١٩. «فاطمة الزهراء - ﵍ - إحدى سيدات أهل الجنة» تأليف أ. د. نايف بن هاشم الدعيِّس البركاتي، ط. دار الثلوثية في الرياض، ط. الأولى ١٤٣٩ هـ، مجلد (٢١٠ صفحات)، صدرَ في (٧/ ١٤٣٩ هـ).
عرَّف المؤلفُ نفسَه في نهاية كتابه، وذكر أنه: أستاذ الحديث في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية، وعضو مجلس الشورى - سابقًا - وذكر من أعماله: «مسند أبي بكر الصديق»، وتحقيق «المقصد العلي بزوائد أبي يعلى الموصلي»، وتحقيق «المعجم الصغير» للطبراني، و«المسند في خصائص المدينة المنورة».
أقول - وبالله التوفيق، وعليه الاعتماد، وله القصد ـ:
قرأتُ ونقدتُ بعض الكتب المفردة في فاطمة، كالعقاد، وبنت الشاطئ، ومحمد عبده يماني، وغيرهم، ومع تعجبي من كتاباتهم وما تضمنته من أخطاء، إلا أن شيئًا من العذر - ولو يسيرًا - يحوط بهم؛ لأن الوصول إلى المصادر الحديثية في وقتهم لم يكن مثل وقتنا هذا، مع خدمة غالب كتب السُّنَّة بالتحقيق والفهرسة والتخريج ودراسة الأسانيد، زيادة على المكتبات التقنية العلمية، فهذه لم تكن متوفرة إبَّان تأليفهم، زيادةً على عدم تخصصهم بالعلوم الشرعية فضلًا عن علم الحديث والتخريج، ولم يتوفر في بيئتهم ما توفر الآن من كثرة الباحثين المجيدين الذين يمكن الاستعانة بهم في تيسير الحصول على المعلومات خاصة في التخصص الذي لا يجيده صاحب الكتاب
[ ١ / ٧٨ ]
هذه الأعذار اليسيرة منتفية تمامًا عن كتاب أ. د. الدعَيِّس، فهو متخصص في الحديث النبوي، والمعلومات تتَدلَّى بين أيدينا - ولله الحمد - والباحثون كُثُر خاصةً في مدينته التي هو فيها - المدينة النبوية ـ، والمراجع السابقة عن فاطمة مُعتنَى بها إلى حدِّ ما، وهو اعتمد كثيرًا على كتاب «فضائل فاطمة» للحاكم وليس له طبعة متوفرة إلا واحدة بتحقيق الشيخ: علي رضا - وقد خدمها خدمةً حدِيثيةً طيِّبةً - كذلك مع قرب صدور كتاب الأستاذ: عبدالستار الشيخ عن فاطمة وهو كتاب متميز جدًا - كما سبق ـ، وقد عَلِمَ به الدعيِّس، ومع ذلك كلِّه حصلَ له مالم يُتوقَّع من:
أخطاءَ فادحة، واعتدادٍ كبير، وشُذوذٍ في الرأي، وطَعنٍ في الأحاديث الصحيحة، وتجهيلِ أهل العلم السابقين، واكتفاءٍ بالنقد العقلي، وضَعفٍ شَديدٍ في العناية بالأحاديث، وخَلَلٍ وَاضحٍ في منهجِ التوثيق والنقل، وقِلَّةِ المصادر وضَعْفِهَا، ومخالفةِ إجماعِ الأمَّة في أنَّ فاطمةَ - ﵂ - طالبَتْ بميراثها، وطَعْنٍ في حديث في «صحيح مسلم»
بعض ما ذُكر لا يليق بطالب العلم، فكيف بالأكاديمي «البروفسور» = أ. د. في الحديث النبوي وعلومه؟ !
وإنْ تعجب فاعجَب أنه مع تخصُّصِه الأكاديمي، ويُسْرِ ما سبَقَ ذِكرُهُ، يُعتبر مِن أحفاد فاطمة - ﵂ - حسَبَ انتِسَابِه الذي ذَكَرَهُ.
الكتابُ إنْ أحسَنْتُ الظنَّ بالمؤلِّف قلْتُ: بأنه استعان كثيرًا بمن يكتب
[ ١ / ٧٩ ]
له هذا الكتاب، ولم يُراجعْ بعده، وإنْ لم يكُنْ، فالكتابُ ليس فيه تخريجٌ علميٌّ، ولا توثيقٌ علْمِي، ولا معرفةٌ بالمصادر، ولا دِرَاسةُ أسانيد، ولا عِنايةٌ بمنهج المحدِّثين، وفيه اعتمادٌ كَبيرٌ على الكلام الإنشائي الوجداني، والنقدِ العقلي.
حقيقةً: لئن وجدتُ أسلوبًا بيانيًا جميلًا في كتاب العقاد خاصة، وبنت الشاطئ، فإن كتاب الدعيس لم أجد فيه شيئًا، وليس فيه تحريرٌ لمسألة واحدة، ولم أجد كلامًا جيدًا عدَا ثلاث صفحات (ص ١٢٦ - ١٢٩) كلام إنشائي تأملي جيد في مسألة ما يقال بين فاطمة وعمر - ﵄ -، وكذا (ص ١١ - ١٢) أحسن في بيان حب الطوائف لفاطمة، والرد على الرافضة في سبهم الصحابة.
هذا، وقد ظهَرَ من كتابِه هذا، ومن لقاءٍ به عارض مرةً واحدة، أنَّ له وجهةَ نَظَر شخصِيةً غريبة في عدم تضعيف الأحاديث، وفاجأني بأنه لم يعجبه تأليف جيد شهير؛ لأنه يُضعِّف الأحاديث! ! وللدعيِّس مؤلَّفٌ في موضوع ذلك الكتاب، رجعتُ إليه فرأيتُ العجب العجاب ضعفًا بالغًا!
وحديثُ النبي - ﷺ - دِينٌ ووَحْيٌ من اللهِ - جل وعلا -.
فالدعيِّس عنده مشكلة وعقدة من التخريج، ودراسة الأسانيد، ونقد المتون، وتمحيص الروايات، ومنهج المحدثين
وهو يردد هنا: «منهج المحدثين ومنهج المؤرِّخين» دون أن يفهمَ الفرق بينهما، ومتى يُستخدم أحدُ المنهجين، والضوابطُ العلمية في ذلك، فَمِن
[ ١ / ٨٠ ]
المستساغ عندَه أن يُورِدَ هنا أحاديثَ موضوعةً على النبيِّ - ﷺ - ويستدلَّ بها ويستنبطَ منها! ! لأنَّ الكتاب في سيرة فاطمة، وهو يريدُ منهجَ المؤرِّخين! !
وعندَه عبارات قاسية مع أهل العلم السابقين، بخلاف الرافضة في مواضع - كما سيأتي ـ.
