عليها، فغضب لها حينما عَلِم بِخِطْبَةِ عليٍّ ابنةَ أبي جهل - ﵄ -.
وكان - ﷺ - يدعو لآل بيته - ﵃ -.
١٣. هجرتها.
عُمرها عند هجرتها نحو ثمان عشرة سنة، بناء على الراجح في مولدها قبل النبوة بخمس سنين.
هاجرت مع أختها أم كلثوم، وسودة زوج النبي - ﷺ - مع زيد بن حارثة، وآل أبي بكر - ﵃ -، لم يختلِف في ذلك المؤرِّخون.
وكان هجرتهم بعد مَقدَمِ النبيِّ - ﷺ - المدينة بنحو سبعة أشهر.
عن عائشة - ﵂ - أنها سُئلتْ: متى بنَى بكِ رسولُ الله - ﷺ -؟
فقالت: لما هاجرَ رسولُ الله - ﷺ - إلى المدينة، خلَّفَنَا وخَلَّفَ بَنَاتِهِ.
فلما قَدِمَ المدينةَ بعَثَ إلينا زيدَ بنَ حارثة، وبعثَ معَهُ أبا رافعٍ مَولاهُ، وأعطاهُمَا بَعِيرَيْنِ وخَمسمَئةِ درهم، أخذَهَا رسُولُ الله - ﷺ - من أبي بكر، يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهَر، وبعثَ أبو بكر معهما عبدَالله بن أُرَيْقِط الدِّيلي بِبَعِيرين أو ثلاثة، وكتبَ إلى عبدِالله بنِ أبي بَكر يأمرُهُ أنْ يحمِلَ أهلَه: أُمِّي أمُّ رُومَان، وأنَا، وأُخْتِي أسماء
_________________
(١) امرأةَ الزبير ؛ فخَرجُوا
[ ١ / ١٥٠ ]
مُصْطَحِبِينَ.
فلما انْتَهَوا إلى قُدَيْد اشتَرى زيدُ بنُ حَارثة بتلك الخمسمئة ثلاثةَ أَبعِرَة، ثمَّ رحَلُوا مِن مكة جميعًا.
وصَادَفُوا طلحةَ بنَ عُبَيدِالله يُريدُ الهجرَةَ بآلِ أبي بكر، فخرَجْنَا جميعًا.
وخرَجَ زيدُ بنُ حارِثةَ، وأبُو رافعٍ، بِفَاطِمَةَ وأُمِّ كُلثُومِ، وسَودَةَ بنتِ زَمعَةَ، وحمَلَ زيدٌ أمَّ أيمنَ، وأسامةَ بنَ زيد.
وخرَجَ عبدُالله بنُ أبي بكر بأمِّ رُومَان وأُختَيْهِ، وخرَجَ طلحةُ بنُ عُبَيدِالله، واصطَحَبَنَا جَميعًَا.
حتَّى إذا كُنَّا بِالبيضِ مِن مِنَى (^١)، نَفَر بَعِيرِي ــ وأنا في مَحَفَّةٍ مَعِي فيها أُمِّي ــ، فجَعَلَتْ أُمِّي تقُولُ: وَابِنْتَاه، واعَرُوسَاه، حتَّى أُدْرِكَ بَعِيرُنا وقَد هَبَطَ مِن لَفْتٍ (^٢)، فسَلَّمَ الله - ﷿ -.
_________________
(١) كذا، وعند الطبراني: نَمر. والصواب: «تَمَن»، وهي الآن: أرض مستوية بيضاء للبلادية، شرق الخريبة، إذا خرجتَ من «هرشى» شمالًا تجد «تمنًا» على ثلاثة أكيال. ويسارك يظلِّلُكَ «العشي» جبال طوال «الطوال البيض». «معجم معالم الحجاز» د. عاتق البلادي (١/ ٢٧٨).
(٢) عند الطبراني: وقد هبط من الثنية ثنيةِ هرشى. لَفْت، ولِفْت، ولَفَت، ضُبِطَت بهذه الأوجه الثلاثة، وهي ثنية بين مكة والمدينة. وقيل: ثنية جبل قُديد. انظر: «معجم البلدان» (٥/ ٢٠)، «المغانم المطابة» (٤/ ١٣٩٤ و١٥٠٤) و«هرشى» و«لَفْت» متقاربتان كما في حديث في «صحيح مسلم» رقم (١٦٦). ذكر د. عاتق بن غيث البلادي - ﵀ - في «معجم معالم الحجاز» (٧/ ١٤٧٤) و«معالم مكة التأريخية والأثرية» (ص: ١٦٨): (أن «لَفْت» تُعرَفُ اليوم باسم «الفَيْت» كانت تصل بين قُدَيد وخُلَيْص، تأتي خليصًا من الشمال، وعليها طريق القوافل، ثم سدَّتها الرمال في أول العهد السعودي، فتحول الطريق خُلَيص غربًا عنها، ولم تعد تُطرق).
[ ١ / ١٥١ ]
ثم إنَّا قدِمنا المدينةَ فنزلتُ مع عيالِ أبي بكر، ونَزَلَ آلُ رسولِ الله. ورسولُ الله - ﷺ - يومئذ يَبنِي المسجدَ وأبيَاتًَا حولَ المسجد، فأنزلَ فيها أهلَهُ، ومَكثْنَا أيامًا في مَنزِلِ أبي بكر، ثم قال أبو بكر: يا رسولَ الله، ما يمنَعُكَ من أنْ تَبنِيَ بِأهلِكَ؟
قال رسول الله - ﷺ -: «الصداق».
