طبع في مصر في دار الهلال ١٣٧٢ هـ، وتوالت بعدها الطبعات في مصر، وإيران! وقد وقفت على عدد من طبعاته المتأخرة، منها:
ط. دار نهضة مصر في مصر: الجيزة ٢٠١٤ م - وهي المحال إليها في كتابي هذا، وط. دار نهضة مصر أيضًا ٢٠١٢ م، وط. مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة في مصر: القاهرة عام ٢٠١٣ م، وط. دار اليقين في مصر: المنصورة ط. الأولى ١٤٣٦ هـ - وهي طبعة سيئة للتصحيفات ـ، ط. دار الآفاق العربية في القاهرة (١٤٣٨ هـ).
كتاب العقاد قسمان: ثلث عن سيرة فاطمة - ﵂ -، وثلثان عن الفاطميين المعروفين عند أهل السنة والجماعة بالباطنيين العُبَيديين الكفرة، والكذَبَة في انتسابهم إلى فاطمة - ﵂ -. (^١)
_________________
(١) مذهبٌ أسَّسَه: اليهودي الملحد: عبيدالله بن ميمون القداح، مظهرًا التشيع، مدعيًا نسبَه إلى فاطمة - ﵂ -، ولا يصح نسبهم هذا بإجماع العلماء إلا مَن شذَّ. والعبيديون باطنية ملحدة، بدأت دعوتهم في المغرب، ثم اتجهوا لمصر، وأسسوا دولتهم الباطنية،، وتسموا بالفاطميين، حكموا مصر وأجزاء من الشام والحجاز مدة ٢٧٠ سنة،
[ ١ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) من سنة (٢٩٨ هـ) إلى سنة (٥٦٨ هـ)، وعاثوا في الأرض فسادًا، وكان دخولهم «مصر» وحكمهم فيها (٥ وقيل: ٧/ رمضان/ ٣٦٢ هـ). قال عنهم ابن تيمية - ﵀ - في كتابه «الاستغاثة»: (ملاحدة في الباطن، أخذوا من مذاهب الفلاسفة والمجوس ما خلطوا به أقوال الرافضة، فصار خيارُ ما يظهرونه من الإسلام دينَ الرافضة، وأما في الباطن فملاحدةٌ شرٌّ من اليهود والنصارى؛ وإلا مَن لم يصل منهم إلى منتهى دعوتهم فإنه يبقى رافضيًا داخل الإسلام، ولهذا قال فيهم العلماء: «ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض»، وهم من أشد الناس تعظيمًا للمشاهد ودعوة الكواكب ونحو ذلك من دين المشركين، وأبعد الناس عن تعظيم المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وآثارهم في القاهرة تدل على ذلك ). وقال أيضًا كما في «مجموع الفتاوى»: (وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ..). وسبق في المقدمة عند الحديث عن «فاطمة عند الإسماعيلية» ذكر أسماء هذا المذهب الفاطمي الباطني الإسماعيلي، وبيان موجز عن اعتقاداتهم. قال الشيخ: علي الطنطاوي - ﵀ - في حديثه عن مصر في العقد السابع من القرن الماضي: ( جاء مصرَ رجلٌ اسمه القُمِّي، إيراني شيعي حاذق ذكي داهية من الدواهي، ففتح «دار التقريب»، يدعو فيها إلى التقارب بين الفريقين السنة والشيعة وهو في الحقيقة داعية إلى التشيُّع. وفي مصر ميل إلى آل البيت لعلّه باقٍ من أيام العبيديِّين «الذين تسمَّوا كذبًا بالفاطميِّين، وما لهم بفاطمة - ﵂ - صلة، ولا يربطهم بها نسب، ولا لهم إليها سبب، بَرِئَت فاطمة الزهراء منهم ومن كفرهم». أهل مصر يحبُّون آل البيت حبًا قد يصل أحيانًا إلى الغلوِّ، تراه عند قبر الحسين وما يصنعون عنده، وما يصنعون عند قبر السيدة زينب، وما في مصر من مشاهد منسوبة إلى أهل البيت.
