أحمد بن الحاج حمى الله رحمهما الله تعالى (^٤٤).
قال فيه ابنه عبد الله الفقيه النحوي اللغوي: كان والدي - رحمه الله تعالى - رجلا صالحا عابدا سرا (كذا) زاهدا جدا، أوتي مالا ما لبس منه قط وجمالا ولا ركب جمالا (^٤٥) إنما كان يلبس لباس العبيد عبيده، ويسعى في مرضاة معبوده. رأته امرأة صالحة في المنام طالعا السماء فقالت وقد رأت رجليه وساقيه وفخذيه ذهبا، فقالت بم نال هذا؟ فقال لها قائل بعبادة السر (^٤٦). وكان لا يصلي في الصف الأول متمذهبا بمذهب بعض أشياخ الطريق القائل إنه لا يصلي فيه إلا من يستوي عنده طبق ذهب وطبق تراب، ثم صار يصلي فيه فقيل له: لم صليت فيه؟ فقال: استويا عندي. وكان يضرب به المثل في العقل والفعل واللسان. قال: كان أزهد الناس، وكان يحفظ الجامع الصغير عن ظهر قلب، وبلغ الغاية في علم التفسير والنحو وعلم القضاء، وكان متوسطا في غير ذلك. له تواليف
_________________
(١) سقط من ج.
(٢) سقط من أ.
(٣) هنا وقع نقص كبير في نسخة باريس حيث انتقل إلى ترجمة الفقيه محمد المختار ابن الحاح حبيب الله الآتي في حرف الميم، رقم. . .
(٤) حرفت هذه العبارة في أوب هكذا: (قط جمالا وركب جمالا).
(٥) في ج: (بالعبادة سرا).
[ ٥٧ ]
عديدة مفيدة، منها معينته (^٤٧) في المحمول والموضوع، وكتاب تشابه القرآن، وفوائد من الإتقان، وكتاب في الصلاة على رسول الله ﷺ.
وكان صاحب نوازل، ولا يبارى في الأدب ولا في علم التصوف، وكان صاحب مكاشفات. أخذ عن شيوخ، منهم أحمد بن الشيخ سيدي أحمد بن الشيخ سيدي أحمد بن الوافي، وسيدي عبد الله بن محمد بن القاضي. ومحمد بن مولود. ومعتمدة شيخ الحقيقة والطريقة الفقيه محمد بن أحمد بن عبد الرحمان الغلاوي المساوي. فقال ابنه المذكور:
مشى بي أبي إليه في الوحي، ولم أكن كتبت التهجي، فكتب في لوحي الفاتحة حتى كتب آمين، فقالت أمي - رحمها الله تعالى -: امح هذا حتى يعرف حروف التهجي، فقال والله لا امحو أبدا ما كتب شيخي، فنلت منه ولله الحمد بركة عظيمة حتى بلغت سورة الفتح، فأفرد لي ضميرا بعد جمع فتفطنت له وقلت ما هذا وهذا؟ وكان يغلبني التعبير ولم يفهم، فتحير ولم أزد على الإشارة بما هذا وهذا حتى فهم وضربني ضربا وجيعا. وسمعته ليلة يقول: ربّنا أخرجنا من هذه القرية، يعني شنجيط، فقلت لا أحب الدعاء بآية بعدها أخشوا (كذا) فضربني ضربا أوجع من ذلك حرصا عليّ وعلى إخفاء فهمي، انتهى من خط ابنه عبد الله بن أحمد بن الحاج حمي الله.
وتوفي صاحب الترجمة - رحمه الله تعالى - في رجب الفرد، عام ١١٩٣. [ألف ومائة وثلاث وتسعين] (¬٤٨).