(^٦٨٩) بن الزين محمد، الشيخ الإمام العلامة المفنن الفقيه الفرضي الحيسوب، القاضي شهاب الدين السيرجى الشافعي.
ولد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة في أواخرها بعد قتل الأشرف شعبان بنحو عشرة أيام بالمحلة العظمى (^٦٩٠)، وقرأ بها بعض القرآن وأكمله بالقاهرة.
_________________
(١) راجع ما سبق ترجمة رقم ٨٧، وحاشية رقم ٦٣٤.
(٢) في الضوء ٢/ ٦٩٧ «محمد» بدلا من «أحمد».
(٣) هي المحلة الكبرى الآن.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وأخذ الفقه عن السراج البلقيني والشيخ شمس الدين العراقي والبدر الطنبدى وغيرهم.
[وأخذ] الفرائض عن الجماعة (^٦٩١) والشهاب العاملي، والنحو عن الشيخ شهاب الدين العبادي.
ونظم أرجوزة في الفرائض سماها «المربعة» لكونها حوت أربعة أقسام:
الحساب والفرائض والوصايا والجبر والمقابلة، عدتها ثلاثمائة وثلاث عشر بيتا على عدد (^٦٩٢) الأنبياء والمرسلين، وقرظها له جماعة، منهم: ابن الهائم وابن خلدون وشيخنا الشمس الجزري وغيرهم، وأثنوا عليه وعليها، وذلك في سنة تسع وتسعين، وشرحها في مجلدة.
وشرع في تصنيف بديع في الفقه سماه «الطراز المذهب لأحكام المذهب» وصل فيه إلى الإقرار، ثم أكمله بعد ذلك.
وناب في القضاء للجلال البلقيني سنة أربع وثمانمائة، وكذا لمن بعده، وصح قريب بلوغه.
وسمع السراج البلقيني والصلاح الزفتاوى والزين العراقي وغيرهم، وهو من أعيان نواب الشافعية بالقاهرة أو عينهم علما (^٦٩٣)، غير أن قلمه في التصنيف أحسن من لسانه، يخطئ كثيرا في البحث وينتقل ذهنه من مسألة إلى أخرى، ويجازف في النقل، لا يتوقف أن ينسب إلى مذهب الشافعي مهما خطر في ذهنه بل وإلى نص الشافعي.
_________________
(١) هكذا في تونس والسليمانية ولا نعرف من المقصود بكلمة «الجماعة». وقد جاءت هذه العبارة في الضوء، ج ٢ ص ٢٤٩ س ٢١ - ٢٣ على الصورة التالية «وعمل أرجوزة في ثلاثمائة بيت وثلاثة عشر بيتا عدد الأنبياء والمرسلين مشتملة على الحساب والفرائض والوصايا والجبر والتناسب وغير ذلك». هذا ويلاحظ أن ما اشتملت عليه حسب ما جاء في المتن خمسة أقسام، وهي مطابقة في أربعة منها لما جاء في الضوء ولكن الاختلاف بين السخاوي والبقاعى هو أن القسم الخامس عند البقاعى هو «المقابلة، على حين أنه «التناسب» عند السخاوي كما في هذه الحاشية.
(٢) كلمة «عدد» ساقطة من السليمانية.
(٣) ورد بعد هذا في تونس «قدم هجرة واشتغال»، اما في السليمانية فقد وردت على الصورة التالية «وقدم هجرة واشتغل اشتغال».
[ ١ / ٢٦٩ ]
ادعى بحضوري أن القاضي [قال] له أن يسقط جميع التعاذير، فسأله بعض المالكية: أيقول هذا نقلا أم بحثا؟، فقال: بل نقلا، فقال: ندع التعاذير في حقوق الله ونسأل عن حقوق الآدميين، كيف يسوغ أن يطالب الآدمي بحقه فيسقطه القاضي؟، فقال نعم، يسقطه القاضي، فقال [المالكي] له: وما وجهه؟، فقال: «أتريدون أن تبطلوا مذهب الشافعي؟ «فخافوا من حدوث فتنة فتركوه، فطالبته أنا بوجه (^٦٩٤) ذلك فقال: «هكذا قال الأصحاب».
