الحاجّ أحمد بن الحاج الأمين الملقب بالتواتي الغلاوي.
كان رحمه الله تعالى من العلماء العاملين، قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تهابه اللصوص وتخافه الظلمة، وانتفع على يديه كثير من المهاجرين، التائبين من المغافرة، ناصر السنة حتى كاد أن يقيم الحدود في بلده لأنه مسموع الكلمة عند أهل بلده. وكان رحمه الله تعالى من أهل الهمم العالية. حج مرات بيت الله الحرام، وهو شيخ الركب من أرضنا حتى يصل إلى توات فيكون الأمر لأبي نعامة رحمهما الله تعالى.
ولما قدم من المشرق حدّ مسافة القصر في بلد كنديك من كل جهة، فأخذ الحبال وذرعها حتى بينها. وكان نزيه النفس عن طعام الظلمة، أرسل له يوما أبو بكر بن هنون الكور على ألف من الزرع، وقال له أنها من عمل يده، فقال للرسول: قل له: كثير يأخذ زرعه غير أحمد. وترك عنده بعض الظلمة عكتين (^٣٤) فلما أتاه قال له: أنت يا ابن الكلب تركت عندي شيئا؟ إنما تركت عندي مال المساكين والفقراء، فدفعته لهم، فانصرف ولم يقل
_________________
(١) في ج: عجكتين.
[ ٤٨ ]
له شيئا. ومن همته أنه بنى قصر السلام، وأول ما بني المسجد، ثم دارا له ودار الإمام ودار التلاميذ.
وخطب رجل من أهل الوجاهة امرأة خيبها فسمع بذلك فقال له: لا تبت هذه الليلة في بلدتنا هذه وإلاّ فعلت لك وفعلت، فهرب الرجل وترك المرأة والله أعلم. وله شرح عجيب مفيد على نظم ابن سعيد السوسي سماه بكشف الغمة في نفع الأمة، التزم فيه العرض غالبا إلا فيما كثر قائله، فإنه صح عن سفيان الثوري أنه قال: إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصّدق في العلم وشكره، وإن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره، انتهى.
وكنت أحسب أنه شرح الأخضري، ولكن توقفت في ذلك حتى أجد من يخبرني به.
فائدة جيدة، نقلها صاحب الترجمة رحمه الله تعالى في كتابه كشف الغمة في نفع الأمة، ونصها: قال الوليّ الصالح سيدي أحمد بن علي السوسي في كتاب إشراق البدر على عدد أهل بدر: ومما يلحق بهذا الفضل أيضا أضحيته عنه ﷺ. قال الإمام أبو عبد الله الفلالي في مختصره: ويتأكد أضحية عنه ﷺ، قال الإمام السيوطي: نص على ذلك ابن العربي من المالكية، وأبو الحسن الغمادي، والقفال من الشافعية، ولا يأكل المضحى منها شيئا.
قال ابن العربي: إن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه بل عن غيره، فلم يجز له أن يأكل من حق الغير. وكذا قال الترمذي عن ابن المبارك، فإن صح فلا يأكل ويتصدق بكلها.
وذكر أن عليا ﵁ قال: أوصاني رسول الله ﷺ أن أضحي عنه فلا أدعها.
[ ٤٩ ]
توفي رحمه الله تعالى عام سبعة وخمسين ومائة وألف بفزّان، وقبره بها بعد هبوطه من المشرق، وإلى رمز وفاته أشار سيدي المختار بن الطالب سيد أحمد في روي الفشتالية بقوله:
لأحمد نجل الحاج عدّت مناقب بفزان قد دست بزطة مرجل.
والرمز من الزاي إلى ميم مرجل، والله أعلم.