يُلحظ أن لِفاطمة - ﵂ - ملازمةً خاصةً لأبيها، وحضورًا لكثير من مشاهده.
كانت بارةً بأبيها، تُناصِرُه وتَذُبُّ عنه، ففي العهد المكي، أزالت عن ظهر والدها الأذى الذي وضعه كفار قريش - كما سبق ـ، وكانت تعينه.
وفي غزوة أحد (٣ هـ)، داوَتْ جِراحَه وأوقفَتْ الدمَ الذي يسيل على وجهه الشريف.
وكانت معه في «عمرة القضاء» (٧ هـ) - كما في «صحيح البخاري» (^٢) - في حديث تنَازُعِ عليٍّ وجعفرٍ في ابنة حمزة.
وكانت معه - أيضًا - في «فتح مكة» (٨ هـ)، وقد سترته لما أراد الاغتسال بعد الفتح مباشرة.
_________________
(١) «فتح الباري» (١/ ٣٤٩). يقول العقاد في «فاطمة الزهراء والفاطميون» (ص ٢٥): (ويبدو لنا من الأحاديث المرويةِ انطواءُ الزهراء على نفسِها، فلم تَعرِض قط لشئ غير شأنها، وشأنِ بيتها، ولم تتحدث قط في غير ما تُسأل عنه، أو يُلجئُها إليه حادثٌ لا ملجأ منه، فلا فضولَ هنالِك في عمل ولا في مقال). انتهى بتصرف يسير. قلتُ: لم أجد ما يدل عليه.
(٢) رقم (٢٦٩٩)، و(٤٢٥١)
[ ١ / ١٤٨ ]
وكذا كانت معه في حجة الوداع (١٠ هـ) - ﵂ -.
ومما ساعدها في ملازمتها: أنها آخر أخواتها زواجًا، وبيتها بعد زواجها كان ملاصقًا بيتَ والدها - ﷺ - = بيت عائشة - ﵄ -
وقد بقيت معه حياتَه كلها، بخلاف بقية بناته، فقد متن في حياة النبي - ﷺ -.
وقد حفظت لأبيها السِّرَّ الذي استودعها إياه، فلم تُخبِرْ به أحدًا، مع تشوُّفِ نساء النبي - ﷺ - إلى معرفته، وكُنَّ حاضرات كلُّهُنَّ وقتَ الإسرار، وشاهدوا أمرًا غريبًا من بكائها ثم ضحكها في وقت قريب.