خضراء عَلَى العمائم (^١) ولَيسَ عمامةً خضراء، فَفُعِلَ ذِلكَ بِأكثرِ البلادِ كمِصْرَ، والشامِ، وغيرِهما.
وذكر السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) بقاءَ هذا الشعار إلى وقته.
والعلماء اختلفوا بعد ذلك:
منهم مَن يرى أنه لا يجوز لأحدٍ من غير ذرية السبطين لُبس العمامة الخضراء أو الشطفة الخضراء، المختصة عرفًا بذرية السبطين؛ لئلا يحصل اختلاط في الأنساب، وقد يسبب ذلك اختلاطًا وإشكالًا في الاستفادة من الأوقاف المخصصة للأشراف من ذرية السبطين.
ذكر ذلك وشدَّدَ فيه بعضُ المتأخرين من المالكية، بل رأوا تأديب مَن يلبسها من غير ذرية السبطين.
_________________
(١) = «درر العقود الفريدة» للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) (٢/ ١٢٣)، «السلوك لمعرفة دول الملوك» للمقريزي (٢/ ١/ ٨٣ و٢٨٢)، «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» لابن فهد (٣/ ٣٠٤)، «التحفة اللطيفة» للسخاوي (٣/ ٢٨٦)، «وجيز الكلام» للسخاوي (١/ ١٣١)، «بدئع الزهور في وقائع الدهور» لمحمد بن أحمد بن إياس الحنفي المصري (ت ٩٣٠ هـ تقريبًا) (١/قسم ٢/ ٣)، «جواهر السلوك في أمر الخلفاء والملوك» لابن إياس - أيضًا - (ص ٢٠٦).
(٢) زاد المقريزي في «السلوك» والعلامة الخضراء - أيضًا - في أُزُر النساء! ! ولم أجد هذه الإضافة عند غيره.
[ ١ / ١٨٤ ]
ويبدو أنه لم يستمر ذلك؛ لأن الدسوقي المالكي (ت ١٢٣٠ هـ) يرى أنه لم تَعُد الشطفة الخضراء في زمانه مختصةً بالأشراف، وذكر أنه عمَّت بها البلوى، ولَبِسَها غيرُهم، فلا تأديبَ إذَنْ.
ومع ذلك يرى أنَّ الأفضلَ عدمُ لبسِها لغير ذُرية السبطين.
ومِن العلماء مَن يرى الجواز، وأنه لا دليل على تخصيص اللباس الأخضر، ولا على منع غيرهم من لبسه، وأن الاختلاط والاشتباه متوهَّم، لأن الأنساب محفوظة مضبوطة لا تتأثر باللباس.
فيجوز أن يُلقَّب غيرُ الهاشميين بالأشراف، وأن يلبسوا العمائم الخضر.