ويُلحظ أنَّ كثيرًا من الصفحات كلامٌ وجداني، في بعضِه مبالغة، وبعضه مستند إلى خَبرٍ مكذوب، لو استبدَلَ صفْصَفَةَ هذه الكلماتِ المشاعِرِيَّة بتحقِيقٍ الصحيحِ في سيرة فاطمة على مَنهَجِ أهلِ العِلْم؛ لَكَانَ خيرًا لَهُ مِن تَسوِيد الأوراقِ بكلامٍ فَارِغٍ. (^١)
_________________
(١) وفيما يلي بيان بعض الملحوظات والمخالفات: ــ قال في (ص ٥): (وقد اجتهدتُ برصد ما جاء في سيرتها منتخبًا بعض ما أرى قبول العقل له والمنطق، معرضًا عن كثير مما كتبه الباحثون، وأورده الروائيون، وأهل السير، مما يتنافى والمألوف في خلقة بنات حواء عمومًا ). أقول: المؤلف كما سبق أ. د. في الحديث، وسيرة فاطمة فيها ما يزيد على (٧٠٠) حديث وأثر، فكيف يُغفِل العناية بالمرويات وتحقيقها، لينتخب ما يقبله العقل؟ ! نعم، ذكر بعد ذلك المنهج السليم: البناء على ما صح من تلك الروايات في سِيَر العظماء لكنه لم يبن على ذلك - كما سيأتي ـ. ــ (ص ٥ - ٦) ذكر أنه يقبل المقبول مما يجاري المنطق السليم دون الإغراق في كل ما نُسِبَ إلى فاطمة، أو وُصِفَت به وذكر أن هذا (تجنبًا عن الحط من قدر ما يُنسب إليها، أو =
[ ١ / ٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = توصف به من قبل غير المسلمين، أو من قبل من ابتغى الدقة في الرواية من نقاد الأحاديث والمتون). كذا قال! ! وحسبك من شِرٍّ قراءته. إذن هو لا يريد عمل الأصناف الثلاثة، ولا يخفى على أهل العلم أن العمل في مثل هذه الموضوعات إنما هو على طريقة نقاد الأحاديث، ومحققي السيرة. ثم قال: (وقد جمعتُ بعضًا من تلك الروايات، فجعلتها شطرًا من الكتاب على سبيل المثال والاطلاع دون نقد الروايات أو الكلام على رواتها، مكتفيًا بما كتبه علماء الرجال، ونقاد الحديث، مما لايخفى على أحد من طلاب العلم). غالب الأحاديث الموضوعة التي نقلها، احتج بها واستدل بها في النصف الأول من كتابه! ــ (ص ٧) المؤلف من آل البيت، وقد قال: (وعلى آله الطيبين الطاهرين، والصفوة من خلق الله أجمعين) هل الآل صفوةٌ من خلق الله أجمعين؟ ــ (ص ٧) قال: (لم يتحقق لي أو لغيري الوقوف على مزيد من الروايات الصحيحة أو المقبولة من كل المنقولة إلينا للدلالة والإفصاح عن حياة تلك العابدة الزاهدة البتول، وكأننا أمام قدر كبير ومجهول في حياتها، جاء على صفة ما أرادته لنفسها من الانزواء والانطواء على عالَمها، إلا على أبيها وبعلها وبنيها، والتفرغ لعبادة الله تعالى). أقول: كذا قال، ولم أره وقف على كل ما كُتِب في فاطمة، وقد كان يكفيه وزيادة ما أخبرته قبل طباعة كتابه من صدور كتاب «فاطمة الزهراء» للأستاذ: عبدالستار الشيخ، فهو أفضل مَن كتب عن فاطمة، وأوفاه - كما سبق ذكره - =
[ ١ / ٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذا وقد تكرر من المؤلف وصف فاطمة: بالتبتل، والانطواء، والانزواء .. وهذه الأوصاف في فاطمة ليس لها أصل في كتب السُّنَّةِ، وكُتُبِ السيرة، ولم أجدها في شي من المصادر السابقة، وإنما يذكرها الأدباء المعاصرون، وهي مأخوذة من كتب الرافضة. ذكر المؤلف أيضًا هذه الأوصاف في الصفحات التالية: (ص ٧)، و(ص ٥٠)، و(ص ٥٧)، و(ص ٧٨) وفي هذا الموضع جعل ذلك سبب قلة حديثها! وفي (ص ٧٨) ووصف الحياة زمنها بالصخَبِ والضجيج! ! وفي (ص ٨٠) و(ص ٨١) و(ص ٨٢) و(ص ١٠١)، و(ص ١٢٢). والعجيب أنه في (ص ٥٠ - ٥١) يطيل في إنكار معنى من معاني التبتل، ودعوى بعض الناس بأن البتول التي لا شهوة لها للرجال أقول: لو بدأ نظرُه في الجزم بعدم ثبوت شئ عن فاطمة لا اللقب ولا الأوصاف التي ذُكِرَت عنها في هذا الباب، لاستغنى عن هذا الكلام الطويل الإنشائي، والنقاشات العقلية الصرفة؛ خاصة أنه في مقام تقرير وتأليف لا في مقامِ ردِّ شُبَهٍ. ــ (ص ٨) يقول: (هالَني كَثيرٌ من القصور فيما كتبه الباحثون عنها، وأسرَفَ بعضُهم في سرد الروايات السقيمة، وماليس له أصل، وتنفُر منه العقول السوية، وترفضه الفطرة السليمة ..). أولًا: لم يفرِّق بين كتابات أهل السنة، وكتابات الرافضة. ثانيًا: كتب الأولون وأحسنوا، فابن سعد، وابن ناصر الدين الدمشقي، والصالحي، لكن ينقص ذلك خاصة عند ابن سعد والصالحي تمحيص المرويات، والمؤلف قال قبل ذلك (ص ٦) بأن نقد المرويات قد كتب فيه علماء الرجال ونقاد الحديث. =
[ ١ / ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =ــ (ص ٨) ذكر أن بعض ما ورد في خصائصها وفضائلها يجب إخضاعه للنقد العلمي والعقلي، ومثَّل بحديث أورده بعض المحدثين، كحديث أكل النبي - ﷺ - سفرجلة في الجنة لما أسري به، ثم نزل وواقع خديجة، فحملت بفاطمة قلت: هذا الحديث معتمد عند الرافضة، وذكره الحاكم في «فضائل فاطمة» مبينًا بطلانه، وأورده ابن الجوزي وغيره في كتب الموضوعات، فلا عتب عليهم، إنما العتب على المؤلف حينما أورد كثيرًا من الموضوعات دون التنبيه، بل ويستنبط منها - كما سيأتي ـ. ــ (ص ٨) قال: (وهنا يجب أن أحذر عوام الناس، وكثيرًا من المثقفين، وطلاب العلم ممن يهجمون على الأحاديث بالرد والتضعيف والتكذيب بغير علم سوى ما درسوه وقرأوه في علم الرجال عن المتقدمين أو المتأخرين، ويلزمهم تقوى الله حتى لايردوا حديثًا قاله رسول الله - ﷺ -، أو ينسبوا إليه مالم يقله). تأمل لمن وُجِّهَت له النصيحة، وأن ما دُرس في علم الحديث عن المتقدمين والمتأخرين لايسوغ للمرء تضعيف حديث .. المؤلف لديه رأي غريب - علمتُه من فحوى كلامه، وكتبه - لايرغب بمنهج المحدثين في العناية بسنة النبي - ﷺ - والذب عنها، وبيان الصحيح والضعيف وسيأتيك أن جهد المؤلف في النقد العقلي وعليه يدندن. ــ (ص ٩) قال: (وقد تنكبتُ سبيل سرد النصوص إلى منهج التحليل ومنطق العقل لقبول ما تتصف به أو رده ..). لايريد طريقة أهل العلم، والمحدِّثين خاصة، ولا يرى تحقيق المرويات ونقدها في مئات الأسانيد والمتون الواردة في فاطمة، يكفيه الاقتصار على منطق العقل قبولًا وردًا. فبالعقل رد حديثًا في الصحيحين، وطعن في فهم علماء الأمة قاطبة كما في مسألة طلب فاطمة ميراثها من أبي بكر - ﵄ - - كما سيأتي - =
