تفصيل ونقول عما سبق إيراده.
- الزينبيون:
قال السيوطي (ت ٩١١ هـ) - ﵀ - في «العجالة الزرنبية في السلالة الزينبية»: (مسألة: فاطمةُ الزهراء - ﵂ - رُزِقَتْ من الأولاد خمسة: الحسن، والحسين، ومحسنًا، وأم كلثوم، وزينب: فذكرهم، وقال:
وأمَّا زينب، فتزوَّجَها ابنُ عمِّها: عبدُالله بن جعفر، فولدَتْ لهُ عَلِيًَّا، وعَونًَا الأكبر، وعبَّاسًَا، ومحمَّدًَا، وأمَّ كلثوم.
مسألة: أولاد زينب المذكورة من عبدِالله بن جعفر موجودون بكثرة، ونتكلم عليهم من عشرة أوجه: ثم بيَّنَها - ﵀ -
وعناوينها كما يلي:
الوجه الأول: أنهم من آل النبي - ﷺ -، وأهل بيته بالإجماع.
الوجه الثاني: أنهم من ذرِّيتِهِ - ﷺ - وأولادِه بالإجماع، وهذا المعنى أخصُّ مِن الذي قبله.
الوجه الثالث: وأنهم لايشاركون أولاد الحسن والحسين في الانتساب إلى النبي - ﷺ -؛ لأن هؤلاء أولادُ بنات أبنائه، والزينبيين أولادُ بنات بناته، فلا ينتسبون إليه.
قال - ﵀ -: (ولهذا جرى السلَفُ والخلَفُ على أنَّ ابنَ الشريفةِ لا يكُونُ شَرِيفًَا.
[ ١ / ١٨٧ ]
ولَو كانتْ الخصُوصية عامَّةً في أولاد بناته - وإنْ سَفُلْنَ - لَكَانَ ابنُ كلِّ شَريفَةٍ شَرِيْفًَا تَحرُمُ عليه الصدَقَةُ، وإنْ لم يكُن أبُوه كذلك، كما هو معلوم.
ولهذا حكَمَ - ﷺ - بذلك لابنَي فاطمة دون غيرها من بناته؛ لأنَّ أختَها زينب بنتَ رسولِ الله - ﷺ - لم تُعقِبْ ذَكَرًَا حتَّى يكونَ كالحسَنِ والحُسَين في ذلك، وإنما أعقَبَتْ بِنْتًَا، وهي: أمامةُ بنتُ أبي العاص بن الربيع - ﵄ -، فلم يحكُمْ لها - ﷺ - بهذا الحُكْمِ مَع وجُودِهَا في زَمَنِهِ؛ فدَلَّ عَلى أنَّ أولادَها لا يُنْسَبُونَ إليه؛ لأنها بنتُ بنتِهِ، وأما هي فكانت تُنْسَبُ إليه بناءً على أنَّ أولادَ بناتِه يُنْسَبُونَ إليه.
ولَو كان لِزَينَبَ ابنةِ رسولِ الله - ﷺ - ولَدٌ ذَكَرٌ، لَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الحسَنِ والحُسَين في أنَّ ولدَهُ يُنْسَبُونَ إليه - ﷺ -، هذا تحرِيرُ القَولِ في هذه المسألةِ، وقدْ خَبَطَ جماعةٌ مِن أهلِ العَصْرِ في ذلك، ولم يتكلموا فيهِ بِعِلْمٍ).
الوجه الرابع: هل يطلق على أولاد زينب أشراف؟ وسيأتي كلامه بتمامه.
الوجه الخامس: أنهم تحرم عليهم الصدقة بالإجماع؛ لأنَّ بَنِي جعفر من الآل.
الوجه السادس: أنهم يستحقون سَهْمَ ذَوِي القُرْبَى بالإجماع.
[ ١ / ١٨٨ ]
الوجه السابع: أنهم يستحقون مِن وَقْفِ «بِرْكَةُ الحَبَش» (^١)
بالإجماع؛ لأن بركة الحبَش لم توقف على أولادِ الحسن والحسين خاصة، بل وُقِفَتْ نصفين:
النصف الأول: على الأشراف، وهم أولاد الحسن والحسين.
