الْحَرْث بن كلدة الثَّقَفِيّ كَانَ من الطَّائِف وسافر فِي الْبِلَاد وَتعلم الطِّبّ بِنَاحِيَة فَارس وتمرن هُنَاكَ وَعرف الدَّاء والدواء
وَكَانَ يضْرب بِالْعودِ تعلم ذَلِك أَيْضا بِفَارِس واليمن
وَبَقِي أَيَّام رَسُول الله ﷺ وَأَيَّام أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة ﵃
وَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة مَا الطِّبّ يَا حَارِث فَقَالَ الأزم يَعْنِي الْجُوع
ذكر ذَلِك ابْن جلجل
وَقَالَ الْجَوْهَرِي فِي كتاب الصِّحَاح الأزم الْمسك يُقَال أزم الرجل عَن الشَّيْء أمسك عَنهُ
وَقَالَ أَبُو زيد الأزم الَّذِي ضم شَفَتَيْه
وَفِي الحَدِيث أَن عمر ﵁ سَأَلَ الْحَرْث بن كلدة مَا الدَّوَاء فَقَالَ الأزم
يَعْنِي الحمية
قَالَ وَكَانَ طَبِيب الْعَرَب
ويروى عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَنه مرض بِمَكَّة مَرضا فعاده رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أدعوا لَهُ الْحَرْث بن كلدة فَإِنَّهُ رجل يتطبب
فَلَمَّا عَاده الْحَرْث نظر إِلَيْهِ وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْس اتَّخذُوا لَهُ فريقة بِشَيْء من تمر عَجْوَة وحلبة يطبخان فتحساها فبرئ
[ ١٦١ ]
وَكَانَت للحرث معالجات كَثِيرَة وَمَعْرِفَة بِمَا كَانَت الْعَرَب تعتاده وتحتاج إِلَيْهِ من المداواة
وَله كَلَام مستحسن فِيمَا يتَعَلَّق بالطب وَغَيره