لم يُعلِّق الشرع المطهَّر الحكيم على هذا اللقب حكمًا شرعيًا، فالأحكام الشرعية مذكورة باسم النبيِّ - ﷺ -، وباسم آلِ البيت، وباسم ذوي القُربى - كما سيأتي بيانه في قول ابن تيمية ـ.
_________________
(١) أفاد في «تنبيه الحصيف» (ص ٣٤) أن أشراف مكة أكثرهم حسَنِيون، وكذا حكام اليمن قديمًا. قلت: وسيأتي في كلام الشريف: محمد بن منصور آل عبد الله بن سرور، أن غالب أشراف مكة: حَسنيون، وجميع أشراف الطائف: نمَويُّون حَسنيون، وأشراف المدينة: حُسَينيون.
(٢) «تنبيه الحصيف إلى خطأ التفريق بين السيد والشريف» للشيخ: إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير (ص ٣٦).
[ ١ / ١٧٤ ]
وقال ابن تيمية: (ولا يكون الرجلُ بنفسِه أفضلَ من غيره؛ لأجل النسب المجرَّد، بل التفاضل عند الله بالتقوى ).
وقال السخاوي: (ويَنتَفِعُ المنتَسِبُ بِذلِكَ إنْ صَحِبَهُ القِيَامُ بِأمْرِ الدِّينِ، ولم يَكُنْ فيهِ مِن المتهَاوِنِينَ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ سورة الحجرات، آية: ١٣). (^١)
وقد كَرِه بعض أهل العلم أن يُلقِّبَ الهاشمي نفسَه بِـ: الشريف، والسيِّد؛ لأن فيه تعظيمَ نفسِه وتزكيتَها.
قلت: والصواب أنه لا يُكرَه ذلك (^٢)، لأنه مصطلح تعريفي لا تعظيم فيه ولا تزكية، بل إشارة إلى النسب لا غير.
ولقبُ الشَّرَفِ لا يلزم منه عدمُ الفِسْق.
ويُحذَر من إطلاق لفظ «السيِّد» على مَن فيه ضلالة ظاهرة، وبدعة،
_________________
(١) سيأتي كلام السخاوي بتمامه. وذكر الآلوسي في «أدب الرسائل» (٥٥١ - ٥٥٤)، ونقله عنه: الشيخ بكر أبو زيد في «معجم المناهي اللفظية» (ص ٣١٠) أنَّ لِعَقِبِ الحسَنَيْن فَضِيلةً أُخرى وهي ما ورد في حقِّهِما من الأحاديث، هذا إنْ كانوا سالكين المسالِك المرضية لله تعالى، وإلا فالرسولُ بَريءٌ مِنهم.
(٢) وللشيخ د. حاتم العوني الشريف بحث في مشروعية اللقب، ستأتي الإشارة إليه، والصواب: الجواز والإباحة لا المشروعية.
[ ١ / ١٧٥ ]
لحديث النبي - ﷺ -: «لا تقولوا للمنافق سيِّد، فإنه إنْ يَكُ سيِّدًَا، فقَدْ أسخَطْتُمُ ربَّكُمْ - ﷿ -». (^١)
ومِن العلماء مَن يرى عدم جواز تلقيب غير ذرية السبطين بالأشراف؛ لجريان العُرف بذلك، ولعدم اختلاط الأنساب، والاشتباه بين الناس، ويرى بعضهم تأديب من يفعل ذلك.
ومنهم من يرى جواز لقب الشريف لكل شريف أيًا كان، وكذا السيد لمن كان سيدًا، ولا يجوز منع إطلاقهما على غير الهاشميين أو ذرية السبطين. وإن كان الأولى عند الإطلاق - في مواطن الاشتباه - التقييد حتى لا يشتبه بذرية السبطين، وهذا هو الأولى - والله أعلم ـ؛ لأنَّ الأنسابَ محفوظة لا تتأثر بلقَبٍ أو لباس.
_________________
(١) أخرجه: أبو داوود في «سننه» رقم (٤٧٩٩)، وأحمد في «مسنده» (٣٨/ ٢٢) رقم (٢٢٩٣٩)، والبخاري في «الأدب المفرد» رقم (٧٦٠)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٠١) رقم (١٠٠٠٢)، والبزار في «البحر الزخار» (١٠/ ٢٧٧) رقم (٤٣٨٢)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٥/ ٢٤٧) رقم (٥٩٨٧)، وغيرهم من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة - ﵁ -. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٢): (لا يُعرَفُ سَماعُ قتادَةَ مِن ابنِ بُرَيْدَة). وانظر في الحديث: «السلسلة الصحيحة» للألباني (١/ ٧١٣) رقم (٣٧١). و(٣/ ٣٧٨) رقم (١٣٨٩). وانظر في المسألة: «أحكام الأسماء والألقاب والكنى» د. عمر آل طالب (ص ٣٧٢).
[ ١ / ١٧٦ ]