[ ١ / ٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لايلام العقادُ، وغيرُه، والرافضةُ إذا كتبوا عن فاطمة من تلقاء أنفسهم، وقبلوا وردوا حسب منطقهم العقلي، حتى لو كان الحديث مرفوعًا في شأن فاطمة: قال الرسول - ﷺ -، فعل الرسول - ﷺ - إلخ ما دام أن أ. د. في السنة، ومن أحفاد فاطمة، لايقيم للمرويات ومنهج المحدثين وزنًا؟ بالله عليك ما قيمة كتابه، وهذا منهجه وفهمه؟ ! إنَّ قبولَ ورَدَّ ما تتصف به فاطمة، له طريق واحد: منهج المحدثين: تخريجٌ، ودراسة أسانيد، وحُكْمُ الأئمة، والنظرُ المعتبر العِلْمِيُّ في المتون، كلُّ ذلك في دائرة منهج المحدثين ﵏ أجمعين - ولأهلِ العلم بعد ذلك الاستنباطُ والفَهمُ فيما لم يَرِدْ فيه رواية، والنظرُ في كلام المؤرِّخين، دونَ التقحم والتجهيل لسلف الأمة. ــ (ص ٩) يذكر أن فاطمة لا ترى دمًا في حيض ولا نفاس، وأن خديجة جديرة بهذا، ويُلحق آمنةَ بنت وهب، وأمهاتِ الأنبياء ثم يقول: هيهات هيهات، ثم يرد هذه المعلومة بالعقل فقط! ولو كلَّف نفسه يسيرًا بتخريج الحديث لعلم بأنه لا يصح فيه حديث؛ وإذا تجاوز المرويات وبدأ بالنقد العقلي - ولكلِّ شخصٍ عقلُه ونظرتُه - ردَّ عليه شخصٌ بأن هذه المعلومات وردَتْ فيها أحاديث، وأنها أولى من فهمِكَ! فلا مَفَرَّ إذن من نقد المرويات أولًا، لذلك أقول: ما عمله المؤلف طريقة قاصرة خاطئة، لأنه بكتابه هذا يخاطبُ أهلَ السُّنَّة، وهم عمدتهم الرواية، ولو كانت هذه الروايات السابقة عند الرافضة فقط، لكان حسنًا أن يرد عليهم بأنه لم يثبت نقلًا، ثم يبدأ بالنقاش العقلي وطريقة ابن تيمية - ﵀ - في «منهاج السنة» يبدأ ببيان صحة المروي من عدمه، ثم ينقد متنه. =
[ ١ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ــ (ص ٤٩) ينقل - دون تحقيق ولا تحرير - أن أقدم من ذكر لقب الزهراء: عائشة - ﵂ - كما عند الحاكم في «فضائل فاطمة». وقد استفادَها من محقق الكتاب الشيخ: علي رضا، الذي علَّقَ عليها (ص ٥٧) رقم (٤٦) وأشار إليها في الفهارس (ص ١٦٨)، وبين المحقق: علي رضا أنها لا تصح، ومع ذلك يُعرض الدعيس عن هذا كله. وانظر عن الحديث واللقب - ما بينته في كتابي هذا عن فاطمة. وهذا اللقب ظهر في القرن الرابع الهجري. هذا المثال وغيرُه من الأمثلة التي ينقل من كتاب الحاكم «فضائل فاطمة»؛ دَلِيلٌ على أنه واقع في الخطأ عن عِلْم، لأن النص وتخريجَه أمامه، فخالَفَ العلمَ لهواه - والله المستعان ـ. ــ (ص ٥٥) يُتعِب نفسه في النقد العقلي في بعض الأحاديث الموضوعة، ويذكر احتمال وجود أصل لها ولو اتَّبَع منهج أهل العلم، لبدأ بذكر بطلان ثبوت هذا المروي أولًا، ويشير إلى خلل المتن. لكن المؤلف بعيد عن التخريج وكلام أصحاب الشأن. ـ (ص ٦٤) إن لم نحتكم للعقل والشرع. قلت: الاحتكام للشرع. ويستفاد بعد نقد المرويات نقدًا حديثيًا بنقد المتن، ومن نقد المتن الاستدلالات العقلية. ـ (ص ٦٤ وص ٦٦ و٨٣ و٨٥) وغيرها من المواضع يصف عليًا - ﵁ - بِـ «الإمام» دون أبي بكر وعمر وعثمان، واختصاص علي بالوصف بالإمامة من صنيع ودين الرافضة. ــ (ص ٥٢) يذكر أثرًا مقطوعًا فيه أن فاطمة تُسمَّى صِدِّيْقَةٌ، ويعزُوه إلى «فضائل فاطمة» للحاكم. وهناك حكم عليه المحقق بأنه أثر ضعيف. =
[ ١ / ٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي غالب الكتاب يذكر لقب الصِّدِّيقَة مع فاطمة ويقرر أنه من ألقابها - ولم يثبت ذلك ـ، ولاشك أنها صِدِّيْقَةٌ لكن التزام ذكر هذا اللقب، لم يفعلْهُ أحدٌ فيما اطلعتُ عليه من كتب أهل السنة والجماعة، وإنما يذكرها كثيرًا معتقدًا ثبوت هذا اللقب: الرافضة. وعليه؛ فمن الخطأ تخصيص علي بالإمام، وتلقيب فاطمة دومًا بالصديقة، وهذان من عمل الرافضة. ـ (ص ٧٠) يستشهد بخُطب فاطمة أمام أبي بكر وجَمعٍ من الصحابة - ﵃ - ويستدل بها على عِلْمِهَا وبَلاغتها وفصاحتها! سبحان الله، سبحان الله! ! جميع الخطب مكذوبة واضحة البطلان، فيها إساءة لفاطمة لوقوفها أمام الرجال وخطبتها، وفيها اتهام للصحابة بالنفاق - ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ـ نتعجب من ذكر العقاد لها - مع أنه نقدَها ـ، ومِن ذكر بنتِ الشاطئ، وعنايةِ الرافضة بها، لكن أستاذ دكتور في السنة النبوية لا يعرف كذب هذه الخطب، وما تضمنته من القدح بفاطمة والصحابة واتهام دينهم؟ ! إنَّ هذا لَشئٌ عُجاب. ــ (ص ٧١ و٧٥) يصف صاحب كتاب «بلاغات النساء» لابن طيفور (٢٨٠ هـ) بالإمامة! في معرض النقل منه خُطب فاطمة أمام الصحابة! وابن طيفور شاعر أديب، انظر ترجمته في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣٤٥)، «معجم الأدباء» لياقوت (١/ ٢٨٢)، «الوافي بالوفيات» للصفدي (٧/ ٧)، «الأعلام» للزركلي (١/ ١٤١). ثم يقول الدعيِّس مقدمًا بين يدي إيراده المكذوبات: (ما نورده على سبيل القصص، ومنهج المؤرِّخين، والبلاغيين، والحكماء، والنحويين، لا على سبيل المحدِّثين الراسخين في =
