ومن خصائص عليٍّ: قولُه - ﷺ - يوم خيبر: «لأدفعنَّ الرَّاية غدًا إلى رجُلٍ يحبُّ الله ورسولَه، ويحبُّه الله ورسولُه، يفتح الله على يديه». فلما أصبح رسولُ الله - ﷺ - غدوا كلُّهم يرجو أن يُعطاها، فقال رسول الله - ﷺ -: «أينَ عليِّ بن أبي طالب»؟ فقالوا: هو يشتكي عينيه، فأُتيَ به فبصَقَ في عينَيه، فدعا له فبرَأَ، فأعطاهُ الرَّايةَ». (^١». (^٢)
وهو مِن الذين بشَّرَهم النبيُّ - ﷺ - بالجنة.
ففاطمةُ، وأمُّها، وزوجُها، وولدَاها: الحسنُ والحسينُ، كلُّهم مِن المبشَّرِينَ بالجنة - ﵃ -.
١٦. زواجها.
لم يتيسر الزواج لفاطمة في مكة، لشدة أذى المشركين للنبي - ﷺ - والمؤمنين، وهجرة بعضهم للحبشة، وحصار بني هاشم في الشِّعْب، ثم موت خديجة - ﵂ -، ولما هاجر النبي - ﷺ - تقدَّم
_________________
(١) «صحيح البخاري» رقم (٣٠٠٩) و(٣٧٠١) و(٤٢٠٩) و(٤٢١٠)، و«صحيح مسلم» رقم (٢٤٠٦).
(٢) «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (٤/ ٤٦٤) - باختصار ـ. وانظر في ترجمته - أيضًا ـ: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٢/ ٣٥٠). وفي فضائله: «الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة» د. سعود الصاعدي (٤/ ٣٢٤ وما بعدها) و(٦/ ١٤٥) و(٧/ ٥).
[ ١ / ١٦٤ ]
لخطبتها أبو بكر وعمر - ﵄ - فاعتذر لهما النبي - ﷺ - بأنها صغيرة أي بالنسبة لهما، ثم خطبها عليٌّ، فاستأذنَها النبيُّ - ﷺ -، فقبِلَتْ، ثم زوَّجها - وكان عمرها نحو عشرين سنة ـ.
وكانت الخِطبة في السنة الأولى من الهجرة، والبناء بها بعد غزوة بدر وقبل أُحُد، أي في آخر السنة الثانية أو أوائل السنة الثالثة.
وقد نبَّه عَددٌ من الحفاظ كابن حبان، وابن ناصر الدين الدمشقي، وابن كثير إلى كثرةِ المرويات المكذوبة في زواج فاطمة - ﵂ -.
كان مهرُها - ﵂ - أربعمئة وثمانين درهمًا، قوَّتها الشرائية في ذلك الزمن (٤٨) شاةً.
وكان جهازها: خَميلًا، وهو كِسَاءٌ فيه لِين. وقِربةً، وفي رواية سِقاء. وَوِسادةً من جِلْد حشْوُها لِيفُ الإذْخِر. ورَحْيَيْن، تثنية رحى، وهي: التي يُطحن بها. وجرَّتين وهما إناءان من فَخار، ويُقال أيضًا: سريرًا مُزيَّنًا بحِبال من خُوص أو لِيف. وإناءً من جِلْد. وقِطعةً من أقط.
يُروى عند البناء بها أنَّ النبيَّ - ﷺ - مجَّ في ماء، ثم صبَّ على فاطمة وعلي - ﵄ -، ودعا لهما بقوله: «اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نَسلهما».
بَنَى بها عليٌّ - ﵁ - في منزلِه وكان بعيدًا عن منزل النبي - ﷺ -، ثم حوَّلها - ﷺ - إلى بيتٍ مجاور له من الجهة الشمالية،
[ ١ / ١٦٥ ]
وكان لحارثة بن النعمان - ﵁ -.
أوْلَمَ عليٌّ - ﵁ - في زواجِه، وساعدَه النبيُّ - ﷺ - بآصُعٍ من تمر وشعير، وكذا ساعدَه الصحابةُ - ﵃ -، فقدَّمَ سعدُ بنُ معاذ كَبشًا، وقدَّم الأنصارُ آصُعًَا من ذُرَةٍ.
الصحابة - ﵃ -، بل كلُّ مُسلِمٍ يغبطُ أصهارَ النبيِّ - ﷺ - لِقُربِهم من النبي - ﷺ - خاصةً عليًا لزواجه بأفضل بنات النبي - ﷺ -، وبقاءِ نَسْلِ النبيِّ - ﷺ - منها، وكان عليٌّ - ﵁ - يفخر بهذه المصاهرة، وحُقَّ له.
١٧. من علاقتها مع زوجها:
أـ خدمتُها لِزَوجِها، وصَبرُهَا على ضِيق العَيشِ معه.
يقع بين علي وفاطمة ما يقع بين الزوجين، وكان النبي - ﷺ - قريبًا منهما، زيارة وتربية وإصلاحًا ونصحًا.
كانت فاطمة - ﵂ - خير زوج، صبرت وصابرت على شظف العيش، وخِدمَتِها لزوجها وصبيانها، وفي فترات لم يكن لها خادم يخدمها، ولم يُقدِّمها النبيُّ - ﷺ - على حاجة المسلمين حينما جاءه السبي، وأرشدَها وزوجَها إلى خَيرٍ مُعِين لهما، وهو الذكر عند النوم من التسبيح والتحميد والتكبير.
[ ١ / ١٦٦ ]