١٦. «إنها فاطمة الزهراء» د. محمد عبده يماني (^١)، وهو في مجلد (٣٤٤ صفحة) ط. دار المنار في دمشق، ودار القبلة في جدة، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ).
_________________
(١) = قلت: لا دليل على ذلك، ولا نقل من السِّيَر يدل عليه، وقد تزوج النبي - ﷺ - بعد موت خديجة وقبل زواج فاطمة: سودة، وعائشة - ﵅ -. ــ (ص ١٥٧) من أوهامها أن عقد النكاح في رجب ١ هـ، والبناء في محرم ٢ هـ. قلت: البعيران اللذان كان علي يريد الاستعانة بهما على وليمة زواجه، ونحرهما العبَّاس - وكان قد ثمِل في مجلس شراب قبل تحريم الخمر - كانا من مَغنم بدر، وغزوة بدر في رمضان (٢ هـ). ــ (ص ١٥٧) ومن الأوهام العجيبة ظن د. عائشة أن نحر العباس الشارِفَين اللذين رآهما خارج المنزل - وهما لعلي ـ، إنما نحرهما مشاركةً في زواج علي! !
(٢) د. محمد عبده يماني، ولد في مكة، عام (١٣٥٩ هـ). تخصصه في: البكالريوس والماجستير والدكتوراه: «الجيولوجيا الاقتصادية»، عُيِّنَ معيدًا فمحاضرًا فأستاذًا في جامعة الملك سعود في الرياض، فوكيلًا لوزارة المعارف، ثم مديرًا لجامعة الملك عبدالعزيز في جدة ١٣٩٢ هـ، ثم وزيرًا للإعلام من عام ١٣٩٥ إلى ١٤٠٥ هـ، ثم عاد للتدريس في جامعة الملك عبدالعزيز في تخصصه السابق، واستمرعلى ذلك إلى وفاته، ألَّف عددًا من الكتب الثقافية عن السيرة النبوية وآل البيت، وغيرها. وقد رد عليه العلماء فيما يتعلق بكلامه عن بدعة المولد ونحوها، وتوفي في «جدة» (٢/ ١٢/ ١٤٣١ هـ) - ﵀ -. انظر: «قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية» (٣/ ١٧٨٧)، «ذيل الأعلام للزركلي» لأحمد العلاونة (٥/ ١٦٢)، موقع ويكيبيديا في «الشبكة العالمية».
[ ١ / ٦٤ ]
وهذا الكتاب كأنه في السيرة النبوية (^١)، أدخل بين ثناياها ما يتعلق بفاطمة، لذلك طال الكتاب، زيادة على العرض الإنشائي الطويل، والكتاب ليس فيه عناية حديثية البتة (^٢)، ولا عناية تاريخية، ولا مسألة حرَّرَها وضبطَها على أصول الأئمة من المحدِّثين والمتأخرين، بل عرض المعلومات عرضًا قصَصِيًَّا غريبًا!
_________________
(١) في (ص ١٢) بناء الكعبة، (ص ٢٣) أجداد النبي وجداته وشئ من سيرهم، (ص ٤٥) الرسول ونشأته، (ص ٧٢) بداية الدعوة، و(ص ٧٥ و٧٦)، و(ص ٨٨) الهجرة إلى الحبشة، و(ص ٩٦)، و(ص ١٠٠) حصار الشعب، و(ص ١٣١) هجرة زينب، و(ص ١٩٠) زواج النبي - ﷺ - بحفصة، (ص ٢٢٠) إسلام أبي العاص وقدومه المدينة، (ص ٢٣٨) أحداث خيبر، (ص ٢٤٣) فتح مكة، (ص ٢٧٦) عرض حجة الوداع! !، (ص ٢٩٠) وفاة النبي - ﷺ -.