[ ١ / ٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العلم، والشارطين لقبول الرواية ما يُبعِدُ كثيرًا من روايات المفسرين، ورواة السيرة، بغير تمحيص واستقصاء وتحكيم للعقل فيما يؤخذ أو يُرد، وهو ظاهر فيما يصح سنده ويرد، ولا يُقبل متنه، أو أن يكون مقبول الرواية مع ضعف السند. وما نورده لا يتعدى إلى ما يُذكر من الخلاف أو الجدل بين الصديقة والصديق - رضي الله تعالى عنهما - حول إرث لها، أو منع لحقها، وإنما نبتغي من وراء ذلك الإتيان على نهج قولها وموقعه من الفصاحة والبيان ثم أورد الخطبة). سبحان الله! ! أهذا كلام طالب علم، نَقْدٌ للمحدِّثين ومَنهجِهم، وفيه لَفٌّ ودَوَرَانٌ وتَمويهٌ وكلماتٌ رنَّانة كلُّ هذا لِيَتَوصَّلَ به إلى إيرادِ المكذوبات وما أكثرها، وهذه الخطبة بالذات من وضع أعداء الصحابة، وقد تضمنت منكرًا من القولِ وزورًَا، واتهامًا شنيعًا لأبي بكر وعامة الصحابة - ﵃ - بالنفاق والاستجابة للشيطان فاطمة - ﵂ - غنية عن هذه الأكاذيب، فضائلها، تؤخذ من المعين الصافي من المحدثين لا من كتب الرافضة والصوفية ومن اتبهم من بعض جهلاء أهل السنة. وإني على يقين تام أن كاتب هذه الأحرف لا يعرف منهج المؤرخين والبلاغيين والحكماء والنحويين فضلًا عن منهج المحدثين. ثم يذكر الدعيس بعدالخطبة تعليق العقاد، ويذكر ما أُثِر عنها من الشعر! ! ثم يقرر إمكان صحة هذه الخطب والشعر، وانظر (ص ٧٥). ــ (ص ٧٥) يرجع مرة أخرى ليبتعد عن منهج المحدثين - ولم يقترب أصلًا - ويبرر لنفسه إيراد الأكاذيب، لأنه يورد هذا الهراء على منهج المفسرين، وكُتَّاب السِّيَر، ومنهج المؤرِّخين! =
[ ١ / ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: لأنه ليس في كلامها إثبات حكم شرعي، وإنما نقبله كما نقبل من الإخباريين القصص من لدن آدم إلى عصور الدولة الإسلامية! واستشهدَ مفسِّرو كتابِ الله بشعر الجاهلية من قول امرئ القيس والحطئية والنابغة وعنترة وغيرهم، ولم يتثبَّتْ أحدٌ من نِسبة الشعر إليهم على طريقة إثبات الأحاديث عند أئمة الحديث إلخ قلت: هذا كلام مركَّب مخلَّط من رجل لايفهم مناهج مَن ذكرهم، ولا يحتاط لحديث رسول الله - ﷺ - وصحابته - ﵃ - ما الذي جاء بالاستشهاد بالشعر، والقصص، وأحداث التاريخ المتواترة، بموضوع جلُّه أحاديث نبوية وآثار عن الصحابة والتابعين عن فاطمة - ﵃ - منقولة بالأسانيد. ما الذي أخرج مئات الأحاديث النبوية عن فاطمة أو إحدى أخواتها أو زوجاته أو أحدٍ مِن الصحابة، مَن الذي أخرجها من جملة السنة النبوية المشرفة، وألحقها بالشعر الجاهلي بجامع أن تورد منها ما تشاء دون أن تتثبت! ! ألا ما أقبح الجهل والتعالم! ــ (ص ٧٨) لم يعرف الدعيِّس أسباب قلة أحاديث فاطمة، ثم يستظهر السبب: الانزواء والزهد! ! وانظر في هذه المسألة ما ذكرته في مبحث علمها، ومقدمة مسندها. المسألة واضحة لجميع طلبة العلم: كيف تحدِّث في المدينة في حياة والدها - ﷺ -؟ وما احتاج الناس إلى أحاديثها وأحاديث الصحابة الذين في المدينة في حياة النبي - ﷺ -، لأنهم يصلُّون معه، ويشاهدونه يوميًا، ويستفتونه، ويتقاضون عنده، ويتعلمون منه مباشرة. =
[ ١ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فمتى تُحدِّث فاطمة؟ ثم إنها توفيت بعد النبي - ﷺ - بستة أشهر، في أولها الحزن على أبيها، وفي آخرها مرضها. وما بين ذلك وقت يسير، فكيف تحدِّث بمئات أو الآف الأحاديث؟ ! ـ (ص ٧٨) قال: (من عادة فاطمة الخوف الشديد من الحديث عن رسول الله - ﷺ - حذر الزيادة أو النقص من حديثه، وهي تعلم تبعة ذلك). هذه المعلومة من كيس المؤلف، أو نقلها من أحد المعاصرين الأدباء. وصِفَةُ الاحتياط لحديث النبي - ﷺ - موجودة عند جميع الصحابة ومن اتبعهم بإحسان. ومن أين له: عادة، خوف شديد، تعلم تبعة ذلك؟ ! ـ (ص ٧٨) قال: (من طبعها الانزواء والبُعد عن صخب الحياة وضجيجها لِتَبتُّلِهَا ). هذه المعلومة ليس لها أصل، وقد نقلها من أحد الكتابات الأدبية المعاصرة كالعقاد أو بنت الشاطئ - دون بيان المصدر ـ، ويمكن سؤاله: س ١/ ما الضجيج والصخب في الحياة زمَنَ النبيِّ - ﷺ -، وستةَ أشهر بعده، بل وعشرات السنين بعده؟ ! س ٢/ مَن ذكر قضية الانزواء والتبتل من المحدِّثين، أو أهل السِّيَر المتقدمين؟ ما ذكر هذه الادعاءات ومثيلاتها الكثيرة الكاذبة على فاطمة إلا كثيرٌ من الكتاب المعاصرين من الصوفية وغيرهم من الأدباء الذين يُحوِّلُون تراجم الصحابة إلى قصص تتطلب زيادات كثيرة لتكتمل، وكثيرًا ما يقتبسون من كتب الرافضة الذين تزيد أخبار فاطمة عندهم بالساعة على مدار العام كذبًا وافتعالًا. =
[ ١ / ٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = س ٣/ أين موقع رتبة (أ. د. في الحديث النبوي)، ومن أحفاد فاطمة، وفي زمن يُسْر المعلومات، من هذا الكتاب العجيب؟ ! ــ (ص ٨٢) ذكر حديثًا ضعيفًا فردَّه للشك في صحبة راويه حابس، وردَّهُ بالعقل وأطال، ولو كلَّف نفسه بالمراجعة لعلم أنَّ قبل حابس راويين مجهولين. ــ (ص ٨٢) ومِن ردِّه بالعقل فقط: ذِكرُه أن رواية حابس فيها طامَّة! ! نسبها إلى عفيفة زاهدة متبتلة معرضة عن الدنيا وزخرفها فينسب إليها رؤيا منامية يأبى الحديث عنها الحرائرُ من النساء حياءً وخجلًا قلت: النص لا يَثبُت أولًا - فلا داعي للإطالة في الاستنتاجات - ولو ثبتَ فإنه رؤيا منامية، ذُكِر تأويلها، وهو مطابِقٌ للواقِع، فأين الطامة، ووَصْفُ ما يخالِف عفافَها وزهدَها إلى آخر التهويل، ألا يعلم الدعيس أن المرء قد يرى في المنام أنه ينكح أمه أو أحد محارمه، وتأويلها حسن جدًا يدور حول البر والمعروف. ألا يعلم الفرق بين رؤيا اليقظة، ورؤيا المنام؟ ! أظنه اعتنى بالنقد العقلي هنا لأجل أن حابس كان مع معاوية - ﵁ - في صفين. وليته احتمى لفاطمة والصحابة عند ذكره الخطبة المكذوبة على فاطمة. النص كما أوردتُه في كتابي في آخر مبحث خِطْبَتها: من الأحاديث الضعيفة والموضوعة: ما أخرجه الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٩) رقم (٢٢٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١١/ ٣٤٨) من طريق نصر بن خزيمة بن علقمة، عن أبيه، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، قال: قال حابس بن سعد: أخبرتني فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أنها رأت في المنام