[ ١ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) والحسين رأسه في المشهد المعروف باسمه في جامع بني أمية في دمشق، وجسده موسَّد ثرى كربلاء في العراق، وما منه في مصر شيء. ولستُ أنا قائل هذا الكلام فتُوجَّهَ إليَّ السهام ويُلقَى على عاتقي الملام ويجرَّد في وجهي الحسام، ولكن قائله، بل كاتبه الذي أيَّده بالدلائل وأقام عليه البينات، هو شيخ الإسلام ابن تيمية. فمَن غضب منه فليردَّ على الشيخ لا عليَّ، فما لي في الأمر ناقة ولا جمل ولا لي فيه سخلة ولا حمل. وكلنا يحبُّ أهل البيت إلخ). هذا، وقد أثبت نسب العبيديين: ابنُ الأثير، وابنُ خلدون، والمقريزي - ﵏ - وذكر الأخير مناقبهم - ولم يصب في عمله هذا - ﵀ - - كما في «المواعظ الاعتبار» (١/ ٣٥٦)، وألَّف فيهم كتابًا: «إتعاظ الحُنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء». قال الحافظ: ابن حجر العسقلاني في «رفع الإصر»: (والعجب أن صاحبنا المقريزي كَانَ يفرط فِي تعظيم ابن خلدون، لكونه كَانَ يجزم بصحة نسب بني عُبَيد، الذين كانوا خُلفاء بمصر، وشهروا بالفاطميين إِلَى عليٍّ، ويخالف غيرَه فِي ذَلِكَ، وَيَدْفَع مَا نُقل عن الأئمة فِي الطعن فِي نَسَبهم ويقول: إنما كتبوا ذَلِكَ المحضر مراعاة للخليفة العباسي. وَكَانَ صاحبُنا ينتمي إِلَى الفاطميين فأحب ابن خلدون لكون أثبت نسبتهم، وغفل عن مُراد ابن خلدون، فإنه كَانَ لانحرافه عن آل عليِّ يثبت نسبة الفاطميين إليهم، لما اشتهر من سوء معتقد الفاطميين، وكون بعضهم نسب إِلَى الزندقة، وادعى الألوهية كالحاكم، وبعضهم فِي الغاية من التعصب لمذهب الرفض، حَتَّى قتل فِي زمانهم جمع من أهل السنة. وكانوا يصرحون بسبِّ الصحابة فِي جوامعهم ومجامعهم، فإذا كانوا بهذه المثابة وصحَّ أنهم من آل عليٍّ حقيقة، التصق بآل عَليٍّ العيب، وَكَانَ ذَلِكَ من أسباب النفرة عنهم، والله المستعان). انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (٦٠ - ٦١)، و«الأنساب» للسمعاني (١٠/ ٣٥٠)، و«المنتظم» لابن الجوزي (١٥/ ٨٢)، «الروضتين» لأبي شامة المقدسي (٢/ ٢١٤ - ٢٢٤)،
[ ١ / ٥٥ ]
أما القسم الثاني: فأثبت فيه العقاد نسبَهم، ورفعَ من قَدْرِهم، وأثبت حضارَتهم، وأثنى عليهم.
_________________
(١) «عيون الروضتين» (١/ ٣١٢)، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ١٢٠ - ١٤٤) - مهم ـ، «الاستغاثة في الرد على البكري» (ص ٣٢٤)، «سير أعلام النبلاء» للذهبي في (١٥/ ١٤١ - ١٥١)، و«العبر» له (٢/ ١٦)، «طبقات الشافعة الكبرى» للسبكي (٧/ ١٧)، «نصيحة المشاور وتعزية المجاور» لعبدالله بن محمد بن فرحون اليعمري (ت ٧٦٩ هـ) (ص ٣٨١ وما بعدها)، «البداية والنهاية» لابن كثير في (١١/ ٤٩٨) و(١٥/ ٣٩، ٨٤)، و(١٦/ ٤٥٨)، «مقدمة ابن خلدون» تحقيق علي عبدالواحد (٢/ ٨١٠)، «نهاية الأرب في فنون الأدب» للنويري (ت ٧٣٣ هـ) (٢٨/ ٦٤ وما بعدها و٣٤٦ - ٣٤٧)، «رفع الإصر عن قضاة مصر» لابن حجر (ص ٢٣٧)، «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ» للسخاوي، تحقيق: الظفيري (ص ٣٠٢)، «استجلاب ارتقاء الغرف» للسخاوي بتحقيق خالد الصمي بابطين (٢/ ٦٣٤)، «الإسماعيلية تاريخ وعقائد» لإحسان إلهي ظهير (ص ١٧٢ وما بعدها)، «أصول الإسماعيلية» د. السلومي (١/ ٢٦٧)، «أهل السُّنَّة في مصر الفاطمية ٣٥٨ هـ - ٥٦٧ هـ» د. عبدالباقي السيد عبدالهادي (ص ١٧٥)، «قيام الدولة الفاطمية - حركة التشيع الإسماعيلي وأثرها على تطور المشروع الشيعي ـ» د. محمد فياض، «ذكريات علي الطنطاوي» (٧/ ١٠٩)، «البدع الحولية» للأستاذ: عبدالله بن عبدالعزيز بن أحمد التويجري (ص ١٣٧ - ١٥٨)، «الفاطميون بين صحة النسب وتزوير التاريخ» لمحمد علي القطب. وانظر في المؤلَّفات المفردة فيهم: «معجم الموضوعات المطروقة» لعبدالله بن محمد الحَبْشِي (٢/ ١٤١٤ - ١٤١٥).
[ ١ / ٥٦ ]
وقد قال في (ص ٧١) عن الفاطميين - المنتسبين كذبًا إلى فاطمة - بأنهم (ثبتوا على حقهم في الخلافة، وورثوا الثبات من علي وفاطمة)! !
