنها وردت باسم Onoupheo و Ounouphe وفي المصادر العربية وفي المسالك لابن خرداذبه باسم كورة منوف، وفي المسالك والممالك لابن حوقل بمنوف وقال: بلدة كبرى بها أسواق وحمامات وأهل زراعة-وفي قوانين ابن مماتي. وفي تحفة الارشاد: منوف العليا من أعمال المنوفية، وفي معجم البلدان منوف من قرى مصر القديمة بأسفل الأرض أي «الوجه البحري». راجع ذلك في القاموس الجغرافي رمزى ج ٢ ق ٢ ص ٢٢٢.
(٢) ورد العنوان في السليمانية «لواحظ الأفكار» فقط اما السخاوي ٢/ ٥٧٦ فقد ذكره باسم «لواحظ الأبكار وعرائس الأفكار» كما في المتن.
(٣) قرية نفيه: من أعمال الغربية وهي من القرى القديمة، وكانت تسمى «نفيوس» وقد ورد في تاريخ العروس نفيوس قرية من كورة السمنودية، وفي قوانين الدواوين لابن مماتي وفي تحفة الارشاد «نفيا الشرفا من أعمال الغربية». انظر رمزى القاموس الجغرافي ج ٢ ق ٣ ص ١٠٩.
[ ١ / ٢٥٠ ]
ومنها:
لما علمت بأنها في خطوة … أصبحت ذا نفس خفيف خافت
خلف التفكر ألف لوعات الأسى … وحشا السقام حشاى لما بانت
ومنها:
ما ملت يوما للوشاة ولم أمل … لكن علىّ بصدها قد مالت
() (^٦٤٩) واستقلت من الغنا … بوصالها لما جأرت فجارت
ومنها:
وبقيت ذا شجن نحيفا داهشا … إذ لم أفز الا برمز إشارت
ومنها:
كم ذا اتركت كنوز صبري في الهوى … وجعلتها كسبى وربح تجارتي
ما رحت منه بطائل إلّا مدى … زمن الفراق تذوب فيه حشاشتى
فذهبت منه إلى امتداح محمد … هو مذهبي وتشاغلى وصناعتي
إن قلت يوما للقوافى سارعى … نحوى أتت منصوبة في طاعتي
أو رمت بحرا من بحار الشعر لي … أهوى إليه أتى بأمر إشارتى
كم غصتها وأجئ بالدرر السنيا … ت اللواتي هن صرن بضاعتى
فنظمتها سلكا تضيء عقوده … علقته في جيد دهر ثابت
وجعلتها في بعض أوصاف الذي … لم يحص فضلا منه نعت الناعت
أعنى محمدن الرسول المصطفى … أزكى نبىّ قد أتى برسالة
أكرم به من سيد حاز العلا … بأبوة، ومروءة، وأمانة
_________________
(١) مطلع هذا البيت كلمتان غير مقروءتين.
[ ١ / ٢٥١ ]
ملأ الدّنا طولا وعرضا ذكره … وعليه سلّم كل شيء صامت
شهدت جمادات القفار بأنه … خير الأنام وحاز كل سعادة
يكفيك أن نطق الحصى في كفه … وتفجرت منه المياه فساحت
كم كف منه الكف ضدا بالغا … وبراحتيه كم أتت من راحت
وأنشدنا كذلك:
وجد يزيد ومدمع متدفق … وفؤادي المألوم فيك ممزق
بجفاك أمسى (^٦٥٠) كل حبّ صاليا … نار الجفا فاعذر محبا يشفق
لولا همت عبرات طرفي أطفأت … وهجا يشبّ (^٦٥١) لكنت منه أحرق
أصبحت من فرط الغرام متيما … كبد تذوب وعبرة تترقرق
فأنا الغريق بفيض دمعي دائما … أسمعت في الدنيا غريقا محرق
دع لائمى عنك الملامة واتئد … أن تلحنى ما أنت إلا أحمق
يا زاجر البكرات عرج مدلجا … وازجر مطيك لي عساها تسبق
واحثث ركابك قاصدا ذاك الحما … إنّ الحما تهوى فناه الأنيق
وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى … فهناك عرب بالمحصب أحدقوا
حيران وجدا حبهم في حيهم … تحيى، وقل ذاك المتيّم شيق
جفت الكرى أجفانه، وحشى الهوى … أحشاءه، وأسيرها لا يطلق
يا أهل رامة بينكم بدر له … نور، سناه على الربى (^٦٥٢) يتألق
أنواره كسف (^٦٥٣) البدور ضياؤها … ناهيك نور للمعالى تحرق
***
_________________
(١) في السليمانية وتونس «أملى».