(٢) ولا يظهر لي أنه وقف على المصادر الأصلية، فإنه يخرِّج الحديث من: «كنز العمال» للمتقي الهندي!، و«جمع الجوامع»، و«فيض القدير» للمناوي، و«البداية والنهاية»، و«أسد الغابة» - وهو في مصادر متقدمة - كما في: (ص ١٦٨ و١٩٢ و٢٠٢ و٢٠٤ و٢٠٥ و٢٠٨ و٢٠٩ و٢٣٠ و٢٣٢ و٣٠٨ و٣٠٩ و٣١٤). في (ص ٢٠٥) قال: قال أبو نعيم في حلية الأولياء: قال لي أبو هريرة: ما رأيت الحسنَ - أي ابن علي - .. إلخ كيف يلتقي أبو نعيم (ت ٤٣٠ هـ) بأبي هريرة؟ ! وفي (ص ١٥٠) حديث عزاه للصحيحين، وليس فيهما.
[ ١ / ٦٥ ]
وإنَّ تراجُم الأعلام وغيرِهم إذا دخل عليها العرض القصصي زادَ فيها كاتبها زيادات كثيرة، لتمام القصة وحبكتها، فإذا كانت الترجمة للصحابة وآل البيت ولها علاقة قوية مباشرة بالنبي - ﷺ - دخل ذلك في جانب الافتراء والكذب، لذلك أجد المؤلف كثيرًا ما يقول: وأُحِسُّ أنَّ فاطمة قالت، وشعَرَتْ بذلك، وحدَّثَتْ نفسَها، ودار في خَلَدها ! !
وإذا زاد الحماسُ خرجَتْ التخيلات التي في ذهن المؤلف لأقاويل، فيردفها بعد الإحساس بقالت لعلي، قالت لأختها! ! سبحانَ الله، كيف اطلع المرءُ على الغيب؟ ! وعرف ما يفكرون به؟ ! بالكاد يقف الإنسان على المرويات ويتحقق منها، فكيف يعلم ما دار في نفسها؟ ! لذلك دخلت الترجمةَ كثيرٌ من المعلومات التي لا أساس لها في كتب الحديث، ولا كتب التاريخ، ولا كتب التراجم، وإنما هي نتاج تخيلات من المؤلف - ﵀ -، يمكن الجزم بأنها كذب في جناب آل البيت. (^١)
_________________
(١) ينظر مثلًا: (ص ٣٦ عرض قصصي وإشارات للعشق والغرام، ص ٦٩ و٧٤ و٧٩ و٨١ و٨٢ و٨٣ و٨٨ و٨٩ و٩١ - ٩٢ و٩٤ و١٠٣ و١١٠ و١١١ شنيعة ١١٢ شنيع و١١٤ - ١١٥ و١١٧ - ١١٨ و١٢٤ و١٢٩ قالت محدثة نفسها! ! و١٣٤ و١٣٨ و١٥٥ و١٨٤ - ١٨٥ و١٩١ و٢٠٤ و٢٠٦ عاد علي بخياله وص ٢١٣ رؤيا منامية! ! و٢١٧ و٢١٨ و٢١٩ و٢٢٠ - ٢٢١ و٢٢٩ و٢٤٠ لوم يقع في نفسه و٢٤٢ و٢٤٤ تسامر زوجها وتتخيل و٢٤٧ ويحدد في الخيالات أنها قامت قبل الفجر و٢٥١ هتافات و٢٥٤ و٢٥٥ تساءلت وتهللت أسارير وجهها، و٢٥٦ و٢٥٧ لاحظت وتصورت و٢٥٨ و٢٦١ سلوك غريب من فاطمة! و٢٦٧ و٢٦٩ تمرِّض أخيها إبراهيم و٢٧١ شيعت جثمانه، و٢٧٥ بكت لما سمعت قوله لمعاذ، و٢٨٣ بكت وسألت نفسها، و٢٨٤ وأحسَّ علي بما أحسَّت به فاطمة، و٢٨٥ اطمأنت لتجهيز الجيش، و٢٨٧ تساؤلات في ذهنها، ثم يتدخل المؤلف ليصوِّب تلك الفكرة الناتجة من هذه التساؤلات! ! وص ٢٩٣ تأخرت عن أبيها، فدعاها، فأتت مهرولة! ! و٢٩٦ وكأني أراها وغالب الكتاب على هذا المنوال، لا حقائق تاريخية مؤصلة، ولا روايات حديثية محققة، بل خيالات من المؤلف يربط بينها وبين عدد مما قيل عن سيرتها، مع ما تتطلبه القصة من تشويق ورصف للكلمات.
[ ١ / ٦٦ ]