[ ١ / ٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أنها نكحت أبا بكر، ونكح عليٌّ أسماء بنت عميس. وكانت أسماء بنت عميس تحت أبي بكر، فتوفي أبو بكر، وتوفيت فاطمة، ونكح عليٌّ أسماءَ). فيه: نصر بن خزيمة بن علقمة بن محفوظ، ووالده، لم أجد لهما ترجمة. وحابس بن سعد الطائي اليماني، قال الدارقطني: مجهول متروك. وقال ابن حجر: (مخضرم، قتل بصفين، وقيل: له صُحْبَه) إلخ الكلام وفيه بحث عن صحبة حابس. ــ (٨٣) يَذكر أن سويد بن غفلة روى عن فاطمة، ثم بدأ ينكر هذا من خلال الفكر والتأمل أقول: ما قال أحدٌ بأنه روى عن فاطمة، وإنما روى حديثًا في شأن فاطمة مرسلًا. ــ (ص ٨٥) بما أن الكتاب مُفرَدٌ في فاطمة، وعند حديثه عن زواجها ذكرَ سِنَّ علي - ﵁ - قال فيما أحسب وأظن! هكذا دون أن يراجع مصدرًا واحدًا من مصادر ترجمة علي. وقد قال في (ص ٩١): علي في سن فاطمة أو يزيد عنها بضع سنين. ــ (ص ٨٨) يقول عن استئذان المرأة عند خطبتها: (وقد أفاض الفقهاء في هذه المسألة مُعرِبين عن أنَّ سكات الفتاة البِكْر وصمتَها هو دَليلٌ على موافقتها، وأنَّ نُطق الثيِّبِ بموافقتها ضَرورِيٌّ عند خِطْبَتِها). قلت: الدعيس يُحب الكلمات الرنانة: أفاض الفقهاء، ومن قبل: منهج المؤرخين والبلاغيين والحكماء المسألة فيها نصٌّ نبويٌّ صَريحٌ واضِحٌ مُخرَّجٌ في «الصحيحين» في استئذان البكر، وجوابها، واستئذان الثيب. =
[ ١ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ــ (ص ٩٠) ذكر أن بيت علي وفاطمة كان من بيوت النبي - ﷺ -؟ لم يذكر هذا أحَدٌ، بل ذكَروا أنه من بيوت حارثة بن النعمان، تحوَّل عنه لرسول الله - ﷺ - بعد زواج فاطمة، والعجيب أن الدعيس ذكر بعد ذلك مباشرة حديث تحول حارثة. ــ (٩٢) ذكر مسائل استطرادية لاعلاقة لها بفاطمة، وفروقات، بينما كثير من مسائل فاطمة يمر عليها مرورًا دون تحقيق أو تحرير أو توثيق علمي. ــ (ص ٩٣) معلومات في زواج فاطمة، لم يذكرها في الفصل الذي قبله الخاص بزواج فاطمة. ــ (ص ١١٠ - ١١١) كلام وجداني مشاعري لا علاقة له بالفصل. يُورد الأحاديثَ الضعيفةَ جدًا، والموضوعةَ، ولا يُنبِّه عليها، بل ربما يستنبط منها فوائد لترجمة فاطمة، وهذا الاستباطُ استدلال، يتبع القولَ بصحته، وهذا ما يلزمه، لكنه ظنَّ أنه خرج من التبعة، لأنه كرَّر أنه يتبع منهج المؤرخين والحكماء والبلاغيين! ! لا يسير في كتابه على منهج المحدثين! (ص ١٢)، (ص ٤٧)، (ص ٤٨)، (ص ٥٤)، (ص ٦٠)، (ص ٦١)، (ص ٧٩)، و(ص ٩٧)، (ص ١٣٢)، و(ص ١٣٧) ضعيف ومنكر، ومع ذلك لا يعلم به، ويُبَرِّرُ صِحَّتَهُ لأنه مَقبولٌ عقلًا. ضعف بالغ في التخريج والتوثيق: (ص ١٥) يذكرالحديث، ويقول في الحاشية: [ذكره الطيبي، وهو في صحيح البخاري، ومسند أحمد، وجامع الترمذي، وغيرهم «شرح الطيبي على مشكاة المصابيح» (١١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)] =
[ ١ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (ص ١٦): (أخرجه الترمذي، وجماعة، انظر «شرح الطيبي» حديث رقم ) (ص ٢٦) ذكر حديثًا، وعزاه إلى «التبيين في أنساب القرشيين» (ص ٣٣) ثم قال: وعزاه للإمام مسلم. (ص ٢٧) ينقل من الجاحظ، ويحيل إلى «أمراء البيان» لكُرْد علي. (ص ٣٠) يذكر خبرًا تاريخيًا، ويحيل إلى «الارتسامات اللطاف» لشكيب أرسلان. (ص ٣٣) و(ص ٦٥) يُوثِّق أثَرًا موقوفًا من «نهج البلاغة». (ص ٣٣) ذكر أثرين ووثقهما من «الغيث المسجم» للصفدي. (ص ٤٠) أخرجه ابن ماجه، وذكره العجلوني في «كشف الخفاء» رقم الحديث (٨١). (ص ٤١) ذكر حديثًا، وقال في تخريجه: انظر «مجمع الزوائد» ، و«إحياء الميت» ، و«المعجم الكبير». (ص ٤٠ - ٤٢) في معنى الآل وتحديده، يقتصر على النقل من «اللسان»، ومن «كشف الخفاء». (ص ٤٣) يعزو الحديث للترمذي مثلًا دون عناية بالحكم عليه من أقوال أهل العلم. (ص ٤٥) يذكر الحديث، ويحيل إلى «مجمع الزوائد» دون ذِكْرِ مَن أخرَجَهُ، ولا الحكم عليه. (ص ٤٦) الكتاب مجلد في فاطمة، ولما جاء ذكر مولدها اقتصر على النقل من «الثغور الباسمة» للسيوطي. (ص ٤٨) يذكر حديثًا موضوعًا ويقول في تخريجه بهذا اللفظ: [أبو يعلى، والحاكم، والطبراني «إتحاف السائل» (ص ٦٠)] فائدة: إتحاف السائل نُسب خطأ للمناوي، وهو لمعاصر له، في القرن الحادي عشر. =
[ ١ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (ص ٥٠) ينقل حديثًا موضوعًا من كتاب «فضائل فاطمة» للحاكم، - وقد تكرر منه هذا - والكتابُ ليس له إلا طبعةٌ واحدةٌ بتحقيق وتخريج الشيخ: علي رضا، وقد خَدَمَهُ خدمةً طيِّبةً لا بَأسَ بها في التخريج والحُكْم، ومع ذلك ينقلُ الدعيِّس منه أحاديثَ ضعيفة جدًا ومَوضوعةً دون أن يُنَبِّهَ، رُغمَ بيان محقق الكتاب! ! فالتخريجُ أمامك، خُذْ منه ما يُفيدُ الحُكْمَ! ! إنَّ المرءَ قد يُعذَر بعدَمِ العِلْم - ولو قَصَّر في البحث - لكن هذا مُطلِّعٌ عليه مُعرِضٌ عنه، هذا هو البُعْدُ عن منهج أهلِ العلم، وهو مِن أعاجيب الدعيِّس وعدمِ اهتمامه بِ ـ (ص ٥٣) يذكر حديثًا - وهو في الصحيحين - ويحيل إلى «إتحاف السائل». ـ (ص ٦١) حديث ورد في عدد من كتب السُّنَّةِ، يذكرُهُ الدعيِّس، ويقول في الحاشية: (رُوِي بألفاظ متقاربة، انظر: مجمع الزوائد ١٤٩٨٩ - ١٤٩٩٠ وعزاه لجمع من الأئمة). أهذا تخريج؟ ! أهذا عمل علمي؟ ! ما يستفيد القاري من هذه المعلومة الغريبة؟ ! (ص ٦٢) يذكر حديثًا مخرَّجًا في الصحيحين، ويحيل إلى كتابٍ عن فاطمة الزهراء. (ص ٦٥) عزو وتخريج غريب في اختياره وترتيب المصادر! (ص ٨٧) يذكر حديث خِطبَةِ أبي بكر وعمر فاطمة - ﵃ - - وهو في عدد من دواوين الإسلام - ويُحيل إلى: «إتحاف السائل» المنسوب للمناوي (ق ١١ هـ) ـ (ص ٨٧) قال: وهذا الحديث كثُرَت رواياته وتعددت عند أهل الحديث وأصحاب السير والمؤرخين، وليس في اختلاف الروايات ما يُنكر، بل يمكن الجمع بينها قلت: الحديث الذي نقلَه وثَّقَه من «إتحاف السائل»، وهذه الروايات والاختلافات تحتاج إلى تخريج، ونقل كلام أئمة الحديث، لمعرفة ثبوتها من عدمه، والدعيِّس لايريد ذلك، وما دام أن عقله لم ينكر منها شيئًا فلا حاجة إلى بيان الثبوت. =
