سيدي أبو القاسم التواتي - رحمه الله تعالى -.
كان رحمه الله تعالى صالحا خيرا، وكان إمام المسجد الجامع في تينبكت، ذا كرامات وبركات، يطعم الطعام، وأكثر طعامه للمدّاحين، لشدة محبته للنبي ﷺ. وموضع المدح قريب من داره، ومتى سمعهم يمدحون خرج إليهم بالرغائف المسخونة (كذا) كأنما خرجن من الفرن في تلك الساعة، ولو كان في جوف الليل، حتى تبين للناس أن ذلك من كراماته. وهو الذي ابتدأ قراءة [الختمة في] (^٦٥) المصحف بعد صلاة الجمعة، مع قراءة حرف من العشرينيات. وحبس أمير المؤمنين أسكيا الحاج تابوتا فيه ستون جزءا من المصحف على ذلك الجامع لأجل تلك الختمة.
_________________
(١) زيادة في ج.
[ ٦٩ ]
توفي - ﵀ - أوائل العام الثاني والعشرين بعد تسعمائة. وقال صاحب تاريخ السودان: سيدي أبو القاسم توفي في العام الخامس والثلاثين بعد تسعمائة انتهى. وروي أن الناس ازدحموا على نعشه في ليلة مظلمة وتصادموا حتى سقطوا على الأرض جميعا، وبقي النعش في الهواء بقدرة البارئ سبحانه [حتى قاموا] (^٦٥) ورأى الناس هنالك جماعة كثيرة غير معروفين، وذلك من كراماته. وهو الذي ابتدأ المقبرة الجديدة التي هي المقابر اليوم بعد ما امتلأت المقبرة القديمة التي حول المسجد وجعل عليها السور، ودفن في المقبرة الجديدة، ودفن فيها معه كثير من الصالحين. وقيل إن معه هنالك خمسين رجلا تواتيين أمثاله في الصلاح، والحمد لله رب العالمين.