والنصف الثاني: على الطالبيين، وهم: ذرية علي بن أبي طالب من محمد ابن الحنفية وإخوته، وذرية جعفر بن أبي طالب، وذرية عقيل بن أبي
_________________
(١) قال ياقوت الحموي: (بِرْكَةُ الحَبَشِ: هي أرضٌ في وَهْدَةٍ من الأرض واسعة، طولها نحو ميل، مُشرِفَةٌ على نيل مصر خلفَ القرافة، وقْفٌ على الأشراف، تُزرَعُ فتكونُ نزهةً خضِرَةً لِزكَاءِ أرضها واستفالها واستضحائها وريِّها، وهي مِن أجلِّ متنزهات مصر، رأيتُها ولَيسَتْ بِبِرْكَةٍ للماء، وإنما شُبِّهَتْ بها، وكانت تُعرَفُ بِبركَةِ المعافِر، وبِرْكَةِ حمير، وعندها بساتين تُعرَفُ بالحَبَش، والبِركة مَنْسُوبَةٌ إليها ). وقال المقريزي (ت ٨٤٥ هـ): ( وتُعرفُ - أيضًا - باصطبل قرَّة، وعُرفَتْ - أيضًا - باصطبل قامش، وهي مِن أشهر بِرَكِ مِصر، وهي في ظاهر مدينة الفسطاط من قبليها، فيما بين الجبل والنيل، وكانت من الموات، فاستنْبَطَها قرَّة بنُ شريك العنبسي أمير مصر، وأحياها وغرسها قصبًَا، فعُرِفَتْ باصطبل قرَّة، وعُرفَتْ أيضًا باصطبل قامش، وتنقَّلَتْ حتى صارَتْ تُعرَفُ ببركة الحبش، ودخلَتْ في مُلْكِ أبي بكر المارداني، فجَعَلَهَا وقفًَا. ثمَّ أُرصِدَتْ لِبَنِي حَسَنٍ وبَنِي حُسينِ ابنَي عليِّ بنِ أبي طالب - ﵃ -، فلم تزل جارية في الأوقاف عليهم إلى وقتنا هذا إلخ). وقد أطال في بيانها. انظر: «معجم البلدان» (١/ ٤٠١)، «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (٣/ ٢٦٩).
[ ١ / ١٨٩ ]
طالب
الثامن: هل يلبسون العلامة الخضراء؟
سيأتي نقل كلامه عند ذكر المسألة.
التاسع: هل يدخلون في الوصية على الأشراف؟
والعاشر: هل يدخلون في الوقف على الأشراف؟
وذكر أن المرجع نص الوصية والوقف (^١)، فإن كان فيهما ما يدل على الدخول أو الخروج، عُمِل به، قال: (وإن لم يُوجَد فيه ما يدُلُّ على هذا، ولا هذا، فقَاعِدَةُ الفِقْهِ: أنَّ الوَصَايَا والأوقافَ تُنَزَّلُ عَلى عُرْفِ البَلَدِ، وعُرْفُ مِصْرَ مِن عَهْدِ الخلَفَاء الفَاطِمِيِّيْن إلى الآن:
أنَّ الشريفَ لَقَبٌ لِكُلِّ حَسَنِيٍّ وَحُسَيْنِيٍّ خَاصَةً، فَلا يَدْخُلُونَ عَلى مُقْتَضَى هذا العُرْفِ، وإنِّما قدَّمْتُ دُخُولهم في وَقْفِ بِرْكَةِ الحبَشِ؛ لأنَّ واقِفَهَا نَصَّ في وَقْفِهِ عَلى ذَلِكَ، حيثُ وقَفَ نِصفَهَا عَلى الأشَرافِ، ونِصْفَهَا عَلى الطَالِبِيِّيْنَ). (^٢)
_________________
(١) فائدة: ذكر ابن تيمية - ﵀ - في «مجموع الفتاوى» (٣١/ ٩٤) أن: (مَنْ وَقَفَ عَلى الأشرافِ، فإنَّ هذَا اللفظَ في العُرْفِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلا مَن كانَ صَحِيحَ النَّسَبِ مِنْ أهْلِ بَيتِ النبيِّ - ﷺ -).
(٢) «العجالة الزرنبية في السلالة الزينبية» = وهي في «الحاوي للفتاوي» (٢/ ٣٧ - ٤١)، ونقلها عنه مختصرًا الصالحي (ت ٩٤٢ هـ) في «سبل الهدى والرشاد» (١١/ ٥١).
[ ١ / ١٩٠ ]