يعتَبُ الخفاجي المصري (ت ١٠٦٩ هـ) - ﵀ - على السلاطين الأتراك بتولية غير المعروفين، وترك العلويين، وتعويضهم بعلامة، وشطفة خضراء وأنَّ العلامةَ شأنُ مَنْ لم يُشْهَر، ونُورُ النبوةِ يُغنِي الشريف عن الطراز الأخضر.
وذكر عدم صحة اهتمام الأتراك بآل البيت (^١)، وبالنسبة للأخضر لم يفهموا مشاركة حطب الأغصان لهم والنبات، ولم يدروا أنه حجة للنواصب، وعدة لمصائب الدهر والنوائب (^٢)
بعض العلماء حرَّموا لبس العمامة الخضراء لغير الفاطميين:
قال الزرقاني المالكي (ت ١٠٩٩ هـ) - ﵀ -: ( فقولُ الشاذلي، ومَنْ وافَقَهُ مِن المالكية: إنَّ لُبْسَ العِمامة الخضْرَاءَ لِغَير الشريف جَائِزٌ، غيرُ صَحيحٍ، وغَرَّهُ فِي ذلك ذِكْرُ السيوطي له، وإنِّما أُدِّبَ ولم يُحَدَّ، مَع أنَّه يَلزمُ عَليه حَملُ غَيرِ أبيهِ عَلى أُمِّهِ، لأنَّ القصدَ بانتَسَابِهِ لَهُ شَرَفُهُ، لا الحملُ المذكور، ولأنَّ لازمَ المَذهَبِ لَيسَ بِمَذْهَبٍ). (^٣)
_________________
(١) وقد خُولِف في هذا، كما في كلام ابن الخوجة - الآتي ـ، وقد أحال إلى بعض المراسيم في «صبح الأعشى» للقلقشندي - فالله أعلم بحقيقة الحال ـ.
(٢) «ريحانة الألباء وزهرة الحياة الدنيا» (٢/ ٢٩٦).
(٣) «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (٨/ ١٢٥).
[ ١ / ٢٣٨ ]
وذكر محمد بن عبدالله الخرشي المالكي (ت ١١٠١ هـ) - ﵀ - أنَّ مَنْ لبِسَ العمامةَ الخضراء في زمننا، يُؤدَّب؛ لعموم قولِ مالك: مَن ادَّعَى الشرفَ كاذِبًَا، ضُرِبَ ضَرْبًَا وَجِيْعًَا، ثم شُهِّرَ وَيُحْبَسُ مُدَةً طَويلَةً حتى تظهرَ لنَا تَوْبتُهُ؛ لأن ذلك استخفافٌ بِحَقِّهِ - ﷺ -. ومَع ذلك كانَ يُعظِّمُ مَن طُعِنَ في نَسَبِهِ، ويقُولُ: لعلَّهُ شَريفٌ فِي نَفْسِ الأمر.
وإنِّما أُدِّبَ ولم يُحَدَّ مَع أنهُ يَلْزَمُهُ عَليهِ حَمْلُ غَيرِ أَبيهِ عَلى أُمِّهِ؛ لأنَّ القصدَ بانتِسَابِهِ لَهُ شَرَفُهُ، لا الحملَ المذكور؛ ولأنَّ لازمَ المذهَبِ لَيسَ بِمَذهَبٍ). (^١)
قال سليمان بن محمد البُجَيرَمي الشافعي (ت ١٢٢١ هـ) - ﵀ -:
( ومنه يُعلَمُ تحريمُ لُبْسِ العمامة الخضراء لِغَير الشريف، فقد جُعِلَتْ العمامةُ الخضراءُ لِأولاد فاطمةَ الزهراء؛ لِيمتَازُوا، فَلا يَلِيقُ بِغَيْرِهِم مِن بقيةِ آلِه - ﷺ - لُبْسُهَا؛ لأنَّه تَزيَّا بِزِيِّهِمْ فَيُوهِمُ انتسَابَهُ لِلْحَسَنِ أو الحُسَين، مع انتفاءِ نَسَبِهِ عنهما، ويُمنَعُ مِن ذلك، فاعْلَمْهُ وتَنَبَّه لَه ثم نقل قول الهيتمي في «الصواعق».
ثم نقل البُجيرَمي (١٢٢١ هـ) عن أحد العلماء - ولم يُسَمِّه ـ: (ولُبْسُ العلامةِ الخضراءَ ليس له أصلٌ في الشرعِ، ولا في السُّنَّةِ، وإنما حدَثَ ذلك في زمن السلطان الأشرف: شعبان بن السلطان حسن بن محمد بن قلاوون،
_________________
(١) «شرح مختصر خليل» للخرشي (٨/ ٧٤).
[ ١ / ٢٣٩ ]
ولا يُمنَعُ منها مَن أرادَ لُبْسَها مِن غير الأشراف؛ لكنَّ الذي ينبغي: اجتنابُ ذلك؛ لأنَّ فيه تَدليسًا؛ لأنه صارَ شِعَارًَا للأشراف، فيُوهِمُ أنه مِنهم). (^١)
قال محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت ١٢٣٠ هـ) - ﵀ -:
(قوله: «كأن يتعمم بعمامة خضراء» فإذا تعمَّمَ بها غَيرُ شَرِيفٍ، فإنَّه يُؤدَّبُ؛ لأن ذلكَ استخفافٌ بحقِّه - ﵇ -.
واعلَمْ أنَّ لُبْسَ العِمامةِ الخضراءَ في الأصل لمنْ كانَ شَريفًَا مِن أبيه، وقد قَصَرَها عليه السلطانُ الأشرفُ، وحينئذ فلا يجوزُ لمن هُوَ شَريفٌ مِن أمِّهِ لُبْسُهَا، وأُدِّبَ، إلا أنْ العُرْفَ الآنَ قَدْ جَرى بِلُبْسِهِ لها، وعَمَّتْ البلْوَى بِذلِكَ، فلا أدَبَ عَلَيه، وإنْ كانَ لا يَنبَغِي لَه لُبْسُهَا. كذا قرَّرَ شيخُنَا العَدَوِي). (^٢)
هذا، وقد قال الشيخ المجدِّد: محمد بن عبدالوهاب (ت ١٢٠٦ هـ) - ﵀ - في شأن اللباس الأخضر للأشراف:
(وأما لبس الأخضر، فإنها أُحدِثَتِ قديمًا تمييزًا لأهل البيت؛ لئلا
_________________
(١) «حاشية البجيرمي على الخطيب «تحفة الحبيب على شرح الخطيب» (٢/ ٢٦٣).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير» (٤/ ٣١٢). ونقل عنه: محمد عليش المالكي (ت ١٢٩٩ هـ) في «فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك» (٢/ ٣٤٨).
[ ١ / ٢٤٠ ]