(٢) في السليمانية «لكنه منه» وفي تونس «لكنت منه».
(٣) في السليمانية وتونس «أملى».
(٤) في السليمانية «لكنه منه» وفي تونس «لكنت منه».
[ ١ / ٢٥٢ ]
نور النبي محمد زين الأنا … م ومن له فضل سما، لا يلحق
أكرم به من سيد شرع الهدى … بدلائل منها الرذائل تمحق
قد جاء بالحق المبين مبشرا … بطل (^٦٥٤) الضلال وكان منه يزهق
ما زاغ في أقواله، بل ما غوى … ما كان في غير الحقائق ينطق
كفل الأرامل (^٦٥٥) واليتامى بره … ما النيل يحكى ليله إذ يصدق
نصر الضعيف على القوى بعد له … قهر الظلوم فقلبه (^٦٥٦) لا يخفق
يا سيد العرب المصفى نحلة … يا من له نسب جليل معرق
فاشفع لأحمدن المنوفى في غد … فلأنه وجل ذليل مطرق
كسب الذنوب تعمدا في عمره … وجنى الجرائم وهو منها مشفق
لكنه بعلاك لاذ ومن يلذ … يوما به حاشا عليه يضيّق
صلّى عليك الله ما هب الصبا … وسرت جنوب واللوامع تبرق
وعلى صحابتك الكرام وآلهم … ما فاح نشر من عبير يعبق
وأنشدنا كذلك، وهو موشح من بحر المتقارب:
قف بباب الله تكرم … واسبل الدمع الغزير
وتذلل له تغنم … أجر مولاك الكبير
وأخدم المولى لتخدم … وترى الخير الكثير
واسرع بالقيام. والأنام نيام. … واهجر في المقام. لذيذ المنام.
واخلع الكبر وبادر … وتشبه بالفقير
وافعل الخير وساير … في الورى أزكى سمير
انزع التيه وثابر … واستمع نصح المشير
_________________
(١) في وتونس «بطل الضلالة» وكان منه بزهق».
(٢) في تونس «كفل اليتامى والأرامى بره» ولعلها «كفل اليتامى والأرامل»، وكلا الرسمين صحيح بعد تصحيح «الأرامل».
(٣) في تونس «فعلته لا تحقيق».
[ ١ / ٢٥٣ ]
واترك الحرام … واتبع الكرام
تدخل الجنات … حقا والسلام
ادخل الحان نديما … واشرب الصرف العقار
اجتل الكأس مديما … لا تخف في الشرب عار
ما ترى العاني سليما … خالعا فيه العذار
فادخل للمقام … من غير احتشام
واشرب في: الصحاف … من سلاف المدام
طب بحان الأنس واذكر … ما إليه قد تصير
وتعبّد فيه واشكر … صنع مولاك الخبير
وتفكر فيه وانظر … قدرة المولى البصير
وافتكر في القيام … يوم الزحام
قل يا مستعان … يا من لا ينام
عبدك القاضي المنوفى … أحمد ذو الاحترام
يرتجى يوم الوقوف … والمصيبات (^٦٥٧) العظام
منك (^٦٥٨) عفوا في المخوفى … يوم يبدو الانتقام
ويرى الأنام … جمعا في اغتنام
يرجون امتنان … من رب الأنام
***
_________________
(١) هذا الشطر ساقط من السليمانية.
(٢) هذا البيت ساقط كله من السليمانية.
[ ١ / ٢٥٤ ]
وله أيضا:
عفا رسم ربع العامرية بل أقوى … ولست على ترك ازيارى أقوى
محته (^٦٥٩) همول المرسلات بوبلها … وجادت عليه من تراكمها الأنوا
وقفت به أشكوى الذي بي من الهوى … وعهدي بأن بالرسم لا يفهم الشكوى
فطال وقوفي فيه، والدمع سائل … أسائله لم أستطع عنه لي عدوا
فأضرم نيران الأسى في حشاشتى … وصرت بنار البعد من بعدها اكوى
ورحت بقلب خافق ومدامع … تسح، وطرفي لم يشم بعدها صحوا
وها أنا في سهد وبعد وحرقة … وفرقة إلف ساق لي نأيه (^٦٦٠) البلوى
وأصبحت حلف الشوق، والحبّ متلفى … أكابد آلاما ولا أجد السلوى
وعرب كرام حول وجدة خيموا … وما في الورى إلّا همو أبدا تهوى
أحن إلى تذكارهم كل ساعة … وعنهم عنانى في مدى الدهر لا يلوى
بهم ثهمد والرقمتان تشرفا … وأطلالهم يا صاح كالجنة المأوى
بهم طيبة، طابت ونجد ورامة … فهم في الورى للصب غايته القصوى
نزيلهمو لا يختشى من نوائب … فإنهمو يحمونه من أذى الأسوا
نبيهمو (^٦٦١) أزكى الأنام محمد … نبي الهدى الداعي الذي أسس التقوى
رسول أتى بالبينات مبينا … فأبهر من آياته الحضر والبدوا
براهينه تجلى على الناس جهرة … وآياته تتلى، وأخباره تروى
وأنواره تسمو على الأرض والسما … وتشرق في الزكوان طلعته زهوا
وكم فاض من كفيه ماء لذي الظما … يفجر ينبوعا زلالا وقد أروى
فما هو إلا سيد وابن سيد … حباه الذي سواه في ملكه حبوا
_________________
(١) في السليمانية وتونس «محبه».