[ ١ / ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = س: كيف نَثِقُ بكتاب في سيرة وترجمة وفضائل فاطمة دون أن يعتني كاتبُها بالصحة؟ ــ (ص ٨٧) لأن الدعيس لم يرجع في أحاديث خِطْبَة فاطمة إلا إلى كتاب «إتحاف السائل» (ق ١١ هـ) نفى أن الرسول - ﷺ - أجاب أبا بكر وعمر لما خطبَا فاطمة! أقول: والحديث عند النسائي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، وفيه أنه قال لهما: إنها صغيرة. ــ (ص ٨٩) حديث في عدد من مصادر السنة، يخرجه من: «الثغور الباسمة» للسيوطي، و«دلائل النبوة» للبيهقي. ــ (ص ٩٧) يخرج حديثًا موضوعًا من «مسند الإمام زيد» وهو من كتب الزيدية، مكذوب على زيد بن علي، يرويه عمرو بن خالد الواسطي وهو مشهور بالكذب. وقد خرَّجَ من «مسند زيد» في مواضع أخرى فانظر في كتاب الدعيِّس: حديث رقم (٧٠) و(٧٢) و(٧٨) و(٧٩) و(٨٠). ــ (ص ٩٩) في مبحث توجيه الرسول - ﷺ - لابنته فاطمة، جاء بمسرد أحاديث عددها (١٣) حديثًا تبتدئ بِـ: يافاطمة، أخذها من «جمع الجوامع»، والثلاثة الأخيرة من «مجمع الزوائد»، ويحيل إليهما، ولايذكر مَن أخرج الحديث، ولا حكمه، ولا شيئًا، وقد أورد الحديث الأول (ص ٩٩) وهو في فاطمة بنت قيس في النفقة والسكنى! ! الأحاديث الثلاثة التالية: (٣ و٤ و٥) مكررة، وحديث (٢ و٧) مكرران، وكذلك (٦ و٨)، و(٢ و١٣) كيف يؤلِّف وهو لا يقرأ، وإذا قرأ ألم يفهم بأن هذه الأحاديث مكررة، أم أن المسألة نسخ ولصق من «جمع الجوامع» فحسب، كيف نفهم توجيه النبي - ﷺ - لفاطمة بهذه الطريقة، والكتاب مخصص عن فاطمة، يكتبه أ. د. في الحديث؟ ! =
[ ١ / ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجميل أنه في آخر حديث أحال فيه إلى ما يلي: [«مجمع الزوائد» (١٠/ ١٨٠)، «المعجم الصغير» نايف الدعيِّس (٤١٢)]. ــ (ص ١٠٥) يذكر أحاديث ويوثقها ببيان مَن أخرجها إلى كتاب معاصر بعنوان «سيدة نساء العالمين». ــ (ص ١٠٦) يذكر حديثين ويقول في تخريجهما: (أخرجه أحمد). قلتُ: وهما في «صحيح البخاري»! ــ (ص ١٠٩) يذكر حديثًا ضعيفًا جدًا، ويحيل إلى: تفسير الثعالبي. ــ (ص ١١٣) و(ص ١١٤) و(ص ١١٦) يورد حديثًا، ويقول في الحاشية: أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، انظر «تاريخ ابن شبه» حديث رقم ـ (ص ١٢٤) ذكر ما تَرَكَه النبي - ﷺ - من أثاث ولباس، وأحال إلى: «الحيوان» للدميري! ! ــ (ص ١٢٧) ذكر حديث محبة عمر لفاطمة، وأحال إلى «فضائل فاطمة» للحاكم. مع أن الحديث في مصادر متقدمة، فقد أخرجه: ابن أبي شيبة، وابن أبي عاصم، والبزار والقطيعي، وغيرهم. ــ (ص ١٣٢) ذكر وصية فاطمة لعلي، ولم يذكر المصدر، وهي لم ترد في شئ من كتب أهل السنة والجماعة. ــ (ص ١٣٧) فصل في مسندها وما روي من مناقبها، ذكر (١١٤) حديثًا، مرقمة يبدأ كل حديث منها بِـ: حدثنا إلى آخر الإسناد، دون أن يُعلَم من صاحب الإسناد، إلا بالنظر في التخريج، وهذا خطأ، فالصواب أن يذكر في مبدأ كل إسناد صاحبَه فيقول: قال الترمذي أو قال الحاكم وهكذا =
[ ١ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وغالب هذا الفصل من «المعجم الكبير» للطبراني، والحاكم. ثم إن التخريج فيه ليس على منهج وطريقة علمية، وفيه ضعف وخلط ظاهر، مع أنه أكاديمي وأ. د. في الحديث النبوي، فانظر مثلًا من نماذج تخريجه زيادة على ما ذُكر سابقًا: حديث رقم (١٩) و(٢٤) و(٢٨) و(٤٣) و(٧٣) و(٩٠) و(٩٨) و(١١٢). وعنده تحرج كبير من الحكم على الحديث بالضعف أو الوضع، لذا يخرِّج حديثًا موضوعًا ولا يحكم عليه، ثم يحيل إلى شواهدها، فانظر مثلًا حديث رقم (٧). والحقيقة الظاهرة أنه لا يعرف تخريج الأحاديث، فضلًا عن دراسة الأسانيد، والحكم عليها. ومع ذلك يعيب هذه العناية إذا أدَّتْ إلى تضعيف الأحاديث، ويعتبرها تسرُّعًا كما ذكرها في مقدِّمة كتابه، وعليها عمَلُه في كتابِه هذا، وكتابِه عن فضائل المدينة - والله المستعان ـ. ــ (ص ١٩٣) ذكر حديثًا، وعزاه إلى «فضائل فاطمة» للحاكم. والحديث في: «صحيح البخاري»، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، والدارمي، وعددٍ من دواوين الإسلام، ومع ذلك اقتصر على الحاكم في جزئه عن فاطمة. ــ (ص ١٩١) رقم (١٠٢) ذكرَهُ ضمن مسند فاطمة، وعزاه إلى «كنز العمال» وهو تصحيف عن جاهمة، وليس عن فاطمة. جرأة على الصحيحين، واستخفاف بمنهج المحدثين، وفهم الأئمة السابقين، ومخالفته إجماع أهل السنة والجماعة في أن فاطمة طلبت ميراثها: ــ (ص ٣٤ - ٣٥) يطعن في حديث في «صحيح مسلم»: «إن أبي وأباك في النار». ويتعجَّب من العلماء، وطلاب العلم، وعوام الناس، يخوضون في تقرير مصيري أبوي النبي - ﷺ -. =
[ ١ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال: ونجاة أبوي الرسول - ﷺ - مقطوع به غير مظنون. أقول: قارن بين هذا التعالي والإدعاء، وبين البحث العلمي الجامع الرصين كتاب: «درء الحزن - دراسة علمية لما قيل عن حال أبَوَي النبيِّ - ﷺ - والآثار المترتبة على ذلك» للشيخ د. عبدالله بن محمد الشمراني (مجلد ٥٧١ صفحة). ـ أطال في الحديث عن ما حصل بين فاطمة، وأبي بكر - ﵄ - ابتدأ من (ص ١٠٧ إلى ص ١٢٥)، قرَّرَ فيه ما يلي: ــ (ص ١٠٨) يقول بمنتهى الوثوق والجرأة! !: (من المسلَّمَات التي لا يعدوها العقل لغيرها: استحالة جهالة فاطمة بحديث «لا نورث». قلت: سبحان الله! ! العقل فقط يكفي لكتابة سيرة أحد من الصحابة. فاطمة وأمهات المؤمنين عدا عائشة لم يبلغهن حديث «لانورث». الحديث في الصحيحين ودواوين السنة، ولم يقل أحد من علماء السنة والجماعة السابقين الأولين والمتأخرين بأن فاطمة لم تطلب الميراث، وأنها تعلم حُكم ذلك، ولايعقل أن يخفى عليها هذا الحديث، وإنما طلبَتْ الإشراف وتولي أموال النبي - ﷺ -! هذا القول قال به الدعيس فقط ومستنده العقل فقط! لدى أهل السنة والجماعة: الحديثُ الصحيحُ الذي لا يُختَلَفُ فيه، خاصةً ما ورد في الصحيحين يُعتَبر من المسلَّمات التي يجبُ قبولها، وأما الحديثُ خارج الصحيحين فإذا صحَّ سنَدًَا ومتنًا؛ لَزِمَ قبوله والعمل به، فليس ثَمَّ حاجة لتبدأ بمسلَّمَتين عقليتين من عقلياتك المُبدِعِة! ! الدليل على مُسلَّمات الدعيِّس العقلية: =