فأعطاهُ أبو بكر الصداق اثنتَي عشرةَ أُوقِيَّةً ونَشًَّا؛ فبعثَ بها رسولُ الله - ﷺ - إلينا، وبَنَى بِي رسولُ الله - ﷺ - في بَيتِي هذا الذي أنا فيه، وهُو الذي تُوفِّي فيهِ رسولُ الله - ﷺ -، وجعلَ رسولُ الله لِنفسه بابًا في المسجد وِجَاهَ بابِ عائشة.
قالت: وبنَى رسولُ الله - ﷺ - بِسَوْدَةَ في أحَدِ تِلكَ البُيُوتِ التي إلى جنبي. فكان رسول الله - ﷺ - يكونُ عندَهَا). لفظ ابن سعد. (^١)
_________________
(١) عند الطبراني: ( وبنَى بي رسول الله - ﷺ - في بيتي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي تُوفي فيه، ودُفِنَ فيه، وأدخلَ رسولُ الله - ﷺ - سودةَ بنتَ زمعة معَهُ أحدَ تِلكَ البيوت، وكان يكون عِندَهَا. وكانَ تزوَّجَ النبيُّ - ﷺ - إياي وأنَا ألعَبُ مَعَ الجَوارِي، فما حدَّثْتُ أنَّ رسولُ الله - ﷺ - تزوَّجَنِي حتَّى أخذَتْنِي أُمِّي، فحَبَسَتْنِي في البيت، فوقَع في نَفْسِي أنِّي تَزَوَّجْتُ، فمَا سألْتُهَا حتَّى كانَتْ هِي التي أخبرتْنِي».
[ ١ / ١٥٢ ]
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٦٢).
والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٥) رقم (٦٧١٦) من طريق الحسين بن الفرج.
كلاهما: (ابن سعد، والحسين) عن محمد بن عمر الواقدي، عن موسى بن محمد بن عبدالرحمن، عن ريطة (^١)، عن عمرة بنت عبدالرحمن.
وذكره ابن جرير في «تاريخه» (١١/ ٦٠١) معلقًا عن الواقدي، به.
ــ وأخرجه: الزبير بن بكار، ومن طريقه: [الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٢٤) رقم (٦٠)، وابن عبدالبر في «الاستيعاب» (٤/ ١٩٣٦)] عن محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير.
وقد رواه البلاذري في «أنساب الأشراف» (١/ ٤١٤) رقم (٨٧٢) عن أبي مسعود الكوفي، قال سمعتُ مالك بن أنس يحدِّث، عن هشام بن
_________________
(١) ويقال لها: رائطة المزنية، تروي عن عَمْرة، كما في «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٢٤٢)، وفي إسنادٍ لابن أبي شيبة في «المصنف» رقم (١٠١١) ذكر أنها مولاة لعمرة. لم أجد لها ترجمة.
[ ١ / ١٥٣ ]
عروة. قال: قالت عائشة. [كذا لم يَذكر عروة، فهو منقطع بين هشام وعائشة، وقد أورده بنحوه]
ذكره: ابن حجر في «الإصابة» (٨/ ٣٩١) معلقًا عن الزبير بن بكار، به.
وذكره: ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٣٣٢) معلقًا عن هشام بن عروة، به.
كلاهما: (عمرة بنت عبدالرحمن، وعروة بن الزبير) عن عائشة - ﵂ -.
فيه: الواقدي، وهو متروك. (^١)
ومحمد بن الحسن بن زبالة، قال عنه الذهبي: متروك. وقال ابن حجر: كذَّبُوه. (^٢)
وهو مع ضعف إسناده، يُقبَل لأنه من أمور السيرة التي يُتسامح في أسانيدها.
خاصةً أنه لم يُعارَض بروايات أخرى؛ لذلك ذكرَ هذا الحديثَ عَددٌ من العلماء دون نقد، واحتَجَّ به بعضهم. (^٣)
_________________
(١) ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (١٣).
(٢) «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٦٠)، «الكاشف» (٤/ ٩٧)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٠٤).
(٣) فذكرَهُ الذهبيُّ في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ١٥٢)، وابنُ ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار» (٥/ ٣٣٣)، وابنُ حجر في «فتح الباري» (٧/ ٢٢٥)، واستدلَّ به.
[ ١ / ١٥٤ ]
قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ١٦٥ - ١٦٦):
(أخبرنا محمد بن عُمَر (^١)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري.
ومحمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة.
قالا: «لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينةَ ونزلَ في منزل أبي أيوب، بَعَثَ أبا رافع، وزيدَ بنَ حارثة وأعطاهما بعيرين وخمسمئة دِرهم ــ أخذها من أبي بكر ــ، يَشتَريان بها ما يحتاجان إليه من الظَّهْر، وأمَرَهُمَا أنْ يَقْدُمَا عليه بِعِيَالِهِ.
وبَعثَ أبو بكر معهما عبدَالله بنَ أريقط الدئِلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتبَ إلى عبدِالله بنِ أبي بكر يأمُرُه أنْ يحمِلَ إليه أهلَهُ.
فخرَجَ زيدُ بنُ حارثة بأَهْلِ رسولِ الله - ﷺ - فَاطِمَةَ وَأمِّ كُلْثُوم ابنَتَي النبيِّ - ﷺ - وسودةَ بنتِ زمعة زوجِ النبيِّ - ﷺ -.
وأرادَ الخروجَ بزَيْنَبَ بنتِ رسولِ الله - ﷺ -، فحَبَسَهَا زوجُهَا أبو العاص بن الربيع.
وكانَتْ رُقَيَّةُ قَدْ هَاجَرَ بِها زوجُهَا عثمان بن عفان قبل ذلك إلى المدينة.
_________________
(١) هو الواقدي.
[ ١ / ١٥٥ ]