(٢) في تونس «نايه» بتنقيط الياء التحتانية فقط، وفي السليمانية «ناته» بتنقيط المثناة الفوقانية فقط.
(٣) ورد هذا البيت في تونس «ونبيهم» والقراءة بهذه الصورة تنقل الشطر من البحر الطويل إلى الكامل.
[ ١ / ٢٥٥ ]
ألا يا أجلّ الخلق مدحك صنعتى … أرصع فيه الدر أو أنثر النحوا
فكن للمنوفى أحمد شافعا غدا … إذا حشرت كل الورى، والسما تطوى
عليك صلاة الله ما انهمر الحيا … فأصبح نور الروض من سحه أحوى
وآلك والأصحاب ماذر شارق … وما سجعت ورق على دوحها شدوا
وكذلك:
قمر بمغنى رامة فتان … ما عنه لي صبر ولا سلوان
كلفى به من قبل أنشأ مضغة … قدما، وها أنا بالجوى نشوان
ومنها:
وإذا اكفهر الليل بت مسهدا … وجفت كراى من الهوى الأجفان
وإذا تبسم ثغر فجر بكرة … فالدمع من طرفي به هتّان
حجبته عنى البيض والسمر القنا … مع رفقة هم بالحما قطّان
فتن الورى بجماله وكماله … فتحيرت في وصفه الندمان
شرفت (^٦٦٢) بطلعته معالم طيبة … وتضوعت من طيبه البلدان
مضريّة نالت جلالا في الورى … وعلت به عزا سما عدنان
فهو الرسول الهاشمي محمد … مولى له عند المهيمن شان
من يوم مبعثه بدى دين الهدى … وتعطلت لما أتى أديان
نسخت شريعته الشرائع كلها … وتباشر (^٦٦٣) الأحبار والكهان
بطلت به الأنصاب والأزلام والأ … دناس والأرجاس والصلبان
ومنها:
يا من بموجز فضله الأملاك قد … شهدت به والأنس ثم الجان
أنوار علياك الرفيعة مذ سمت … خرت لها الجوزاء والحيتان (^٦٦٤)
_________________
(١) في تونس والسليمانية «شرفت من طلعته» ولكن ينكسر البيت بهذه الصورة ولذلك صححناه إلى ما.
(٢) هذا الشطر في السليمانية وتونس «عند نشر الأخبار والكهان» وفيه خطأ صححناه إلى ما بالمتن.
(٣) في تونس «والحزتان».
[ ١ / ٢٥٦ ]
ووجود جودك في الوجود ميسر … وشذا أريجك عم والعرفان
يا رحمة للعالمين ومنذرا … يا من له الآيات والبرهان
شرفت بك الأوقات والساعات … والأيام والأعوام والأحيان
رفعت (^٦٦٥) لعلياك السناجق في العلا … فتحيرت لشموسها الأذهان
خضعت لطاعتك الملوك وأذعنت … بالسمع وانقادت لك الشجعان
يا خير خلق الله يا شمس الهدى … يا من له عند الاله مكان
إنّي امرؤ يرعى الدياجى ناظرى … في المدح وهو بها اذن سهران
فاقبل قصائدى الشريفات التي … في سلكهن الدر والمرجان
هي عاليات غاليات، سوقها … غال، وفيه تقلل العقبان
وحوى المنوفى أحمد شرفا بها … في دهره، وله بهن أمان
وعليك صلّى الله ربك ما همت … ديم زهت من سحها الأفنان
والآل والأصحاب مع أتباعهم … ما الوقت وقت، والزمان زمان
وكذلك:
برق المحصب في الدجنة لا حا … فحسبته لما سرى مصباحا
ورأيته متألّقا فأرقت إذ … أبقى المسا بالضوء منه صباحا
وكأنه لما تبدى لا معا … أهدى لقلبى من سناه جراحا
فجوانحى وجوارحي كلمت به … ودمى أراه من الغرام مباحا
وكذلك:
وذكرت جيرانا بحاجر وجرة … لما سما عربا هناك ملاحا
قوما بهم يزهو الزمان وأهله … كم زينوا في المشرقين بطاحا
ولكم سمت أنوارهم فوق السما … فإذا رأيت ترى سنا وضاحا
وهمو ملوك العالمين جميعهم … حازوا فخارا في الدنا وفلاحا
_________________
(١) هذا البيت ساقط من السليمانية.
