لم أقف ــ بعد البحث ــ على من جمع مسندها، والأحاديث الواردة في شأنها، معتنيًا بوحداتها الموضوعية، وتمحيص المرويات: تخريجًا، ودراسةً علمَيَّةً مُفصَّلةً، مع دراسة موضوعية حديثية وتاريخية.
هذا، وبعد الاطلاع على دراسات أهل السُّنَّة والجماعَةِ عن فاطمة - ﵂ - (^١)، وما دخلَ كثيرًا منها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وبعضِ دراسات الرافضة والإسماعيلية والمستشرقين عن فاطمة (^٢)، وما ادَّعَتْه الرافضة من عنايتهم بسيرتها وأحاديثها، واستفادة المستشرقين والصوفية من بعض أفكار وكتابات الرافضة؛ لأجل ما سبق ظهرَتْ أهمية الكتابة العلمية في موضوع فاطمة - ﵂ -، فهو بحاجة ماسَّة إلى جَمعٍ كل ما ورد في شأنها، مع العناية بمسندها، وتخريج ذلك تخريجًا علميًا، مع دراسة أسانيدها دراسة مفصلة، وترتيب أحاديث سيرتها وفضائلها ترتيبًا موضوعيًا رواية ودراية؛ وأيضًا جمع المنقولات التاريخية وتحريرها وبيان المقبول منها، مع ملاحظة الفرق بين منهج نقد الرواياتالحديثية ومنهج نقد الروايات
_________________
(١) كانت في المقدمة، ونظرًا لطولها وما تضمنته من عرض ونقد لبعضها؛ جعلتها في مبحث مستقل، ووضعتها في التمهيد: المبحث الأول.
(٢) انظرها في التمهيد: المبحث الخامس.
[ ١ / ١٧ ]
التاريخية. (^١)
وهذا كلُّه إعلاءً لشأن السيدة فاطمة بنتِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وشأنِ آلِ البيت، واستكمالًا لما بدأ به أئمة الإسلام من جمع لبعض فضائل فاطمة في كتبهم: الجوامع، والفضائل، والاعتقاد، والسير، والكتب المفردة
ورَدًَّا على الشُّبَهِ المثارة من لدن الرافضة والإسماعيلية على أهل السنة والجماعة؛ وكذا شبه المستشرقين النصارى، وما أدخلته الصوفية في شأنها، وما درج في عبث المعاصرين.
لذا استعنتُ بالله وحدَه، فعقدت الكتابَ على الخطة التالية:
_________________
(١) سيأتي بيان هذه المسألة في التمهيد: المبحث السادس.
[ ١ / ١٨ ]