إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن سعيد بن علي السعودي (نسبة إلى الشيخ أبى السعود صاحب المزار بالقرافة)، المنوفى الشافعي، أبو العباس شهاب الدين بن أبي السعود، الفاضل الأديب البارع.
ولد في شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة بمنوف (^٩٨)، فقرأ بها القرآن وصلّى به، وحفظ المنهاج للنووي،، وبحث بعضه على الشيخ برهان الدين الكركي، وبعض «الألفية» لابن مالك، ثم انتقل إلى القاهرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة فحفظ بها الألفية ومنهاج البيضاوي، وبحث على الشيخ (^٩٩) زين الدين القمنى
_________________
(١) في تونس والسليمانية «بحرارته» بغير تنقيط
(٢) أورد الضوء اللامع ج ١ ص ٢٣٤ بيتين للبقاعى في صاحب الترجمة وشعره ومدى فهمه، يقول فيهما. أيا من سما حذقا وحفظا ومقولا … فكان إياسا، أحمدا وكذا قسا معاذ إلهي أن أفرط في الذي … جعلت لنا بسطا بنظمك أو أنسى لكن لم يرد هذان البيتان هنا ولا في ترجمته في عنوان العنوان للبقاعى الذي نقوم بنشره هو الآخر، وأشار السخاوي في الضوء اللامع ج ١ ص ٢٣٣ إلى ما كان بين المترجم والبقاعى من جفوة فقال «وممن بالغ في أذيته وتقبيح سيرته وطويته ورميه الدائم بالعظائم البقاعى بحيث قال لي صاحب الترجمة: «قد عجزت عن استرضائه ليكف كل ذلك لكونه لما بلغه من قوله في قصيدة. «وما أنيسى إلا السيف في عنقي».
(٣) منوف كما جاء في رمزى: القاموس الجغرافي ج ٢ ق ٢ ص ٢٢٢. من المدن المصرية القديمة ذكرها جوتييه في قاموسه فقال وقال أميلينو في جغرافيته إنها منوف العليا، ووردت في كشف الأبرشيات وقال أيضا إنها وردت في المسالك لابن خرداذابة باسم كورة منوف-وجاء في المسالك والممالك لابن حوقل منوف بلده كبرى بها أسواق وحمامات وأهل زراعة-وفي قوانين ابن مماتي وفي تحفة الارشاد «منوف العليا من اعمال المنوفية» وفي معجم البلدان منوف من قرى مصر القديمة بأسفل الأرض (الوجه البحري)، وورد في التحفة منوف العليا بقرب رأس الدلتا في مكان أعلى مما تقع فيه السفلى التي تعرف باسم محلة منوف مركز طنطا.
(٤) راجع الضوء اللامع ج ١١/ ١٦٨ ص ٦٣ - ٦٤ حيث ذكر أنه ولد سنة ٨٥٨ وتوفى يوم الجمعة ثالث عشر رجب وقد جاوز الثمانين.
[ ١ / ٥٥ ]
في الفقه وسمع منه، وأخذ عن الشيخ زين الدين عبد الرحمن الأبوتيجى (^١٠٠) الفرائض والحساب فتقدم فيها، وكان يتنقل تارة بمنوف وتارة بالقاهرة، وتولع بالشعر حتى طارح الأدباء وعرف بينهم، وحل الأقفال ونظم الكثير، وشعره في درجة المقبول وأحسنه المقاطيع، ونثره أحسن من نظمه. وصف شيخنا أستاذ العصر أبو الفضل قاضى القضاة ابن حجر بعض قصائده «بعدم تمكن القوافي» فسمع بذلك فرده بكلام من لم يفهم ما معنى تمكن القافية.
ومطولاته كلها-أو جلها-كثيرة الحشو لا سيما في القوافي، وهو لا يعلم من أدوات الأدب إلّا بعض غريبه، ولا عبرة بعلم العروض، فربما وقع له من قافية إلى أخرى، وذهنه متوسط، وعنده إعجاب مفرط، وزهو مانع.
وفهمه قصير بالنسبة إلى دعواه العريضة وبه طيش، وهو على طريقة شيخه النواجى في ثلب الأعراض، والولع بالأحداث، والتشنيع بما لم يعط وبغض الناس له على ذلك، قلّ أن صحب أحدا إلّا آذاه بكلامه أو هجائه.
أنشدني كثيرا من نظمه، وكنت أصلح له بعض القوافي.
وأنشدني من نظمه يوم الأربعاء ثالث عشرين ربيع الآخرة سنة ثمان وثلاثين في مليح منجم (اسمه وفا).
لمحبوبى المنجّم قلت يوما … فدتك النفس يا بدر الكمال
برانى الهجر فاكشف عن ضميري … فهل يوما أرى بدري وفى لي؟
وأيضا في صدر رسالة:
ولما بكيت الدمع بعدك والدما … ولم يبق في عيني الجريحة ما يجرى
أهلت من التقريح أسودها وقد … كتبت به لمّا افتقرت إلى الحبر
_________________
(١) الضوء اللامع ج ٤/ ٣٠٩ ص ١١٥ أنه ولد سنة ٧٧٩ وتوفى ليلة الاثنين ثالث عشرى شوال سنة ٨٦٤.
[ ١ / ٥٦ ]
وأيضا:
لله بستان حللت بفتية … مع صاحب من بينهم ممقوت
فتبسمت أزهاره، وتهللت … من زهره، واسودّ وجه التوت
وأنشدني في مليح اسمه «على»:
قل لي متى ظعنهم، جدّ السرى بعلى … وأي دمع عليه غير منهمل
قد سارع الحزن بعد فرقتهم … فلا تسل عن مصابى يوم سار «على».
وقال لي إن الشهاب أبا الطيب الحجازي قال له «اصنع قافية نتناظم (قال) «فقلت: «قافية غرامه، وسلامه»، ثم سكت قليلا فقلت بيتين على البديهة:
قطع الوصل والسلام «سلامه» … وجفاني وما سلوت غرامه
وألفت الجوى وكيف حياتي … بعد أن يقطع الحبيب «سلامه»
قال: فحلف الشهاب بأن لا يناظمنى بعد هذا في شيء.
هكذا أخبرني.
وقد جرّبت عليه الكذب فالله أعلم.
ثم سألت الشهاب الحجازي عن ذلك فكذّبه.
وفي سنة خمس وأربعين قال قصيدة مطلعها:
أجفانه من سهدها تتوجع … صبّ يموت وعينه تتطلّع
فعارضه بعض الظرفاء (^١٠١).
_________________
(١) أورد بعد هذا شعرا سفيها (قدر خمسة أسطر) يحط من قيمه الكتاب أخلاقيا وتتأذى الأذن عند سماعه ولذلك ضربنا صفحا عن ايراده، وشبهه كما قال بقصيدة البحتري-وكان شديد الإعجاب بشعره إذ انشد المتوكل قصيدة ومدحه بها ومطلعها: عن اى ثغر تبتسم … وبأي طرف تحتكم
[ ١ / ٥٧ ]
فاستأذن أبو البر المتوكل في معارضته وقال بديها:
في أي سلح ترتطم … وبأي كف تلتطم
ذقن الوليد البحتري … أبى عبادة في الرحم
ووصله بما يشابهه من السخف فخرج البحتري مسرعا فقال:
وعلمت أنك منهزم … وعملت إنك منهزم
فضحك المتوكل حتى استلقى على قفاه، وأمر لأبى البر بعشرة آلاف درهم.