غِرت من امرأة ما غِرت من خديجة، من كثرة ذِكْرِ النبيِّ - ﷺ - لها. (^١)
ومن كرامتِها عليه - ﷺ - أنه لم يتزوَّجْ امرأةً قبلها، وجاءَهُ منها عدةَ أولاد، ولم يتزوج عليها قط، ولا تسرَّى إلى أن قضَتْ نَحْبَها، فوَجَدَ لِفقدها، فإنها كانت نِعم القَرين.
ومناقبُها جَمَّةٌ، منها:
ما في «الصحيحين» من حديث عائشة - ﵂ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بشَّرَ خديجةَ ببيت في الجنة من قصَب، لا صخَب فيه ولا نصَب. (^٢)
وفي «الصحيحين» من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «خَيرُ نسائها خديجة بنت خويلد، وخَيرُ نسائها مريم بنت عمران». (^٣)
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أتاني جبريل، فقال: يا رسول الله، هذه
_________________
(١) «صحيح البخاري» رقم (٣٨١٦)، و«صحيح مسلم» رقم (٢٤٣٥).
(٢) «صحيح البخاري» رقم (٣٨١٧) و(٥٢٢٩) و(٦٠٠٤)، و«صحيح مسلم» رقم (٢٤٣٤). ومن حديث ابنِ أبي أوفى عند مسلم (٢٤٣٣).
(٣) «صحيح البخاري» رقم (٣٤٣٢) و(٣٨١٥)، و«صحيح مسلم» رقم (٢٤٣٠).
[ ١ / ١٣٥ ]
خديجة أتتك ومعها إناءٌ فيه طعام وشراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربِّها السَّلامَ، ومِنِّي » الحديث. (^١)
وكانت مُوسِرَةً مُتَمَوِّلةً، فعَرَضَتْ على النبيِّ - ﷺ - ــ قبل النبوة ــ أن يخرج في مالها إلى الشام، فخرجَ مع مولاها ميسرة.
قال الزُّبَير بن بكَّار: كانت تُدعى قبل البعثة: «الطاهرة»، وأمُّهَا فاطمة بنت زائدة، قرشية من بني عامر بن لؤيِّ.
وكانت خديجة عند أبي هالة بن زرارة بن النباش بن عدي التميمي أولًا، ثم خلَف عليها بعدَ أبي هالة: عتيقُ بنُ عائذ بنِ عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلَفَ عليها: رسولُ الله - ﷺ -. هذا قولُ ابنِ عبد البر، ونسبَه للأكثر.
وعن قتادة عكس هذا: إنَّ أول أزواجها: عتيق، ثم أبو هالة، ووافقَهُ ابنُ إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وهكذا في كتاب «النسب» للزبير بن بكار، لكن حكى القول الأخير أيضًا عن بعض الناس.
وكان زواجُ النبي - ﷺ - بخديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة. وقيل: أكثر من ذلك.
بنَى بها ولَه خمسٌ وعشرونَ سنةً. وكانَتْ أسنَّ منه بخمسَ عشرةَ سنة.
_________________
(١) «صحيح البخاري» رقم (٣٨٢٠) و(٧٤٩٧)، و«صحيح مسلم» رقم (٢٤٣٢).
[ ١ / ١٣٦ ]