الشواهد، وهو: ذكر بعض مَن أخرج الحديث، وحكم بعض الأئمة، وإحالة إلى بعض كتب التخريج والعلل.
٥. المنهج العلمي يتطلب دراسة الأسانيد من المدار، ولا يُدرس ما قبله إلا للحاجة كالحديث المُعَلّ، وكذلك: لا يُترجَم إلا لمن يُحتاج إلى ترجمة، والبقية يشار إليهم إشارة، ويكون التخريج على المدار لا على المتابعات التامة فالقاصرة من أول الإسناد إلى آخره
أما المنهج الأكاديمي في إعداد الرسالة الجامعية فهو بخلاف ذلك.
وعند تقديم الرسالة الجامعية الأكاديمية - أي رسالة - للطباعة يتطلب تحويلها لتكون وفق المنهج العلمي المعمول به عند العلماء السابقين واللاحقين، وقد تركتُ ذلك عند تقديمي رسالتي هذه الدكتوراه للطباعة؛ لثلاثة أمور:
١. أنَّ تحويلها بحذف تراجم عدد من الرجال، واختصار بعضهم، وقَصْرِ العمل دراسةً وتخريجًا على المدار، يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا إضافيًا، مما يتأخر معه خروج كتابي هذا
_________________
(١) خاصةً أنَّ لَدَيَّ إضافاتٍ كثيرة لم أدخلها أصلًا في الرسالة، وأرجأتها إلى إعدادها الطباعة ؛ ولديَّ خوفٌ من التأخير الذي أراه منتشرًا، وأعتبره من تلبيس إبليس على بعض طلبة العلم في إرجاء طباعة ونشر الرسالة، لأجل التعديل والتحويل، ثم يُسوِّف ولا تخرج، وقد كتبتُ في هذا الموضوع مقالًا مطولًا بعنوان: «التسويف في نشر الرسالة
[ ١ / ٣٠ ]
الجامعية، والتدقيق المبالغ فيه في البحوث والتآليف، والتريث في إخراجها مع وجود الحاجة إليها» نُشرت في التقنية الحديثة (١٠ صفحات) في (١٩/ ١٠/ ١٤٣٨ هـ)، ثم نُشرَتْ محدَّثةً (١٤٤٠ هـ) في المكتبة الشاملة التقنية.
ولا أريدُ أن أخالفَ إلى ما أنهى عنه.
٢. أنَّ بقاء تراجم رجال الإسناد كاملة لا تخلو من فائدة طيبة للدارسين أكاديميًا في تخصص السنة النبوية وعلومها في العالم الإسلامي.
٣. أن بقاء صورة الدراسة كاملة من أصلها: إسنادًا وتخريجًا فيه فائدة كبيرة جدًا للمنصفين والمتأملين من الرافضة والإسماعيلية، ليعلموا كيفية وصول الأحاديث إلينا، وجهود وطريقة أهل السنة والجماعة في تنقية المرويات ودراستها، واتصال الأسانيد إلى أصحاب المؤلفات، وهذا ما تفقده الرافضة والإسماعيلية، فليس عندهم أسانيد متصلة إلى النبي - ﷺ - ولا إلى الصحابة والتابعين. ولم أجد عندهم إسنادًا واحدًا متصلًا من عالم من علمائهم المؤلِّفين إلى فاطمة - ﵂ -.
وبناء عليه؛ فلعلَّ بقاء الصورة الدراسية كاملة مفيدة من هذا الباب، خاصة مع يقيني بوصول الكتاب ورقيًا وتقنيًا إلى عدد كبير منهم - هدانا الله وإياهم للحق ـ.
[ ١ / ٣١ ]