[ ١ / ٢٥٧ ]
لهم السعادة والسيادة إذ ثوى … في حيهم أزكى الأنام صلاحا
خير الورى الهادي الرسول محمد … مولى أجلّ المسلمين نجاحا
أكرم به من سيد محق الردى … إذ جاء مبد للهدى فتاحا
خمدت به جمرات ذي: اللات وال … عزى، وعزّ المشركين أزاحا
في الغرب أظهر دينه حقا بغر … ب السيف بل في الشرق صار مباحا
يا سيد العرب المصفّى نحلة … في طيبات، ما نقلت سفاحا
حاشا وكلا بل أتيت مطهرا … من طاهر في الطاهرات نكاحا
ولكم حويت مناقبا وفضائلا … والما بكفك سحّ منه وساحا
يا من هو المأمول: إنّي مذنب … زللا جنيت مدى الزمان قباحا
خذها إليك عرائسا مجلية … رصعتها دررا تضيء صحاحا
يهدى المنوفى أحمد لك مدحها … يرجو به يوم المعاد سماحا
فاشفع بعفوك لي وللحضّار إذ … جئنا المعاد ونستغيث صياحا
وعليك صلّى الله ما قطر الندى … فأثار في الجو الرفيع رياحا
وله كذلك:
وقفت بذاك الربع يوما أسائله … ودمع عيونى سح كالسيل سائله
فناشدته عمن أحب برسمه … ومن جئت في ذاك الوقيت أغازله
فأبدى لسان (^٦٦٦) الحال عنه وقال لي: … به ظعنت يوم الوداع نوازله
وله كذلك:
ما أومضت من جوانب برق … في جنح ليل فاحم غسوقه
إلّا جفاجفنى الكرى ولذ لي … فيه السهاد وقد بدى غبوقه
لما ثوى بي السهاد صاح بي … صاحبه: أنا العنا صديقه
حلا، فحلا كل عضو معضد … لمهجتى قد نبتت عروقه
وأضرمت في القلب نار … لما نأى عن ناظرى مشوقه
_________________
(١) في تونس «السانى».
[ ١ / ٢٥٨ ]
آها على صبّ نحيف مغرم … هيام، ووجده يسوقه
فحثه إلى ديار حبه … لروضة اريجها عبيقه
بطيبة ويثرب ولعلع … وموطن فيه بدى عقيقه
ودار بها خير الأنام محمد … من حار في أوصافه منطيقه
محمد خير الورى أهل القرى … من سرى أقامه شقيقه
ساد النبيين الآلى أهل العلا … وكلهم في حشرهم فريقه
من مثله، وما اللوا، إلا له … والأنبياء تحته تشوقه
من ذا الذي يسقى أهيل حرة … ونوره لمحشر يفوقه
من ذا الشفيع في العصاة كلهم … ومن لجا ببابه عتيقه
ومنها:
ما يوسف الصديق إلا بضعة … من حسنه، وقده رشيقه
ماذا أقول في جمال أحمد … والعقل عنه عقله يعوقه
صلّى عليه الله كل ساعة … ما أومضت من جانب بروقه
وكذلك:
من بعاد الحب سحت أدمعى … وثوت نار الأسى في أضلعى
مذ غاب عنى حسنه همت جوى … وغرامى فيه لم ينقطع
يا له من شادن حين نآى … سكن الجزع، ومنه جزعي
عائد عيدى، إذا ما عادني … وليالي الوصل مثل الجمع
يا رعى اللّه زمانا مرّ بي … حلما حين حوانا مربعى
كنت فيه أجتلى أعطافه … (^٦٦٧) هي في شكل وحسن مبدع
_________________
(١) جاء هذا الشطر في تونس والسليمانية على الصورة التالية: «هي ذي شكل وحين مبدع» وقد أثبتنا ما بالمتن ليستقيم المعنى العام للقصيدة.