وأما القسم الأول: فخلَلٌ علمي في غالبه، بأسلوب أدبي رفيع، وسقَطٍ من الأقوال عجيبة جدًا، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: قسم معلومات رافضية ليست عند أهل السنة والجماعة، وكأن الذي كتبها رافضي: مثل ذمه بإقذاع لأبي سفيان - ﵁ - في (ص ٥٦ و٥٨ - ٥٩ وغيرها)، ودعوى أن فاطمة لا ترى بيعة أبي بكر، وأن الأحق بها: زوجها علي، وإسقاط فاطمة جنينها مُحسِّن بعد وفاة النبي - ﷺ -، أي كما تقول الرافضة بعد طعن عمر لها! !
وكذا تصحيحه الخُطَبَ الفصيحة المنسوبة لفاطمة حينما وقَفَتْ على ملأٍ من الصحابة، وقد تضمَّنَتْ الخُطَب سبًَّا واتهامًا لهم بالنفاق، وظُلْمِ أبي بكر إلخ
ومع ذلك يتشدَّقُ العقاد ويلُفُّ ويدُور ويُثبِتُهَا بدلائل غريبة مضحكة
وأستطيع الجزم القاطع أن معلوماته عن فاطمة كلَّها مغلوطة، استقاها من مصادر ضعيفة ثانوية، صرَّح باثنين منها أو ثلاثة، ومِن مصادر رافضية - دون تصريح ـ، وبقية الترجمة ليس فيها غير الأسلوب الجميل بمعلومات هزيلة، إلا فقرات يسيرة جدًا أجاد فيها وأبدعَ، وقد استقاها من رأسه - فيما
[ ١ / ٥٧ ]
يبدو لي - فإني لم أجدها في مصدر من المصادر، وأراها مقبولة مستنبطة من مجمل سيرتها العامة، وسأنقلها في مواضعها، مثل: نوع مرض فاطمة، سبب تأخر فاطمة بالزواج، ونشأة فاطمة وحِيدَةً ليس معها في بيت النبي - ﷺ - إلا أختها الأكبر منها.
وقد استحسنتُ النقل منه في بعض المواضع لثلاثة أسباب:
١. أنه أجاد في بعض المعاني التي لم أجدها عند غيره - وهي قليلة جدًا - وقد ساق المعاني الفريدة بأسلوب رائع جميل، يأخذ باللب ويحرك المشاعر، فاجتمع لديه في مواضع يسيرة جمال المبنى والمعنى.
٢. أن غالب كتابه مستقى من أخبار ضعيفة ومكذوبة وروايات رافضية، بأسلوب يأخذ بالألباب، وقد طُبع الكتاب طبعات كثيرة واشتهرت جدًا، ولاسم العقاد حضور بارز عند الأدباء والمثقفين، فيُخشى من اطلاع بعض طلبة العلم والأدب عليه وتأثره بسحر بيانه ولَيَّهِ المعاني لموافقة الرافضة كما في قضية فاطمة والخلافة، وغيرها، أو التلبيس والوقوف فيما يرى أنه في المنتصف بين السنة والرافضة.
لهذين السبين رأيتُ نقلَ ما أجاد فيه، وتحتاجه الترجمة، ونقلَ ما لبَّس فيه مع تعقبه وبيان وجه التلبيس، «وإنَّ من البيان لسحرًا».
٣. استفاد منه كثيرٌ من الأدباء والمثقفين، بل واحتفت به الرافضة، فطُبِع الكتاب في «طهران» عدة طبعات، فيُنقل من الكتاب ويُعزى إليه، وهو
[ ١ / ٥٨ ]
محسوب على كتب أهل السنة والجماعة، لذا أردت النقل منه فيما أخطأ فيه للرد عليه، ويقال مثل هذا فيما نقلته د. عائشة بنت الشاطئ أيضًا، ولك أن تعجب أن قضية فاطمة وعلي مع خلافة أبي بكر وبيعته - ومنبعها من الرافضة - ترددت بلا شك في الكتابين: العقاد، وكتابِ بنت الشاطئ - الآتي ذكره ـ.
هذا، وإن من الدلائل الكثيرة على عدم البحث والتحري عند العقاد: أنه ذكر في (ص ٥٢) الحديث العظيم المخرَّج في «الصحيحين» من حديث عائشة في مجئ فاطمة إلى النبي - ﷺ - في مرض موته ، ذكره من مصدر أدبي من «العقد الفريد» لابن عبدربه!
والذين ترجموا لفاطمة من العلماء: كالذهبي، وابن كثير، وابن حجر، وغيرهم، ذكروا الحديث مخرجًا من الصحيحين.
وقد أشار العقَّاد في المقدمة إلى التأثر العاطفي النفسي وتأثيرها عليه في دراسته التاريخ.
وأبان أنَّ من نوازعه الدفاع عن كل ما يمسُّ آلَ البيت من قريب أو بعيد، وأنه يبحث ويتحرَّى ! !
قلتُ: لم أجد فيه البحث والتحري.
لذلك انبرى في الدفاع عن الباطنيين الكفرة المدعين نسبًا بفاطمة «الفاطميين»، ولم يترك في مقدمته وثنايا كتابه من تأييد بعض دعاوى الرافضة - والله المستعان ـ.
هذا وللأستاذ الأديب: صالح بن سعد اللحيدان كتابٌ بعنوان «نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات» يبدأ نقدُ كتاب فاطمة
[ ١ / ٥٩ ]