قلتُ: الذي يبدو لي - والله أعلم - أنه ظهرَ لقَبُ «السيدِ» (^١) و«الشريف» مع الاسم الهاشمي، في أوائل القرن الرابع الهجري نادرًا جدًا، وكَثُرَ في القرن الخامس، وما بعده.
يرِدُ ذلك في وصفِ العلماء - في أسانيدهم وكتب التراجم - الهاشميين بهذين الوصفين.
وكذا يُطلق وصف: السيدة والشريفة - على قِلَّة فيما يبدو - وقد ذُكرا في القرن السابع وما بعده. (^٢)
- من منع من التلقيب بـ «الشريف»، و«السيد»
قال عمر آغا بن يوسف النمر النابلسي القاضي الحنفي (ت ١٠٨٢ هـ) - ﵀ -: (وينبغي لآل الحسنين أن لا يكتبوا مع أسمائهم: السيِّد، أو الشريف فلان؛ فإنَّ ذلك تعظيمُ الإنسانِ نفسَه، وهو مَذمومٌ، فيتجنَّبَ عن ذلك.
_________________
(١) فائدة: مسألة إطلاق لفظ السيد على البشر، انظر «بدائع الفوائد» لابن القيم - ط. عالم الفوائد - (٣/ ١١٧٥)، «معجم المناهي اللفظية» (ص ٣٠٧)، و«أحكام الأسماء والألقاب والكنى» د. عمر آل طالب (ص ٣٦٧) وفيه بحث، وتفريق بين الوصف بالسيادة وبين التسمِّي بها والتلقيب. فمنَعَها في الأولى، وأجازها في الثانية.
(٢) استفدتُ النتيجةَ هذه من بَحثٍ في كتُب الأسانيد والتراجم، ومِن كتاب «تنبيه الحصِيف» لإبراهيم الهاشمي.
[ ١ / ٢١٥ ]
وإظهار نسبه ممكن بكتابة اسمه: فلان الحسني أو الحسيني). (^١)
نقل الشيخ بكر أبو زيد - ﵀ - كلامًا للآلوسي - ﵀ - في «أدب الرسائل» ينص على أنَّ إطلاق لقب السَّيِّد على عقب الحسنين، لا أصل له، وكذلك العمامة الخضراء
وذكر أنَّ إطلاقَ اسمِ الشريفِ والسيِّد إطلاقٌ حادِثٌ، وكذا لُبْسُ الطراز الأخضر، كلُّ ذلك مِن المبتدعات ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ الحجرات: ١٣ هذا ما لزم بيانه، والله أعلم.) انتهى. (^٢)
قلت: للتلقيب أسباب: النَّبْزُ والذَّمُّ، المدَحُ والتَّعظِيمُ، النِّسْبَةُ المجَرَّدَةُ.
ولَقَبُ الشَّريفِ من النوع الثالث. (^٣)
_________________
(١) «الإتحاف في نسب آل الأشراف» (ص ٤٧٧) - طبع ملحقًا بكتاب «غاية المهتم» للحراكي ـ.
(٢) «أدب الرسائل» للآلوسي (ص ٥٥١ - ٥٥٤)، وعنه: «معجم المناهي اللفظية» للشيخ بكر أبو زيد (ص ٣٠٨ - ٣١٠).
(٣) انظر في أسباب التلقيب: «أحكام الأسماء والكنى والألقاب» د. عمر بن طالب (ص ٣٣ - ٣٩). وفي (ص ١٨٥) أشار إلى ضابط ما نُهي عنه في التسمية لِعِلَّة التزكية: التزكية في الدين، وما كان تزكية في العُرْف. (ص ٣٤٢) ويجوز تلقيب النفس بألقاب النسبة المجرَّدة التي لا تدل على ضعَةٍ أو شَرَفٍ وإنما تقتصرُ دلالتها على التعريف، لأنَّ من مقاصد التلقيب: التعريف والتمييز.
[ ١ / ٢١٦ ]