[ ١ / ٢٥٩ ]
كيف لي عنه سلو أبدا … وهو في قلبي وأحشائى معي
مذ نآى عنى وطرفي ساهر … فيه يبكى شجوه لم يهج
يا زمان الوصل عد لي باللقا … فحياتى بعده لم تنفع
في هواه الغى يبقى مرشدا … حبه في القلب لم ينتزع
قسما لا حلت عنه أبدا … وأنا الصادق فيما أدعى
وكذلك:
عرب برزن من الخدور كواعبا … فسللن من حدق اللحاظ قواضبا
وسحبن أذيالا ومسن تبخترا … لو ريتهنّ حسبتهن (^٦٦٨) كواكبا
ورمين نبلا من نبال (^٦٦٩) قسيهن … فعدن شهبا للفؤاد ثواقبا
وحللن من ليل الفروع ذوائبا … أضحت قلوب الناظرين ذوائبا
فكأن غصن البان منهن انثنى … وأعرنه قدا فجاء مناسبا
وكأن آرام الفلاة تعلمت … منهن تلتفت التفاتا صائبا
غا درتهن على الغدير بوجرة … (^٦٧٠) فغدرن بي وأصبت هولا واصبا
فسألتهن: أيكن من التي … فيها قطعت فدافدا وسباسبا
فأجبننى: ظعنت وشط مزارها … (^٦٧١) فرجعت والعبرات صرن سواكبا
وذهبت امتدح النبي محمدا … ارعى القوافي في القريض مراقبا
خير الورى، وأجل من وطأ الثرى … من ساد قدرا معشرا وترائبا
وحوت قريش باسمه شرفا وكم … نالت بنو عدنان منه مراتبا
وعلا منار الدين مرتفعا به … لما أتى للكافرين محاربا
اللّه أكبر ما أشد ثباته … فوق الخيول إذا ابتدأ راكبا
وكأنه والحرب تسعر نارها … كالموت للأرواح أمسى سالبا
_________________
(١) في تونس والسليمانية «حسنهين».
(٢) في الأصول «لبان» وهي لا تستقيم مع المعنى.
(٣) في تونس والسليمانية «فغدرن» فقط.
(٤) في تونس والسليمانية «فرجعن».
[ ١ / ٢٦٠ ]
ما زال يظهر دينه لما دعى … أهل البلاد: مشارقا ومغاربا
حتى أجابته الطوائف طاعة … إذ أذعنت لما رأته غالبا
يا سيد الثقلين، يا أزكى الورى … إنّي امرؤ في المدح صرت مواظبا
فرّغت قلبي إذ رعيت قريضه … قلّبت فكرى مذ سكبت قوالبا
صغت اللآلئ والجواهر صيغة … لصناعة أهدت إلىّ غرائبا
أجد الكلام سبائكا من فضة … فتصير إبريزا تراه عجائبا
تأتى العرائس فكرتى منقادة … وتبزّ أترابا حوين ترائبا (^٦٧٢)
زمن المهور ومهرهن جوائزى … منك الشفاعة إذ وقفت محاسبا
فاشفع لأحمدن المنوفى واعطه … منك الأمان إذا أتى لك راغبا
صلّى عليه اللّه ما هب الصبا … فأثار في الجو المنيع سحائبا
والآل والأصحاب والأزواج ما … زجرت ركوب في المسير نجائبا
وله موشح:
ما أحلى كأس الاستغفار … في الأسحار، لله الغفار
قم واسهر في رضا المحبوب … كي تحضر قسمة المشروب
وسط الحان، تبلغ المطلوب … واستغنم لذة الخمّار
***
طب واسمع رنة الألحان … من يرفع يرق نحو الحان
ما أنفع رائق الأدنان … فاستجلب هذه الأوتار
_________________
(١) في تونس والسليمانية. «مرتبا» وقد تكون «مراتبا».
[ ١ / ٢٦١ ]
قم واشرب من صفا الطاسات … لا ترهب، واملأ الكاسات
من يطرب يحضر السادات … والساقي بالحميّا دار
***
ما أحلى شرب صرف الراح … إذ تجلى في صفا الأقداح
قم واملأ وانعش الأرواح … والعشاق ما عليهم عار
***
ما أنعش حضرة الجلاس … إذ يفرش للملا الأكياس
من يدهش ينفق الأكياس … كي يحضر حضرة الأبرار
[ ١ / ٢٦٢ ]