فقلت: «الأصحاب لا يقولون شيئا إلا بعد تعقل معناه، فما مستندهم في هذا؟، فقال: «القاضي قائم مقام الشرع»، فضحك الحاضرون من هذا القول المهمل.
*** وادعى في ذلك المجلس أيضا أن الجار له أن يمنع جاره من التصرف في ملكه بما ينقص نوره أو يسد عليه الهواء أو يدخن عليه، ونحو ذلك، فرددت عليه، وأحضرت له المنهاج قرئ عليه، وأنّ الأصح أن له أن يتخذ دكانه في سوق البزازين وكان حدادا، فلم يرجع.
وله في مثل ذلك أمور كثيرة لا يتوقف على القضاء بها وهو يتكلم فيها من جهة القضاء وغيره، فاللّه تعالى يوفقنا وإياه إلى ما يرضيه، أو يعجل له قضاء الموت ليستريح الناس منه. آمين.
وورد على قاضى القضاة شيخ الإسلام أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي سؤال منظوم، معناه أن ورثة اقتسموا مال مورثهم قبل وفاء دينه وفيهم عاصب طالبه صاحب الدين فقال: «لا أعطى إلا ما يخصني»، وكانوا عالمين بالدين فأجاب ببيت واحد جمع فيه المقاصد وهو:
لصاحب الدّين أخذ الدّين أجمعه … من عاصب حاز قدر الدّين في طلق
_________________
(١) في تونس «نوجه» وفي السليمانية «فوجها».
[ ١ / ٢٧٠ ]
فسئل الشيخ شهاب الدين السيرجى تبيين معنى هذا البيت فقال:
وأنشدنيه يوم الخميس رابع شهر رجب سنة ٨٤٦، أمام خلوته بالصالحية:
لصاحب الدّين أخذ الدين أجمعه … من عاصب حاز قدر الدين في طلق
وقسمة الإرث قبل الدّين باطلة … وبعد أن علموا: ضرب من الحمق
وما احتوى العاصب المذكور مرتهن … بالدّين، فهو به في ربقة العلق
هذا بيان جواب الحبر سيدنا … قاضى القضاة المفدّى عالم الفرق
فخذ جوابا لنجل السّيرجى فقد … جاء الجواب بالاستفتا على نسق
ثم الصلاة على المختار من مضر … خير البرية في خلق وفي خلق
قال: «ثم قرأت ذلك على قاضى القضاة المشار إليه فأسدى إلىّ معروفا، ودفع عنى مكروها» فقلت شكرا لذلك، وأنشدناه كذلك، وسمع صهرى:
بالله قل لإمام العصر سيدنا … قاضى القضاة المفدّى عالم الفرق
يا حافظ العصر حتى لا نظير له … يا نخبة الدهر ممن قد مضى وبقي
يا جامعا من فنون الفضل أزهرها … ويا خطيبا إلى المجد المنيف رقى
جمعت مفترقات الحسن فانعطفت … عليك طرا، وهذا العطف بالنسق
لقد حرست سماء العلم فانحفظت … يا ثاقب الفهم يردى كلّ مسترق
وقد روينا أحاديث الشهاب بأس … ناد إلى جودك: المأثور من طرق
إن كنت في الناس معزوا إلى حجر … فإنه الإثمد الموصوف للحدق
بل المكرّم، بل جاءت مدائحنا … للاستلام تجدّ السير في عبق
قلدتنا مثل أطواق الحمام من … الأنعام فضلا فصرنا وهي في نسق
فالورق تصدح بالأشجار في ورق … ونحن نمدح بالأسحار في ورق
فأسأل اللّه (^٦٩٥) يجرى سحب أنعمه … من فضله عذقا عن فضلك العذق
ثم الصلاة على خير الورى وعلى … أصحابه وذويه: أنجم الغسق
***
_________________
(١) بعدها جاء حرف «أن» فحذفناه وإلا انكسر البيت.
[ ١ / ٢٧١ ]