[ ١ / ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، أبو بكر يعلم حديث «لانورث»، فكيف يؤخر النبي - ﷺ - بيان هذا الحديث لمن سيرثونه بعده خاصة فاطمة! ! فمستحيل تأخير البيان وعدم علمها وهي الوارثة الوحيدة بالفرض مع زوجات النبي - ﷺ - لو كان لهن إرث ! ! لذلك يرى الدعيس (ص ١٠٨) أن لبسًا وتخليطًا في الروايات وتأويلها مما يدعو للإمعان بالنظر. ومن قبل: يشير إلى اللبس عند الرواة وكتاب السير والمؤرخين، والظنون المتشعبة! ! سبحان من وهبَه المعرفة التي أخفاها على علماء الأمة خلال خمسة عشر قرنًا. لذلك مرة ثانية يقول (ص ١٠٨) وينجلي الموقف في هذه الرواية فذكرَها من «تاريخ ابن شبه». أقول: إذن مابين أبي بكر وفاطمة ينجلي فقط برواية ابن شبَّة هذه. دون أن يتحقق من صحَّتِها، فليس عنده نَقْلٌ صَحيحٌ، بل ما أداه إليه تفكيره، ولو خالف ما في الصحيحين. ــ الدعيِّس أطال بكلام عاطفي فكري في إنكار أن فاطمة طلبت ميراثها، وقال في (ص ١١٢): (فهل يسمح لِعَاقلٍ عقلُه أن يَرميَ فاطمةَ بوصف هذا الانشغال والهيام بالمال والثروة، والعَهد بموت أبيها وحبيبها قريب؟ والوعد بلقائه لم يتجاوز سبعين يومًا عند بعضهم، وأكثره ستة أشهر). قلتُ: فاطمة طلبت الميراث، وقد خفي عليها الحديث المانع من الميراث، كما خفي على أمهات المؤمنين عدا عائشة. وهذا قول أهل السنة والجماعة باتفاق، لا أعلم لهم مخالفًا. حتى الرافضة يرون أنها طلبت ميراثًا وهي تستحقه. =
[ ١ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما الدعيس فأنكر هذا (طلب فاطمة الميراث) وسفَّه عقلَ مَن يقول به. ــ (ص ١١٤) ذكر أن كلامه وفهمه هو تحقيق المناط في المسألة، ومكان الخُلْف فيها! والحقيقة أنه لم يذكر شيئًا، سوى الاستحالة العقلية بفهمه هو. وأكَّد في (ص ١١٤) أن فاطمة ونساء النبي - ﷺ - لايجهلن الحكم الشرعي بخصوصهن ويعلمه غيرهن مما يدعو لتحرير المسألة على هذا الفهم، وموجب منطوق النصوص الواضحة دون تشعب الفهوم، وإعطاء النفوس حق تأويلها). وقال (ص ١١٦): (وبذا، وبفضل الله يتَّضِحْ أن فاطمة ــ قلتُ لم يذكر عِلْمًا ــ ﵍ لم تكن تجهل حديث أبيها، وهو يخصُّها ويخصُّ نساءَ الرسولِ - ﷺ - ويخصُّ العباسَ في قول «لانورث ماتركنا صدقة» ثم أطال في ذكر تركة النبي - ﷺ - من كتاب «تركة النبي - ﷺ -» لحماد بن إسحاق (ص ٩٩). ــ الدعيِّس يردد كلمات كبيرة جدًا أحاول أن أرى أثرَها، ظِلَّها، رائحتَها فلا أجد شيئًا: منهج المحدثين، ومنهج المؤرخين، ومنهج الحكماء، ومنهج البلاغيين، منطوق النصوص، بالجملة، تحرير المسألة، تحقيق المناط في المسألة، اتضح، ينجلي الأمر، الإمعان بالنظر، يندب التلبيس والتخليط في الروايات مثل هذه الكلمات ترِد وتوهم القارئ السريع أن الكتاب محرَّر! ! وأن ثمة مراجع علمية، ونقولًا طيبة شاملة، وتخريجًا، ونقدًا، ودراسةً، وتحريرًا، ولو قرأ الكتابَ لصُدِم. ويواصل حديثه في (ص ١٢١) بقوله: (اتضحَ من خلال ما أوردناه ــ قلتُ لم يورد دليلًا واحدًا ولا قولًا واحدًا يؤيده ــ أن فاطمة والعباس وعليًا ونساء النبي - ﷺ - إنما كان طلبهم فيما تركه رسولُ الله - ﷺ - منحصرًا فيما أفاءَه الله عليه، ونصيبه مما =
[ ١ / ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = غنمه المسلمون في غزواتهم، والمتمثِّل في خُمس الخُمُس، وهو حقٌّ لرسول الله - ﷺ - في حياته فطلبت فاطمة والعباس وعلي ونساء النبي - ﷺ - ما كان يأتيهم من تلك الأموال في حياة الرسول - ﷺ - على ما اعتادوه منه بالجملة، لسَدِّ حاجتهم، وما فَضُلَ عنهم يُنفِقونه في سبيل الله حتى تبين لهم قول الصديق وفعله في تلك الأموال فكان يَقسِمُها مثل قَسْمْ رسول الله - ﷺ - لا يعدُوه بمثقالِ خردلة ثم يحتج الدعيِّس بحديث ضعيف في حوارٍ بين أبي بكر وفاطمة، ليقول: وفي هذا الحوار اتَّضَح المشهد، وتطابق فَهم الصدِّيقَةِ مع فَهْمِ الصِّدِّيق على ما تركه رَسولُ الله - ﷺ - وأنه لايورث، وإنما كان النزاع حولَ مَنْ يقوم على ما تَركَهُ رسُولُ الله - ﷺ - أأهلُ بيته أم مَن يتولى أمور المسلمين مِن بَعد رسولِ الله - ﷺ -؟ فكان لفاطمةَ وللعباسِ ولعليٍّ موقف حملَهم على المطالبة بتولي التصرف فيما تركَ رسولُ الله - ﷺ -، وهو ما فعلَهُ عليٌّ - ﵁ - وقتَ خِلافته، فلم يتجاوز حدود ما صنعه الخلفاءُ مِن قَبلِه ). إذن الدعيِّس يرى أنهم لم يطلبوا الميراث، وإنما طلبوا التصرف بالمال، فماذا نفعل بالنصوص الصحيحة، وفهم سلف وخلف هذه الأمة؟ ! أقول: نعم قال بعض العلماء - كما سيأتي بيانه في كتابي - بأن الطلب الثاني الصادر من العباس وعلي يريدان الولاية على المال والتصرف فيه، لا الإرث. أما فاطمة - والكلام هنا حولها - فلم تطلب إلا الإرث، وقيل: بأنها طلبت مرةً ثانية أن يتولى الأموال زوجُها. =
[ ١ / ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ــ ويعود مرة أخرى (ص ١٢٢) ليقرِّرَ أن صورة المطالبة اتضَحَتْ، لايمكن أن يكونوا طالبوا بالميراث؛ لأجل حديث «لانورث». ويحيل كثيرًا في هذا الفصل إلى كتاب «حقيقة النزاع» ولم يذكر بقية عنوانه ولا مؤلفه، وربما هو كتاب «حقيقة النزاع بين الصديق والزهراء» ليحيى بن سالم عزان، ولم أطلع عليه. ــ (ص ١٢٣) يبين أن ما تركَه الرسولُ - ﷺ - أمران:
(٢) أموالٌ من حَقِّه التصرُّفُ فيها في حياته - ﷺ - انتقلت للخليفة بعده.
