سيدي أحمد بن هكّ الكلادي (^٦٦) - رحمهما الله تعالى -.
كان - رحمه الله تعالى - يدرس الفقه والعربية والتفسير والحديث ومقامات الحريري درسا حسنا. بلغني أنه قرأ مختصر خليل ست مرات.
لقي من التقشف والتبتل وتجرع المرارات في طلب العلم ما لا مزيد عليه. حضرت دوله الثلاثة مرارا، أعني محمد بن محمد الأمين الكلادي، رحمه الله تعالى، الفقه والتفسير والعربية. وربما غلب عليه البكاء في مجلس التفسير فيقوم عن الناس ويذهب إلى الخلاء، وربما غلب عليه الخشوع أياما لا يحضر مجلس التفسير. وكان يوما يفسر وفي يده تفسير ذي الجلالين، فقال للطلبة: سقط هنا شيء. فقالوا له: إن الكلام مستقيم لم يسقط شيء، فأبى إلاّ أن يكون مسقط، فأخذوا نسخة أخرى فوجدوه كما قال، فقال لهم: إني أعرف تفقد كلمات هذا الكتاب
_________________
(١) زيادة في ج.
(٢) هكذا في ج، وتختلف المخطوطات الأخرى فتكتب اباه (أهذا) ونسبته بالقاف: القلادي.
[ ٧٠ ]
كمعرفتي بتفقد بقراتي. أفتي شيخنا وادايّ (^٦٦) مرة في نازلة فتعقبه صاحب الترجمة فبلغ ذلك شيخنا، فأرسل يقول له في ذلك. فلما بلغه الرسول أتاه بنفسه من مسافة بعيدة حتى تمثل بين يديه، وكان شيخه، فجعل يعتذر إليه حتى أرضاه ثم قال له: يا سيدي وما أصنع بهذا العلم الذي عندي؟ يعني فما أصنع به إن لم أضعه في محله؟
أخذ عن شيخنا واداي عن (^٦٧) القاضي مم بن أحلون وغيرهما، وهو الآن بقيد الحياة في عامنا، أعني عام أربعة عشر ومائتين وألف. والله أعلم.