قَالَ القَاضِي صاعد أَن بندقليس كَانَ فِي زمن دَاوُد النَّبِي ﵇ على مَا ذكره الْعلمَاء بتواريخ الْأُمَم وَكَانَ أَخذ الْحِكْمَة عَن لُقْمَان الْحَكِيم بِالشَّام ثمَّ انْصَرف إِلَى بِلَاد اليونانيين فَتكلم فِي خلق الْعَالم بأَشْيَاء يقْدَح ظَاهرهَا فِي أَمر الْمعَاد فهجره لذَلِك بَعضهم وَطَائِفَة من الباطنية تنتمي إِلَى حكمته وتزعم أَن لَهُ رموزا قَلما يُوقف عَلَيْهَا
قَالَ وَكَانَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مرّة الْجبلي الباطني من أهل قرطبة كلفا بفلسفته دؤوبا على دراستها
قَالَ وبندقليس أول من ذهب إِلَى الْجمع بَين مَعَاني صِفَات الله تَعَالَى وَإِنَّهَا كلهَا تُؤدِّي إِلَى شَيْء وَاحِد وَإنَّهُ وَإِن وصف بِالْعلمِ والجود وَالْقُدْرَة فَلَيْسَ هُوَ ذَا معَان متميزة تخْتَص بِهَذِهِ الْأَسْمَاء الْمُخْتَلفَة بل الْوَاحِد بِالْحَقِيقَةِ الَّذِي لَا يتكثر بِوَجْه مَا أصلا بِخِلَاف سَائِر الموجودات فَإِن الوحدانيات العالمية معرضة للتكثير إِمَّا بإجزائها وَإِمَّا بمعانيها وَإِمَّا بنظائرها وَذَات الْبَارِي متعالية عَن هَذَا كُله
قَالَ وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَب فِي الصِّفَات ذهب أَبُو الْهُذيْل مُحَمَّد بن الْهُذيْل العلاف الْبَصْرِيّ
ولبندقليس من الْكتب كتاب فِيمَا بعد الطبيعة كتاب الميامر