(٣) ما تركَه من مالٍ خاصٍ، من: خيل ودواب ومنائح وسلاح ولباس وسرير، فهذه لم يطلبها أحدٌ من آل البيت أو أزواجه، ولم يطالب بها أبو بكر أو أخذها، وإنما بقيت تحت تصرف آل البيت للانتفاع والتبرك. من لطفه مع الرافضة، وشدته على بعض علماء السنة: ـ (ص ١٠٧) في فصل: بين الصديق أبي بكر، وبين فاطمة الصديقة - ﵄ - قصة فدك. قال: (وليس من المقبول ظَنُّ الذين أفرطوا في تصوير الموقف بين الصديق والصديقة فاطمة، فجعلوه مَشهَدَ عداء بينهما ). أقول: الذي أفرطوا هم الرافضة فقط. وبعد ذلك يقول: (وما اللبسة الحادثة عند: الرواة، وكتاب السير، والمؤرخين إلا ظنونًا أخذت تتشعب على مدى الأزمان، حتى أفرط كل طرف من مؤيدي موقف الصديق أو موقف الزهراء في النيل من أحدهما بما لايحتمل قبوله في أي منهما ). س: من الذي نال من فاطمة؟ =
[ ١ / ١٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الدعيِّس يقف حَكَمًا بين السنة والرافضة؟ ويُوبِّخ الرواة وكتاب السِّيَر، والمؤرِّخين للظنون التي تشعبت بهم على مدى الأزمان! ! وقال في (ص ١١١): (وهل لمنصف أن ينصف بيتَ النبوة مِن وَهْم مَن يزعم أن الرسول - ﷺ - ترك لفاطمة فدك أو خيبر أو شيئًا من أموال بني النضير؟ ). هذان الموضعان فيهما لطف ولين، وله مواضع أخرى فيها كلام لابأس به في دعاوى الرافضة، أخشى أن يكون الذي كتب هذا الكتاب أكثر من رجل؟ أما كلامه في بعضُ علماء السُّنَّة، فيُسَفِّهُ فُهُومَهُم، ويَتَّهِمُ باللَّبس والظنون المتشعبة، وينتقصُ جدًا العمل بمنهجِ المحدِّثين في مثل هذه الموضوعات، وفي أول الكتاب حذَّرَ عوامَ الناس، وكثيرًا من المثقفين، وطلاب العلم ممن يهجمون على الأحاديث بالرد والتضعيف فطلاب العلم والعوام على حَدِّ سواء مع كَثيرٍ من المثقفين! ! ويتهم أهل السنة والجماعة كلهم لقولهم بأن فاطمة طلبت إرثها من أبي بكر بقوله (ص ١١٢): (فهل يسمحُ لعاقل عقلُه أن يرمي فاطمة بوصف هذا الانشغال والهيام بالمال والثروة، والعهد بموت أبيها وحبيبها قريب؟ والوعد بلقائه لم يتجاوز سبعين يومًا عند بعضهم، وأكثره ستة أشهر). ــ ولما أشار إلى من أنكر صحة حديث غسل أسماء فاطمةَ، لأنها بحضرة علي، وليست بمحرم .. قال (ص ١٣٣): (وهذه شطحات وتصورات مردودة ينفيها زُهْدُ عليٍّ وورَعُهُ ) أقول: ممن قال بهذا البيهقي في عرضِه الاحتمالات، وابن فتحون، وغيرهما، والحديث أصلًا لم يصح. =
[ ١ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فكيف يصف علماء قالوا بهذا بأنه: شطحات وتصورات؟ ! الغلو والمبالغة في الوصف. ــ (ص ١٥) ذكر أنه لا يعدل فاطمةَ أحدٌ: نسبًَا ولا شرَفًا وتربية وبيتًا وأُسْرَةً. أقول: يعدلها أخواتُها وإخوانُها - ﵃ - وهم جميعًا بَضعةٌ من النبي - ﷺ - فليست فاطمة المخصوصة بالبَضعة، وقد قالها النبي - ﷺ - في سياق الدفاع عنها. والرافضة هم الذين يقصرون البضعة والشرف و في فاطمة فحسب، ولهم قول عندهم معتمَد أن ليس لنبيِّ الله - ﷺ - بنتًا إلا فاطمة، والبقية ربائب لا بناته - ﷺ -. ــ (ص ٢٣) قال: (ما ذُكر وصْفٌ من صِفَاتِ النبي - ﷺ - أو صفات زوجتِه خديجة - رضوان الله عليها - إلا ووجدتَ في خلائق فاطمة الزهراء ابنتيهما ما يربو على الوصف في خلائق مثيلاتها من النساء، وحُقَّ لها). ادِّعاءٌ ليس عليه دليل، وغلوٌّ واضِح. ــ (ص ٥١) يقول: توفَّرَ في فاطمة ولم يتوفر قدرُه في أي امرأة من النساء قلت: يصفها بالفطرة والنسَب والتربية وغير ذلك، ويحصر الوصف فيها، رغم أن أولاد النبي - ﷺ - كلهم في هذه الأوصاف سواء، وقد زادت عليهم فاطمة في بعض الفضائل على ما صحَّ من الأحاديث. فهذا الوصف المنحصر في فاطمة ــ مع مشاركة أخواتها وإخوانها لها في ذلك ــ إنما هو مِن عَملِ الرافضة ودَيْدَنِهم. ــ (ص ٨٦) ذكر أن عليًا كفؤٌ لفاطمة، من حيث: الدين، والنسب، والشرف، ومن حيث ما فطره الله عليه من أخلاق إلخ =
[ ١ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: كيف يكون عليٌ كُفْأً = مكافئًا لفاطمة في نسَبِها وشرفها وهي ابنة النبي - ﷺ -، وعلي هو ابن أبي طالب - ﵁ -؟ ! فلا يلزم من كونه زَوْجًَا لها مكافأتها من كل وجه. أحيانًا الكلام الفكري، والمشاعري إذا لم يُعقل بالعلم؛ انفلت بعيدًا. ــ (ص ٨٨) قال: (وزواجُ عليٍّ من فاطمة - ﵄ - فيه من الآيات، والعِبَر، ما ينوفُ كلَّ وصف ). قلت: هذا من الغلو، الزواج ليس فيه آيات، ولا عِبَر، بل زواجٌ مماثِلٌ لزواج النبي - ﷺ - بنسائِه، وتزويجه بقيةَ بناته، وقريب منه تزويج الصحابة بناتهم. ليس ثَمَّ أمرٌ استثنائي في الخطبة والمهر والدخول حتى يوصف بالآيات والعبر ما ينوف كلَّ وصف! ! هذه من دندنات الرافضة. ــ (ص ١٠١) قال: (فلا تجد أحدًا ممن عرفها أو عاشرها أو سمِعَ عنها إلا ورَغِبَ في وِدَادِها ومحبَّتِها واستماعِ سيرتها، والترنُّمِ بذكرها ومناقبها، فهي فاطمة وحسبك منها أنها سيدة نساء العالمين، فلا تجد عالمًا أو كاتبًا ترجم لها إلا وهامَ في صفاتها القُدْسِيَّة الموروثة من جبلتها وما اكتسبته من تعليم وتربية وسلوك والدها ذي الخلق العظيم محمد بن عبدالله - ﵊ -. وليس من عجب أن تتزاحم الأقلام في وصفها، ويتسابق الأعلام إلى تمجيدها والثناء عليها، لذاتها، ولشرفها وحسبها ونسبها إلخ) هذا أنموذج للكلام الوجداني المشاعري المكرر في الكتاب، المتضمن بعض الغلو: ترنم، هام، صفات قدسية، الثناء لذاتها. =
[ ١ / ١٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فاطمة في غنى عن هذه المبالغات. الدعيِّس ومسند فاطمة. ــ (ص ٧٩) ذكر أن لها في «مسند بقي بن مخلد» (١٨) حديثًا. وفي (ص ٨) ذكر أنه جمع مسندها، وقد بلغ (٢٧) حديثًا ويردد في بعض مجالسِه، وسمعتُها منه ثلاث مرات في مجلس واحد، يباهي بأن الذهبي ذكر بأن مسند فاطمة (١٨) حديثًا، وأنا وقفتُ على (٢٧) حديثًا ووضعتها في كتابي الذي سيصدر قريبًا كذا قال. ولما تكرر منه ذلك ذكرتُ له أني وقفت على أكثر (٤٥) حديثًا من مسند فاطمة، فتعجب. والحقيقة أن مسند فاطمة عند الدعيِّس (١٩) حديثًا فقط لا غير.
(٢) منها فقط ذكرها بأسانيدها، و(١٥) لم يذكر أسانيدها وغالبها عزاها إلى «كنز العمال» فلا يُعرف في كتاب الدعيِّس مَن أخرجها، ولا صحتها من ضعفها. ومسندها عنده هي الأرقام التالية: (٨١ و٨٣ و٩٠ و١٠٣ هذه فقط ذكَر أسانيدها، ٩٥ و٩٧ و٩٨ و٩٩ و١٠٠ و١٠١ و١٠٤ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٧ و١٠٨ و١٠٩ و١١٠ و١١١ و١١٢) لم يذكر أسانيدها، ولا مَن أخرجها، ولم يُشر إلى الحُكم عليها! ! والذي دعاه إلى احتساب ما ليس من مسندها في مسندها وحصوله على (٢٧) حديثًا: أنه أخذ مباشرة من «فضائل فاطمة» للحاكم، وهو ذكر المسند بمعنى آخر، فيقول ما أسنده ابن عباس عن فاطمة، يريد حديثًا رواه ابن عباس في شأن فاطمة، لا يريد ابن عباس سمعه من فاطمة - ﵃ - تنبيه: في (ص ١٩١) رقم (١٠٢) ذكره ضمن مسند فاطمة، وعزاه إلى «كنز العمال» وهو تصحيف عن جاهمة، وليس عن فاطمة. =
[ ١ / ١٠٧ ]